مرآة الذات.

demane

ما الذي يعنيه أن تكون "أنت"؟

هل أنت فعلاً الشخص الذي تمنّيت أن تكونه يومًا؟

أم أنك انعكاس لصورة رسمها لك أحدهم من قبل… وصدّقتها؟

في مسارك المهني، هل وصلت إلى المنصب الذي طالما حلمت به؟ أم أنك ببساطة تعيش حلم شخصٍ آخر، على مقاسك؟

هل يُعرّفك منصبك؟ أم أن شخصيتك هي التي مهّدت الطريق إليه؟

هل كانت التضحيات التي قدمتها تستحق؟ أم أنك فقدت علاقات، وبنيت أخرى على أنقاضها، دون أن تُراجع الثمن؟

هل تدرك موقعك اليوم؟ أم أن ما تعيشه ليس سوى نتيجة سلسلة من القرارات التي لم تكن كلها لك؟

هل صورتك عن نفسك نابعة من أعماقك؟ أم أنها تراكم تأثيرات خارجية، زرعتك كما أرادت لا كما أردت؟

في النهاية... أين تجد راحتك؟

ما تلك المرآة التي تكشف حقيقتك؟ هل نحن فعلاً "أثر" نتركه بإرادتنا؟ أم أننا مجرد بصمات عابرة تشكّلت تحت وقع تأثير الآخرين؟

ربما الحقيقة تقع في منطقة بين الاثنين نؤثر ونتأثر... بنِسَب متفاوتة.

لكن السؤال الأهم: هل نجرؤ على طرح الأسئلة الصحيحة؟ أم أننا نُتقن فنّ الهروب منها؟

لا أنتظر منك إجابة. لكن في لحظة ما، يجدر بكل منا أن يتوقف قليلًا، ليسأل نفسه بصراحة:

أين كنت البارحة؟ أين أنا الآن؟ وإلى أين أتجه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أسئلة قوية للغاية تجعل الشخص يتوقف ليتأملها ويحاول أن يجد لها إجابة في حديث صريح مع نفسه، وأيًا كانت الإجابة فأعتقد أنه سيليها تغييرًا في التفكير أو التصرف وربما بعض القرارات المصيرية، خاصةً إذا أدرك الواحد منا أنه ظل طوال حياته يفعل ما يؤمر به أو يقال له أنه "المفروض" وهو يفعله بلا تفكير لأن هذا هو المتوقع منه فعله وليس ما يريد هو فعله حقيقيةً.

اعتقد أن المشكلة ليست إننا لا نعرف من نحن، لكننا تعودنا أن نكون نسخة صالحة للعرض، نرضي بها المجتمع أو الأهل .

ربما لا توجد نسخة واحدة "أصيلة" منّا، لأننا دائما في حالة تشكّل مستمر، بنتغيّر مع كل تجربة وكل خسارة .

لكن اللحظة التي نبدأ فيها نتسأل الأسئلة ، فهذه أول خطوة في إننا نكون "نحن" فعلاً، وليس كما يريد الآخرون أن نكون.

نحن نعيش النتيجة، فحتى مبادؤنا قد غرست فينا منذ الصغر. وتعريف الصح من الخطأ ناتج عن التجربة، الخطأ والتواتر.

فعلاً الوصول إلى الإجابة ليس هو المهم بقدر الشجاعة في طرح هذه الأسئلة الإنسان لا يكتشف نفسه دفعة واحدة بل عبر مراحل وتجارب وصراعات بين ما يريد وما يُفرض عليه ربما لا يكون الخطأ في أننا صرنا انعكاسًا لغيرنا بل في أننا لم نراجع هذا الانعكاس بصدق كل مرحلة من العمر تُعيد تعريفنا بطريقة مختلفة وما نراه اليوم ضعفًا قد يكون غدًا حكمة من يدرك هذه الحقيقة يعيش بسلام مع نفسه معرفة الذات ليست نهاية الرحلة بل بدايتها حين ندرك من نحن حقًا نبدأ في أن نصبح ما نريد أن نكون