هناك مثل مصري يقول: غير ولا تحسد. بمعنى لا تتمنى زوال نعمة غيرك لأنك لا تملكها ولكن أشعر بالغيرة واجتهد لتساويه دون تمني زوال نعمته.

وبما أني في الوسط التعليمي فإني أتعامل مع آباء وأمهات الطالبات والطلاب. غير أني تعاملت مؤخراً مع أم إحدى طالباتي في الصف الخامس. الفتاة مجتهدة فعلاً غير أن أمها لا تمل ولا تكل تسأل عنها وعن تحصيلها حتى أنها التقتني بعد جلسة تدريس خاصة وقالت لي: أريدها أن تصبح طبيبة مثل ابنة خالتها! ثم نظرت إلى ابنتها الصغيرة موجهة لها الكلام: صح يا سامية....بنت خالتك مش أحسن منك!

هذا الموقف أثار فكري فيما إذا كانت تلك الأم ترى العملية التعليمية سباقاً بينها وبين شقيقتها؟! لقد بدر منها هذا الكلام أمامي أكثر من مرة! أعتقد أنها غيرة شديدة تقترب من الحسد مما يجعل البنت في حالة شد عصبي طوال الوقت وهذا برأيي مرفوض. ثم إن هذا أسلوب خطأ تربوياً ؛ لأنه حتى في العلاقات العائلية تجعل البنت تنظر إلى ابنة خالتها نظرة حقد وتنافس وشعور غير مريح تجاهها!

في الماضي كانت الأخوات و الأخوة يعاملون بنات أخواتهم أو ابناء إخوتهم كما لو كانوا ابنائهم فلا غيرة ولا شد أعصاب للأبناء. سؤالي هنا: كيف تؤثر مقارنة الأهل لأبنائهم بأبناء الأقارب أو الأصدقاء على الأبناء؟