هل انت نفس النسخة التي كنت عليها بالأمس ؟
- Nour777
- 2022-08-15T20:06:27+00:00
تمرُّ السنون وهناك من ينتابه شعورٌ أنه نفس الشخص الذي كان عليه، بسِماته وطباعه وأنّ الزمان لم يُحدِث فيه تغيُّرًا ملحوظًا، وهناك من يرى في نفسه نسخة مختلفة بشكل جذري.
فَـ ماذا عنكم، أما زِلتم على نفس وتيرتكم وبذاتِ السمات، أم كان لِـ تغيُّر الزمان وتقلُّبِ الايامِ وخَوض التجارب حُكمٍ آخر ؟
وما الذي تغير في شخصياتكم اليوم ؟
قال هرقليطس مقولة جميلة في هذا الصدد:
لا نستطيع أن نستحم في النهر مرتين
و ذلك لأنّ الماء يجري فليس هو نفس الماء الذي استحممنا فيه في المرة الأولى، و لأنّنا نحن لسنا نفس الأشخاص الذين استحممنا في المرة الأولى.
نحن نتغير، و أنا اليوم ليس أنا الأمس بل لست أنا قبل بضع ساعات أو دقائق حتى، معلومات جديدة تضاف، مهارات جديدة، اكتشافات جديدة، مشاعر مختلفة، طريقة تفكير أخرى ... إلخ.
فَـ ماذا عنكم، أما زِلتم على نفس وتيرتكم وبذاتِ السمات، أم كان لِـ تغيُّر الزمان وتقلُّبِ الايامِ وخَوض التجارب حُكمٍ آخر ؟
لا أزال صغيرة على أن أقول أنّ لدي تجارب و خبرة بالأحرى في هذه الحياة، لكن يمكنني أن أؤكد على أنّني تغيرت و أنّ الكثير من المفاهيم قد تغيّرت في حياتي، الكثير من الأفكار و السمات أيضا. لست نفس النسخة بالتأكيد؟ كما أنّني أحارب الروتين بكل قوتي لكي لا تكون الأيام متشابهة و يكون لكل يوم نكهته الخاصة.
وما الذي تغير في شخصياتكم اليوم ؟
الكثير، السلبي منها أنّني لاحظت أنّ قوة إرادتي قد خفّت فلم أعد تلك الفتاة المثابرة بل أصبحت أشعر بالملل بسرعة و بالكسل أيضا. لكن من الناحية الإيجابية، أصبحت أكثر ثقة بنفسي، لم تعد الأحداث البسيطة و التافهة تفسد يومي، لا يمكنني أن أقول أنّني أصبحت اجتماعية لكنني خطوت خطوة جيدة في الاندماج مع محيطي كما أنّني أصبحت أكثر جرأة على البقاء وحدي في الماكن العامة بعدما كان ذلك يشعرني بضيق لا حدود له. بالطبع، الكثير من المعلومات التي اكتسبتها أعطت نظرة مختلفة حول الحياة. أوه، الكثير من الأمور التي لا تُحصر، أنا لا أستطيع أن أحصر لك ما تغير في شخصيتي بين الاثنين الماضي و هذا الاثنين، فكيف لي أن أحصر ما تغير بين الماضي و الحاضر.
جميل يا فِردوس أن تكون للحياة هذا الأثر في شخصيتك حتى لو انتابكِ بعض السلبيات ، لكن اسمحيلي أن أسألكِ ما إن كان للصدمة أو لسلبية المواقف أثر في تحول شخصيتك لتلك الفتاة التي تستطيع البقاء بمفردها في مكان دون ضيق، الفتاة الواثقة والتي لم تعُد تكترث!
أظن هذا كان نتاج لدروس تعلمنا بشكل قاسٍ شيئًا ما.، أم أنه أقرب للنضج ؟
حياتي أصغر من أن أقول أنّني عشت صدمات فيها، في الإعدادية كان أسوء شعور لي على الإطلاق هو عندما أبقى لوحدي في الاستراحة خاصة أنّه كان يمنع علينا قضاؤها في الأقسام بل لا بد من التواجد في الساحة، كنت أبدو بليدة و أنا أقف لوحدي بينما الكل يمرحون مع أصدقائهم هنا و هناك. كا لدي أصدقاء أيضا، لكن كان لهم أصدقاء و أحيانا يتغيبون عن المدرسة، لم يكن يحدث ذلك دائما بل في بعض الأحيان لكن كانت تلك الدقائق العشر تمر علي كعشر سنوات لشدة الضيق.
أذكر يوما، لا أعرف من أين نزلت علي تلك المفاهيم، و أنا أقول لنفسي، فلأبقى وحدي و ماذا بعد، فاتخذيت تحديا مع نفسي و قلت: سأبقى وحدي في الاستراحة رغم أنّه كان هنالك صديقات يمكنني البقاء معهن. على أي تجولت في الساحة كلها ذلك اليوم لوحدي و تغلبت على خوفي، لكن رغم ذلك استمر الضيق.
في الثانوية، اتخذت مفاهيم جديدة و قلت، فلأبقى لوحدي و لأكن صديقة نفسي و لأتحاور مع نفسي، لا أعرف كيف صار ذلك فيما بعد لكنني أصبحت أكثر جرأة في البقاء لوحدي في الساحة أتأمل و أغرق مع نفسي حتى تصبح الدقائق كأنها ثوان.
العام الماضي، غادرت كل صديقاتي تقريبا لثانوية أخرى، و و لم تدرس معي من بقيت منهم في نفس القسم، لذا أصبحت فجأة مع تلاميذ لا أعرفهم. و يا لاستغرابي عندما وجدتني أندمج بسرعة لم أتوقعها. تخيلي أنّني أصبحت أرغب في لحظة أبقى فيها لوحدي لكني في المدرسة لكني لا أجدها، لأنني بمجرد ما أقف لوحدي تأتي صديقة ما و تفتح معي نقاشا و يسألنني: لماذا بقيت وحدك؟ تغيير الصديقات أو زميلات الدراسة بالأحرى كان له أثر إيجابي.
على أي، ليس هنالك صدمة أو موقف سلبي إنما حدث ذلك فجأة، أو تعرفين: لم يحدث فجأة، بل هي مجموعة من المفاهيم التي تغيّرت لدي مع مرور الوقت بالتدريج أظهرت نتيجتها دون أن أحس. أوه، لقد أطلت.
جميلٌ أن يعالج الأمر بأسَه بالمواجهة والاختراق، وربما فِعلكُ لهذا هو ما جعلك في تلك المرحلة التي يتزاحمُ فيها الصديقات من حولك.
يقولون أفلِت زمام الأمرِ يواتيك، وأنتِ أفلتِ تعلقك بالجَمع وأثرتِ وحدتك فاستكثر الجمعُ مِن حولك.
لكن ما لامسني في كلامك هو صدق التعبير عن حتى فـ عز اختياركِ للوحدةِ والبقاءِ بمفردك، كنتِ حزينة وفي قلبكِ غصة!
هل في القوة حُزنٌ يا فِردوس!
لكن ما لامسني في كلامك هو صدق التعبير عن حتى فـ عز اختياركِ للوحدةِ والبقاءِ بمفردك، كنتِ حزينة وفي قلبكِ غصة!
أين لامست ذلك؟
عندما كنت أخشى الوحدة كنت أفرض نفسي على صديقات لا يردنني في تلك اللحظة أو يردن الحديث بينهن في أمور لا تعجبني و هن يعرفن ذلك، لذا كنت أشعر بغصة أكبر و حزن أكبر لأنّني وحيدة رغم أنّ بجانبي صديقة. كان ذلك هو ما يشعرني أكثر من الضيق من البقاء لوحدي. لذا عندما لم تعد لدي مشكلة في البقاء وحيدة أصبحت أسعد صراحة لأنّني تغلبت على خوف الوحدة و لأنّني تغلبت أكثر على ضيق أزعجني أكثر: أشخاص لا يردنني لن أفرض نفسي.
لا أرى أنّ في القوة حزنبل سعاجة الإنجاز.
كان مقصدي أن لامسني أنكِ لم تتجردي من كونك حزينة رغم أنكِ قلتِ اتخذتِ تحديًا مع نفسكِ بالفعل وابتعدتِ لدو استدركتِ :- لكن ورغم ذلك استمرّ الضيق.
لكن بصراحة وجدتُ إثقالكِ على نفسك في. جودكِ بين دائرة لا تنتمين لها، أو أنكِ تُرغمين على سماعِ ما لا يجذب انتباهك فقط حتى لا تكوني وحيدة.
في يقيني أن وجود الإنسان مع من لا يُشبهه وحدة أكبر، غُربة أكبر..
أشتاق لنفسي القديمة كثيرا يا نورهان، قد نجد الأغلبية بأن يصف بأن نسخته الحالية أفضل من مليون مرة من النسخة القديمة، ولا يمكنني أن أنكر أيضا بأن تطوير ذاتي ومعارفي تحسن للأفضل، ولكن من ناحية أخرى مازلت أشتاق لنسختي القديمة لها ذكريات جميلة، مثلا قبل أن أنخرط في عالم الإفتراضي كنت أدون عليه يومياتي والكثير من الخواطر والنصوص الجميلة لم يكن يهمني مشاركتها، ولكن كنت أشعر بتلك الأريحية التي ترافقني بعد الكتابة، والكثير من العادات التي كانت تمارسها نسختي القديمة، أما ايوم نسختي الجديدة زادت مسؤوليتها وأصبحت تتطلع لتحقيق الكثير من الأمور بدون إستشعار لمذاقها.
نتشابهُ في الشعور يا عفيفة ..
وكلّما يؤرقني الشعور بالتفقد لـ نُسختي القديمة ، أُعلّل قلبي وأُعزّيه بأن لكلّ فترة ظروفها الخاصة، والتي لن تنفلتي منها إلّا وتغير فيكِ شيء حتميّ.
أفتقد الخِفّة .. هذه الأيام ثِقال، ولا يعلمُ المرءُ منا كيف لأيام أن تمر وتسلب منه روحه ، ومع ذلك لن أجد سبيلي إلّا في مواصلة سعيي.
حتى أنني لأبتسم على إثر تذكر تلك النسخة الساذجة مني لكن لا يسعني سوى أن أقول إثر ابتسامتي
( كانت جميلة ) واكرّر في داخلي كثيرًا :- أعِدني جميلًا كما خلقتني ياربّ ..
أشتاق لنفسي القديمة كثيرا
أرى هذا نوع من النستولوجيا والحنين للماضي ليس إلا،فنحن نميل لتلك الشخصيات الخام ولكن أعتقد أنها النسخة المتواضعة منا والتي لا يمكنها القيام بما نقوم به الآن في نسختنا الجديدة.
ثلا قبل أن أنخرط في عالم الإفتراضي كنت أدون عليه يومياتي والكثير من الخواطر والنصوص الجميلة لم يكن يهمني مشاركتها، ولكن كنت أشعر بتلك الأريحية التي ترافقني بعد الكتابة
ما المانع عفيفة، فيمكنك حتى في نسختك الجديدة القيام بمثل هذه الأنشطة، أنا من هواة كتابة خواطري ولكن قد أنشغل عن ذلك بسبب الضغوطات اليومية ولكن لا يمكنني ألا أكتب ولو مرة بالأسبوع ما يجول بخاطري فدفتري هو الصديق الكتوم الذي أثق به.
نسختي الجديدة زادت مسؤوليتها وأصبحت تتطلع لتحقيق الكثير من الأمور بدون إستشعار لمذاقها.
هذا من حسن حظك عفيفة، المسؤليات أمر رائع ولا يتحملها إلا العظماء، أحب مسؤلياتي لكي أشعر بالمتعة وأنا أقوم بها. استمتعي عفيفة بهذه المسؤليات ولا تدعي السلبية تخبرك أن المسؤلية ضغط وإنما خذيها على أنها منحة ومكافأة فليس الجميع بمقدرة على أن يكون مسؤلاً
قطعاً لا، وأعتقد أنه من العار علي كإنسانة أن أبقى كما أنا ولا أتطور وأتغير نحو الافضل..
يبدو مغريًا للجميع أن يقول أنه ثابت ويميل البعض لشيطنة الناس التي تتغير ووصفها بمن نزع جلده ولكن هذا ليس حقيقيَا لأن الإنسان خلق من أجل الإعمار، وهو بحد ذاته تغيير مستمر والأولى أن يبدأ بنفسه وبالتالي الناس التي لا تتغير هي ناس جامدة لا تحرك ساكناً، والتطور هنا لا أقصد به التطور العلمي أو العملي ولكن تطور الشخصية واختلاف قيمها والبحث عن القيم العليا..
إن الأمر الشخصية الثابتة والمتغيرة شغل بال الكثير من الفلاسفة مثل أرسطو وأبقراط وأفلاطون وغيرهم.. فالبعض توجه للقول بثبات الشخصية ولكن الفريق الآخر خالف هذا الرأي! و أميل لذلك كونه أكثر واقعية. فما نحن سوى انعكاس للبيئية من حولنا وللكتب التي نقرأها و مستوى الحياة الذي نحياه ونوعها والأحداث التي نعيشها.
كيف لا أتغير؟! بعد عدة صدمات، مشكلات، مفاجآت، أصدقاء جدد، تنوع في العلاقات، سفر، انفتاح، حصار، حروب، زواج، أولاد، دراسة تخصص جديد، عمل متنوع، كيف سأبقى كما أنا؟ حتى تلك الطريقة التي أتحدث بها تغيرت، مرات البكاء قلت، الضحكات كذلك ، الأولويات... إن هذا السؤال ماكر حقًا لأنه جعلني أعيد الذاكرة وأجمع صفاتي القديمة والحالية وأكتشف حجم التغير فأنا مدركة لوجوده لكني فوجئت بمداه يبدو أن علي إعادة النظر في بعض الأمور الإجتماعية التي تخليت عنها تماماً
إ
نًا تقودنا الحياة لتغيّر سلبيّ / أو نشعر أن ثمة سمات كانت في نسخنا القديمة ونفتقدها الآن ..
أشعر وكأنك تلمحين على تغير طباعنا العاطفية وتأثرنا بمن حولنا أو التلقائية والعفوية التي كانت تصاحبنا واختفت لا أدري لماذا شعرت بهذا ولكن بكل الاحوال هذا التغير إيجابي
كنت اجتماعية للغاية أحب الزيارات والفسح مع الأصدقاء وأصبحت أشعر بأنهم فوق طاقتي.. وأصبحت أفضل النقاهة في البيت أو البحر بدون إزعاج
بالطبع لا؛ لأن كل يوم يمر علينا يترك في شخصيتنا شيء جديد سواء تجربة جيدة أو سيئة، فرح أو حزن وفي نهاية كل عام يُدخل البشر تلك التجارب في شيء أشبه بالخلاط وينتج عصير تجارب سحري يحوله لنسخة مختلفة تمامًا عن نسخته القديمة.
الشيء الذي تغير في شخصيتي هو أني أصبحت شريرة وبدأت أتخلى عن الملاك بداخلي وأرفض نصائحه.
الشر هنا يعني بدأت افكر في نفسي أكثر، قديمًا كنت أفكر في إسعاد الآخرين لدرجة أني سألت نفسي هل أحب الآخرين أكثر من هبه؟ وحينما ترددت في الإجابة فهمت أن الإجابة ليست في صالحي يا نورهان لذا بدأت أعتاد على الاهتمام بهبه أكثر، هذا هو الشر الذي أقصده، ومن باب العلم بالشيء ما فعلته كان طلب من الآخرين يعني هم من أخبروني أن أحب نفسي أكثر من أيّ شخص أخر على الكوكب، واقتنعت أخيرًا بوجهة نظرهم.
قرات مقولة أن مع تغيير فصول السنة فالشجرة تغير فروعها وليس جذورها، المبادئ التى تربين عليها، القواعد، الأصول تظل كما هي، ولكن بعض الصفات أداة المهارات والخبرات تزيد مع الوقت.
من كم سنة مضت وانا كنت إنسانا منعزلا غير اجتماعيا بما يكفى، اعتمد على من حولى.
ولكن بعد دخول مدرسة STEM بعد الصف الثالث الإعدادي, وهى مدرسة داخلية علمية تعتمد على البحث العلمى والتعلم الذاتى واللغة الاولى هى اللغة الإنجليزية وانا كنت فى مدرسة حكومية بالعربى، كان يجب أن أتغير كلية، بعد تجربة وانتهاء المدرسة فكنت أنا الفتاة التى تعتمد على نفسها كانت هى الام والأب والراعى لنفسها، كانت المدرس لنفسها، شخصية قوية، تتحاور وتتنافس مع المختصين والدكاترة بالجامعة حتى أفهم أو أضيف جديدا لمشروعى، نظرتى الحياة تغيرت وأولوياتى تغيرت.
فالدنيا أكبر معلم للبشرية، الخبرات والمواقف تضيف للشخص كثيرا.
أم كان لِـتغيُّر الزمان وتقلُّبِ الأيام وخَوض التجارب حُكمٍ آخر ؟
مع كل التجارب والصدمات فأكيد نحن سنتغير وستتغير قراراتنا وردات فعلنا، كيف نبقى مثلما كنا بعد كل ما عشناه؟
عن نفسي تغيرت جدا جدا خاصة في السنتين الأخيرتين، تعلمت كيف أسيطر على ردات فعلي، تعلمت كيف افهم الأشخاص الذين بحولي وإلى ماذا يريدون الوصول بتصرفاتهم وكلامهم وحتى لغة جسدهم، تعلمت قول لا وتقدير ذاتي وتحديد حدودي، تغيرت جدا من الناحية النفسية .
اطرح اسئلة مثيرة للتفكير وأجب على استفسارات أعضاء حسوب I/O العامة, بالاضافة إلى بعض الاسئلة المرحة التي تستمتع بها وتساعدك على التعرف على افكار المتابعين. الفكرة مأخوذة من مجتمع AskReddit