حب الذات

يعتقد الكثيرون أن من يحبّ ذاته فهو أنانيّ وأن مِن التواضع نَهْر ولوم الذات بل والقسوة عليها.

وقد بينت الدراسات النفسية أن قَدراً معينٌ من حب الذات مطلوبٌ للحفاظ على الحياة وحماية النفس بل وتطويرها وتحسينها.

فمن غير المنطقي لو كان شخصٌ ينزف مثلاً أن يستمع لصديقه المهموم ويهمل جرحه !!

الضروري في هذه الحالة أن يعطي الأولوية لذاته لإسعافها

هذه ليست أنانية بل حكمة.

الأنانية تكون عندما نعطي لأنفسنا الأولوية في كل الحالات وكل المواقف بغض النظر عن ظروف الآخرين.

هنا تظهر عدم المبالاة بالآخرين والمغالاة في تفضيل الذات بحيث يكون الاستحقاق عندها عالي جداً.

عادة جلد الذات

هناك معتقد شائع في مجتمعاتنا أن التحفيز عن طريق اللوم يدفع الناس لمزيد من العمل والإنتاج.

وقد أثبتت الدراسات في علم النفس العكس تماماً بأن المبالغة في اللوم يزيد الطين بلّة بأنْ يُفعّل ردود الأفعال التلقائية وبالتالي:

إما تدفع المرء للهروب (تأجيل العمل خوفاً من النقد)

أو للتجمد (التوقف عن العمل نهائياً لعدم الشعور بالكفاءة)

أو القتال ( المعارضة والممانعة وغيرها من أساليب المقاومة)

تخيل لو أن صديقك الحميم كلما ارتكبت خطأً انهال عليك باللوم والشتائم والانتقادات ، هل كنت ستصبر على مصادقته؟؟

بالتأكيد لا

لذلك من الأفضل أن نراجع طريقة كلامنا مع أنفسنا ونعامها برفقٍ فإذا تعبت نسمح لها بالراحة ونشجعها بحنو

فالمديح يزيد من تكرار السلوك المرغوب فيه

وإذا استصعبنا شيئاً ما افتكرنا المزايا التي سنجنيها من تحقيق الهدف المرجو بدل تخويف أنفسنا بأسوأ السيناريوهات والتخيلات.

" هل تُعاني من جلد الذات؟ كيف يُمكن برأيك التخلص من جلد الذات لدى من يُعاني منه؟ "

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كيف يمكن لشخص أن يعطى للاخرين ويمنحهم بدون أن يعطى نفسه فى البداية ويحبها الحب الذى ينقلها لمكانة أفضل و أحسن .

أنا أعتقد إن جزء من حبنا لانفسنا وتقديرها يساعدنا لدعم غيرنا ومنحه المساعدة اللازمة له بالكلام الطيب والتشجيع وليس بالانتقادات ولومه دائماً.

عادة جلد الذات هى من أسوء العادات ومن أسوء ما يفعلة الانسان بنفسه ، فقد ينتهى به المطاف الى الانتحار والعياذ بالله .

حب الذات باعتدال ليس خطئا وليس جريمة بل تقدير الانسان لنفسه ومن ثم تقديره لغيره .

Lama_El_Charif أضف ردا

لقد نبهتينا لفكرة مهمة جدّاً ، أن الإنسان لا يستطيع أن يعطي من وعاء فارغ .. فإذا كان لا يعطي نفسه الوقت الكافي للراحة والاعتناء بنفسه وصحته وأكله ونومه سيصبح مرهقاً وعصبياً ولا يستطيع أن يعطي الآخرين ما لم يعط نفسه أولاً

مثل لما نركب الطائرة في البداية تنصح المضيفة الأهل أنه في حالة الطوارئ نضع الأقنعة لأنفسنا أولاً ثم لاولادنا .. لأننا لو اختنقنا نحن لن نستطيع مساعدة غيرنا

يعطى الانسان لنفسه ويمنحها ، فيستطيع بعدها منح غيره ومساعدته .

فمن غير المنطقي لو كان شخصٌ ينزف مثلاً أن يستمع لصديقه المهموم ويهمل جرحه !!

لكن ألا يُمكن ان يُعتبر ذلك بمثابة مواساة ربانية؟

وكان الله يُخبر أن هناك من يتألم ويكشف له جروح العباد للتخفيف عن ألمه؟

لا أجدها أنانية ان لا نتأثر بهموم الآخرين بينما نحن مهمومين، لكن أجده طبع غير الحقيقة.

وعند الحديث عن نفسي فأنا لا أستطيع أن لا أتأثر بهموم الآخرين من حولي، لكن لا أعطيها أكبر من حجم مشكلتي الحقيقة وأولي ما يهمّني الأولوية للحل.

" هل تُعاني من جلد الذات؟ كيف يُمكن برأيك التخلص من جلد الذات لدى من يُعاني منه؟ "

لا!

والسبب ببساطة أنني أعلم أني أبذل ما في استطاعتي لإنجاز أي عمل.

مؤمنة بقدراتي وبما أفعله وأعلم أنني أقدّم الأفضل ولا أرضى على نفسي أن أقدّم شيء أو أنجز مهمة بأقل من المطلوب أو المتوقّع.

التخلص من جلد الذات مسألة شخصية تنعكس من مدى ثقة الإنسان بنفسه.

كلما عزّز الإنسان من ثقته بنفسه عبر إنجازه للعمل بالتمام والكمال، قلّ جلده لذاته.

التأثر بهموم الآخرين دليل صحّة نفسيه عاليه وتعاطف عالي ورقي .. مثال آخر لو أختك في المخاض وماء الرأس طق وحان موعد الولادة هل تسامرين جارتك المهمومة أم تعتذرين منها لتصطحبي أختك للمستشفى؟

المقصد هنا هي مسألة أولويات

فعلا كنت ومازلت اعانى من مشكلة جلد الذات ، تكمن هذة المشكلة من وجهة نظري فى شيئين وهما أولا نكران الذات وحب الاخرين والعطاء المفرط فى كل شئ فحينما انظر الى نفسى اجد سعادتى فى سعادة من حولى واتحامل على نفسى كثيرا واجد فى سعادتهم سعادة لى ولكن سرعان ما يتحول رد فعلى إلى تأنيب للنفس حينما اجد كل النكران وعدم التقدير لما افعل أتراجع قليلا الى الوراء واحاول التوقف لكن سرعان ما اعود لسايق عاداتى ، بعد ان ايقنت ان جلد الذات غير مجدى غيرت نظرتى للأمور فانا لم افعل الاما امنت بة وشعرت انة الصواب لكن عدم تقدير الاخرين يرجع لفكرهم هم ولا ذنب لى فية ، حينما اخفق فى شئ انظر الى نفسى وأتذكر كم نجحت فى اشياء فينتابنى شئ من الرضا عن نفسى.دئما ركز على الجانب الإيجابي وتعلم من السلبى .

Lama_El_Charif أضف ردا

وقعت في هذا أيضاً من قبل وسبب لي أزمة الشعور بالإحباط لعدم التقدير .. حتى سألت أهل الإختصاص في هذا المجال وبينوا لي أنني عندما أعطي من منطلق الرغبة في المقابل فهذا عطاء مشروط وليس خالصاً لوجه اللّه .. أما لمّا أعطي مهما كانت ردود أفعال الآخرين فهذا عطاء غير مشروط لوجه اللّه

ولكن طبعاً الدنيا أخذ وعطاء .. حتى التنفس لمّا نأخذ الأكسجين نطرح ثاني أكسيد الكربون هذه هي الحياة .. طبيعي الإنسان يحب التقدير وللأسف هناك أشخاص يريدون فقط الأخذ دون العطاء فهم لم يحققوا النضوج العاطفي الكافي بعد الذي يجعلهم يدركون هذه الحقيقة .. والتعامل معهم صعب جدّاً .. وقد لا يصلوا إلا بعد سنين طويلة في حياتهم .. سوء الظن وقلّة الثقة بالنّاس هي التي تجعلهم فقط يأخذون ويخافون من العطاء خوفاً من الاستغلال لأنهم لم يحظوا بمن يعطيهم في طفولتهم للأسف .. ليس الكل هكذا فقط البعض

هذه العلاقات السّامة الأفضل الابتعاد عنها والبحث عن أشخاص يقدرون ما نفعله لهم .

كل شيء ضمن حدود، له إيجابيات، المشكلة تكمن في زيادة الأمر إلى درجة تضر الشخص نفسه، سواء كان حب الذات أو جلد الذات لهما إيجابيات دون التمادي في الفعل، فحب الذات إن زاد عن حده سيحول إلى النرجسية وحب الأنا وعدم تمييز الأخطاء، وسيبدأ في إلقاء اللوم على الآخرين حتى لو كان الخطأ خطأه، لكن في حال كان ضمن الحدود سيجعل من الشخص داعم لنفسه وقت الإنجازات وحتى الإخفاقات.

جلد الذات إيجابي جدا، إذا كان الجلد على قدر الخطأ وإلا لن يتوقف أحد عن خطأه، عندما ترتكبين خطأ ما ، ويكون لديك نفسك التي تقف أمامك وتجلدك بحكمة على هذا الخطأ ستسطيعين تقييم الفعل إن قمتي به مرة أخرى، ولن تقعي في نفس الخطأ مرة أخرى.

Lama_El_Charif أضف ردا

تماماً .. أحسنت القول .. هناك فارق بين الشعور بالذنب وجلد الذات

الشعور بالذنب يعني الإقرار بوقوع الخطأ والندم عليه مع العزم على عدم العودة

أما جلد الذات يرافقه الشعور بالعار وكأننا صرنا نحن الخطأ ولم نرتكب الخطأ وكأن شخصنا هو الذي فيه الخطأ فنبالغ باللوم ولا نسامح أنفسنا مع أن اللّه تعالى يغفر الذنوب والخطأ طبيعي بل ومفيد عندما نتعلم منه

أعتقد أن هناك خط فاصل ما بين محاسبة النفس، وجلد الذات

فمحاسبة النفس مرغوب بها حتى في الدين، أن نحاسب أنفسنا عن الأخطاء التي ارتكبناها ونعرف لماذا أخطأنا ونحاول ألا نقع في نفس الخطأ مرة أخرى ..

أما جلد الذات فهي مشكلة كبير، وأعترف أني أتعرض لها كثير، حتى أنني أصاب بالأرق في كثير من الليالي بسبب خطأ ارتكتبه، حيث لا أكتفي فقط بتقبل الخطأ ومحاولة عم الوقوع به مرة أخرى، لكنني ألوم نفسي بشكل كبير حتى يمتد الأمر لأن أصطدم بثقتي بنفسي، لا أعلم لماذا يحدث هذا، لكنه فقط يحدث دون إرادتي، فبمجرد أن أبدأ في النوم تنهال علي أخطائي وأحزاني مجتمعة وأبدأ في ليلة طويلة من جلد الذات ..

أحيانا أقوم وأشغل نفسي في أى شئ حتى يأتيني النوم، أو أنني أشغل جواري فيديو أو أي شئ يشغل عقلي

أرى أنها كلها حلول مؤقتة ولحظية، ولا أعلم بالتحديد ماذا أفعل تجاه هذا الأمر حتى أعالجة من جذوره وأتخطاه تماما ؟

Lama_El_Charif أضف ردا

الألم هو الذي يجعلنا نتعلم.. ذلك الشعور بعدم الراحة بعد الخطأ وطبيعي عند وقوع مشكلة يرديد الدماغ أن يحلل الموقف حتى يستخلص منه العبر والدروس حتى لا يقع في هذا مرّة أخرى .. المشكلة أننا خلال النهار مشغولين والوقت الوحيد الذي نختلي به بأنفسنا هو عند النوم لذلك تبدأ الأفكار بالظهور .. لو تعطي نفسك مجال تفكر وتخصص وقت لذلك ويفضل قبل النوم لتستخلص الدروس أو مجرد كتابة أفكارك سيساعدك على إخراجها من بالك ويسهل النوم .. الكتابة طريقة جداً مفيدة .. لقد استطعتُ أن أجد حلولاً لمشكلات مؤرقة هكذا

دوماً اتسائل: كيف يستطيع الشخص حب من حوله وهو لا يعرف كيف يحب نفسه؟ وأشكك في هذا الحب.

أؤمن بأن فاقد الشيء لا يُعطيه،

فكيف نحب من حولنا ونحن لم نجرب شعور الحب مع ذواتنا؟

مطلقاً ليس أنانية إنما هو شعور بالنفس، بالروح التي وهبنا الله بها وحبها والسير في سبيل مبتغاها.

طرحت سؤال <تخيل لو أن صديقك الحميم كلما ارتكبت خطأً انهال عليك باللوم والشتائم والانتقادات ، هل كنت ستصبر على مصادقته؟؟

أعتقد أن الإنسان يتقبل الأمر من نفسه اللوامه، لا من صديقه، فلا وجه شبه هنا!

جلد الذات قد يصحبنا في طريقين، الأول سلبي والآخر إيجابي، الإيجابي أنه يدفعنا للتطوير من أنفسنا، فأنا مثلاً اتبع أسلوب معاقبة نفسي عند الخطأ، وهذا ينعكس إيجابياً في المرات القادمة حين يخطر على بالي إعادة الخطأ، فتجيئني نفسي اللوامة مذكرة.

أما الطريق السلبي هو أن الأمر كما ذكرت قد يصبح هداماً وينتابنا الخوف من تجربة الأشياء.

لا أسميها معاناة، إنما هي طبيعة نفسي، النفس اللوامة وليس جلد الذاتي بالمفهوم النفسي المهووس بمعاقبة نفسه!

أعتقد تتكلمين عن ترويض النفس أو الانضباط

يقولون أن النفس البشرية من طبيعتها حب المتعة وتكرارها وتجنب الألم وما يجلب الألم .. لذلك كانت هذه الطريقة فعالة في كل تصرفاتها.. مثلاً إذا كنت أنوي اتباع حمية لتخفيف الوزن لما تشتهي نفسي أكل الحلويات أستطيع أن أربط هذا التصرف بالألم لاتجنبه مثلاً أتخيل شعوري بخيبة الأمل من نفسي بعد أكل الحلويات أو أتخيل نفسي ووزني زاد

أو لو كنت لا أهوى الدراسة لكنني أريد دفع نفسي للدراسة أكثر ممكن أتخيل نفسي وقد نجحت بتفوق وكيف سيكون شعوري وشعور أهلي ومعلماتي وهكذا نسير الألم والمتعة لصالحنا

معاقبة نفسك كيف؟ حاولت هذا من قبل ولم يساعدني في تغيير السلوك؟

مثلما ذكرتي لكني أستخدم جانباً آخر، فإذا ارتكبت خطئاَ وكنت سأموت للحصول على شيء

أحرم نفسي منه! نعم والله

تعلمت أن اضبط نفسي وهكذا أدير الحياة.

لم يساعدني تماماً، لأنه أكون ارتكبت الأمر السلبي فأعاقبها، وهكذا يتكرر الأمر

كأم تتعب في تربية طفلها

Lama_El_Charif أضف ردا

عزيزتي شيماء .. فكرت مطولا في كلامك

وتذكرت دراسة أجريت مرة بين فريقين لصناعة جرّات الفخار

طُلب من الفريق الأول عمل جرات دون التركيز على العدد فقط الكيف بحيث تكون الجرة شبه مثالية لا ميول فيها ولا انحناء

وطُلب من الفريق الثاني التركيز على الكم وليس الكيف فكان المطلوب منهم صناعة أكبر عدد ممكن من الجرات دون الاهتمام الزائد بحُسن الشكل .. فأي فريقٍ برأيك كانت جراته أجمل ومتقنة أكثر؟

الفريق الثاني الذي طلب منه الكم وليس الكيف .. العدد وليس الشكل

وخرجوا من هذه الدراسة بنتيجة أن كثرة التجريب والخطأ والإصابة هو الذي يولد الإتقان وليس العقاب لمّا نخطئ

لمّا نخطئ الأفضل نتقبل بشريتنا ونعمل على تحسين الأداء في المرّات القادمة

منحى التحسن في الأداء البشري ليس منحنى مستقيم

هو منحنى متعرج

هناك انتكاسات والانتكاسات طبيعية المهم أن نستمر في المحاولة حتى نتقن العمل

المهم أن يبقى المنحنى في صعود رغم الانتكاسات الطفيفة

لا أعتقد أن العقاب عند الخطأ يحفز على التجربة من جديد بل ربما يجعلنا نخاف إعادة المحاولة خوفاً من العقاب

هل توضحت الفكرة؟

نعم بكل تأكيد وضح الأمر ودشهت من ربط الأمور ببعضها ونجحت بذلك.

أعطيتني الأمل على المحاولة والخطأ لاكتشاف الصح .