من غير مقدمات ..........
الأهل الأنانيين، كيف تتعامل معهم؟ طبعاً انطلاقاً من تجاربك وفهمك الحالي للواقع والحياة
الأنانية عند الأهل ليست قدَرًا، بل نمطًا يجب التعامل معه بوعي تواصل مختصر، توقعات منخفضة، ومسافة نفسية تحميك من التورط في أدوار لم تعد تناسبنا.
الإنسان لا يُقاس بمدى تحمله للأذى، بل بقدرته على وضع حدود تحافظ على اتزانه. والأهل، مهما كانت مكانتهم، ليسوا فوق النقد ولا فوق المساءلة.
الحل الأفضل هو الإبقاء على المودة وإكرام الوالدين والقيام باحتياجاتهم، ومع ذلك يحتفظ الإنسان بجزء من عالمه وحياته مستقل عنهم، الخصوصية تحمي من الأنانية.
لكن السؤال : أليست المودة نتيجة تراكم مواقف، أي أنها بناء نفسي وأخلاقي ومشاعري عاطفي بين الأشخاص، ما يعني أن وجود الخلافات المتكررة والأنانية الدائمة من شأنه أن يزعزع المودة وربما ينهيها، كم من عوائل أصبحت تعيش في عداوات قاتلة بعد ما كانوا أحباباً، إذن كيف تبقي على الود في غياب حافز الود يا جورج؟
هناك المودة الناتجة عن الواجب والأخلاق ونصائح الدين، ومن المؤكد أن الأهل عملوا أشياء جيدة تجاه أطفالهم: أطعموهم ووفروا لهم ملابس المدرسة وغيرها، لا يجب أن يحاسب الطفل أهله بميزان بشري يمسكه بيده هو، بل يكرمهم ويجعل حدود كبيرة بينه وبينهم لو كانوا أنانيين.
هناك فرق كبير بين الحب و الإلتزام الواجب، نحن لا نتقيد بالواجب لأننا نحب، بل لأنه واجب بصرف النظر عن المشاعر، اتذكر المقطع من أحد أفلام دينزل واشنطن، عندما يتحدث معه ابنه في المسلسل بتدمر ، يقول له انت لا تحبني، فقول له الأب هل أطعمك واكسيك وأويك في بيتي؟ إذن لست ملزم بحبك بل ملزم بواجبي في أن أحقق متطلباتك ولاحق لك في سؤالي عن اي شيء أخر.
لو دققنا النظر سنجد أن الفارق ليس كبير أبداً، مثال: شخص يحضر الطعام لشخص ويلقيه أمامه باشمئزاز، هو حقق الإلزام بإحضار الطعام وليس عليه لوم من ناحية الإلزام.
لكن طالما أحضر الطعام ومعه ابتسامة فهو قد حقق المودة مع الإلزام.
هذه هي الفكرة، من الكمال الأخلاقي أن يجنمع الإلتزام والاحترام والمودة، لكن إذا لم يحدث وجودهما لا يستدعي الأخر بالضرورة، يمكن أن يكون المرء ملتزما وغير ودود، تماما كما هي علاقتنا بأغلب رؤساء الأعمال، رئيسك في العمل أنت ملتزم معه مليون في المئة لكن لا تكن له أدى ذرة من المودة وليس عليك ذلك أصلا، أنما من كمال إنسانيتك ورقيك أن تكن له المودة ليس لأنها إلزامية بل لأنك أنت قادر على أعطاء المودة وخلقها.
أعتقد بألا يفكر كثيراً في حاله معهم ومعاملتهم له ولا يتوقع منهم شيئاً كاهتمام صادق به أو غيره...نعم يبرهم ويحسن إليهم لكن يجاهد نفسه أن يكتفي بذاته هو بالأخص شعورياً وعاطفياً بينهم.
هدا شيء شبع مستحيل، أقصد فكرة استحالة التأثر وأمكانية أقامة قطيعة حازمة في المشاعر بين التوقعات والاهتمام وغيرها من العواطف التي تتولد للأهل أو منهم، رغم منطقية الفكرة لكن تبقى مجرد تصور نظري أكثر منه واقعي، فالإنسان كائن علائقي بطبيعته بل هو كائن جمعي اسري شديد التعلق بالأهل، ومشاعره لا تعمل بنظام الفصل التام أو الإيقاف الإرادي، مع الاسف لا يمكن أن يعيش بدون توقع ام ، والتوقع يولد اهتماما، والاهتمام يفتح الباب للقلق والخوف والخيبة، خصوصا عندما يكون الشخص حامل لنوايا حيدة أو حب وتعلق بالأهل، يمكن للمرء أن يخفف من شدة التعلق نعم.......أو يعيد تنظيم استجاباته العاطفية أيضا نعم.......... لكنه لا يستطيع محوها بالكامل دون كلفة نفسية. الادعاء بالحياد العاطفي .
من واقع التجربة، التعامل مع الأهل الأنانيين لا يكون بالصدام ولا بالانسحاب الكامل، بل بالوعي أولًا.
أهم خطوة أن نفهم أن أنانيتهم غالبًا نابعة من خوف أو قلق أو نمط تربوي قديم، لا من رغبة واعية في الأذى. هذا الفهم لا يبرر السلوك، لكنه يساعدنا على التعامل بهدوء.
ما تعلّمته أن وضع حدود واضحة وبسيطة ضروري، دون شرح طويل أو تبرير مستمر. تقول ما تستطيع فعله وما لا تستطيع، وتلتزم به بهدوء.
كذلك تقليل التوقعات يخفف الألم كثيرًا؛ حين لا ننتظر منهم دعمًا عاطفيًا كاملًا، لا نصطدم بخيبة متكررة.
الاحترام مهم، لكن ليس على حساب النفس. العلاقة الصحية مع الأهل لا تعني التضحية الدائمة، بل موازنة صعبة بين البرّ وحماية الذات.
ولكن يكون للامر اثر نفسي كبير ويكون فكرة التعامل معه بالوعي صعب للكثير من الأشخاص خصوصًا الذين لا يملكون وعيًا كفاية او فكرة عن كيفية التعامل الصحيحة، وللاسف نجد نتيجة لهذا ان الاغلب يعاني من مشاكل وتصادمات نفسية بسبب الاهل وطريقة تعاملهم معهم
التعامل الواعي مع الأهل يحتاج قدرًا من النضج النفسي ليس متاحًا للجميع، خصوصًا لمن نشأوا دون أدوات صحية للتعبير أو للفهم. كثير من الناس يدركون الأذى بعد زمن، لا لأنهم لم يريدوا الوعي، بل لأنهم لم يتعلموه أصلًا.
ولهذا تظهر آثار متأخرة: صدامات داخلية، شعور بالذنب، أو حيرة في كيفية وضع حدود دون قطيعة. الوعي هنا لا يأتي دفعة واحدة، بل يتشكل تدريجيًا مع التجربة، ومع محاولة فهم أنفسنا قبل فهمهم.
من واقع التجربة، التعامل مع الأهل الأنانيين لا يكون بالصدام ولا بالانسحاب الكامل، بل بالوعي أولًا.
احترك جداً تجربتك وصدقك ومشاركتك الغالية، لكن لا أستيطيع أن أتفق معك على نفس الأرضية في النقاش، لا أرى أبدا أن الوعي كافي للتعامل مع الأهل الأنانيين، لأن المشكلة هنا ليست في الجهل بل في اختلال ميزان القوة والعاطفة........ قد يكون الابن واعي تماما بأساليب الابتزاز العاطفي وربما يكون على درجة عالية من العلم لا بل مكن يكون معالج نفسي أو مختص تربوي مثلا، ومع ذلك يتأثر بعمق من تلم الأنانية، الوعي يشرح ما يحدث، لكنه لا يمنع الألم ولا يمحى الروابط العاطفية والعصبية لقديمة .
من وجهة نظري، التعامل مع هذا النوع من العلاقات يحتاج حكمة كبيرة جدًا، وليس ردود أفعال سريعة. لا يكفي أن نكون واعين فقط، بل نحتاج هدوءًا وضبطًا للنفس، لأن أي اندفاع أو مواجهة حادة غالبًا ما تزيد التوتر ولا تحل المشكلة.
الحكمة هنا تعني أن تختار متى تتكلم ومتى تصمت، ومتى تقترب ومتى تضع مسافة آمنة. كما تعني ألا تفسر كل تصرف على أنه عداء شخصي، وألا تسمح في الوقت نفسه بأن يستمر الأذى بلا حدود.
أما الحزم، فهو أن تكون واضحًا في ما تقبله وما لا تقبله، بهدوء وثبات، دون قسوة ودون تبرير طويل. هذا النوع من التوازن بين الحكمة والحزم هو الأصعب، لكنه في رأيي الأكثر واقعية، لأنه يحميك نفسيًا دون أن يقطع العلاقة أو يحولها إلى ساحة صراع دائم.
لا أحب أن أفكر من هذا المنطلق مع الأهل خصوصًا لأنهم حتى لو كانوا أنانيين فلن يستغنوا عنا أو نستغني عنهم فكما قال الأصدقاء علينا أن نسدد ونقارب ونحافظ على صلاة الأرحام ونتغافل عن انانيتهم لعلهم يرجعون عنها....
ونتغافل عن انانيتهم لعلهم يرجعون عنها....
عندما نفكر في مبدأ احتمالية تراجع الأهل عن أنانتيهم، هنا يحب أن نفرق جيداً بين الأنانية المؤقتة النتاجة عن ظروف فقط، والأنانية التي هي طبع أو هوية شخصية في الأبوين، يجب أن نفرق بين النوعين بوعي ودقة، فالأنانية المؤقتة الناتجة عن ضغط اقتصادي مثلا أوخوف مفرط، صدمة، أو مرحلة عابرة، هذه غالبا ما تكون قابلة للمراجعة مع زوال السبب... في هذه الحالة، نلاحظ تناقضات في السلوك مثل تقلب بين الأنانية والتعاطفن القرب والبعد، الحرارة والبرودة، أما الأنانية التي تُشكل طبعا راسخا أو هوية شخصية لدى الأبوين، فهي أكثر صلابة ومقاومة للتغيير، لأنها ليست استجابة ظرفية نمط في التفكير والعلاقة هي هوية وسجيو وطبع لا يمكن تغييره، هنا يصبح التغيير رهانا مرهِقًا نفسيا في أمر أصلا مستيحل وغالبا ما يؤدي إلى استنزاف طويل اكثر فأكثر.
لا الكلام يفيد ولا محاولة النقاش أو الاستمالة ستعود بنتيجة.
تغيير المكان، والسعي إلى الاستقلال عنهم هو الحل الجذري لهذا الوضع، وهو حل مُجرب وناجح من كثيرين.
لكنه حرام... وأحد أشهر القصص على ذلك هي قصة الصحابي مصعب بن عمير رضي اللّه عنه وأرضاه فكان يُسمى فتَى مكةَ المدلَّل، وكانت أمُّه مِن أغنى أهل مكة، تكسوه أحسَن الثياب، وأجمل اللباس، وكان لقبه أيضًا أعطرَ أهلِ مكة لكن كانت أمه خنّاس بنت مالك تتمتع بقوة فذة في شخصيتها فخشيها مصعب، وقرر أن يكتم إسلامه حتى يقضي الله أمرا، حتى علمت أمه وحبسته وأرادت أن ترده عن دينه ولكنها واجهت إصرار أكبر على الإيمان من جانب الابن . فقررت أن تخرجه من بيتها وتحرمه من الأموال .وقالت له وهي تخرجه من بيتها :”اذهب لشأنك, لم أعد لك أمّا”. قال “يا أمّاه أني لك ناصح، وعليك شفوق، فاشهدي بأنه لا اله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله”، فأجابته غاضبة مهتاجة “قسما بالثواقب، لا أدخل في دينك، فيزرى برأيي، ويضعف عقلي”... ويوجد حديث صحيح في سنن الترمذي أنها توقفت عن الطعام لكي يرتد عن الإسلام لكنه لم يفعل والبعض يقول أنها عذبته 3 سنوات... فمهما كان ذنب الأهل أو قسوتهم أو أنانيتهم لن تصل لهذه الدرجة -اتحدث عن الأم والأب وليس باقي الأقارب-
جارتنا فاطمة، أم في منتصف الخمسينيات، لديها ابنة وحيدة اسمها ليلى.
منذ صغرها، اعتادت فاطمة على الاعتماد على ليلى في كل شيء، من الأعمال المنزلية إلى الرفقة اليومية.
عندما كبرت ليلى ووصلت لسن الزواج، بدأت تحاول الاستقلال عن أمها، لكنها وجدت أن فاطمة تستخدم حيلها وتلعب على عواطفها لتبقيها قريبة، مستغلة شعورها بالذنب أو الخوف عليها.
هذا السلوك، الذي يعكس الأنانية، يجعل صراع ليلى بين رغبتها في الحرية وواجباتها تجاه أمها يوميًا تحديًا نفسيًا كبيرًا.
في اعتقادي هذا موقف أقل من أي موقف أخر، ربما لا يمكن أن نسميه أنانية أصلاً ، بل هو خوف من الفقد ومحاولة الحماية نعم هو يحمل الشيء الكثير من تفضيل الذات ، لكن أيضاً يحمل جزء كبير من المحبة للبنت، لكن أنا أتحدث عن المواقف التي يكون فيها الحب للأخر منعدم أو قريب من الانعدام، مثل أب يضع الحمل المادي على الأبناء مثل ديون ونواقص مالية لم يستطع أن يسددها و يورط بها الأبناء أو أن يبتزهم بالعاطفة، أو مثل تقديم حاجاته على حاجاتهم في المأكل والملبس والدواء وغيرها، أو الأم التي تعز نفسها وتذل بناتها في العمل المنزلي وتبتزهم بأنها تعبت في ترتبيتهم، يا أخي فيه أباء وابناء يميزون بين أولادهم في المأكل والشرب والملبس لتفضيلاتهم الشخصية ويأخدون من هذا ويعطون ذاك أو يأخدون من هذا ويعطون أنفسهم ويحرمونه .
الحدود ولكن لا تأتي تلك الحدود من فراغ خاصة لو كانت فتاة من تجربتي العمل وكوني مستقلة بذاتي حتى لو أنني في منزل أهلي، خلق حدود لأي أنانية وتوقعات منهم حماني.
التعليقات