18

مؤقت الطماطم - صلب جامد وغير عملي

  • HamzaSalim

كنتُ أقرأ لسفر عياد اليوم تدوينة (1) يتحدّث فيها عن مشكلة ترجمتنا للأفكار الغربية من دون تعريبها، وكان يقصد أنّنا أحيانًا نقبتس الأفكار المرسّخة في ثقافات تختلفُ عنّا، ونظنُّ أننا بترجمتنا لها قد حقّقنا المُراد، وليس هذا إلّا الخطوة الأولى، فالاختبار الحقيقي لهذه الأفكار هو أن تصمد أمام ثقافتنا وتحدّياتها.

وبالحديث عن الأفكار الغربية، تعرفون مؤقت الطماطم؟ ربما هو أشهر باسم مؤقت البومودورو، وهي طريقة شائعة لتنظيم الوقت، والفكرة أن تعمل لمدّة 25 دقيقة، وتأخذ راحة 5 دقائق، وتستمر هكذا إلى أن تزداد الراحة إلى 20 دقيقة بعد 4 جلسات، أمّا باقي الاستراحات فلا يعرف بأمرها أحد، الفكرة أن تستمر إلى أن تلقى الله وأنت شهيد.

حقيقة فكرة هذا المؤقت ليست جديدة، فالبشر يعتمدون على الوقت لبدء مهامهم وانتهائها، هذا ما تفعله المدارس منذ زمن، الفرق هو أن تتغيّر الدقائق، في مدارسنا كنّا نأخذ حصّة من 45 دقيقة ولا أحد يعلم عمّا إذا كان هذا الوقت هو الأفضل للتركيز أم أنّه حشو لتعود الأستاذة سُعاد إلى منزلها فتحضّر الغداء قبل حضور زوجها، وبعضهم يفضّل وقتًا أطول، هذا مقال (2) لبرنامج Desktime والذي يقول أنّ أفضل مدّة للجلسات المُنتجة هي 52 دقيقة.

ولكي لا أظلم المؤقت، ففكرة أخذ استراحة بعد فترة من الزمن، والسماح لعقلك بأن ينفصل قليلًا من جوّ العمل، هي فكرة أثبتت فائدتها علميًا وطبيًا (3) لكن هل البومودورو هو الحلّ الأمثل؟ أيصلح قالبًا جامدًا من 25 دقيقة على جميع البشر؟

1- البومودورو عدوّ الابداع

هذه الطريقة جيّدة للمهام الروتينية، لكن عندما تكون في جوّ يتطلّب شيئًا من الابداع، فالـ 25 دقيقة ليس فيها مُرونة، وكلما دخلتَ في مزاج العمل، وحسّ الانغماس في التركيز، سحبك هذا المؤقّت منها، وإذا أكملتَ مبكرًا عملًا ما، هل ستنتظر إلى نهاية المؤقت تراجع القديم وتحدّق في الفراغ؟

2- البومودورو ليس مرنًا

عندما نتحدّث عن جداول المدرسة، فالكل مُلزم أن يلتزم بها، لكنّ الأمر في المنزل وبعض بيئات العمل يختلف عن ذلك، فلو بدأت مؤقتًا من 25 وأوقفك أحدهم عن العمل لدقائق، هل ستعيد؟ هل ستُكمل؟ كيف ستعامل الدقائق الضائعة؟ ألن تشعر باحباط لا داعي منه؟

3-بين الثالثة والرابعة

أكثر التحدّيات مع البومودورو هو أن تعود للعمل بعد الاستراحات، الاستراحة قليلة وليست مُمتعة، وقد تكون قويَّ الارادة في مرّة، مرّتين، لكنِّي من تجربتي، أسقط في الثالثة، ولا أعود للحصّة الأخيرة أبدًا، خصوصًا وأنّه سيكون في جيبك 75 دقيقة من التركيز، وهذه تُعطيك شعورًا من الرضا، في الواقع أقمتُ احتفالية قبل أشهر في أحد منشوراتي، لأوّل مرة في حياتي، أكملتُ 4 حصص طماطمية متتالية!

هناك من يتبّع طريقة ليبرالية متحرّرة في جدول أوقاته، فيعمل حسبما يُريد، ويعود من الراحة حسبما يُريد، لكنّها طريقة خطرة على الكُسالى مثلي!

بين التشدّد والتحرّر، هاك حلًا

أحسن ابداع البشر يأتي من المنطقة الوسطى، التي تقع بين التحرّر الكامل، والتشدّد الجامد، عندي طريقة، وهي أنّ تدرس في الوقت الذي يُعجبك، بالمدّة التي تُعجبك، ولكن بشرط، أن تاخذ ثلث الوقت الذي عملته راحة.

لو عملت ساعة، ستحصل على عشرين دقيقة راحة، ولو عملتَ 6 دقائق، ستأخذ دقيقتين راحة، والأمر لك!

لو طُبّقت الطريقة بشكل مثالي، فستقضي ثلث اليوم في العمل، ولو كنتَ أقل من المثالية، ولنقل حقّقت 5 ساعات، فالأمر أمتع من 12 جلسة بومودورو جامدة!

الذي يُعجبني في الطريقة هو أنّها توفّر احساسًا تنافسيًا، فأنت ستحصل على راحة بقدر ما تبذل من مجهود، لطالما رأيت على المؤقّت وشهدتُ أنّي درستُ 45 دقيقة، سأحصل على 15 دقيقة راحة، لأجعلها عشرين بربع ساعة اضافية!

الطريقة مرنة أيضًا، لو قاطعكَ أحد ما، فاحسب ما درستَ من وقت، ثمَّ قسّمه على 3 وخذ استراحتك.

قد تخرج الطريقة عن السيطرة إذا لم تضمِّنها في جدول يومي، فأقترح أن تجعل لك حصّتين، حصّة صباحية تنتهي بفترة الغداء، تفصلها عن الثانية استراحة غداء سخيّة لا علاقة لها بالوقت الذي عملته، ثمّ حصّة مسائية تنتهي بوقت محدّد تُنهي فيه جدولك.

إذا كُنتَ من البقيّة الصالحة التي تلتزم باستراحات البومودورو بانضباط الروبوتات، وتُكمل أربع جلسات متتالية، فافخر بنفسك، واكتب لنا تعليقًا، أتمنى أن تتخطّى اختبار الكابتشا بنجاح هه!

هوامش:

(1) تدوينة سفر عيّاد

(2) مقال Desktime

(3) بحث عن أهمّية الراحة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رحلتك مع تلك الطرق طويلة😅

في الحقيقة أنا أكتفي بتطبيق (سلطة الانجاز) حيث أنه يحسب جلسات العمل من ٥ دقائق لساعة.

وأقصى أحلامي أن أعمل بشكل متوازن كل يوم ولو بقدر بسيط

علي أن أكون بين يوم ضائع ويوم مشحون بالمهام

في الحقيقة أنا أكتفي بتطبيق (سلطة الانجاز) حيث أنه يحسب جلسات العمل من ٥ دقائق لساعة.

هذا تطبيق علي محمد أليس كذلك؟

جرّبته مرّة، ليس مجهزًا إلّا على اجهزة الاندرويد، وقد أرسلتُ لعلي مرّة قائمة بالميزات المقترحة لجعل التطبيق ينافس Forest لكن من دون استجابة. البرنامج جميل فقط لأنّه عربي، لكنّه بدائي فيما سوى ذلك.

أجل.إنه يعمل جيدا في الاندرويد، وهو يتحسن باستمرار، فأصبح بامكاني إضافة جلسة بسهولة لو لم أبدا المؤقت من التطبيق.

لا أعرف التطبيق الذي تحدثت عنه، لكنه بالنسبة لي كاف للغاية.

تمنّيتُ لو أضاف لها قائمة أحصائيات أكثر، وسمح لصديقين أن ينضمّا لجلسة مشتركة في نفس الوقت! :(

لكن هل البومودورو هو الحلّ الأمثل؟ أيصلح قالبًا جامدًا من 25 دقيقة على جميع البشر؟

بالعكس تمامًا تقنية البومودورو من أفضل اتقنيات في ادارة الوقت، للأسف ربما نستخدمها بشكل خاطيء، فمثلًا لدي مهمة معينة جهزتُ لها بشكل جيد وحان الوقت لتنفيذها، هنا أضبط عداد الوقت لمدة 25 دقيقة وأركز على المهمة بعيدًا عن أي مشتت. عندما يرن العداد، أقوم بتناول كوبًا من الماء إلى جانب ممارسة التأمل من الشباك لدقائق بسيط، كل ما قمت به الآن من وقت فراغ هو 5 دقائق. ثم أعود أكمل المهمة إن لم يتم انجازها ، وبعد ثلاث او أربع بومودوروس. اخذ استراحة قد تصل إلى نصف ساعة.

وهي أنّ تدرس في الوقت الذي يُعجبك، بالمدّة التي تُعجبك، ولكن بشرط، أن تاخذ ثلث الوقت الذي عملته راحة.
لو عملت ساعة، ستحصل على عشرين دقيقة راحة، ولو عملتَ 6 دقائق، ستأخذ دقيقتين راحة، والأمر لك!

هذه حل لن يفيدني حقًا، كونني أشعر إن طبقته سيجعلني أتقاعس عن تنفيذ العمل، ولم أكون شخص منتظم، فتخيل أنني أعمل اليوم في الصباح اليوم الثاني في المساء وهكذا.

أكثر شيء يعجبني في ادراة الوقت هو مبدأ بايتو أو  قاعدة 20/80 ، كنت قد تحدثت عنها في مساهمة سابقة

وبعد ثلاث او أربع بومودوروس. اخذ استراحة قد تصل إلى نصف ساعة

ماذا لو أكملتي المهمة مبكرًا هدى؟ أو بقي لك شيء صغير جدًا لاكمال كلّ الصورة، هل تستسلمين للمؤقت؟

ماذا لو قاطعك أحد ما خلال هذه الجلسة؟

فتخيل أنني أعمل اليوم في الصباح اليوم الثاني في المساء وهكذا.

ليس شرطًا أن يبدأ العداد من صبيحة اليوم، بكل بساطة ابدأي الحساب في الوقت المتوفّر لك للعمل.

أكثر شيء يعجبني في ادراة الوقت هو مبدأ بايتو أو قاعدة 20/80 

نعم أتذكر أنّي قرأتها لك في حينها :)

اطلعت مسبقا عليها، وعلى الكثير من التطبيقات التي تفصلنا عن العمل وقتما تريد وتعيدنا للعمل وقتما تريد، وهذا لا أفضله إطلاقا، هو يفصلني عن عملي عندما اكون في أعلى تركيزي، وقد يعدني إليه وأنا لست مستعدة.

لذا لم اتبع أي منهم، لي طريقتي الخاصة والمقسمة وفق المهام وإنجازها، اضع خطة العمل بأول اليوم كنقاط، وكلما أنجزت مهمة أذهب واستريح لكن ليس ثلث وقت العمل قد يكون الأمر خمس أو عشر دقائق للساعة وغالبا فيهم أمارس بعض تمارين الإطالة أو أعد مشروبا ساخنا، أو أحصل على مكافأة بسيطة.

وبهذا تكون النتائج أفضل، والإنتاجية أفضل

 يفصلني عن عملي عندما اكون في أعلى تركيزي، وقد يعدني إليه وأنا لست مستعدة.

بالضبط بالضبط!

لذا لم اتبع أي منهم، لي طريقتي الخاصة والمقسمة وفق المهام وإنجازها، اضع خطة العمل بأول اليوم كنقاط، وكلما أنجزت مهمة أذهب واستريح لكن ليس ثلث وقت العمل قد يكون الأمر خمس أو عشر دقائق للساعة وغالبا فيهم أمارس بعض تمارين الإطالة أو أعد مشروبا ساخنا، أو أحصل على مكافأة بسيطة.

تحتاج قوة ارادة لا أملكها :P

والفكرة أن تعمل لمدّة 25 دقيقة، وتأخذ راحة 5 دقائق،..

25 دقيقة؟ .. هذه المدة قد لا تكفي لإستجماع تركيزي قبل العمل، وليس الخوض فيه!

قد تخرج الطريقة عن السيطرة إذا لم تضمِّنها في جدول يومي،..

فكرة الجدول الثابت، والمواعيد المحددة للعمل أو الدراسة- رغم إقتناعي التام بفاعليتها- لم تفلح معي أبدا؛ فكثيرا ما يتم إضاعة ساعات طويلة في وضع جداول عمل، لكن للأسف لا يتم الإلتزام بها...

فطبيعة العمل غالبا ما تتطلب حالة ذهنية ووجدانية معينة،لا يمكن إستحضارها بضغطة زر "البومودورو"!

Beghjij أضف ردا

بالنسبة لي، أراها طريقة فعالة و قد نجحت معي، فكنت أبقى بكامل طاقتي طوال اليوم.

كما أنني لم أكن أكمل أربع جلسات و آخذ استراحة لربع ساعة، إنما أقلص تلك الاستراحة لخمس دقائق و أكمل. و كنت في اليوم أدرس سبع ساعات و نصف باستعمال هذه الطريقة دون أن أواجه مشكلة في العودة بعد الاستراحة. بل في العطلة كنت أستعملها ل 12 ساعة متواصلة في اليوم لمدة أسبوع.

لكل طريقة ايجابيانتها وسلبياتها وفي مسألة برمجة أعمالنا بالوقت وهنا منظم له آليا رقميا فإن البعض بفعل سماته الشخصية سيجد فيه ضالته. اما البعض الاخر والذي يعمل وقتما يشاء ويأخذ استراحة كيفما يشاء ويحسب فقط عامل النتيجة والانجاز كمخرج رئيسي بغض النظر عن الوقت فلن يصلح له ذلك.

لهذا يجب التعرف أولا على انماط الشخصيات ثم تطبيق مثل هذه البرامج عليها لكي تلقى القبول والنجاح

أرى حقًا أن التقنيات الجامدة ليست مناسبة على نطاق واسع وأحيانًا لا تكون مناسبة على مستوى الشخص نفسه.

لدي تجربة في محاولة التخطيط وتنظيم الوقت بشكل عام ولم تنفع معي الطرق التقليدية ولا القوالب الجامدة. وجدت الحرية في المرونة المصاحبة للنظام الأساسي. لذلك يعجبني النظام الذي ذكرته في المشاركة فهو يحتوى على قدر مناسب من المرونة والثبات. ولكن ماذا عن التخطيط طويل المدى كالتخطيط لليوم أو الأسبوع؟ يصبح الأمر معقدًا أكثر بالطبع ولكن أتمنى أن نجد حلولًا مرنة أكثر بتكرار المحاولة واستمرار التخطيط.

ضربت أشواط معاناة مع هذا المؤقت، إلى أن اكتشفت أنه فعال اجل، لكن لكل إنتاج وشخص وتوقيته الخاص..

فأنا مثلا لو عملت 25 دقيقة و 5 ارتحت 5 دقائق، أجده غير فعال، وأصبح مشتتة، وحتى لا أعود..

انتهبت أني أعمل ل45 دقيقة بشكل لإنتاجي، ولكن بعدها أحتاج 15 دقيقة لكي أعود مجددا، لذا بشكل بسيط اصبحت أعمل 45 وأرتاح 15 دقيقة، أجد أني أنتجت أفكارا نيرة في تلك الفترة، وأن 15 دقيقة كافية للتجول قليلا في البيت لمد عضلاتي، وشرب الماء، حديث قصير مع والدتي، هذا يشحن طاقتي..

أثناء اشتغالي على رسالة تخرجي، كنت أستطيع العمل ل12 ساعة كل 3 أيام بفعل هذا العداد 45 عمل 15 راحة..

لذا ليس عليك إلقاء اللوم على آليته، بل حري أن تعمل على فهم الذات أولا، ثم خذ من التقنية ما ينفعك وحسب، ليس بالضرورة أن الجميع ستوافقه