13

قول الحقيقة مهما كانت… فضيلة أم قسوة؟

أراد شاب خطبة فتاة فاشترط أهلها عليه أن يحضر لهم "فرس" من نوع نادر، وطلب الفتى "الفرس" من مالكه فأعطاه له عن طيب خاطر، وعلم الشاب أن زوجة الرجل تخونه وأراد أن يرد لمالك الفرس جميله: فأخبره أن زوجته تخونه، فحزن الرجل جداً ودعا عليه وقال: أحسنت إليك وأسأت إليّ في أهلي.

مواقف خير كثيرة يكون لها أكثر من وجه، مثل أن تخبر أب أن ابنه مدمن مخدرات، أو تخبر شاب أن خطيبته لا تحبه وتحب شخص آخر لكن ستتزوجه لأنه مستعد مالياً، أو تخبر شخص بعيب في شخصيته على سبيل النصيحة، أو تخبر صديق أن صديقه يقول عليه كلام سيء وراء ظهره..

كل هذه الأفعال في ظاهرها تحمل فائدة معرفة الحقيقة لكنها تحزن نفس من يسمعها ويقع في حيرة بين أنه عرف الحقيقة وأن من أخبره أنار بصيرته، وبين أنه لا يعرف إن كان من الأفضل ألا يعرف الحقيقة ويشقى بما سمع وعرف.

برأيك من الأفضل إخبار الناس الحقيقة رغم ألمها، أم نترك المخدوع مغلق العينين؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أن العلم بالشيء نور، رغم كون الحقيقة مؤلمة في أغلب أحوالها ف سيكون من الأكثر إيلامً للمخدوعين بالأوهام أن يتأخر أكتشافهم لحقيقة الأمور ف من لا يقوى على مواجهة الحقيقة لا يستحق أن يعرفها و أحب أن أفكر في جميع الناس أنهم يستحقون الحقيقة ليكون محاسبين بشكل كامل على قراراتهم و لا يلجأ أحد منهم الى حجة أنهُ لم يصلح الوضع أو لم ينجح لأنهُ لم يعلم ف الأمر يتعلق بمقدار تحمل الشخصة للحقيقة و أستعداده النفسية لمواجتها و سعيهِ لأكتشافها أكثر منما يتعلق ب حيرت المقابل على أخبارهِ بها من عدم القيام بذلك ف في جميع الأحول في رئي المواجهة بالحقيقة أفضل من الأستسلام للوهم، هذا ما أرى في التعامل مع نفسي على الأقل أما مع الأخرين ف أحيانا تأخذ الحيرة حيز من تفكيري حيث أن مواقف الحياة المعقدة قد تتطلب أحيانا الخروج عن القواعد و المبادئ بغرض الوصل الى الغايات السامية التي نطمح أليها، أنصح ب التفكير الكثير بمثل هذه المواقف و التوكل على الله فور عزم النية على المواجهة بالحقيقة أو ترك موهومين في جهلهم.

لا اختلف على أهمية قول الحقيقة، ولكن الحقيقة لو قيلت بطريقة معينة أحيانا تتسبب في تدمير شخص ما، كان يمكنه أن يلفت انتباهه ولكن بطريقة تراعي مشاعره أكثر وتجعل مساحة للرجوع إن كانت السيدة أخطأت وتريد التوبة، وقس على ذلك بكل المواقف، طريقة إخبار الحقيقة مهم جدا ويجب مراعاة مشاعر الأطراف فيه

برأيي المتواضع أرى أن اطلاع الناس بالحقيقة الغائبة خير من السكوت أو الكذب، ولكن في مثل تلك الأمثلة الخطيرة التي طرحتها أرى أنه لا تُخبَر مثل تلك الحقائق المرة إلى أصحابها إلا أن يطلب منهم ذلك، فعلى سبيل المثال ذلك الشاب الذي أراد أن يفعل خيرًا في مالك الفرس وأخبره عن خيانة زوجته له؟ ما كان ينبغي عليه أن يخبره فلربما تتوب الزوجة عن فعلها وترجع عنه ويسترها الله وتعود إلى صوابها وتدرك قيمة زوجها، لقد أخذ منها نعمة الستر وأضاع عليها حق التوبة والندم والرجوع عن فعلتها. أعتقد أن في كل الأمثلة التي تفضلت بطرحها علينا كان ينبغي على فاعل الخير أن يخبر الناس بالحقائق ولكن بشكل ضمني كنصيحة، افعل خيرًا في أهل بيتك، اهتم بهم فهم أمانة الله لك، لا أن يذهب ويرمي الحقيقة الغير مسؤول عنها في وجه أصحابها ويشقيهم بها.

أتفق معك تصرف الشاب لم يكن صحيح، وكان من الأفضل ألا يخبر الرجل بما عرفه، لأن الحقيقة في مثل هذا الموقف لا تُؤخذ من شخص لا تربطه به علاقة ثقة. فبالتالي، الرجل فهمه بطريقة خاطئة، وشعر أن ما قاله كان تجسس أو تدخّل في شؤونه الخاصة، وليس تصرفًا نابع من نية طيبة.

أتفق معكِ جزئيًا يا مي، غير أنّ الصمت أحيانًا يُعدّ مشاركة غير مباشرة في الخطأ. صحيح أنّ الحقيقة لا تُقال دائمًا بحدّها المؤلم، لكن في بعض المواقف يكون السكوت خيانة للنية الطيبة نفسها. لعلّ المسألة ليست في قول الحقيقة أو كتمانها، بل في الطريقة والنية؛ فهناك من يجرح وهو يظن أنه ينصح، وهناك من ينصح برفق فيُصلح دون أن يؤذي. الستر جميل، لكن أحيانًا كشف الحقيقة يكون شكلاً أعمق من الستر.

أتفق معك أنا لست ضد قول الحقيقة، لكن في موقف خيانة، أرى الأفضل أن يسمعها من شخص يثق به، فيصدق دون شك أو يظن بك سوء.النية مهمة، فالحقيقة يمكن أن تُقال بطريقة تحمي العلاقة ولا تضر، خصوصًا إذا كان الشخص مستعد للفهم. أحيانًا، نقل الحقيقة أولًا لمن نثق به يساعد في إيصالها بعد ذلك للآخرين بأمان، دون أن تتحول الصراحة إلى سبب للأذى أو سوء الفهم.

 تُقال بطريقة تحمي العلاقة ولا تضر

أليس من الأفضل أن يعرف الرجل بخيانة زوجته، فمن خانت زوجها في شرفه يمكن أن تخونه في أسرار عمله وتفلسه، أو حتى تتفق مع عشيقها على قتله أو سجنه، وهذا حدث كثيراً ويحدث كل يوم؟!

@Kareem_Magdy

كل هذا ممكن لكن إذا افترضنا يعني مجرد افتراض انك مكان هذا الشخص واتي شخص غريب أو له بك علاقة سطحية وقال لك هذا الكلام ما هو رده فعلك؟ اعتراضي فقط على من يقول الحقيقة هل هو فى مكانه تسمح لزوج بتقبلها دون أن يشك فيه أو يهاجمه ام لا ؟

المسألة معقدة جدًا لأن قول الحقيقة أحيانا ينقذ إنسان وأحيانا يدمر بيت كامل. هناك حالات فعلاً الخيانة فيها خطرة وقد تقود للكوارث كما ذكرت وهنا الصمت يتحول لتواطؤ غير مباشر. لكن في المقابل يوجد حالات يعود فيها الطرف المخطئ ويتوب ويغير مساره بدون أن يعرف الآخر، والفضح في هذه الحالة قد لا يقدم أي خير فعلي سوى الألم. لذلك أظن أن المسألة ليست أبيض أو أسود، بل يجب النظر في الكثير من العوامل كطبيعة الأشخاص وطبيعة العلاقة ومستوى الخطر

فالقيمة الحقيقية للإنسان تُقاس بقدر صدقه لدلك قول الحقيقة دائمًا فعل نبيل، حتى لو بدا قاسيًا أحيانًا حين نكذب بدافع الرحمة أو الخوف، نحن لا نحمي أحدًا بقدر ما نضعف الثقة التي يقوم عليها كل تواصل إنساني، لكن هناك مفارقة، هي أن الصدق لا يعني التسلط والجرأة بالضرورة، لذلك على الانسان أن يتعامل بصدق وشفافية لكن مع مراعاة المستوى المعرفي والنفسي للشخص الذي نخاطبه، فنتحدث مع كل أحد بمستواه بما لايؤذيه.

برأيي الأمر يعتمد على الموقف نفسه، فليست كل حقيقة تستحق أن تقال في وقتها أو بطريقتها القاسية. مثلاً في المثال الذي ذكرته إخبار أب أن ابنه مدمن أمر ضروري، لأنه بذلك يستطيع مساعدته وإنقاذه قبل فوات الأوان، أما إخبار شاب أن خطيبته لا تحبه فليس بالضرورة صواباً، فقد يتغير الشعور مع الوقت وتنضج العلاقة، يعني باختصار الصراحة جميلة لكن الذكاء في توقيتها وطريقتها أجمل.

أما إخبار شاب أن خطيبته لا تحبه فليس بالضرورة صواباً، فقد يتغير الشعور مع الوقت وتنضج العلاقة،

أختلف معكِ في هذا تحديداً لأن إخفاء الحقيقة في مثل هذه المواقف ظلم للطرف الآخر فليس من العدل أن يرتبط شخص بامرأة لا تبادله الشعور بحجة أن الحب قد يأتي لاحقًا ماذا لو لم يأتي؟ سيعيش على وهم ويجرح أكثر فيما بعد مواجهة الإنسان بالحقيقة مؤلمة في البداية لكنها أرحم كثيرًا من أن يخدع ويكتشف كل شيء متأخر

لكن علينا أن نتذكر أن طبيعة الخطوبة نفسها تقوم على التدرج في المشاعر وفترة التعارف والاحتكاك بين الطرفين، فلا بأس أن يُمنح الحب فرصة للنمو قبل إصدار أحكام نهائية، فأحيانًا يكفي أن نراقب المشاعر بصبر ونعطي العلاقة وقتها، فليس كل إحساس فوري يجب أن يكون حاسماً، والأفضل ترك الأمور تتكشف على طبيعتها بدل فرض حكم مسبق قد يحرم القلب من تجربة قد تكون جميلة.

إذا كانت لا تحبه وستتزوجه، فهي لابد طامعة في شيء آخر مثل المركز الاجتماعي أو حتى المالي، ولو تعثر الزوج في أي وقت ستهجره زوجته لأنه سيكون قد توقف عن توفير السبب لبقائها.

الميزان الدقيق هو:

إذا كان كشف الحقيقة سيُصلِح أو يُنضِج الوعي → فقلها ولو كانت موجعة.

أما إذا كان سيهدم بلا جدوى أو يزيد الألم بلا بصيرة → فالتريّث حكمة، لا جبنًا.

فليست الحقيقة دائمًا في القول المباشر، بل في النية التي تقول بها.

رغم أن رأيك صائب إنسانياً لكن أخشى أن تدفعنا الشفقة ان نخطىء الحكم..نعم قد نخشى جرح شخص بالحقيقة لكن لو أخفيناها عنه قد يكون الضرر أعظم، فلو كان أب يحب ابنه حباً جماً، ويتفاخر به وبأخلاقه في كل مجلس ويعلن فضائل الولد وبره بأبيه، وحدث وفسد الولد بشرب المخدرات، ونحن نعلم أن الأب سينكسر لو أخبرناه، لكن لو لم نخبره قد يضيع الولد وتصبح الخسارة أفدح.

قول الحقيقة طبعاً ... ولكن كيف؟؟؟

فإذا قلت حقيقة فى وقت غير مناسب ولشخص غير مناسب أصبحت فتنة وربما يصبح لها ضرراً مع أنها حقيقة

قول الحقيقة ولكن يجب أن تعرف كيف

يمكن أن ندفع الشخص لكي يعرف الحقيقة بنفسه، كأن نقول للزوج عد لمنزلك في التوقيت الفلاني، ليجد زوجته تخونه؟

بصراحة أنا مع الرجل الذي دعا عليه. لأنّ النية لا تُبرر الكارثة.

الفتى أراد أن يرد الجميل، لكنه نسي أن ليس كل صدق هو واجب ، ولا كل إخبار هو نُبل. أحيانًا، قول الحقيقة في غير وقتها هو نوع من الخيانة أيضًا خيانة للمشاعر، للسكينة، وللثقة التي منحك إياها من أحسن إليك. في رأيي، الخير لا يكون خيرًا إن سُقي بالوجع. لو كنت مكانه، كنت سأصمت لأن حماية قلب الرجل من الألم كانت ستكون ردّ الجميل الحقيقي، لا فضحه بحجة الأمانة.

لا أستطيع أن أعرف كيف يكون حماية قلب الرجل من الألم أفضل وأولى من حماية شرفه وعرضه بإخباره بخيانة زوجته؟

لسنا قضاة لنحكم بالصواب أو الخطأ، فكثير ممن يقدمون النصيحة يقدمونها بناءً على وجهة نظرهم بل قد لا يملكون الصورة الكاملة للأحداث، ومن طبائع البشر المعيبة تفسير الأحداث وفق تصوراتهم وحتى سدّ الفراغات بما يتخيلونه.

إن كنا نعلم الحقيقة، فهل من الصواب أن نُطلع المعنيّ بها مباشرة؟ أم الأجدر أن نتثبّت قبل نقلها؟

يقول الله تعالى:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"

لم يقل: "أحدكم"، بل قال: فاسق، إشارة إلى أن الخطر في النقل غير الموثوق لا في نية القائل فقط.

قبل أن نقول "الحقيقة"، لنسأل أنفسنا: ما أثرها على من سيتلقّاها؟ وهل الوقت والمكان مناسبين لتقبّلها؟

فكلمة واحدة قد تُقال في لحظة غضب أو انفعال، تخرج لتُفسَّر على غير معناها، فتُحدث قطيعة أو تزرع شقاقًا.

الستر رزق من الله، حكمة ورحمة من الربِّ عز وجل. لسنا مثاليين، لا أحد ينكر أننا نُخطئ ونصيب، ونحمل فينا سلوكيات سلبية نحاول إصلاحها شيئًا فشيئًا.

إلا أن الأخطاء ليست سواء: منها ما يفقد الثقة، ومنها ما يستدعي الحذر، ومنها ما يمكن تجاوزه، ومنها ما يُعفى عنه حبًا في خيرٍ أكبر.

حين نخطئ، نسعى غالبًا إلى إصلاح ما حدث، وقد يلجأ البعض إلى الكذب إخفاءً لزلة، لكن حبل الكذب قصير، وسرعان ما ينكشف. ومع ذلك، فليس كل كشفٍ للحقيقة محمودًا، إذ قد يؤدي التسرع في نقلها إلى تعطيل الحل، أو إلى تفاقم الموقف، خاصة إن تبعها رد فعلٍ متهور.

أما من يرى نفسه مكلّفًا بـ"إخبار الحقيقة" لمن يجهلها، فليسأل نفسه: هل هو مستعد لتحمّل ما قد يحدث بعد ذلك؟

فنحن بشر، تغلب علينا العاطفة أكثر من المنطق، وما يُظنّ أنه "صدقٌ نافع" قد يتحول إلى "حقيقةٍ جارحة" لا دواء لها.

يمكن أن نتحدث عن تفسير الآية الكريمة وأرجو أن تصحح لي:

تحديد ناقل الرسالة بالفاسق هو تحديد لنية هذا الشخص، وتخصيص لحالة معينة من نقل الأنباء، وهي حالة الفسق والكذب، فالحكم هنا خاص وليس عام..

مع ذلك نجد الأمر "تبينوا" يحض على فحص النبأ وليس تجاهله كلياً حتى يتم التثبت من فسق الناقل من عدمه.

ثم "أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ" يحض على عدم التسرع بناءاً على جهل..

لكن لا أرى ما يحض على رفض كل رسالة تكرهها قلوبنا أو تكدرنا معرفتها.

كما قلت أنت، التبين من الحقيقة، والعقل ميزان. وهناك مواضع عدة، يتم تناولها وفق شروط محددة.

لنأخذ مثالا عن النقل، في كتب الأحاديث، وأشير إلى الصحيح منها، أن جامع الحديث كان يتأكد من الحديث وتواتره حتى من من سمع الحديث.

لكي لا نغوص كثيرا في الموضوع، عندك صديق تثقبه يستقصي لك عن أمر ما، اخبرك بمستجداته التي أثارت حفيظتك، من المرجح أن تقوم بأحد الخيارات التالية، تصديقه لأنه محل ثقة، التأكد بنفسك من الخبر ، أن يتثبت صديقك من الخبر.

لكن إذا كان الخبر من شخص غير جدير بالثقة فالخيار الأول غير وارد والأقرب للصواب هو الخيار الوسط.

فحتى لو تبين حسن نية الناقل، التأكد ليس تكذيبا لرسالنه بل بحثا عن اليقين كي لا يظلم أي أحد، فأغلبنا لا يحكم على الأمر كما يراه بل كما يتصوره.

أنا شخصيا من محبي سماع الحقيقة بشكل مبكر حتى لو كانت مؤلمة .. لأن ألم اكتشافها المتأخر سيكون أقسى و أصعب من ألم سماعها بشكل مبكر .. و لكن ليس كل الناس يتحملون سماع الحقائق فهناك من يسعدون في العيش في وهم .. يفضلون أن يعتقدون بأنهم محبوبون و مقبولون رغم أن الحقيقة ليست كذلك .. لذلك الموازنة الأصح هي أن تجعل الشخص لا ينصدم من سماع الحقيقة .. بمعنى لا تلغي الحقيقة على حساب راحة النفس و المشاعر و أيضا لا تلغي المشاعر على حساب الحقيقة