صخرة رمادية على حافة الطريق… ليست ملساء ولا لامعة، لكنها كانت ثابتة. مضت الأعوام وهي تقف حيث هي، لا تسد طريقًا، ولا تطلب اهتمامًا. الظل يمر بها كل صباح، والريح تهمس لها عند الغروب، حتى ضوء الشمس كان يستقر فوقها كأنها وطن مؤقت.
ومع الأيام، اعتاد المارّون رؤيتها في ءات المكان. صخرة صامتة، لكنها تعطيهم شعورًا بالثبات… ونوع من الأمان الصامت.
سقط فرعٌ من شجرة قريبة ذات صباح على أحد المارّة، صرخ قائلاً: "لو كانت الصخرة أقرب قليلًا، لربما أمسكت أو غيرت مجرى الفرع!" قد يبدو للوهلة الأولى تصريحا غبيا، لكن هناك من ضحك ،وصدق البعض الآخر ذلك.
بعدها، بدأت الشكوك تدور حول ماهية الصخرة، هل هي فعلاً بلا فائدة؟، لماذا لم تتحرك؟ ولربما أرادت الأذى…
حاولت الصخرة أن تبقى كما كانت، ثابتة… كما عهدوها. لكن لم يعد أحدٌ يراها كذلك. صارت تمر عليها العيون بشك، والظلال تبتعد عنها ببطء، حتى الشمس… بدأت تتجاوزها في الشروق.
وفي ليلة ماطرة، وبعد سنوات من الصمت، اختفت الصخرة. لم تتحرك… بل تآكلت بصمتها. لم يلاحظ أحد اختفاءها، لكن كل من مرّ بعد ذلك، قال: "كان هنا شيء… شيء صلب هنا."
لم تكن الصخرة سيئة… فقط لم تكن بليغة بما يكفي لتبرر نفسها. والعالم لا ينتظر المبرّرين، بل يبحث عن من يُجيد الظهور حين يُتَّهم، حتى وإن كان بريئًا.
التعليقات