حديث الجبل

"أيُّها الجبل، كم صبرتَ حتى سرتَ شامخًا ثابتًا، لا تُزعزعك الرياح ولا تُميلك العواصف؟ كم واجهتَ من قسوة الزمن، واحتملتَ ضربات الطبيعة، حتى وقفتَ عاليًا تناطح السحاب وتزاحمه في عليائه؟ منك تعلّمنا أن الشموخ لا يولد في لحظة، وأن الصبر طريق العظمة، وأن الثبات أمام العواصف يصنع الهيبة.

ومنك تعلّمنا أن المستحيل ليس سوى بدايةٍ لحلمٍ عظيم؛ فكم من كومةِ رمالٍ صغيرةٍ نثرتها الرياح بلا قيمة، صبرت وتماسكت حتى غدت جبلًا شامخًا تُشار إليه الأبصار بإعجاب. وكم من صخرةٍ كانت حبيسة أعماق الأرض، مجهولةً لا يراها أحد، صبرت على الزمن حتى ارتفعت، تزاحم السحاب وتلامس السماء.

فيا من علّمتنا الصبر، أخبرنا: كم من الألم احتملت؟ وكم من الأعوام مرّت عليك حتى أصبحت رمزًا للشموخ، ودليلًا على أن العظمة لا تُمنح، بل تُبنى بالصبر والثبات؟"

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الإنسان ليس كالجماد، صحيح أن الظروف القاسية والمواقف المؤلمة تشكّله وتشدد عزيمته، ولكن بعضها مدمرة ولا يعود الإنسان بعدها كما كان، فتكون هي طريقة تحوّل من حالة إلى حالة مختلفة تمامًا في الشخصية، ولا يستطيع تغيير ذلك إلا تجربة بنفس قوة التجربة الأولى، أو الشعور بالألفة في وسط مجموعة مرت بنفس تجربته وخرجت منها.