كان أول عمل لي في شركة ناشئة، وكان المدير معجبًا بجهدي ومحاولاتي للنهوض بالمكان، ولكن عند الخطأ كان يرفع صوته عليا حتى لو كان السبب هو نقص الخبرة أو الجهل بأمر ما. وكلما حاولت تطوير نفسي وترك بصمتي، زاد ضغطه عليّ لأنه رأى في اجتهادي حقاً مكتسباً، فحملني مهام ومسؤوليات أكثر مما أصابني بالاحتراق الوظيفي.
فكرتُ في الاستقالة، لكن أغلب من حولي عارضوني لأن العائد المادي كان جيداً بالنسبة لسني، والبعض اعتبر الأمر دلع بحجة أن العمل يتطلب تحمل الصوت العالي وأن هذا هو الطبيعي. حاولت الاستمرار مراراً حتى استنفدت طاقتي، فاخترت ما تبقى من راحتي النفسية وتركت العمل بدون بديل حينها، واثقة في قدراتي وفي أن الرزق بيد الله.
بعد مرور الوقت، أستطيع القول إنني لم أندم قط؛ فقد وجدت فرصاً أفضل بكثير، يسودها التقدير والتقبل للخطأ بدون إهانة، وأيقنت أن راحتي النفسية هي أولويتي الأولى قبل العمل والمال.