12

كيف تختارون من يستحق المساعدة في الشارع؟

اثناء مروري في الشارع أرى حالات كثيرة وأحيانا أتردد قبل أن أساعد أحد لأنني لا أعرف من يستحقها فعلًا. المواقف كثيرة ومتشابهة وهذا يجعل القرار صعب. أرى مثلًا شخص يجلس بصمت ويبدو عليه التعب لا يطلب شيئًا لكنه يلفت النظر بحالته.

وفي المقابل شخص آخر يطلب المساعدة بسبب أنه فقد ماله ويريد العودة واخر يريد علاج لكني لا أستطيع أن أعرف ظروفهم الحقيقية أو أرى سيدة تبيع المناديل أجدها في الصباح الباكر نائمة على الأرض وفي المساء تقف لتبيع بينما طفلها الصغير ينام على حجرها. هذا المشهد يجعلني أتوقف كثيرًا وأحزن عليها ومواقف أخرى كثيرة مثل رجل كبير في السن يبدو متعب أو لا يستطيع الحركة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رأيت اليوم رجل كبير في السن يستند إلى حائط وأراه كل يوم بهذا الوضع مددت إليه نقود فلم يرض أن يأخذها، قبلها رأيت امرأة عجوز تقريباً 80 عام تبيع المناديل ساعدتها مرة بعدها رأيتها تمزح مع بعض العساكر وتمسك بكيس مليء بالنقود وليست من فئات النقود التي تمثل ثمن عبوة مناديل ففهمت أنها تتخذ بيع المناديل غطاء لمهنتها الحقيقية وهي التسول.

توفت منذ أعوام قليلة متسولة في محافظتنا فوجدوا معها مبلغ كبير نقدي، ولا أحد يعرف لو هناك أصول غير نقدية:

هذه القصص منتشرة بالفعل يا جورج. العجيب أنهم رغم ثرائهم بسبب التسول إلا أنهم لا يفكرون في شيء خارج إطار التسول كأن يعملوا مشروع مثلاً أو يشغلوا أموالهم مع شركة حتى. أو أو.. الخ وهذا شيء يثير عندي تساؤلات كثيرة. هل الإنسان يعشق الشيء الذي يجعله ذليلاً للدرجة التي لا تجعله يفكر في بدائل حتى مع توفرها؟

لا يوجد شعور بالذنب بسبب الخداع.. ولا حتى بالشفقة على النفس من لبس ملابس قذرة وتكرار نفس الكذبات كل يوم وتعريض النفس لمواقف بايخة تذهب بالكرامة.

بالنسبة لهم المشروع غير مضمون نجاحه وإذا علم الناس أنهم يديرون مشروع سيتهمهم البعض بالغش والخداع هم يريدون أن يظلوا في أعين الناس محتاجين بالإضافة إلى أن كسب المال من التسول أسهل وأسرع وأضمن.

هذه المهن تكون متوارثة عادة وهناك أسر ومناطق بالكامل تعمل وتتخصص في هذه المهن، وبالنسبة للخداع فهو فيه متعة والمتسول بعدما يمد يده للناس قد يلعنهم في سره :) وقد يقول عليهم أنهم مغفلين ويشعر أنه أذكى منهم لأنه أقنعهم بغير الحقيقة وهم صدقوه.

المتسول يصنع في اليوم الواحد ما يتفوق على أي صنايعي فبحسبة بسيطة المتسول لا يحتاج أي مهارات ومهنته لا تحتاج مجهود كبير ولا مسؤوليات لذلك هذا هو مشروعه المربح.

المشكلة جورج في الشعور بالذنب أمس تعرضت لموقف مع طفل يدخل المحلات ويطلب أن يشتري له أحد شيء ليشربه كنت مترددة جدًا لكني لم أفعل ما طلبه حتى لا يستمر بهذا الأسلوب لكني حزنت خصوصًا أننا في عيد ولا أعلم ظروفه

طالما يحتاج شيء يشربه فلا مشكلة فهو لن يستطيع أن يشرب أكثر من 5 أكواب مثلاً، لكن من يطلب النقود هو من نعرف أن مهنته هي التسول ولهم طرق مبتكرة أيضاً ففي فرع من فروع الصيدلية أتانا شاب صغير السن يطلب عمل لأن والدته متعبة وعندما أخبره الموظفون أنه لا يوجد عمل طلب قليل من المال مؤقتاً وأعطوه - الشاب لم يلحظ وجودي - كنت بفرع آخر بعدها بأيام وجاء نفس الشاب يطلب عمل فقلت له: سأدبر لك عمل ماذا تريد أن تعمل؟.. فارتبك من السؤال ودخل الكلام في بعضه وانتهى بطلب النقود فأخبرته إني كنت موجود في الفرع الآخر فضحك وأنصرف :)

صراحة نادراً ما أفعل ذلك مع الذين أراهم في الشارع، وأفضل أن أعطى أشخاصاً أرى ظروفهم ووضعهم، وأعرف حقاً مدى حاجتهم، من قبل وجدت سيدة تتسول في الشارع وهي تستنجد بالناس لمساعدتها في جمع مال لأبنها المريض، بعد عدة ساعات من التسول وجدتها تدخل إحدى المحلات لتخرج منها بثياب مرتبة ممسكة بيدها هاتف إصدار حديث يفوق سعره ال50 ألف جنية، صراحة أشفقت على الناس التي تشقي طوال اليوم ثم تذهب لتعطي أمثالها مالاً وهي لا تستحق ذلك.

هذه المواقف تجعلنا اكثر حذر وفي نفس الوقتيجعلنا نعيش صراع داخلي بين الرغبة في المساعدة والخوف من استغلالنا الموضوع أقرب لقرار إنساني صعب وليس حكم على الأشخاص بقدر ما هو محاولة لحماية إحساسنا بالثقة. أيضًا ليس الجميع يستطيع ان يصل لمن يستحق واحيانا دائرته تكون صغيرة

هناك جمعيات خيرية تكون موجودة في كل منطقة، وهناك مستشفيات حكومية تحتاج إلى تبرعات خاصة التي تخص الأطفال، حتى ضمن دائرتك الصغيرة قد تسألينهم عن أشخاص تحتاج تلك المساعدة فسيخبروكِ.

صدقيني حتى هؤلاء غير مضمونين سمعت عن جمعيات خيرية كثيرة وحتى مستشفيات مشهورة تأخذ الأموال لنفسها وما يصل للمريض جزء بسيط.

حتى ضمن دائرتك الصغيرة قد تسألينهم عن أشخاص تحتاج تلك المساعدة فسيخبروكِ

نعم هذا ممكن

أفهم جدا هذا التردد، لكنني أرى أن البحث المستمر عمن يستحق المساعدة قد يجعلنا أحيانًا نعجز عن مساعدة أي أحد. فليس مطلوبًا من الإنسان أن يتحول إلى محقق ليتأكد من كل قصة يسمعها، كما أن المظاهر قد تكون خادعة؛ فالشخص الذي يبدو أشد بؤسًا قد لا يكون الأكثر احتياجًا، والعكس صحيح.

لذلك ربما يكون الأفضل أن يركز الإنسان على قدرته هو على فعل الخير ضمن حدود معقولة، دون أن يحمل نفسه مسؤولية معرفة الحقيقة الكاملة عن كل من يقابله. فالمساعدة ليست حكمًا على الناس بقدر ما هي تعبير عن قيمنا نحن، مع الحفاظ بالطبع على قدر من الحكمة حتى لا نقع في الاستغلال.

الفكرة أيضًا أن المساعدة في الشارع لا يمكن التأكد فيها من كل التفاصيل هي غالبًا قرارات سريعة مبنية على الموقف نفسه لذلك لا يمكن أن نكون متأكدين تمامًا من كل قصة وهذا يعني أن جزء من عدم اليقين يظل موجود دائمًا وأيضًا لن نقدر على تجاهل كل من يطلب المساعدة بالشارع

لا أظن أن مهمتنا هي التفتيش عن من يحتاج و من لا يحتاج فهذه مهمة المؤسسات الخيرية. هناك حديث يقول: «مَلْعُونٌ مَنْ سَألَ بِوَجْهِ اللهِ، وَمَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللهِ ثُمَّ مَنَعَ سَائِلَهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ هُجْراً» (رواه الطبراني)

تقصد أن الأصل هو العطاء بنية الخير من غير الانشغال بالتحقق من مدى استحقاق كل شخص. عمومًا هذا سيكون أريح نفسيًا لمن يتصدق لكنه سيشجع الكثير على إستغلال المتصدقين أيضًا

لدي صديقة معيارها في الصدقة أن يكون الشخص كبيرًا في السن، لأن منطقها يقول: من الذي سيشغله حتى لو أراد أن يعمل؟ فتلقائيًا تتصدق على أي عجوز. لا تتردد.

حتى الحكم بناء على العمر لن يساعد فممكن هذا العجوز يكون يعمل بالتسول من وهو شاب فيكون رجل أعمال الأن. حتى العجوز للاسف استغل هذه النقطة ليتسول أكثر

أعرفهم من الإلحاح الشديد وأصبح عندي مناعة منهم منذ موقف معين، كان هناك دائما ولد يمثل أنه لا يتحدث ويشير وهكذا، إلى أن نبهني أحد بالشارع ألا أعطيه لا هو ولا أي أحد بتلك المنطقة لأنهم عصابة، وأصبحت أيضا أساعد بأشياء أخرى فمثلًا أن اشتري للشخص الطعام أو ما يحتاجه حتى لو أخذ مني وقت

لكن شراء الطعام أو غيره لن يوقفه فممكن يعيدها إلى صاحب المحل ويحصل على المال كما يفعل البعض مع لحوم الأضحية بالعيد سمعت أن أغلبهم يقومون ببيعها للحصول على المال

ما أدركته أن الأمور ليست كما تبدو عليه. هناك متسولين محترفين. يعرفون كيف يؤثرون في الناس، كنت مع صديق لي في إحدى المقاهي وكانت هناك امرأة عجوز تعرج وتمر على الكراسي طالبة الصدقة في انكسار. تعاطفت معها جداً ولما انصرفت سألت صاحب المقهى عنها وهل هي تأتي هنا دائماً. قال لي هي ممثلة محترفة جرب أن تخرج ورائها الآن ستراها تمشي بشكل طبيعي بل لن تستطيع اللحاق بها من سرعتها.

أرى أن أولوياتنا في الصدقة يجب أن تكون للقريبين منا، الذين نعرف حالتهم جيداً لنضمن أن المال خرج لمن يستحقه. أنا بصراحة لا أثق في من يتسول لأنها للأسف أصبحت مهنة ذات دخل جيد.

في كل مرة أكون متخذة هذا القرار لكن مجرد أن أتعرض لموقف يلمس قلبي يتغير كل شيء وأعطي المال من غير تفكير. غالبًا الحل أن نحمل معنا مال بقدر ما نحتاجه فقط في تلك اللحظة حتى لو تأثرنا بالموقف لن نجد مال نعطيه لأحد😊

بالنسبة لي هناك طريقتان فقط لإختيار المستحق للصدقة، إما أن تختاري أحد عمال النضافة الكبار في السن، وهؤلاء يحتاجون المساعدة ولا يطلبونها بل إختاروا العمل براتب شهري وهم أولى بالصدقة، أو أن تبحثي عن أرملة لديها أيتام تربيهم، هذه أفضل صدقة قد تتصدقي بها، إن حددتي لهؤلاء الأيتام مبلغاً شهرياً 1000ج مثلاً، وإن كان مبلغاً قليلاً لا يهم لكنه سيكون سبباً في رزقك وتطهير أموالك، أما التصدق على المتسولين الذين قد يستطيعوا العمل أصلاً فلا أراه مصرف صدقة سليم

أنا لا أجد نفسي مطالبا بالبحث العميق والتحري الدقيق عن مستحق الصدقة. أتعامل مع المواقف ببساطة وبناء على ما يظهر أمامي في اللحظة نفسها، لاعتقادي أن كل إنسان سيحاسب في النهاية على نيته الصافية في المساعدة. بصراحة، لم أفكر يوما في تصنيف من يستحق ومن لا يستحق أو استغراق الوقت في التقصي، فالأمر بالنسبة لي هو مجرد تلبية لرغبة داخلية بالعطاء لمن يصادفني ويطلب المساعدة، وأترك السرائر وما تخفيه الأيام لصاحب الشأن نفسه.

مع الوقت أصبحت أرى أن السؤال ليس: "كيف أعرف من يستحق المساعدة؟" بل "كيف أُحسن رؤية الناس أصلًا؟"

بالنسبة لي .. أؤمن أن الإنسان يستطيع أن يسأل الله أن ينير بصيرته ويهديه إلى الصواب في التعامل مع الآخرين. قد يبدو هذا الكلام مثاليًا أو بعيدًا عن الواقعية للبعض .. لكنني لا أراه كذلك. نحن نطلب من الله التوفيق في أمور كثيرة .. فلماذا لا نطلب منه أن يرشدنا إلى من يحتاجنا فعلًا؟

يذكرني هذا بمشهد جميل من فيلم PK. يأتي رجل بنجابي مسن إلى "بي كي" ويتوسل إليه أن يعطيه مئة روبية .. ويختلق قصة معينة ليقنعه. لا يجادله بي كي ولا يحاول التحقيق معه .. بل يعطيه المال. ثم يناديه بعد أن ابتعد ويمنحه عشر روبيات إضافية قائلاً إنها بقشيش للنادل.

يتجمد الرجل في مكانه وينظر إليه بدهشة. كيف عرف؟ لم تكن مشكلته الحقيقية هي القصة التي رواها. الحقيقة أنه اصطحب زوجته العجوز للاحتفال بعيد ميلادها في مطعم فاخر .. ثم فوجئ بأن الفاتورة أكبر مما يملك. خرج يبحث عن أي مساعدة .. لكنه لم يجرؤ على قول الحقيقة لأن الناس غالبًا كانوا سيلومونه بدل أن يساعدوه. كانوا سيقولون له: إذا لم تكن تملك المال فلماذا دخلت مطعمًا كهذا أصلًا؟

أعجبني المشهد لأنه يفرق بين القصة التي يرويها الإنسان وبين السبب الحقيقي وراء حاجته. كثير من الناس لا يكذبون لأنهم أشرار .. بل لأنهم يخجلون من الحقيقة .. أو لأنهم يعرفون أن المجتمع سيحاكمهم عليها قبل أن يمد لهم يد العون.

المشكلة أن معظمنا يريد أن يعرف الآخرين قبل أن يعرف نفسه. نريد أن نكشف نوايا الناس وأن نميز الصادق من الكاذب .. بينما لا نفهم دوافعنا نحن فهمًا كاملًا. كلما ازداد الإنسان صدقًا مع نفسه ووعيًا بعيوبه وأهوائه .. أصبحت رؤيته للناس أعمق وأقل سطحية.

لا أقول إن الإنسان سيحصل على قدرة خارقة تجعله يعرف كل شيء عن كل شخص يقابله .. لكنني أؤمن أن الله قادر على أن يوسع بصيرته وأن يجعله يرى ما وراء الكلمات والقصص الظاهرة. وربما لهذا السبب لا يكون السؤال دائمًا: "هل روايته صحيحة مئة بالمئة؟" بل "هل أمامي إنسان يحتاج المساعدة فعلًا؟"

في النهاية لسنا محققين ولا قضاة. لا يمكننا معرفة كل التفاصيل .. لكن يمكننا أن نسأل الله الهداية وأن نحاول أن ننظر إلى الناس بعين أكثر رحمة. أحيانًا يكون الإنسان صادقًا في حاجته حتى لو لم يكن صادقًا تمامًا في القصة التي يرويها. وهذا فرق كبير يغيب عن كثيرين.

نرى الكثير من ظاهرة التسول باصناف الأشخاص المختلفة حتى ان الانسان يقع في حيرة من تقديم المساعدة او الامنتناع، لان بعض الاشخاص مراة كانت ام رجل يجعلون من ظاهرة االتسول وظيفة ، وعن نفسي لا اتردد في مساعدة شخص حالته توحي بالمساعدة واعتبرها صدقة وعمق صدقها عند الله سبحانه.