كيف نُدير الخلافات بين الأبناء؟

في كل بيت يحدث أن يختلف الأبناء وهذا طبيعي بل وصحي أحيانًا لأنه يعكس تفاعلهم ونمو شخصياتهم لكن التحدي الحقيقي ليس في الخلاف بل في طريقة تعامل الأهل معه من واقع كثير من التجارب نلاحظ أن بعض الآباء والأمهات يتدخلون بطريقة تلقائية تنحاز لأحد الأبناء بحجة أنه "الأصغر" أو "الأضعف" أو "الأهدأ" وهذا قد يُشعر الطرف الآخر بالظلم ويزرع بداخله شعورًا بأنه غير محبوب أو دائمًا مخطئ حتى لو لم يُعبّر عن ذلك ومع الوقت تتسع الفجوة بين الإخوة وتضعف الثقة بين الطفل وأهله

تخيلوا هذا الموقف الذي يحدث كثيرًا في البيوت: الابنة الكبرى تدخل المطبخ فتجد أختها الصغيرة قد كسرت الكوب المفضل لديها فتغضب وتصرخ تأتي الأم مسرعة لكنها بدلًا من أن تستمع للطرفين توبخ الكبرى قائلة: "أنتِ الكبرى ويجب أن تتحملي أختك صغيرة ولا تفهم" ثم تحضن الصغيرة وتطلب من الكبرى التنظيف وانتهاء الأمر من الخارج يبدو أن الأم سيطرت على الموقف وهدأت الوضع لكن من الداخل شعرت الكبرى أن حقها ضاع وأن الصغيرة لا تُحاسب فقط لأنها أصغر وأن دورها دائمًا أن تصمت وتتحمل حتى في لحظات الظلم الرسالة التي وصلت دون أن تُقال "أخطاؤك تُحاسب وأخطاء غيرك تُغتفر فقط لأنك الأكبر" وهنا يبدأ التراكم النفسي الطفل الأكبر يشعر بالضغط والطفل الأصغر يعتاد الإفلات من المسؤولية وتنشأ بين الإخوة مشاعر خفية من الغيرة أو التنافس أو النفور إدارة الخلاف تحتاج إلى إنصات أولًا لا حكم أن نقول لكل طفل "احكِ لي أنت أولًا" ثم نستمع للطرف الآخر ثم نساعد

شاركونا رأيكم كيف ندير الخلافات بين الأبناء بطريقة صحية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الانحياز مشكلة كبيرة يقع فيها الأهل، خصوصا عندما يكون الانحياز مبني على تجارب شخصية سابقة، مثلا الأم تنحاز لطرف معين لأنها كنت تمثله في السابق أو تفعل مثله عندما كانت أصغر. من المهم أن يدرك الأهل أن الحل يأتي من الموضوعية في حل الخلاف، المخطأ عليه أن يعرف خطئه بهدوء وبدون عصبية أو توتر، ومن ثم عليه أن يعتذر ويتعلم ثقافة الاعتذار، ثم يفكر كيف يعوض عن خطئه، والطرف الآخر عليه أن يتعلم التسامح وقبول الاعتذار. إذا كان الخلاف كبير بشكل غير معهود من الممكن للأهل أن يدخلوا بطريقة أذكى كأن يتحاوروا مع كل طرف على لسان الطرف الآخر أو يتصرفوا مكانه، مثلا في حالة المثال الذي أشرت إليه من الممكن للأم أن تشتري كوب آخر وتقول لابنتها الكبرى أن اختها الصغيرة اشترته لها بجزء من مصروفها حتى لا تحزن.

أتفق معك تمامًا لأن الانحياز العاطفي في التربية من أكثر الأمور التي تؤثر سلبًا على العلاقة بين الإخوة وعلى ثقة الطفل في أهله المشكلة أن بعض الآباء والأمهات لا يدركون أن موقفًا بسيطًا قد يزرع في نفس الطفل شعورًا دائمًا بالظلم أو النقص أعجبتني جدًا فكرة أن الأهل يتدخلون بذكاء دون أن يظهروا كقضاة بل كطرف ثالث يُصلح بهدوء ويُعيد التوازن مثل أن تُصلح الأم الموقف دون لوم مباشر وبطريقة تحفظ مشاعر الطفلين معًا والأذكى أن تُشعر الابنة الكبرى بأن أختها الصغيرة هي من بادرت بالتعويض من مالها الخاص لأن هذا سيجعل الأثر النفسي ألطف وأقرب للتسامح بدل الشعور بالخذلان لأن النية الطيبة عندما تصل بصدق تداوي أكثر مما تفعله الكلمات فهذه المواقف الصغيرة تُربّي شخصيات قوية ومتزنة لو تعاملنا معها بوعي

لا يكاد بيت يخلو من هذه المشاكل، وكلها نابعة من جهل المجتمع "وخاصة الآباء" بأبسط القواعد التي تدير علاقاتنا كبشر.

مفهوم العدل وحده كاف ليعلمنا أن الاستماع للطرفين قاعدة في حل أي نزاع، سواء كان بين الأطفال أو الكبار أو حتى بين كبير وصغير!

إدارة الخلافات بين الأبناء بطريقة صحيحة تحتاج منا أولا أن نتعلم، نتعلم علم إدارة الأسرة، ونتعلم الأخلاق الفاضلة.. لأنها أساس تعاملاتنا كلها.

ثم نعلم الأبناء ونضع لهم القواعد والقوانين التي تحكم البيت، ونعلمهم قبل ذلك كله: أن هؤلاء إخوتك وليسوا أعداءك، وأن الأخ يجب أن يكون سندا لأخيه ومحبا ونصيرا، لا عدوا وكارها وندا! هذا لوحده سيقلل من الخلافات إذا طبقناه بالطريقة الصحيحة.

ثم بعد ذلك نقيم العدالة بأن نستمع للطرفين، ونعطي كل ذي حق حقه مع التجرد التام من التحيزات والتعاطفات، يمكن تطبيق التعاطف بعد حل الخلاف وإعطاء الحقوق بهدية بسيطة، أو كلام جميل...

بالفعل أتفق معك ففي أغلب البيوت التي شهدت فيها خلافات بين الإخوة كان السبب الأكبر هو تدخل الأهل بطريقة منحازة أو متسرعة دون الاستماع للطرفين وأحيانًا مجرد إنصات عادل من الأب أو الأم يصنع فرقًا هائلًا في نفسية الطفل ويمنحه شعورًا بالأمان والاحترام المشكلة أن كثيرًا من الآباء لا يدركون أن التربية تحتاج إلى تعلم ووعي وأن الأخلاق لا تُفرض بالأوامر بل تُغرس بالممارسة وما ذكرته عن غرس قيمة الأخوة أمر مهم جدًا لأن الطفل حين يرى شقيقه خصمًا دائمًا سيتحول الخلاف إلى صراع طويل المدى ونحن لا نحتاج إلى أن نمنع الخلافات بل أن نعلّم أبناءنا كيف يختلفون بشكل سليم ويحافظون على العلاقة رغم الاختلاف

من وجهة نظر شقيقاتي المتزوجات يتلخص في كلمة واحدة (الشبشب) ، ولكن بالطبع ليس هذا الوضع هو مجرد أفتتاحية خطرت برأسي بمجرد قراءة العنوان (فضحكت وأحببت أن أشارك تلك الضحكة معكم) لكن بالحقيقة إدارة الخلافات تتطلب صبرًا وحيادية من الأهل، مع التركيز على تعزيز القيم مثل العدالة والمسؤولية لدى الأطفال فهي الطريقة الوحيدة الصحية الصحيحة لفعل ذلك من وجهة نظري.

ضحكت فعلًا من مقدمة الحديث عن "الشبشب" فهي للأسف صورة متكررة في بيوت كثيرة لكنها رغم طرافتها تشير إلى خلل في أسلوب التعامل مع الخلافات من الأساس شخصيًا أرى أن العدل والإنصات هما مفتاح أي حل ناجح لأن الطفل يتعلم من تصرفات والديه أكثر مما يتعلم من كلماتهم لو رأى أن هناك إنصافًا في توزيع اللوم والمسؤولية سيتعلم الاعتراف بخطئه والاعتذار والعكس صحيح إن طغى الصراخ أو العقاب العشوائي فقد يتحول الخلاف البسيط إلى شرخ في العلاقة بين الإخوة وبين الأبناء ووالديهم