14

الاستقلالية مهمة، لكنها ليست نفيًا للاحتياج

غالبًا في حياتنا، نُكافئ الذي يتحمل، ونصفق لمن يشيل نفسه بنفسه، ونتعامل مع من لا يطلب شيئًا وكأنه لا يحتاج شيئًا.

فنحب من يظهر بمظهر القوي، ونرتاح مع من لا يشتكي، ونطمئن لمن لا يسأل، لكننا لم نفكر أحيانا أن عدم طلب المساعدة هذا قد يكون لخوفه من الأحكام المسبقة عليه بأنه غير مؤهل أو غير قادر، في المنزل وفي العمل خاصة لو كان هذا الشخص في مكان مسؤول.

فما لاحظته مؤخرا أننا نعيش في ثقافة تُعلي من شأن الاستقلالية، حتى صار طلب الدعم يُنظر إليه كعيب، أو كعلامة على الفشل. ربما بالغنا في ترسيخ مصطلح الاستقلالية حتى بات الطفل منذ صغره متمرد لا يسمع ولا يقبل النصح بسهولة، ويرى في طلب الدعم ما يهدد قوة شخصيته، وأصبح الرد إما أنا فاهم كل شيء، أو يمكنني فعل أي شيء حتى لو لم يكن متأكدا من قدرته على ذلك.

فلماذا نُربى على أن نكبت احتياجاتنا، ونخجل من شعورنا بالاحتياج والدعم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في اعتقادي أن هذا الأمر له علاقة كبيرة بالطريقة التي تربى بها الشخص وبطفولته، فهناك عائلات تُربي أطفالها على الاعتماد على أنفسهم منذ سن صغير، ربما لاعتقادهم أنه قد كبر على العناية به، أو ربما بسبب عدم امتلاك الأبوين للوقت للرعاية بالطفل، أو ربما ببساطة لعدم رغبتهم في العناية به! فينشأ الطفل متعودًا على فعل كل شيء بمفرده، وغالبًا ما يربط بين الشعور بطلب المساعدة والضعف أو الفشل ، لأن هذه هي الرسائل التي كانت تصله عندما يطلب المساعدة كطفل، فيتم اتهامه بالفشل أو الدلال أو الضعف، فترسخ ذلك لديه وحدث بينه وبين طلب المساعدة هذا الارتباط.

نعم يجب تعويد أطفالنا على الاستقلالية والاعتماد على أنفسهم لكن بما يناسب مرحلتهم العمرية، ولا يجب أن ننسى أنهم ما زالوا أطفالًا، وقد يستطيع الواحد منهم فعل الشيء بالفعل لكنه يطلب المساعدة من ناحية الدعم النفسي ورغبةً في مشاركة الأهل له، حتى الكبار يفعلون ذلك أحيانًا.

الفكرة سهام أن هناك توجه ملحوظ أجده من أباء هذا الجيل وهو غرس الشعور بالمسؤولية لدى الطفل منذ نعومة أظافره اعتقادا أنه بذلك يعلمه المسؤولية دون تهاون، بل وجدت أكثر من أم تسأل عن عمل لبناتها بالإجازة لتشغلهم وتعلمهم المسؤولية في حين أن هذا قد يكون أنسب للولد أكثر، والفتاة يمكنها تعلم مهارات وشعور بالمسؤولية وهي بمنزلها، أحيانا أجد أن هذا سيسرق منهم طفولتهم، ويكون لديهم شعور بأنهم غير مستحقين للرعاية

نعيش اليوم في بيئة تمجّد التحمل وتكافئ الصمت وتمنح لقب "القوي" لمن لا يشتكي ولا يطلب شيئًا بينما يغيب عنا أن الكثير من الصامتين يفعلون ذلك بدافع الخوف لا بدافع الاكتفاء خوف من أن يُساء فهمهم أو يُحكم عليهم بأنهم غير مؤهلين أو ضعفاء

تغلغل مفهوم الاستقلالية في ثقافتنا بشكل مبالغ فيه حتى أصبح طلب الدعم يُرى كعلامة على الفشل لا كخطوة وعي ونضج فكم من طفل كُبح تعبيره عن مشاعره لأن البكاء "لا يليق" وكم من شاب تراجع عن طلب النصيحة خوفًا من أن يُتهم بالجهل أو قلة الحيلة

الحقيقة أن القوة لا تعني الإنكار ولا تعني أن نحمل كل شيء وحدنا القوة تعني أن نعرف متى نطلب المساعدة ومتى نقول "أنا محتاج" دون أن نشعر بالخجل أو الذنب

الاحتياج ليس نقيضًا للاستقلالية بل هو جزء منها من ينضج بحق هو من يعرف حدوده ويحترمها ويعترف أن الإنسان لا يُبنى وحده بل يحتاج إلى الآخر ليكتمل

إذا أردنا مجتمعات أكثر صحة وإنسانية علينا أن نعيد بناء مفهوم القوة ليشمل الصدق مع الذات والمرونة في طلب العون والشجاعة في الاعتراف بالاحتياج

لأن الكتمان لا يخلق أبطالًا بل يصنع أرواحًا متعبة تبتسم بينما تنهار

من الداخل

إذا أردنا مجتمعات أكثر صحة وإنسانية علينا أن نعيد بناء مفهوم القوة ليشمل الصدق مع الذات والمرونة في طلب العون والشجاعة في الاعتراف بالاحتياج

كيف يمكننا فعل ذلك؟خاصة مع انتشار العكس فأصبح لدينا أبطال ولكن ظاهريين فقط ولكن داخلهم هش وضعيف

لصناعة أبطال حقيقيين لا مجرد شخصيات ظاهرها القوة وباطنها هش لا بد من العمل على ثلاث نقاط رئيسية

أولًا إعادة تعريف معنى النجاح

علينا أن نعلم أبناءنا أن النجاح لا يعني الشهرة أو الحصول على أعلى الدرجات فقط بل يعني أن يكون الإنسان صادقًا مع نفسه مسؤولًا عن أفعاله قادرًا على التطور والتغلب على ضعفه

ثانيًا تربية تهتم بالجوهر لا بالمظهر

يجب أن نهتم ببناء الشخصية من الداخل بأن نعلم الطفل كيف يفهم مشاعره ويتعامل معها لا أن نخفي ضعفه أو نطالبه بالكمال طوال الوقت

ثالثًا إصلاح دور التعليم والإعلام

التعليم يجب أن يربي ويهذب لا أن يلقن فقط والإعلام عليه أن يسلط الضوء على النماذج الحقيقية التي تلهم لا على الصور الزائفة التي تخدع

في النهاية البطل الحقيقي لا يصنع في يوم واحد ولا يولد جاهزًا بل يبنى بالتدرج من خلال الصدق مع النفس والتربية الواعية والدعم الإنساني العميق

برأيي مجتمعي لا يعرف الوسطية منذ بدأ مرحلة التربية أو مرحلة التفاعل أو أي مرحلة حياتية، فأما أن نجد شخص مدلل اعتمادي لا يذهب في أمره بنفسه، أو آخر مستقل لدرجة أنه على استعداد لزراعة الفاكهة التي يتناولها قبل العشاء بدلاً من طلبها من أحد أو شرائها.

أنا لا أرى الاستقلالية شئ معيب، ولكن ألوم على المبالغة بها، ففي التعلم مهما بلغت الخبرة هناك من عنده أكثر، في الدعم مهما دعمت نفسي قد يكون حضن من أبي كافي ووافي، في كل شئ هناك الأفضل الذي نحصل عليه من حولنا، ولكن للأسف يجتهد البعض لمخالفة الطبيعة الاجتماعية للإنسان

نقطة اللا وسطية في مجتمعنا جاءت في محلها إسلام بالفعل، نرى أفرادًا إما اتكاليين بلا حدود أو مستقلين حد الإنهاك. المبالغة في الاتجاهين تخرّج أنماطًا مشوهة من السلوك الاجتماعي. ما ألاحظه أن المشكلة أو الظاهرة تظهر اجتماعيا ثم يحاول المجتمع علاجها فيتطرف في ذلك وهكذا دواليك دون توقف، فكيف نصل للوسطية؟ هذا هو السؤال الاهم الآن

أعتقد ان هذا من جملة المعتقدات الخاطئة التي يتم تنشئتنا عليها ومع الوقت تكبر معنا وتؤدي للعديد من المشاكل والاضطرابات السلوكية، والأخطر من التنشئة على هذا المعتقد هو الاحتفاء الشديد للمجتمع بهذا الشخص "المستقل"، حتى إذا كان من الواضح جدا ان هذا الشخص بسبب استقلاليته المبالغ فيها ورفضه للمساعدة قد ينهك نفسه عقليا وجسديا وقد لا يكون منتجا بشكل كبير لأنه يريد فعل كل شيء بنفسه، وفي أغلب الأحيان يكون هؤلاء الأشخاص مستغلين أسوأ استغلال إما من اهلهم او أصدقائهم او مدرائهم في العمل، فهم يعلمون أنه مهما تم تحميله من مهام سيقوم بها ولن يشتكي ولن يطلب المساعدة

حتى إذا كان من الواضح جدا ان هذا الشخص بسبب استقلاليته المبالغ فيها ورفضه للمساعدة قد ينهك نفسه عقليا وجسديا وقد لا يكون منتجا بشكل كبير لأنه يريد فعل كل شيء بنفسه، وفي أغلب الأحيان يكون هؤلاء الأشخاص مستغلين أسوأ استغلال إما من اهلهم او أصدقائهم 

بالضبط وضعت يدك على الجرح، الفكرة أن المجتمع يزيد من استقلالية المستقل ويزيد من اتكالية الضعيف، يعني لو الشخص عود الجميع أنه مستقل يصبح من غير الطبيعي أن يضعف، من غير المقبول أن يطلب المساعدة، وإن حدث وطلبها غالبا يقابل باستغراب، ويظل يدور في نفس الدائرة طوال الوقت، وكأنه حكم عليه بأن يظل هكذا طوال الوقت، وهذا النموذج رأيته أمامي بالحياة وبالعمل، نماذج لديها قدرة أن تأتي على نفسها وعلى طاقتها فقط حتى لا تقول لا أستطيع، كيف لهؤلاء الخروج من هذه الدائرة هذه هي المعضلة

Ahmad1978 أضف ردا

يقولون من شب على شي شاب عليه...

عندما تتعود على الاستقلالية والأعتماد على نفسك والحرج من طلب العون والمساعدة من الآخرين تعز نفسك من جهة لكنك حتماً ستتعب من جهة أخرى لإن الانسان بطبيعة الحال لا يستغني عن الآخربن واليد الواحدة ما تصفق كما يقولون ......

الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : من يضمن لي أن لا يسأل الناس شيئاً واضمن له الجنة..

وقال جبريل عليه السلام يا محمد عش ماشئت فانك ميت وأحبب من شئت فانك مفارقة واعمل ما شئت فانك مجزي به واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغنائه عن الناس ....

لو كانت الحياة ازلية ولا نهاية لها فستكون أكبر غلطة يرتكبها الإنسان هي استغنائه عن الناس لانه سيعيش في تعب وفي هم وفي ضعف ايضاً ...

فالناس للناس من بدو وحاضرة ** بعضاً لبعضا وإن لم يشعروا خُدام

لكن الحياة قصيرة والله موجود ونحن نردد كل يوم في الصلوات اياك نعبدُ وإياك نستعين

والله يغضب إن تركت سُؤالهُ ** وبني آدم حين يُسأل يغضبُ

الاستغناء عن الناس معاناة هذا لا شك فيه لكن إذا كانت في سبيل الله فهي استثمار....

انا بالنسبة لي وبصراحة لا أريد أن اعلم ابنائي فكرة الاستغناء عن الناس لاني أعلم انهم سيتعبون صحيح أن كل شي بأجره لكن الله عزوجل لم يوجب علينا ان نمارس هذه العادة بل قال : وتعاونوا....

الإنسان مهما كان مستواه فهو بحاحة إلى الدعم من الناس مادياً ومعنوياً وتعاونياً لكن لو منعه الخجل او العادة عن طلب الدعم والعون والمساعدة من الناس فسيتعب هذا لا شك فيه لكن ايضاً كل شي بأجرة وإن شاء يدخل الجنة بغير حساب

انا بالنسبة لي وبصراحة لا أريد أن اعلم ابنائي فكرة الاستغناء عن الناس لاني أعلم انهم سيتعبون صحيح أن كل شي بأجره لكن الله عزوجل لم يوجب علينا ان نمارس هذه العادة بل قال : وتعاونوا...

جميل جدا يحيي، كيف تفعل ذلك من خلال تربيتك لهم لتتمكن من تحقيق التوازن بحيث يكونوا شخصيات مسؤولة ولكن بوعي لمعنى الدعم والسند وقت الحاجة؟ اعلم أن عملية التربية عملية صعبة لذا أريد الاستفادة من تجربتك

Ahmad1978 أضف ردا

طبعاً من خلال رفع الوعي عندهم بإن لهم حقوق كما ان عليهم واجبات... 

الناس يستفيدون منكم بشكل أو بآخر إما بسؤالكم عن معلومة لا يعرفونها او طلب العون منكم والمساعدة في اي شي ففي المقابل انتم أيضا لا تتحرجوا في طلب العون والمساعدة إذا كنتم بحاجة اليها وهو حق لكم عليهم وليس منة.... 

اشرح لهم أن الناس دائماً تطالبكم بحقوقها ولا يجدون اي حرج في ذلك فلا تتحرجوا انتم في طلب حقوقكم والتي من ضمنها حقكم في أن يتعاون معكم الناس كما تتعاونون معهم.. 

اعلمهم ان العلاقات دائماً الهدف منها تحقيق مصالح مشتركة أخذ وعطاء ، لك وعليك فلا تكونوا دائماً بقرة حلوب ولكن من حلبكم فاحلبوه .....

ودائماً أكرر عليهم عبارة : كن ذئباً وإلا أكلتك الذئاب

ارى انها خيانة لابنائنا عندما نربيهم على الورع في وقت اختفى فيه الورع، وعلى الحياء في زمن أصبح الناس فيه بلا حياء، وعلى المبالغة في احترام الناس في وقت أصبح فيه الناس لا يحترمون حتى أنفسهم ، وعلى الطيبة الزائدة في وقت أصبح فيه الناس يستغلون الطيب حتى آخر قطرة.... 

لكن أيضاً اعلمهم أن يتعاملوا مع الناس بالعدل وان يبادلوا الحب بالحب والوفاء بالوفاء والاحترام بالاحترام وأن يكونوا مع الحمل الوديع وديعين ويكونوا مع الذئاب أسود لها لبدٍ أطفارها لم تقلمِ.... 

الوقت اليوم لم يعد يرحم الضعيف ولا يرحم الطيب.....

لا نريد ان يكون أبنائنا وحوش لكن ايضاً لا نريدهم أن يكونوا طعاماً للوحوش فلكل مقام مقال وقد قال انس ابن مالك رضي الله عنه : ياتي على الناس زمان الناس فيه ذئاب فمن لم يكن ذئباً أكلته الذئاب...

مع التأكيد على أن الظلم خط أحمر وأنا دائماً أحذر ابنائي من الظلم واكرر عليهم لا تظلمون أحد ولا تسمحوا لإحد بإن يظلمكم ، لا تستغلون أحد ولا تسمحوا لاحد بان يستغلكم ....

مجهول أضف ردا
فلماذا نُربى على أن نكبت احتياجاتنا، ونخجل من شعورنا بالاحتياج والدعم؟

لأننا نعيش في ثقافةٍ تخلط بين الاعتماد على الآخرين والعجز، فتحوِّل طلب المساعدة إلى اعترافٍ بالهزيمة. لكن الحقيقة الأقسى هي أن هذه الثقافة نفسها تنتج أفرادًا متعجرفين، يظنون أنهم أبطال لأنهم يحملون أعباءهم وحدهم، بينما هم في الواقع يبنون سجونًا لأنفسهم ويسمونها حرية...

في العمل ..... الموظف الذي يرفض طلب المساعدة خوفًا من أن يُنظر إليه على أنه ضعيف، ينتهي به الأمر إلى تسليم مشروعٍ فاشل. هل هذه استقلالية؟ أم غباءٌ مُغطَّى بغلاف الكبرياء؟

في التربية..... عندما نعلّم أطفالنا أن الاستغناء عن الآخرين فضيلة، فنحن لا نربّي أبطالًا، بل نربّي جيلًا من الأفراد المشلولين عاطفيًا، الذين سيدفعون ثمن هذه الاستقلالية يومًا ما، حين يكتشفون أنهم لا يعرفون حتى كيف يطلبون الحب عندما يحتاجونه...

الاستقلالية الحقيقية ليست أن نكون جزيرةً منعزلة، بل أن نكون شجرةً قويةً بجذورها، لكنها تمد أغصانها إلى الآخرين دون خوف ...

جميل جدا ما ذكرت ولكن دعني أركز على بيئة العمل كمثال يصعب الجزم فيه بأن طلب المساعدة مهم من عدمه، صحيح أن الموظف الذي يرفض طلب المساعدة بدافع الخوف أو الكِبر قد يُسلم مشروعًا فاشلًا، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن طلب المساعدة هو الحل في كل الحالات.

ففي بيئات العمل، المسألة أكثر تعقيدًا. أحيانًا، لا يطلب الموظف المساعدة لأنه لا يثق بزملائه، أو لأنه جرب فخذل، أو لأنه يعمل في نظام يكافئ النتائج الفردية دون الاعتراف بفضل التعاون.

بل إن بعض المؤسسات ترسخ ثقافة الخوف من الخطأ، وتجعل من طلب المساعدة فعلاً يُحسب على صاحبه في تقييم الأداء، فيتعلم الموظف أن الصمت أمان.

بالضبط .. شاهدت الكثير يكتب ويعبر عن اكتفائه بنفسه

لكن لااظنه واقعيا .. لابد ان يحتاج الانسان للاخر في امر ما

لانه لايستطيع فعل كل شيءبنفسه

الاستقلالية مطلوبة لكن ليس بشكل غير واقعي

الفكرة عماد أن من كثرة انتشار هذا الفكر الاستقلالي البحت ألاحظ أنه أصبح هناك تأخر بتلبية الحاجة، يعني قديما كنا نرى الكل يبادر بالمساعدة، اليوم قلة من يفعل

الاستقلالية في ابهى حالتها بأنها نوع من "الكبر الخفي" كما يقول الدكتور عبد الرحمن ذاكر الاستشاري النفسي، الانسان الذي لا يطلب المساعدة قد يكون كما قلتي يخشى الأحكام المسبقة وهذا خوف مفهوم وقد يكون - وهذا كثير- يرفض الضعف وان ينظر إليه بشفقه، كل مافي الأمر ان علينا ان نفهم انفسنا، نفهم مقدار ضعفنا وحاجتنا لكل ماهو حولنا.. صحيح اننا لا نطلب الهواء ان يدخل إلى رئتنا ولكننا محتاجون إليه، صحيح اننا لا نسأل الشمس ان تشرق كل يوم لكننا نحتاجها، استشعار الحاجة والضعف من اهم الامور، وعندها سيصبح طلب المساعدة "منطقي" وقد ننظر لمن يحتقر هذا الامر فينا على انه هو الشخص المغتر بنفسه والذي لم يعرف حقيقتها بعد.

كلامك في محله تماما رحاب، ولكن أضيف فقط أن حتى طلب المساعدة يجب أن يكون عن وعي، ليس فقط وعي بأهميته ولكن بزمانه وموضعه وممن نطلب المساعدة، فدخول الهواء لرئتنا فعل لا إرادي لا نتدخل فيه، لكن طلب المساعدة فعل إنساني يجب أن يكون خاضع للزمن والسياق والكرامة أحيانا.

ربما لأن ذلك هو الصواب، أعتقد الاستقلالية واجبة وخاصة في زماننا هذا، الكل يتحمل بالكاد أعباءه الشخصية، لكِ أن تتخيلي أن نطلب الدعم مراراً وتكراراً كلما وجدنا نفسنا غير قادرين، متى سنتعلم إذن الاعتمادية؟؟!

صدقيني أنا مع الاستقلالية قلباً وقالباً، ولا يجب طلب الدعم في وجهة نظري إلا في الضرورة القصوى، وحينها سيكون الدعم محل اهتمام من الآخر، لأنه استمرارية طلب الدعم والاتكالية ستجعل الآخر يصد عن مد يد العون، لأنه هو الآخر لديه التزامات وواجبات مفروضة عليه.

هناك حد فاصل بين طلب الدعم وبين الاتكالية، لا أحد يقول ألا نكن استقلاليين نتحمل أعباء أنفسنا، لكن لا نضغط أنفسنا ونتقوقع حول انفسنا في حين يمكن لأحدهم المساعدة، وهذا سنجده واضحا جدا حتى بين الزوج وزوجته، تجدي نموذج الزوجة التي تفعل كل شيء تقريبا، تعمل وترعى بيتها وأولادها، تذهب للتمرين وتذهب للطبيب وتشتري لهم الملابس كل شيء تحديدا، والزوج دوره فقط أن يعمل وفقط، هل هنا نقول أن الاستقلالية واجبة، بالتأكيد لا، هنا يجب الوقوف وترك مهام للأب كمسؤول مثله مثلها، ليكن عليها المنزل وعليه ما هو خارج المنزل وهكذا

هنا انتقلتي بالصورة لمنطقة أخرى غير الاستقلالية تماماً، إذا كنا نتحدث عن توزيع المسؤوليات فنقول هذا له وهذا عليه، إنما نحن نتحدث عن اعتماد الشخص على نفسه فينا يخصه من مسؤوليات، أما فيما لا يخصه فهو يتحمل مسؤوليات شخص آخر وهنا تختلف المواضيع.

الإنسان يطلب المساعدة والدعم في أشياء مفروضة عليه هو، أما عن مسؤولية مشتركة أو مسؤولية شخص آخر فهنا يطلب من الآخر أن يتحمل مسؤوليته.

مثالي هنا ليس للانتقال ولكن لأوضح لك الفرق بين أن أعتمد على نفسي بكل شيء وبين الاتكالية، حتى بمسؤولياتي الفردية لو لدي ضغط ليس عيبا أبدا أن أطلب المساعدة عند الحاجة، لدي امتحانات وعندي أطفال صغار لماذا لا اطلب من أختي أو أمي المساعدة، وعندما يحتاجونني أيضا أكون موجودة، فكرة أن لا أريد أن أزعج الآخرين بمسؤولياتي ليس شيء بطولي فنحن في عالم لا نعيش بمفردنا، الفكرة ألا يتطلب طلب الدعم والمساعدة لوسيلة للراحة والأنتخة على حساب الآخرين

سبق وذكرت عزيزتي أنه في حالة الضرورة القصوى يمكن طلب المساعدة، فمثلاً أم لديها أطفال كما ذكرتِ تطلب المساعدة لظرفٍ طارئ، في حين أن الطرف الآخر سيكون عبء كبير عليه تحمل مسؤولية أطفال وسيتضرر من ذلك، أعرف أمهات يفعلن ذلك طوال الوقت يطلبون المساعدة من الجيران والأهل لأن لديهم وظيفة مثلاً ومشغولون طوال الوقت، هذا ليس حلاً، بينما أحل مشاكلي يجب أن أنظر لحال الطرف الآخر .

اللي بيحصل إننا بنعيش في مجتمع بيكافئ القوة الظاهرة وبيعتبر الصمت والصبر بطولة وبيشوف طلب المساعدة ضعف مع إن الحقيقة إن اللي بيطلب دعم هو شخص شجاع بيعترف بإنه إنسان.

الاستقلال مش معناه إنك تشيل كل حاجة لوحدك الاستقلال الحقيقي هو إنك تعرف إمتى تقول أنا محتاج مساعدة من غير ما تحس إنك ناقص أو أقل الطفل اللي بيتربى على إن كل حاجة لازم يعملها بنفسه من غير ما يتكلم عن احتياجه بيكبر وهو شايل هم ما يعرفش يشاركه مع حد.

في البيت في الشغل حتى بين الصحاب الدعم مش رفاهية ده احتياج إنساني.

بدل ما نقول شد حيلك أو مافيكش حاجة محتاجين نقول أنا جنبك ونسأل تحب تحكي؟

لأن أحيانًا اللي ساكت مش لأنه تمام لكن لأنه تعِب من كتر ما محدش سمعه قبل كده.

نحتاج نربي ولادنا ونفهم نفسنا إن طلب المساعدة قوة مش ضعف وإننا كلنا بشر مش آلات.

ثقافة "الاعتماد على النفس فقط" التي نعيشها اليوم قد تجعل الإنسان يخفي ضعفه أو حاجته خوفا من أن يُنظر إليه على أنه غير كفء أو ضعيف، وهذا يؤدي إلى تراكم الضغوط النفسية والشعور بالوحدة، خاصة في بيئات العمل والمسؤوليات الكبيرة.

أعتقد أن التوازن هو الحل؛ فطلب المساعدة ليس ضعفا بل قوة، وهو جزء طبيعي من التجربة الإنسانية. نحن بحاجة إلى إعادة تعريف الاستقلالية بحيث تشمل القدرة على التعرف على الاحتياجات وطلب الدعم عند الحاجة، دون خوف أو خجل.

نحن تربينا كذلك ، وعلينا الآن ان نتحرر بتوازن ، لنطلب الدعم عندما نحتاج ونطلب أن يتقبل احتياجنا ، وأن نرتاح عندما نرهق .

وأن نتواجد فى بيئة مريحة لينا .

ومن المهم ان نربى ابنائنا بطريقة سوية ، لكى لا يقعون فينا نقع فيه الآن .

من واقع خبرتك كلايف كوتش ما هي الخطوات العملية لإعادة هذا التوازن؟

من واقع خبرتى العملية والذاتية :

  • اطلب الدعم : جزء كبير من مشكلة الأقوياء انهم يخجلون من طلب الدعم أساساً ، يخجلون ان يقولون اننا متعبون .
  • توقف عن العطاء : قبل أن تقوم بالعطاء أو التضحية أسأل نفسك ، هل أنا منتظر مقابل مادى أو معنوى مقابل ما اعطيه الآن ، فلو كانت الإجابه نعم لا تعطى ، ولو كانت الإجابة انها خالصة لوجه الله تعالى وان قابلها الآخرون بقلة تقدير لن أكترث.
  • التدوين : مارس التدوين يومياً ادعم نفسك واحتضنها وتقبل مشاعرها وتعامل معها بشكل ايجابى .