14

التعاطف مع المذنب والمجرم

هناك شيء غريب أصبح موجودًا وأخشى أن ينتشر، وهو التعاطف مع المجرم من المجني عليهم أو من المجتمع! فمثلًا هناك بنت قام شاب بتهديدها ومحاولة ذبحها في الشارع منذ عدة أيام وبعد الإبلاغ عنه تعاطف أهل البنت مع الولد الذي كاد يذبحها وخافوا على ضياع مستقبله أو شيء من هذا القبيل! وفي قضية أخرى تحرش شاب بفتاة في الشارع وأبلغت البنت الشرطة وتم القبض عليه ثم جاءت أمها لتسأل هل تتنازل أم لا لخوفها على مستقبل الشاب من السجن!

وفي أوقات أخرى يحدث لوم من المجتمع للضحية ويتعاطفوا مع الجاني مثل قضايا التحرش التي يتم مهاجمة البنت فيها بدلًا من المجرم، ويكون أول سؤال هو ماذا كانت ترتدي البنت؟ أو لماذا خرجت من بيتها؟ بدلًا من مهاجمة المجرم ومحاكمته.

فلماذا يحدث ذلك ولماذا يحدث تعاطف مع المجرم من الأساس؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في بعض الحالات لا يكون السبب هو "التعاطف" مع المجرم بل نوع من الرغبة في إراحة الضمير بعدم التسبب بضياع مستقبل شخص ما، ولكن هذا الشخص الذي عفا عمن أجرم بحقه ربما يتمنى ضمنياً لو يجرم المعفو عنه بحق شخص آخر كي يعاقب ولا يكون هو شخصياً السبب، لا أعلم لماذا يوجد هذا التفكير عند البعض، ربما هو نوع من الأنانية أو الغرور المبطن فهذا الشخص يتمنى أن يكون بعين نفسه وبعين المجتمع أرحم وأرقى من الجميع

فهذا الشخص يتمنى أن يكون بعين نفسه وبعين المجتمع أرحم وأرقى من الجميع

رأي جريء جدا ومثير للتأمل! فعليا، بعض الناس يمارسون الاستعلاء الأخلاقي عبر العفو، فقط ليشعروا بالرضا عن أنفسهم. إنها أنانية مغلفة بالقداسة.. حيث يشتري الشخص راحة باله مقابل ترك قنبلة موقوتة (المجرم) تنفجر في وجه ضحية أخرى غدا..

شهوة مغلفة بزي الفضيلة!

التعاطف مع المجرم لا ينهي عنه مسؤولية فعله، في بعض المواقف ترى صدق التوبة والندم، وأن الهدف من العقاب تحقق وقد يكون العفو اصحى لضمير المعفو عنه.

الخطير أن يتم التعاطف معه خوفاً من شره.

لكن كيف يتم العفو عنه بعد فعله للذنب مباشرة؟ هل يُعقل أن يكون قد فكر في فعلته وتاب وندم؟ دفع الثمن والعقاب قد يضمن أكثر عدم تكرار المجرم لنفس الفعل، كما سيمنح المجني عليهم شعورًا بالراحة وبأنهم قد حصلوا على حقهم إلى حدٍ ما.

المشكلة ان الكثيرين يرون ان التعاطف مع الجاني يعبر عن رغبة إنسانية في الإصلاح بدلاً من الانتقام. بل وينظرون ان العقاب أو السجن يدمر حياة إنسان بدلاً من تقويم سلوكه. وهذا سمعته بنفسي للأسف، ومبررهم الإنسان قد يمر بلحظات ضعف تدفعه لارتكاب حماقات.

لكني أري ان هذا التسامح هو صفة الهية لكن العواقب او العقاب البشري يحقق الامان في المجتمع ويردع كل شخص يفكر فقط في نفس الفعلة.

إذا كان العقاب أو السجن يدمر حياة المذنب، فماذا عن حياة المجني عليه التي تتدمر بسبب ما فعله المجرم بحقه؟! بل وقد يمتد التدمير والضرر لحياة المحيطين بالضحية أيضًا.

بالضبط حتي العقاب او السجن لا يعالج دائماً الجروح العميقة لدى المجني عليه، واحتياجاته في التعافي.اظن ان مثل هذه الافكار تجدي نفعا لو كان المضرر مخالفة مرورية او اشغال طريق وقتها بالتأكيد التعامل مع المذنب ومحاولة تأهيله ستكون شيء ايجابي.

يمكن عقاب المجرم أو الجاني بما يستحق، ويمكنه الخضوع لإعادة تأهيل بالسجن أيضًا، وذلك سيكون أفضل له وللمجتمع كذلك.

اولا العفو حق ولكنه حق المجني عليه ويكون من حق اهل المجني عليه العفو في حال كان المجني عليه قتيل اما الحالات التي ذكرتها فغالبا حدثت بخلاف رغبة المجني عليه لانه هو من ابلغ وهذا ليس من حق الاهل كذلك المجني عليه من حقه ان يعفو وليس ملزم بذلك.

ولكن هذا المسالة لها اصول متعدد على سبيل المثال كم مرة انتج فلم يعمل على تلميع صورة المجرم كم مرة انتجة اغنية تاتي على بعض انواع الجرائم وتتعامل معها وكانها شئ عادي كم مرة جلس الاصدقاء في قعدت واخذو يهونون من بعض انواع الجرائم.

هذا الاعمال الفنية وجلسات الاصدقاء مع تراكم الزمن كونت هذا الصورة النمطية لدرجة ان بعض انواع الجرم ليست جرم الان.

أفهم ما ترمي إليه، مثل جرائم التحرش التي كان لوقت قريب ينظر لها كمعاكسة أو مجاملة أو غزل! وليس اعتداءً على إنسانًا آخرًا بالقول أو الفعل.

هذا التساؤل يضع اليد على جرح غائر في وعينا المجتمعي، وهو ما يُعرف بمتلازمة تقديس الجاني ولوم الضحية. فالتعاطف مع المجرم في هذه الحالات ليس "رحمة" كما يدعي البعض، بل هو نوع من الهزيمة النفسية والخلل في ميزان الأخلاق؛ حيث يتم تغليب "الستر" على "الحق" لأن المجتمع يخشى الفضيحة أكثر من خشيته من الجريمة نفسها، فيتحول الجاني في أعينهم إلى مسكين ضاعت حياته، وتتحول الضحية إلى مصدر قلق يجب إسكاته لتستمر الحياة بهدوء زائف.

​إن لوم الضحية بالسؤال عن لباسها أو وقت خروجها هو محاولة بائسة من المجتمع لإقناع نفسه بأنه "آمن"، واختلاق أسباب تخص الضحية للهروب من مواجهة الحقيقة المرة، وهي أن المجرم هو الخلل الوحيد في المعادلة. وهنا يكمن الخطأ الفادح في الخلط بين المسامحة القلبية وبين حق المجتمع في العقاب؛ فالخوف على "مستقبل الشاب" هو في الحقيقة تدمير لمستقبل فتيات آخريات سيصبحن ضحايا لنفس الشخص الذي أمن العقاب فأساؤ الأدب.

​بالمختصر، التعاطف مع الذئب هو خيانة صريحة للقافلة، والوعي الحقيقي يبدأ حين ندرك أن المجني عليه هو الوحيد الذي يستحق الالتفاف حوله، وأن الجاني يجب أن يدفع ثمن خياراته كاملاً، فالمستقبل الذي يُبنى على أنقاض كرامة الضحايا هو مستقبل مشوه لا يستحق الحماية.

لكن ما ذنب الضحية؟ هكذا يتم الإجرام بحق الضحية مرتان، مرة حين قام المجرم بالتعدي عليها، ومرة أخرى عندما قرر المجتمع لوم الضحية والتعاطف مع المجرم.

ومن تعاطف مع المجرم الآن ويساعدون في تخليصه من العقاب سيتسببون في إمكانية إعادته لنفس الجرم، وقد يكونوا هم الضحايا في يوم من الأيام.

أتفق معكِ تماماً؛ فما يحدث هو اغتيال معنوي للضحية يُكمله المجتمع بعد الجريمة الأولى. هذا التعاطف المشوه مع الجاني ليس إلا ضوءاً أخضر لتكرار أفعاله، ومن يبرر له اليوم يمهد الطريق ليكون هو أو أحد ذويه ضحية القادم. العدالة لا تكتمل إلا بمحاسبة المجرم، أما الالتفات لـ 'مستقبله' على حساب أنقاض حياة الضحية فهو خلل قيمي يهدد أمن الجميع.

في وقت صار حقوق المجرم اهم من البريء , صار تلقا ناس تدافع عن المجرم اكثر من التي تدافع عن المظلوم, ولكن ربما لانه كل شايف نفسه فاسد؟ فصارو يدافعو عن المجرم لانه يشبههم؟

ان الدفاع عن مجرم في غيره حقه الاساسي هو مشاركته في جريمته

نعم للأسف، حتى في بعض الدول أصبحوا يعارضون حكم الإعدام وتم إلغاؤه بالفعل في عدة دول، ويقولون أن عقوبة الإعدام غير إنسانية! مع أن المجرم قد يكون قد قتل شخصًا آخر بالفعل أو ربما عدة أشخاص، ومع ذلك يتركونه يعيش بالسجن يأكل ويشرب وينام بينما خسر أشخاص حياتهم ويتعذب أهلهم لفقدهم كل يوم.

حسنا وهذا واضح كثرة الجرائم ماسببها..

من افضل واسوء القوانين او الكلمات هي حقوق الانسان..

كان شيئا اعطى للانسان كرامته وحقوقه باسم القانون قبل العاطفة

ولكن كان اسوء اداة استخدمها الفاسدون لنشر الفساد

المشكلة ليست في حقوق الإنسان، بالطبع للإنسان حقوق يجب أن يحصل عليها، لكن لماذا هنا للمجرم حق إنساني بينما الضحية لا؟! هذا هو العجيب حقًا.

لأن من يتحكم ويضع تعريف حقوق الانسان يريد ذلك.. هل ترين في الدول العظمى التي تدافع عن حقوق الانسان شخصا منهم طيبا (لااذكر شعوب) فبالتأكيد لن يفعلو لاجل الحقوق اكثر من اجل التوجيه .. ورغم ان امريكا مثلا من اكثر الدول اجراما بسبب ذلك

التعاطف جميل، لكن في مثل هذه المواقف، قد تكون نتائجه سيئة وتؤدي إلى القتل. العقوبة قد تردع الجاني أو تحد من تهوره، لكن العفو يشجعه على الاستمرار في أفعاله. لذلك، التعاطف في مثل هذه الأمور قد تكون له عواقب حادة وليس من التعقل أن نميل إليه لأن ضياع مستقبل شاب مدان أهون بكثير من قتل فتاة بريئة."

أنا لا أصدق أنه خوف على المجرم بل أعتقد أنه خوف منه ومن أهله، لو هو بهذا الإجرام فلابد أنه ليس الوحيد المجرم من أهله وكل الباقي من أهله ملائكة، فتخشى الأم رد فعل أهل المجرم لو عرفوا أنها سجنت ابنهم ويأتوا ينتقموا منها شر الانتقام.

لكن اذا كان هذا هو منطق من يتنازل فكيف سيفيد اطلاق سراح المجرم؟ ألن يكون هذا دافع اكبر لهم ليتجرأوا على الضحية أكثر وعلى ضحايا آخرين أيضا؟ لانهم لو كانوا فعلا مجرمين فلن يردوا الاحسان بالاحسان ويتركوهم في حالهم

ربما يلامس التعاطف قلوب بعض البشر، ليس لأن ذلك المجرم أو الجاني لا يستحق، ولكن لأن العقاب نفسه من الأشياء التي لا يتحملها البشر على أنفسهم أولا وبالتالي لا يرجونه لأحد حتى وإن جنى عليهم. قد يأتي ذلك للبعض من باب العفو عند المقدرة أو إعطاء فرصة أخرى للمخطئ، وقد يكون في ذلك تغافلًا عن قيمة العقاب في تهذيب النفس واصلاح السلوك ودحض الجريمة والتطاول. ولكن يظل السؤال حقًا: متى يستحق المخطئ أو الجاني فرصة أخرى؟

صراحة تعجبت من الأمثلة المعروضة في المساهمة خاصة انها من أهل الضحية!

فلا استطيع تصور هؤلاء الفتيات أو أفكارهن تجاه أهلهم بعد هذه المواقف بدلاً من اتخاذ اجراء لحماية بنتهم خاصة في محاولة الذبح تلك! لا أقلل من فعل التحرش لكن الذبح يصبح قتلاً إذا لم يلحقوا الفتاة كما حدث مع فتاة المنصورة، فهذا المجرم يمكن أن يكرر فعلته مرة أخرى بعد هذا العفو.

أتفق، القاعدة هي العقاب لمن أساء، ولا يملك أحدًا التنازل أو العفو إلا صاحبة القضية نفسها، مع الأخذ بالاعتبار قوانين كل دولة في ضبط الأمن وردع الجاني.

بالطبع، ويجب على الأهل أن يفكروا بمصلحة الابنة أو الابن الضحية، وكذلك بمصلحة المجتمع والضحايا المحتملين إذا تم التنازل أو إجبار الضحية على التنازل.

في حالات كثيرة التعاطف لا يكون مع الجاني بل أهله.

مثلاً.. مؤخراً تم الحكم على أحد صناع المحتوى ب 3 سنوات وأنا من الناس الذين أيدوا هذا الحكم كون صاحب المحتوى هذا يقدم محتوى خادش وبذيء

ومعظم الناس كانوا يرون نفس الأمر.. ولكن بعد الحكم نشرت أمه منشور تعبر فيه عن تدهور حالتها بسبب فقدان فلذة كبدها ..

في الحقيقة في هذا الوقت فقط أخذتني رأفة بهذه الأم وحتى المنشور حصل على تفاعل كبير وتعاطف مع الأم..

وبعد فترة تخففت العقوبة من 3 سنوات إلى 3 أشهر

لا يمكن

ما هو الذي لا يمكن؟