القلق كدافع للإنجاز

تمحورت فلسفة فرويد حول نظرية الانفعالات النفسية التي ينتج القلق عن عدم تفريغها بانتظام.

بالتالي اقترح فرويد وقتها تفريغ الانفعالات أولاً بأول كحل لعلاج القلق.

لكن أشار علم النفس الحديث أن القلق هو من القوى الإنسانية الإيجابية، وأنه يجب استخدامه كدافع للإنجاز وليس للهروب والنكوص.

عن نفسي أرى أفضل إنجازاتي هي التي تغلبت فيها على قلقي، وكان تركيزي منصباً على الهدف ذاته رغم وجود القلق.

فهل أنت تجيد استعمال قلقك؟ وإذا لا، فهل فكرت في تعلم إدارته إيجابياً كعامل لتحقيق الإنجازات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الفكرة ليست في المقارنة بين المدارس وهذا رجح القلق وهذا لم يرجح، ولكن في قدراتنا الفردية على التحمل والتصرف والانتباه، ومقدار الصلابة النفسية أيضاً.

عن نفسي لا أؤمن بأي رأي عن مثل هذه التأثيرات النفسية لأن رأي فرويد هو رأي فرويد والعينة التي درسها وكذلك رأي علم النفس الحديث، هل يعرف هؤلاء مقدار صلابتي النفسية أو قدرتي على التحمل ؟ إذا رأيهم لا يمثلني ولا يجب أن أتصرف به بل بمل يليق بي.

القلق صحي ومفيد لو كنت تتحمله وقادر على السيطرة على انتباهك في ظل حضوره

hamid4u أضف ردا

صباح الخير...

احترم اراء الناس من امثالك فيما يتعلق بنظريات علم الاجتماع و علم النفس و التي يحاول فيها العلماء سحب نظرياتهم كمسلمات على كل الناس و في مختلف الظروف و الأماكن ، أنا لست ضدها ولكنها هي ليست نظريات قطعية بالطبع كنظريات الرياضيات والفيزياء مثلاً .

كلامك سليم بالطبع أخي، بالطبع لا توجد نظرية نفسية أو فلسفية تنطبق على كل الأحوال والأفراد، لكن ألا تعتقد أن تنوع هذه النظريات وتعددها قد ساعد الكثيرين بالفعل رغم عدم تطابقه على الكل، وبالتالي كان وجودها مفيداً وليس سلبياً؟

نظرية فرويد ونظرية علم النفس الحديث ليسا بالضرورة متضادين بالمناسبة، ولكنهم تناولوا جوانب مختلفة، ففرويد ركز على الجانب اللاوعي من الإنسان كدافع للقلق، فكان يرى أن حتى أحلامك قد تكون دافع لقلقك إن لمم تتعامل معها، وأن هناك تراكمات نفسية تحفز القلق حتى في الأشخاص المستقرين نفسيًا، وعلم النفس الحديث لا يختلف ولكنه يقترح حل القلق بتكنيكات جديدة مثل البعد عن المحفزات أو تعلم الاسترخاء.

إذاً تقول القلق نوعان، نوع صحي ونوع غير صحي، والفارق بينهما هو قدرة الفرد على التعامل معهما؟

فهل فكرت في تعلم إدارته إيجابياً كعامل لتحقيق الإنجازات؟

نعم، أحاول أحيانًا إدارة قلقي بفعالية من خلال تحديد مصدره وتحليله بشكل هادئ، كما أعمل على تحويله إلى دافع لتحسين أدائي والتركيز على الأهداف بدلاً من أن يصبح عائقًا، وأستخدم تقنيات مثل التنفس العميق والتخطيط المسبق لتخفيف التوتر، مما يساعدني على تحويل مشاعر القلق إلى طاقة إيجابية تحفزني على تحقيق النجاح والإنجازات.

خطوات ذكية وعملية من طرفك في إدارة شعورك الطبيعي أحييكي عليها، كما تكمن البراعة في تحويله وقود للإنجازات وليس مجرد تهدئته..

يمكننا النظر إلى القلق من زاوية مختلفة. صحيح أن القلق يمكن أن يكون محفزًا، لكن تحويله إلى دافع دائم للإنجاز قد يحمل مخاطر إذا لم يتم التعامل معه بحذر. القلق في جوهره إشارة إنذار، وإذا استمر لفترة طويلة دون معالجة جذوره الحقيقية، قد يتحول إلى إرهاق نفسي أو احتراق عاطفي.

فرويد حينما أشار إلى تفريغ الانفعالات، كان يعالج القلق كطاقة مكبوتة تحتاج إلى مخرج. علم النفس الحديث، من جهة أخرى، يركز على كيفية استثمار القلق، لكن ليس كل الأشخاص لديهم المهارات أو الأدوات لتحويل القلق إلى إنجاز إيجابي.

قد يؤدي القلق الزائد إلى فقدان التركيز أو اتخاذ قرارات متسرعة، مما يُضعف فرص الإنجاز بدلاً من تحسينها. لذا، من المهم تعلم تحقيق توازن بين القلق كدافع وبين الراحة النفسية التي تساعد على استمرارية الإنجاز

George_Nabelyoun أضف ردا

تعليق منظم ومرتب ومفيد، وأحسنتي بالتفرقة بين النموذج الحديث والقديم للقلق.

قد يؤدي القلق الزائد إلى فقدان التركيز أو اتخاذ قرارات متسرعة..

فماذا تقترحي الحل الأفضل إذا للقلق الزائد؟

سأريك ماذا فعلت من تجربتي مع القلق الزائد كانت صعبة في البداية، حيث كنت أعيش تحت ضغط دائم، خاصة في فترات الامتحانات أو عندما يكون لدي العديد من المهام في نفس الوقت. كان القلق يعكر صفو تركيزي ويجعلني أتصرف بشكل عشوائي أو متسرع، مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير مدروسة.

لكن مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ أن القلق ليس بالضرورة أمرًا سلبيًا إذا تعلمت كيفية التعامل معه. أول شيء جربته كان تنظيم وقتي بشكل أفضل. قسمته إلى فترات مخصصة للمذاكرة وأخرى للراحة، وبذلك قلل ضغط الوقت بشكل كبير. كما أنني بدأت أتعلم بعض تقنيات التنفس العميق التي ساعدتني على تهدئة نفسي في اللحظات الصعبة، وأصبحت أخصص وقتًا للتأمل بشكل يومي.

من جهة أخرى، تعلمت أنه من الأفضل التحدث عن مشاعر القلق مع الأشخاص المقربين، سواء كانوا أصدقاء أو أفراد عائلة. هذا جعلني أشعر بالراحة والدعم العاطفي.

أهم شيء تعلمته هو أن القلق لن يختفي تمامًا، لكن يمكن تحويله إلى قوة دافعة، إذا تم التعامل معه بحذر ووعي.

سعدت بتعليقك أخت ندى

كما أثار انتباهي جزئية فاعلية تنظيمك لوقتك في تغلبك على القلق، وهي من النظريات الحديثة بالفعل في إرجاع سبب القلق لعدم تحكم الإنسان في ظروف بيئته والتي يمثل الوقت واحد منها..

لكن ليس كل قلق إيجابيًا؛ هناك فرق بين القلق المحفز والقلق المعطل. القلق المحفز يدفع الإنسان إلى التحضير المسبق والعمل بجدية لتحقيق هدف معين، بينما القلق المعطل يعيق التفكير المنطقي ويجعل الشخص غارقًا في مخاوفه.

تخيل طالبًا يستعد لامتحان معينا هنا القلق المحفز يدفعه لوضع خطة دراسية، وتقسيم المواد، والالتزام بجدول زمني. أما القلق المعطل يجعله مشغولًا بالتفكير في احتمال الرسوب، فيؤدي إلى التسويف، مما يزيد من توتره.

الحمد لله أنني أستطيع التحكم في قلقي من خلال الصمت، والكتمان ما يجول في خاطري إلى غاية أن يجول القلق، كما أن من الجوانب المهمة التي يمكن إضافتها هنا هو مفهوم المرونة النفسية، وهو القدرة على التكيف مع القلق بدلًا من محاربته. الفكرة هي أن تقبل وجود القلق كجزء طبيعي من الحياة، ولكن دون السماح له بالتحكم في تصرفاتك.

تحليلك سليم بالتأكيد، ومن أجل الطالب المشغول بقلقه المعطل جاءت محاولات تعلم السيطرة على القلق، كذلك أعتقد بوجود الفوارق الشخصية في تعامل الأفراد مع معطيات شعورهم.

عن نفسي أرى أفضل إنجازاتي هي التي تغلبت فيها على قلقي، وكان تركيزي منصباً على الهدف ذاته رغم وجود القلق.

هذا تحديدا يؤكد على أن القلق لا يكون بأي حال من الأحوال محفز إيجابي، لأن المحفز الإيجابي برأيي ليس ما يدفعنا نحو تحقيق هدف أو إنجاز معين ولكن كيف يدفعنا لتحقيق هذا الهدف، القلق سيدفعنا نحو تحقيق الهدف ولكنه سيكلفنا متعة الرحلة ومتعة الوصول، سيكون تركيزنا على النجاة، أي إنجاز الشيء للتخلص من الشعور المؤلم، وليس لأجل تأثير هذا الإنجاز أو قيمته على حياتنا، الأمر مشابه بالضبط للاختبارات التي يريد الإنسان فقط أن يتجاوزها خوفا من الرسوب، ما فائدة تجاوز امتحان ونجاح سنة إذا لم يستفيد الإنسان بشكل عملي استفادة كاملة يمكنه أن يستغلها في التطبيق ومن التالي ينجز بها أعمال أهم من مجرد تجاوز اختبار! هذا هو الفرق بين استخدام القلق كمحفز والتركيز عن الدافعية الذاتية لإنجاز الأهداف.

أحييكي بالتأكيد رنا على وجهة نظرك، لكن أسمحي لي أن أقوم بلفت نظرك لوجود بعض التعميم عندك بالنسبة لمتعة الرحلة ومتعة الوصول، فلا أعتقد أن هذا هو الهدف المرغوب في كل وقت، لنطرح مثال قائد في الجيش يدرس تحركات العدو أثناء المعركة ليتخذ قرار تحركات جنوده، أعتقد أن قلقه على سلامة جنوده وحافز النصر عنده سيكون أهم من متعة الرحلة والوصول، ألا تعتقدي ذلك أيضاً؟

هذا هو الهدف الذي يجب أن يجعله كل إنسان الهدف الأساسي في حياته، هذا مبدأي "إذا لم يكن الشيء الذي أسعى وراءه سيسعدني لماذا أقوم به؟"

القلق، كما وصفه فرويد، كان يُنظر إليه كعبء يجب التخلص منه، لكن علم النفس الحديث يرى فيه طاقة يمكن توظيفها لتحفيز الإنجاز.

في رأيي، القلق أشبه بسيف ذي حدين؛ إذا أدار الإنسان مشاعره بوعي واستغلها للتخطيط والعمل، يصبح القلق حافزًا إيجابيًا نحو تحقيق الأهداف. أما إذا استسلم له، فقد يتحول إلى عائق يُثقل النفس ويُشتت التركيز.

السؤال هنا يعيدنا إلى الذات: هل نتقن استثمار قلقنا كقوة دافعة، أم نتركه يقودنا إلى التشتت أو الجمود؟

لا فض فوك أخي طه، بالتحديد تعبير سيف ذو حدين فهو في محله تماماً.

كما أعتقد أن القلق وما شابهه من التوترات النفسية بشكل عام يجب أن تخضع لمحاولات السيطرة والتحكم في شدتها من قبل صاحبها (وليس إزالتها بالكامل)، وقتها لا يركن المرء للراحة، ولا يعاني من آثارها المزعجة، فيكون بذلك قد تفادى حدي السيف إلى ما فيه فائدته ونجاحه!

تمحورت فلسفة فرويد حول نظرية الانفعالات النفسية التي ينتج القلق عن عدم تفريغها بانتظام.
بالتالي اقترح فرويد وقتها تفريغ الانفعالات أولاً بأول كحل لعلاج القلق.
لكن أشار علم النفس الحديث أن القلق هو من القوى الإنسانية الإيجابية، وأنه يجب استخدامه كدافع للإنجاز وليس للهروب والنكوص.

الفكرة التي طرحها فرويد عن ضرورة تفريغ الانفعالات النفسية للتخفيف من القلق تعد نقطة انطلاق لفهم أعمق لحالاتنا النفسية، لكن نظريات علم النفس الحديث وضعت القلق في إطار مختلف. القلق لم يعد مجرد عدو يجب تفريغه أو التخلص منه، بل أصبح أداة تحفيز وتوجيه نحو الإنجاز.

عن نفسي أرى أفضل إنجازاتي هي التي تغلبت فيها على قلقي، وكان تركيزي منصباً على الهدف ذاته رغم وجود القلق.

في تجربتي الشخصية، كان القلق دافعاً لي في كثير من الأحيان. على سبيل المثال، عندما بدأت في مشروع خاص بي، كان هناك الكثير من القلق بشأن إذا كان سيتحقق النجاح أو لا. بدلاً من أن أسمح لهذا القلق بأن يسيطر عليّ ويشلّني، حولته إلى حافز لتخطيط أفضل، ومتابعة مستمرة للتطورات في السوق, لم أكن أقصد ذلك فى للأمانة ولكن اكتشفت أن القلق هو ما دفعنى لفعل ذلك لأتخلص منه كشعور مزعج.

أهنئك على إدارة مشروعك إدارة فاعلة، وهذه بالتأكيد أحد الأمثلة المتميزة على الإدارة الفاعلة للتوترات النفسية، التي أعتقد أنه بدونها قد يركن الإنسان إلى الكسل ويفتقد الحافز للنجاح!!