الشكوى للغير

هناك فئة من الناس تستبد بها الرغبة في الشكوى للغير، والبوح له بكل ما يعتمل في دواخلها حتى وإن لم تكن لها سابق معرفة به، كأن تجلس بجانب شخص في وسيلة من وسائل النقل (قطار، حافلة المسافرين أو حديقة عمومية ......) فتراها تتحين الفرصة لجره للأخذ والرد في الكلام، فتشرع في بسط وشرح همومها وشكواها، غير مبالية لما قد يسببه هذا الحديث من أثر سلبي على غيرها، المهم عندها هو أن تتخفف من عبء معاناتها، وبعدها تحس براحة عامة. إلا أن المشكل لا يحل عند هذه المرة، بل تحتاج إلى حكي منغصات حياتها كل مرة، ولا تستكفي أبدا بعدد مرات الحكي.

لماذا يحتاج البعض إلى تفريغ كل مثبطاته على غيره؟ وما جدوى العملية إذا كانت ستتكرر إلى ما لا نهاية؟ وهل يعد هذا الشخص مريضا نفسيا؟ وكيف لنا أن نساعده إن أوجدتنا الصدفة إلى جواره ذات مرة وانهال علينا بمشاكله؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من قال أن هذه العملية تتكرر إلى ما لا نهاية؟ نحن لكثرة ما نرى الشخص بهذه الحالة نفقد الأمل من أنه قد يصل إلى مرحلة يشعر بها بالاكتفاء، برأيي بجب علينا أن ننتبه إلى أن هؤلاء الأشخاص بالذات من يجب علينا أن نوليهم مزيداً من الآذان الصاغية لمشاكلهم حتى لا نلوم أنفسنا بعد أن يسببوا الأذى لأنفسهم بأننا نحن السبب. هذه شحنات سلبية لا بد وأن تُفرغ عندهم ولها نهاية بالتأكيد، وغالباً يحتاج الشخص إلى من يسمعه لا من يشاركه، عندي صديقة بذات الحالة، حرفياً استمرت سنة تحكي لي عن مشاكلها، إلى أن أخيراً اعترفت بأنها انتهت تماماً من هذه المرحلة وكانت ممنونة لي على هذا الوقت من قلبها، أي أنها كانت تعرف انها كانت تعالج نفسها وتريح نفسها بهذه الجلسات والموضوع لا علاقة له بالتفاعل والدردشة، بالمثل يجب أن نعامل الجميع وأن لا نمتص سلبيتهم، بل أن نستأصلها منهم بالاستماع فقط، هذه عملية إنسانية غاية في الرقي

عندي صديقة بذات الحالة، حرفياً استمرت سنة تحكي لي عن مشاكلها، إلى أن أخيراً اعترفت بأنها انتهت تماماً من هذه المرحلة وكانت ممنونة لي على هذا الوقت من قلبها، أي أنها كانت تعرف انها كانت تعالج نفسها وتريح نفسها بهذه الجلسات 

هذد الصديقة محظوظة، أولا : لأنها كانت تعي حالتها وتروم الشفاء من وراء الحديث لغيرها

ثانيا : أنها وجدت من يصغي إليها ويؤازرها ويساندها.

ثالثا : أحسنت اختيار الشخص الذي تفضي إليه بهمومها.

أما هنا، الحديث عن أناس لا ينتقون شخص يثقون به يشاركونه همومهم، بل يتحدثون لأفراد غرباء عنهم وقد تكون أول وآخر مرة يلتقون بهم. فيفتحون ملفاتهم الخاصة أمامهم. والغريب في الأمر أن محطة وصول الشخص الذي يحكون له قد تكون أسبق من محطتهم وينزل ويبقى الكلام معلقا. فماذا يستفدون؟

كأن تجلس بجانب شخص في وسيلة من وسائل النقل (قطار، حافلة المسافرين أو حديقة عمومية ......)

ان يشتكي الإنسان لشخص لن يراه مرة أخري هو شيء مريح نفسيا له ولذلك يلجأ بعض الأشخاص ان يشكوا امورهم لأشخاص هم متيقنين من عدم رؤيتهم مرة أخري لأن هذا الفعل يجنبهم شماتة الأقارب والمحيطين والأحكام المسبقة منهم.

غير مبالية لما قد يسببه هذا الحديث من أثر سلبي على غيرها

الناس في الحياة معظمهم كذلك لأ احد يبالي الآخر وليس في هذا الموقف فقط

 بل تحتاج إلى حكي منغصات حياتها كل مرة، ولا تستكفي أبدا بعدد مرات الحكي.

انا ألتمس الشكوي الكثيرة لبعض الأشخاص أحياناً، لأنه لا يؤلم الجرح إلا من به ألمُ .... ومع ذلك ان لو لا اريد ان اسمع شكوي شخص معين استطيع ان انهي معه الحديث سريعا بأقوال مثل "ربنا يعمل الأصلح"، "مقدر ومكتوب" ... الخ.

وما جدوى العملية إذا كانت ستتكرر إلى ما لا نهاية؟

احيانا الإنسان يشكوا مشاكل ليس له سيطرة عليها، وعلي الأقل الشكوي تخرج ما في صدره، فمثلاً ان تشتكي ام ان زوج ابنتها أدمن علي المخدرات وقامت بتطليق أبنتها منه ولكنه لا يصرف اي مال علي ابنائه، وانها تخشي علي سمعة بنته الصغيره (حفيدتها) عندما تكبر، ولا تعرف ماذا تقول لها عندما تسأل عن ابيها المدمن؟؟....

وهل يعد هذا الشخص مريضا نفسيا؟ 

من وجهة نظري لا يعد مريضاً نفسياً

وكيف لنا أن نساعده إن أوجدتنا الصدفة إلى جواره ذات مرة وانهال علينا بمشاكله؟

ان نسمعه لو كانت لنا القدرة النفسيه على ذلك.

بالفعل محمد، لاحظت كثيرا من الناس يفضلون الشكوى لغرباء، تجنبا لشماتة الأقارب والمعارف، وتفاديا للأحكام المسبقة، واتقاء إفشاء أسرارهم.

أنا أيضا، ألتمس لهم العذر في تكرار شكواهم، لأنهم دائما يحسون أن العبء لا زال يجثم على صدورهم، وليس لهم القدرة على دفعه عنهم، فيلجأون للشكوى كل مرة.

صحيح، ياحبذا لو نستطيع الإنصات لمن هو في حاجة إليه. لأن حسن الإنصات صدقة.

لماذا يحتاج البعض إلى تفريغ كل مثبطاته على غيره؟

لا أعتقد أن هناك إشكال في ذلك بل هو من الأشياء الجيد بالفعل، فالانسان اجتماعي بطبعه، ويرغب في مشاركة الأخرين تجاربه وهمومه ومشاكله وما يفرحه وما يحزنه وغير ذلك من الأشياء البسيطة التي تشكل ذاته وكيانه، وهذه الظاهرة ألاحظها عن النساء أكثر من الرجال، فالمشاركة هي بحد ذاتها تصرف إيجابي يساعد على التفريغ والتنفيس عن الشخص، وشخصيا أحسد من يستطيع فعل ذلك لأنني لا أتقنه ولا أستطيعه، لا أستطيع التعبير والفضفصة للاخرين وكأنني على يقين أنهم لن يفهمونني، لذلك أرى أن من يستطيع اخبار الناس عن مشاكله وهمومه له قابلية لذلك سيساعده بالتأكيد في الشفاء والتخفيف من الضغط، وإلا لماذا ندفع أمولا فقط ليستمع لنا طبيب نفسي!

لذلك أرى أن من يستطيع اخبار الناس عن مشاكله وهمومه له قابلية لذلك سيساعده بالتأكيد في الشفاء والتخفيف من الضغط،

أتفق معك وفاء، من يستطيع مشاركة الناس همومه فهو يخفف عنه الحمل، ويتقاسم معهم الضغط. وحتى إذا لم يفيدوه مباشرة، ففي الإصغاء بعض السلوى.

ولكن، كيف تشرحين وفاء، حالة الشخص الذي يشكي ويعاود الشكوى مرات إلى ما لا نهاية؟ هل يعاني من اضطراب نفسي؟

حالة الشخص الذي يشكي ويعاود الشكوى مرات إلى ما لا نهاية؟ هل يعاني من اضطراب نفسي؟

لا يمكن الجزم أو تشخيص شخص بمرض أو اضطراب نفسي من بعض الكلام من شخص أخر، ولكن يمكن أن نقول أن ليس لجميعنا المقدرة على الاستماع للغير والتخفيف عنهم ففي النهاية جميعنا لدينا مشاكلنا وكذا قدرتنا على التحمل، وأما كثرة الشكوى فلها أسباب كثيرة منها أن الشخص ربما لا يجد إلا أحد يشعر به ويحل له مشاكله أو ربما هو فقط كثير الشكوى وهنا نبدء معه بالنصيحة ونحثه على محاولة حل المشاكل ولو لم يكن قادرا على حلها فيبحث عن من يساعده على حلها سواء كان صديق أو فرد في العائلة أو محاولة الذهاب إلى طبيب أو مختص نفسي.

أكيد حمدي، لا يمكننا كأشخاص غير متخصصين أن نشخص أو نحكم على فرد كثير الشكوى أنه يعاني من أي اضطراب نفسي، لأننا لسنا أهلا لذلك. ولكننا نتساءل ونستغرب حالته.

بالفعل، لا بد من نصحه ليسلك الاتجاه الصحيح، ويقصد مختصا يساعده على حل مشاكله.