12

العنصرية الحديثة..هل تختبئ خفية في مجتمعاتنا؟!

العنصرية اليوم لم تعد واضحة كما كانت في الماضي لكنها موجودة بشكل خفي في حياتنا اليومية نلاحظ ذلك في فرص العمل التعليم أو حتى التعاملات الاجتماعية أحيانًا يُرفض شخص بسبب أصله أو لونه بطريقة غير مباشرة أو يُحاسب أكثر من الآخرين لنفس الأخطاء

بعض الشركات تُفضل المتقدمين من خلفيات معينة رغم وجود كفاءات متساوية الطلاب من بعض المناطق أو الأعراق يُحرمون من فرص المنح أو الأنشطة المميزة أيضًا التعليقات الساخرة أو السلوكيات الصغيرة تقلل من قيمة شخص بناءً على أصله أو لونه

كثير من المجتمعات تتفاخر بالمساواة لكن التجارب اليومية تظهر أن الناس من بعض الخلفيات لا يحصلون على نفس الفرص ويُجبرون على إثبات أنفسهم أكثر من الآخرين هذه الظاهرة تؤثر على الثقة المتبادلة بين الأفراد وتزيد شعور الاحتقار والإحباط عند من يعانون منها

العنصرية الخفية تخلق فجوة بين النظرية والواقع وتؤثر على التوازن داخل المجتمع تجعل الناس يعيشون ضغطًا مستمرًا لإثبات جدارتهم ما يترك أثرًا على حياتهم النفسية والاجتماعية

في رأيكم هل المساواة مجرد وهم بينما تستمر العنصرية الخفية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أجل المساواة لم تصل ولن تصل لكل محور في الحياة، نحن دوماً نجد إعلان عن: سكرتيرة حسنة المظهر، ونجد مجالات مثل الدعاية تفضل الإنسان الوسيم والآنسة الجميلة، فأول نقطة في التفرقة العنصرية هي الاعتماد على الشكل.

كما ان العنصرية تسود الحياة بشكل عام، فقد كنا نتحدث اليوم عن انتخابات النقابة وشاركنا عدد من أطباء الأسنان هذا النقاش، وعرفنا أن بلاد كاملة قد لا تشارك في الانتخابات إلا لو مشترك فيها واحد من هذه البلد، وهذه عنصرية النسب والقبلية.

بالظبط ما ذكرته يعكس نوع من التمييز الذي يتخفى تحت مسمى المعايير الجمالية أو الانتماء وهو شكل من أشكال العنصرية الحديثة العنصرية لم تعد فقط في الشكل أو النسب بل أصبحت أيضًا في الطبقة الاقتصادية والمستوى الاجتماعي بعض الأشخاص يُحكم عليهم من خلال نوع هواتفهم أو سياراتهم أو حتى طريقة حديثهم كأن القيمة الإنسانية أصبحت تقاس بالمظاهر المادية لا بالكفاءة أو الأخلاق هذا النوع من التفرقة يجعل المجتمع يعيش حالة تصنيف غير معلن تُقسم الناس حسب المظهر والمال والانتماء بدلًا من المساواة الفعلية في الفرص والاحترام

ونجد مجالات مثل الدعاية تفضل الإنسان الوسيم والآنسة الجميلة، فأول نقطة في التفرقة العنصرية هي الاعتماد على الشكل.

أعتقد أن مثال الشكل هنا لا يعد عنصرية في مثالك لأن متطلبات الوظيفة هكذا ومهنة الدعاية و التسويق من أحد عناصرها التي تُنجح الصفقة الشكل و المظهر الجميلين فهو ليس عمل مكتبي بعيد عن الناس او وراء شاشة كمبيوتر بل تتطلب التعامل مع الناس و التأثير فيهم

بل هذا معناه أننا كبشر عنصريين بالفطرة، إذ نفضل أن نشتري من صاحب الشكل الجميل، ونفضل أن تحادثنا السكرتيرة الجميلة، نحن نحكم بالشكل أولاً وهذه هي العنصرية يا خالد.

ما ذا لو تساوت سكرتيرة أو حتى موظفة تسويق في شركة مع أخرى والأولى جميلة والأخر غير ذلك وكنت أنت مدير التوظيف؟ هذه ليست عنصرية أخي بل هي طبيعة بشرية ومن ضمن استحقاقات هذا العمل ومن ضمن الهبات الربانية فلا يصح أن نبخس صاحبها حقه أو حقها.

هل تريد الحقيقة أخي؟ لو هناك فتاة غير جميلة وتحقق نفس نسبة مبيعات الفتاة الجميلة بلا تردد سأختار غير الجميلة..

الجميلة ستشعر باستحقاق وغالباً التفاهم معها سيكون صعب كما قد تترك العمل في أي وقت، لذلك من صالح العمل أن أختار الأقل جمالاً..

هل هذه عنصرية برأيك لأنني قمت باختيار مبني على الشكل؟

في الحقيقة نعم قد يكون هذا اختيار عنصري، لكنه عملي كذلك.

هذه ليست عنصرية هذه مصلحة عمل تقتضي ما فعلت. العنصرية كما أفهمها هل تفضيل جنس على جنس أو عرق على عرق أو لون على لون كمبدأ أو كطبيعة اما كما يقضتيه مصلحة العمل فهذه ليست عنصرية ولكن ما يفرضه ذوق الناس أو طبيعة العمل. يعني من يشغل الجميلة يشغلها لا اعتقادا بأفضليتها مطلقًا ولكن لأنها أنفع للعمل وأصلح وربما هو يتزوج تلك غير الجميلة وينجب منها ولكنه يوظف تلك البيضاء ام الشعور ذات العيون الخضراء لانها أنسب للعمل كواجهة...

أرى أن الاحتكام للشكل هو نوع من العنصرية يا خالد، والسبب هو تأثيره، لو كان الاعتماد في الوظائف على الشكل، فحينها لن يستطيع أصحاب الشكل المتواضع أن يجدوا فرص عمل، وسيصبح سوق العمل مباراة على الجمال، والبعض بمولدهم لن يجدوا فرصة فيها.

كمثال المهاجرين السودانيين لن يجدوا فرصة للعمل في أي مجالات التسويق ولا البيع ولا السكرتارية..على عكس المهاجرين السوريين مثلاً..

لا أحب أن أكون سوداوي عند النظر لمثل هذه الأمور لكن أعتقد أن العنصرية ما زالت في كل مكان للأسف، وليست حتى خفية بل هي واضحة وجلية للكل، والعنصرية من وجهة نظري هي شيء متجذر فينا، فكل شخص يرى أنه افضل ممن يختلف عنه، ولذلك فمن الصعب جدا أن تختفي العنصرية

أتفق معك العنصرية لم تعد مجرد فكرة في الكتب أو نقاش أكاديمي بل أصبحت جزءًا من واقعنا اليومي نراها في الوظائف التي تُمنح للمقربين وفي المدارس التي تُعامل طلابًا بتفضيل على آخرين وحتى على وسائل التواصل حين يُهاجم شخص لاختلاف لهجته أو ملامحه كأن المجتمع وضع مقاييس خفية تحدد من يستحق الاحترام ومن لا يستحقه مع ذلك ما زال الأمل موجودًا لأن الوعي يتزايد وهناك من بدأ يرفض هذه المعايير المصطنعة ويسعى لأن تكون القيمة في الإنسان نفسه لا في أصله أو مظهره

أؤمن أن العنصرية متجذرة في الجنس البشري، ولكن لذلك نزلت الأديان لتهذيب النفس ووضعت القوانين لحفظ الحقوق، وأعتقد أن سن تشريعات ملائمة سوف تحفظ الحقوق، فحتى وان كان الشحص أو الشركة عنضرية، فيجب ألا يُسمح لهم بممارسات عنصرية، بمعنى الاحساس بالاحتقار او التفوق من الصعب حكمه لكن يمكننا التحكم فى السلوكيات المبنيه على تلك الأفكار.

أتفق معكِ تمامًا أستاذة فاطمة أن المشاعر لا يمكن ضبطها بالقوانين، لكن ما يمكن تنظيمه هو السلوك الناتج عنها.

القوانين والتشريعات لا تملك أن تغيّر ما في القلوب، لكنها تضع حدودًا تحمي الناس من نتائج تلك الأفكار.

ومع الوقت، عندما تُصبح المساواة ممارسة يومية، يبدأ الوعي الجمعي في التغيّر تدريجيًا، فيتراجع الشعور بالتفوق أو الاحتقار حتى من الداخل.

ربما الطريق إلى مجتمعات متوازنة يبدأ من إلزام السلوك أولًا حتى يتهذّب الوعي لاحقًا.

أتفق معك العنصرية قد تكون شعورًا داخليًا يصعب ضبطه لكنها تصبح خطرًا حين تتحول إلى سلوك أو قرار يؤذي الآخرين هنا يأتي دور القوانين في الحد منها لكن الأديان والقوانين وحدها لا تكفي إذا لم يُهذب الوعي الجمعي فحتى أكثر الأنظمة عدلًا يمكن أن تُخترق حين تظل العقول مملوءة بالأحكام المسبقة أرى أن التغيير الحقيقي يبدأ من التربية والإعلام والتعليم لأنها الأدوات التي تصنع جيلًا يرى التنوع ثراءً لا تهديدًا

كل الأنظمةوالقوانين تُخترق لأننا بشر ونخطئ، القتل والسرقة - رغم الوعي الجمعي ومجهودات الاعلام- قوانين تُخترق، وستظل تُخترق طالما كنا بشرًا، ذلك جزء حتمي من ماهيتنا، من المستحيل الوصول لمجتمع مثالي بلاخُطاه، فلنبحث عن الحلول الواقعية عن التحجيم والسيطرة ومحاولة تحقيق القليل من العدل، لا عن يوتوبيا لن نجدها على الأرض.

كثير من المجتمعات تتفاخر بالمساواة لكن التجارب اليومية تظهر أن الناس من بعض الخلفيات لا يحصلون على نفس الفرص ويُجبرون على إثبات أنفسهم أكثر من الآخرين هذه الظاهرة تؤثر على الثقة المتبادلة بين الأفراد وتزيد شعور الاحتقار والإحباط عند من يعانون منها

هناك وعي إجتماعي بأهمية العدل وهو شامل المساواة في افضل حالاتها، ولكن هناك صعوبة في التطبيق لأن المجتمعات لم تربى على هذا الوعي وأهميته، لذلك تظهر مثل هذه التصرفات خفيه نتيجه لعمق الأثر التربوي مقارنة بالوعي والثقافة.

كلامك واقعي المشكلة ليست في غياب المفهوم بل في ضعف الجذور التي يُبنى عليها الوعي وحده لا يكفي إذا لم تُغرس قيم المساواة منذ الطفولة كثير من الناس يعرفون معنى العدل نظريًا لكنهم يتصرفون بعكسه لأن ما تربوا عليه أقوى من ما تعلموه لاحقًا

ماشالله عنك ،حولك وحواليك خرزة زرقا حتى ما صيبك بالعين اي ده نور على نور في غزارة منشوراتك وكلها عليها القيمة

مبارك

كلامك أسعدني جدآ وشهادتك أعتز فيها وشرف كبير إن المناقشة نالت إعجابك وجودك وتعليقك يضيف لها قيمة أكبر يسعدني دائمًا تواجدك ونقاشاتك الراقية

برأيي، العنصرية اليوم لم تختفِ بل فقط غيرت شكلها.

لم تعد تُمارس بالتصريحات الجارحة أو القوانين الظالمة، بل أصبحت “ناعمة” تختبئ خلف الذوق العام والمعايير غير المعلنة.

أحيانًا لا يُقال: “نحن لا نريد هذا الشخص”، لكن يتم تبرير الاستبعاد بعبارات مثل “ليس مناسبًا لثقافة المكان” أو “نبحث عن مظهر احترافي أكثر”.

المشكلة أن هذه العنصرية المقنّعة أصعب في المواجهة لأنها تتخفى خلف “الموضوعية”.

ربما التحدي الحقيقي اليوم هو كشف هذه الممارسات الخفية دون اتهام جماعي، لأن الهدف ليس إدانة الناس، بل توعية المجتمع بأن المساواة لا تتحقق بالشعارات، بل بالممارسة اليومية.

أتفق معك جدا فالعنصرية اليوم صارت أكثر ذكاءً في التخفي وأقل وضوحًا في الممارسة ما يجعلها أخطر لأنها تندس داخل التفاصيل اليومية وتُمارس باسم الذوق أو المهنية أو الانسجام مع بيئة العمل لكنها في جوهرها تمييز ناعم كما وصفت وأضيف أن الخطورة أيضًا تكمن في أن بعض الناس لا يدركون أصل هذه التصرفات لأنهم نشأوا في بيئة تُطبع هذه الأفكار دون وعي لذلك الوعي الفردي وإعادة النظر في تصرفاتنا اليومية هما الخطوة الأولى نحو مساواة حقيقية لا يحددها الشكل أو الخلفية بل الكفاءة والإنسانية

العنصرية، كما أفهمها، ليست فقط تفرقة بين أبيض وأسود أو عربي وأمازيغي. بل هي ببساطة: منح أو سلب حق أو واجب، بناءً على معايير تحيّزية. هذا هو تعريفي الخاص لها.

واستبعاد فرد بسبب صورة نمطية مسبقة بات أمرًا شائعًا. في الواقع، كثيرون لا يريدون أن "يخاطروا" بأخذ شخص باعتقادهم أنه ليس منّا أو لن يفهمنا، لا لشيء إلا لأنه لا ينتمي لهم.

في أحد البلدان تعرف هذه الظاهرة باسم الجهوية، وهي سلوكٌ لا يُولد بالفطرة، بل يُزرع مبكرًا… زرعته قوى الاستدمار بالأمس، وسقته بعض الأنظمة ما بعد الاستقلال على مدى عقود. منذ الصغر، تُلقَّن العقول مقولات مثل: "دابنا ولا عود الناس" أي “لي لينا خير من لي خطينا”. ويمكن شرحه بأننا سنستخدم حمارنا ولا نستعسر حصان غيرنا. ومع الوقت، يتحول هذا الشعار إلى مرجعية في التفضيل والتعيين والحكم.

قد يُختار القائد ليس لأنه الأكفأ، بل لأنه ابن فلان، أو من جماعتنا، أو لأنه ضد جماعتهم. والأعجب أن هذا الشخص – حين يصل للمنصب – في غالب الوقت يردّ الجميل، ويخدم فقط من وضعوه هناك، وكأن بقية الناس مواطنون من درجة ثانية.

في هذا المجتمع، يُسمى أحيانًا: العروشية (القبلية). ويظهر غالبا بطرق خفية في كل بيئة عمل: أين تجد كل مصلحة تقلّل من قيمة المصلحة الأخرى، وتنتقص من دورها، خاصة إن كانت القيادة تُغذّي هذا الانقسام. بل وداخل القسم الواحد، تتشكل تكتلات صغيرة، قائمة على الانتماء الجغرافي أو القبلي، يفرض فيها بعض الأفراد ولاءً غير معلن، ويضعون قوانين غير مكتوبة، ويُمارسون عنصريتهم على من لا ينتمي إليهم. وسط كل هذا، تطلّ برأسها أم الفساد الكبرى: المعريفة… الواسطة.

المعريفة لا تحتاج إلى كفاءة، ولا إلى تعب، ولا حتى إلى المال أحيانًا… فهي تختصر كل شيء، وتفتح الأبواب التي لا يفتحها سوى نفوذ غير مرئي.

في مدارسنا، نتعلّم القيم: الإحسان، العدل، الأمانة، الشريعة. منهجنا من أصعب مناهج الوطن العربي. لكن حين نخرج للحياة، نجد أن ما تعلمته مهم، لكن من تعرّفه ... أهم. قِلّة من المؤسسات تعمل بشفافية. رغم بعض التجاوزات. أما البقية؟ فلا يكفي أن تملك سيرة ذاتية قوية، بل تحتاج أن تسير باسم شخص آخر.

شرحك عميق جدًا ويكشف الجذور المركبة للعنصرية في واقعنا الحديث هي لم تعد مجرد تمييز لون أو عرق بل تحولت إلى شبكة من المصالح والعلاقات والتصنيفات الاجتماعية التي تفرز الناس وفق معايير الانتماء لا الكفاءة وأتفق معك أن الجهوية والعروشية هما وجهان لعملة واحدة كلاهما يغذيان الشعور بالاستحقاق على حساب العدالة والأمانة والأخطر كما ذكرت هو أن هذا التمييز أصبح يُغذّى بطريقة غير مباشرة داخل مؤسساتنا التعليمية والوظيفية حتى صار الناس يرونه أمر طبيعي أيضًا المعريفة أو الواسطة ليست مجرد فساد إداري بل شكل متطور من العنصرية لأنها تُقصي من لا يملك النفوذ وتمنح الامتياز لمن يملك الاسم أو العلاقة بناء مجتمع عادل لا يكتفي بمحاربة العنصرية التقليدية بل يتطلب تفكيك هذه المنظومات الخفية التي تُعيد إنتاج التمييز تحت مسميات جديدة

أرى أن المساواة ليست مجرد وهم، بل هي مبدأ إلهي أصيل، قال الله تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم". العنصرية لم ولن تُبنى على حق، بل على جهلٍ وكبر في القلوب. والمجتمعات لا يمكن أن تنهض إلا إذا آمنت فعلًا بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بلونه ولا نسبه، بل بعلمه وخلقه وعمله. فالمطلوب ليس أن ندّعي المساواة بالكلام، بل أن نُجسّدها في تعاملاتنا، في اختياراتنا، وفي نظرتنا للآخر. وحين يترسخ هذا الفهم في القلوب، عندها فقط يمكن أن نقول إننا بدأنا نقترب من المساواة الحقيقية.

المساواة كما ذكرت ليست شعار اجتماعي بل مبدأ فطري قرره الخالق قبل أن تضعه القوانين وأجمل ما في الآية التي استشهدت بها أنها تربط بين التنوع والتعارف لا بالتنافر كأن الله أراد أن يجعل الاختلاف وسيلة للتكامل لا للتفاضل التحدي الحقيقي اليوم ليس في فهم هذا المبدأ بل في ترجمته إلى واقع لأن المجتمعات التي تؤمن فعليًا بالمساواة تبني العدالة على أساس الكفاءة لا الهوية حين نصل إلى مرحلة يكون فيها الاحترام متبادل دون تصنيف سنكون قد انتقلنا من مرحلة القول إلى جوهر الفعل

حتى لو كابرنا؛ فالعنصرية موجودة في كل نفس بشرية وإن اختلفت درجتها بين نفس وأخرى، وذلك لأنها نوع من التحيز الذي نرتكبه دائما، سواء تعمدنا هذا التحيز أو لم ننتبه له. وإذا كمنت العنصرية في خبايا النفوس؛ فإنها إنما تكمن إلى حين حصول ظرف مناسب، فإذا وقع الظرف المحفز، وجدت دعاة المساواة في الرخاء قد تحولوا إلى عنصريين أشداء.

والأمم العاقلة هي التي انتبهت لذلك ووضعت قوانين واضحة ضد هذا التحيز أو العنصرية لتخفف من آثارهما، وإن لم تقض عليهما.

أوافقك الرأي العنصرية ليست ظاهرة طارئة بل سلوك متجذر في النفس البشرية ينشأ من الخوف أو الجهل أو الحاجة للتفوق على الآخر لكن ما يميز المجتمعات الواعية هو إدراكها لهذا الضعف الإنساني ومحاولتها ضبطه بالتربية والوعي قبل القوانين القانون يردع لكنه لا يغير ما في القلوب أما الوعي هو الذي يعلم الإنسان أن التنوع ليس تهديد بل مصدر قوة وأن احترام الاختلاف هو أول خطوة نحو إنسانية أرقى

المساواة مجرد وهم والعنصرية موجودة حتى احيانا بشكل واضح ايضا

أتفق معك صحيح المساواة تبدو شعارًا جميلًا لكن الواقع يكشف عكس ذلك العنصرية ما زالت متجذرة حتى لو تغيّر شكلها لم تختفِ بل أصبحت أذكى وأهدأ تختبئ خلف المجاملات والفرص غير المتكافئة والمقاييس المزدوجة وهذا هو أخطر أنواعها