ماذا يحدث في مجتمعاتنا؟!

في الفترة الأخيرة صدمتني المواضيع التي تطرح في المنصه مابين خيانات زوجية او اعتداءات أو خلافات زوجية عقيمة كأن الالم والخذلان اكثر حضور من الأمل والنجاح وهذه المشاركات جعلتني اتساءل ماذا يحدث فعلا في مجتمعاتنا هل فعلا انتهت مفاهيم الخوف من الله والرقابة الذاتية ؟! ام ان هناك عوامل اخرى وراء هذه الانحرافات؟!

ومن ناحية اخرى لماذا يغيب النموذج الايجابي والتجارب الناجحة؟! فهذا الغياب يجعل الالم اكثر حضوراً ويعطي انطباع بان القيم قد تلاشت ، والحقيقة ان مشاركة التجارب الايجابية والقصص الناجحة تعيد الامل وتثبت ان الاحترام والمودة والصدق والخوف من الله ما زالوا موجودين وضروريين لبناء مجتمع صحي ومستقر.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عادة السعيد والمستقر لن يظهر ويشارك قصته لأنه يخشى أن يفصح عن ذلك ولأن لا يوجد بقصته ما يسأل عنه، حياته مستقرة، لكن من سيشارك غالبا هو من لديه مشكلة ويريد أن يسمع من الآخرين، أو لديه موقف ويريد توجيه، أو نصيحة، ولكن هذا كله لا يعكس الواقع أو نسب الجيد للسيء، ولا ينبغي أن يؤثر علينا أو يصدمنا

في نظري المنصات ليست مجرد مساحة لعرض القصص أو المشكلات السلبية، بل هي أيضاً أداة لتطبيع قيم ومشاعر يمكن أن تكون إيجابية. لكن عندما تهيمن قصص الخذلان والتعقيد، ويتكرر التعرض لها، فإن ذلك يعيد تشكيل إدراكنا للواقع تدريجياً، حتى وإن كنا نعلم أن هذا المحتوى لا يعكس الصورة الكاملة أو النسب الحقيقية في المجتمع. وهنا تكمن خطورة الأمر فالإشباع المتواصل بالمحتوى السلبي لا يكتفي بعرض تجربة، بل يساهم في صناعة تصور.

اولا لا ننكر ان هذه المساحات صُممت أصلاً لتكون متنفساً للمشكلات والضغوط التي لا يجد أصحابها مكاناً آخر لطرحها. لا يعني هذا انهيار القيم بالضرورة ربما هي وعي وجرأة في مواجهة الأمراض الاجتماعية المسكوت عنها.

ثانيا هذا بالفعل اصبح منتشر بسبب وجود اختلالات نفسية واجتماعية واقتصادية. ​وبطبيعة الحال التجارب الناجحة بطبيعتها هادئة ومستقرة لا تطلب الدعم أو التوجيه . وعادة لا تنهار بكثرة الشكوى، بل تنهار بفرض الصمت وتجاهل الأزمات تحت مسمى الحفاظ على الأمل والنموذج الإيجابي.

لان في الغالب هذا الشخص المستقر في حياته وسعيد، لا يملك من الوقت ما يكفي لمشاركة هذه السعادة، فهو يعيشها بالفعل، ويجد أن وقته مع عائلته أثمن من أن يقضيه في مشاركة تجاربه، أما الذي يُعاني فهو كالغريق الذي يبحث عن قشة في بحر واسع، لربما يجد طوق النجاة، أو يبحث عن حل لضالته.

لكن ماالذي جعل الناس تصل لهذه المرحلة؟!

أسباب كثيرة، ضعف إيمان، ومنها المقارنات التي نجدها في حياتنا اليومية طيلة الوقت، عدم الرضا عن النفس وأو عن علاقاتنا، نظريات الاستحقاق المُزيف التي ملئوا بها الرؤوس، وغيرها الكثير.

demane أضف ردا

التطرق لهذه المواضيع الصادمة لا يعني أنه السائد، لكنه يخبرنا بوضوح أنه موجود.

بعض التجارب الناجحة يُنظر إليها كسرّ يجب الحفاظ عليه، إما خوفًا من الحسد، أو تحسّبًا للنقد الهدّام، أو حتى تجنبًا لسوء الفهم. وهكذا يجد أغلبنا انفسهم في معضلة لحماية خصوصيته، ما الذي يمكن مشاركته، وما الذي يُفضَّل كتمانه؟

الأخبار الصادمة، خصوصًا في مجال العلاقات، تجذب الانتباه بسرعة، بينما تمرّ التجارب الإيجابية غالبا بصمت. ليس لأنها أقل قيمة، بل لأن طرحها بطريقة جذابة ليس أمرًا سهلًا. فليس كل شخص لديه القدرة على تحويل تجربة ناجحة إلى فكرة تفتح نقاشًا، أو إلى طرح يضيف قيمة حقيقية للحوار بدل أن يبدو استعراضًا أو ادعاءً.

من هنا، قد يميل بعضنا إلى طرح الإشكاليات بدل النتائج، أو الاكتفاء باستفسار مباشر، أو التطرّق إلى المواضيع الحساسة عبر قصة تخفف حدّتها. أحيانًا، يكفي سطر واحد كمقدمة، يليه سؤال صادق، لفتح باب نقاش أعمق وأكثر نضجًا.

لا تقلقوا مواضيعي الحالية عن الخراف

كأن الالم والخذلان اكثر حضور من الأمل والنجاح

هو كذلك منذ القدم، لكنه أكثرا حضورا من حيث التأثير لا من حيث العدد، دوما هناك عدد هائل من القصص المليئة بالأمل والنجاح، وعدد هائل أيضا من الألم والخذلان، حتى في تلك القصص المليئة بالأمل هناك لحظات ألم وخذلان، الحياة رصاصية لا هي أبيض ولا أسود.

لكن ما أقصده هو أن الألم والخذلان أكثر تأثيرا في نفوسنا حين نسمع عنهم، فإذا قرأتِ 100 مساهمة على المنصة، 95 منهم بها أمل ونجاح، و 5 فقط بهم ألم وخذلان، فللأسف لن تتذكري سوى الألم والخذلان، لأن تأثير تلك المشاعر أقوى عشرات المرات على نفوسنا، وهو ما يجعلها أبرز،أما بالنسبة لعددا وحضورها ككمية، فلا شيء يتغير في مجتمعاتنا من وجهة نظري

متفقة معك في هذا لكن تضخيم المحتوى السلبي يجعل الألم والخذلان يبدو وكأنه الواقع الوحيد، وهذا يضر بالوعي الجمعي لأن الإنسان بطبيعته يكون تصوراته عن المجتمع من خلال ما يتعرض له بكثافة.كما أن غياب النماذج الإيجابية والتجارب السوية يسحب من الناس الأمل، ويفقدهم الشعور بأن القيم مثل الصدق والمودة والخوف من الله تعمل في الوعظ فقط لا في الواقع.