اشتهيت أن اكتب اليوم عن موضوع يحبه العرب كثيراً.. يمجدونه، ويستوعبونه لدرجة تجعلهم يتلهفون لربطه مباشرة بالشرك والبعد عن الدين.. مع احترامي لمستويات ذكائكم إلا انني أشك في قدرة القارئ والقارئة الفاضلين في حزر هذا الموضوع.. لا لقلة بديهتهم بل لكثرة المواضيع التي تجهلها مجتمعاتنا العربية لدرجة إلغاء المنطق عند الحديث عنها والإسراع لإلقاء المتحدث عن الموضوع في قفص الإتهام حتى يباشروا في رميه بأحاجيج لا تملك من القوة شيئاً .
سيداتي سادتي، موضوعي العزيز محبوب العرب هو المرأة.. (أراك تتنهد سيدي القارء منذ الأن.. و يسعدني أن أبلغك أنك ستتنهد أكثر وكثر في الدقائق القادمة لذا حاول أن تحافظ على رباطة جأشك)
المرأة.. لم تترقى بعد إلى مستوى الرجل.. لا مادياً، لا فلسفياً، لا مجتمعيا، ولا إنسانياً.. (نداء إلى منظمة الأمم المتحدة : هل تقبلون طلبي لإنشاء فرع منكم موجه لنفس القضايا التي تعملون من أجلها ؟ لكن أرجو حقاً أن تقبلوا تفصيلا صغيراً وهو أن يكون المجلس الإداري 100% نساء.. شكراً على الرفض المسبق)
المرأة قارئاتي العزيزات (افترض أن أصحاب الشوارب إنسحبوا إلى مواضيع أهم..)،في نظر الرجل، لا تزال كائناً ناقص عقل ودين، أداة نوهمها بانها تملك من الأهمية شيئاً، نغرقها بفراشات الحب وبمهر لا يسوى شيئاً ما تستحق، نطلبها للزواج، ونكتم عنها حقيقة أنها ستعمل تحت امرتنا، تطبخ، تكنس، تعمل كماكينة صنع الأطفال، نترك لها مهمة تربيتهم، تعليمهم، تنويمهم، (في النهاية فهي مربية الأجيال أليس كذلك ؟)، الإنفاق عليهم (أعتذر لدي حبيبةٌ أنفق عليها لتقع كذلك في الفخ، احتاج كوبا قهوة مع الشباب يومين لأنني أتعب من أجل لقمة العيش، و سجائر التي هي متنفسي.. كيف استطيع الإنفاق على عائلة فوق كل هذا ؟؟!)
والمرأة قبل هذا الفصل المظلم الذي ماعاد يخدم الغاية التي خلقه الله لأجلها (عفواً.. قفص السعادة)، لم تكن انسانة أصلاً !!
إممم ربما لأن السيد الوالد كان يأخد معاشها الشهري (المسكينة لم توقع أنها تحمل دين دراستها و مصرف معيشتها مند الطفولة !)
ربما لأن الأخ المصون كان يجري فحصاً شاملاً لهيئتها صباح مساء بحثاً عن لمحة أحمر شفاه نسيت أن تمسحه، أو خصلات شعر انسحبت من حجابها حين كانت على عجل، أو إحمرار خد حين قرأت رسالة نصية على الواتساب..
ربما لأن إبن العم الذي خالته أخاها الثاني، تحرش بها مرة أو مرتين أو عدد لا منتهي من المرات حين كانو "أطفالا" ولم تستطيع البوح بالأمر لأنه سينتهي بموت احدهما (أقصد بموتها هي) !
بعيداً عن الفكاهة والمسخرة، يؤسفني كامرأة شابة أن أقابل أو أسمع يومياً عن حيوات نساء يعشن بشكل لا يحترم انسانيتهن، أو عقولهن، أو رغباتهن، يؤسفني انني احتاج للإستمرار في توعية نفسي وتذكيرها بأن ما تعيشه المرأة في العالم كان ولازال بعيداً كل البعد عن الطبيعي، أن المنظومة الذكورية (Patriarchy) لا تزال تسود بشكل يصيب وعي الجنس الأنثوي، يهدم ثقتهن بأن المسار الذي خلق عليه بنو آدم قد تم تحريفه منذ زمن بعيد وأن كل ماتمجد به المرأة اليوم ليس إلا معايير واهية تذيقها بعضاً من الأهمية تكفي لجعلها ترظخ لكل ما يخبرها أبو شارب أنه الهدف الأسمى من وجودنا جميعاً..
التعليقات