سنقضي العمر باحثين عن الحرية، ولسنا ندري إلى متى؟ متى سنحياها حقا؟
الباحثون عن الحرية
التعليقات
الحرية حق، والحق لا يُهدى، الحق يُنتزع انتزاعًا.
الإمام ابن تيمية كان يضرب مثالًا في حصوله على حريته المتمثلة في حريته الداخلية رغم أنه سُجن كثيرًا فكان يقول: «ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أينما ذهبت فهي معي، لا تفارقني؛ إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة»
برأيي هذه ليست حرية هذا تكيف.. الحرية أن لا يتم نفيه طالما يريد البقاء لا يتم سجنه طالما لم يختار السجن... أن انتفاء الفعل مع الرغبة هو عكس الحرية والرضا بذلك تكيف أو ربما استسلام... هذا مع كامل احترامي له ولعلمه
لأنه كانت عنده كلمة الحق أولى من كل شيء، فلن يحارب على شيء يعتبره أهون من الحق، ولن يتنازل أيضًا. الرسول كذلك طُرد من مكة، أحب الأراضي إلى قلبه. رضي بالخروج لأن كانت لديه رسالة أسمى من المكوث في مكان معين. التفكير في الحرية كشيء واحد هي فكرة ضيقة. الحرية لها تعاريف كثيرة.
أظن أن الحرية هو ألا يقدر شيء على التأثير عليك، فكل هذه الأمور كالسجن والنفي إن كانت نتيجتها جسدية أكثر فحينها الإنسان يمكنه أن يكون حرًا، ولكن حين تتحول إلى مشكلة وضغط نفسي حينها لا يكون الإنسان حرًا لأن عقله يكون مقيدًا. أعتقد أن الحرية لها علاقة أكثر بحرية العقل والتفكير وليس أي شيء آخر.
أتفق معك أن السجن الجسدي لا يمنع الحرية إذا كان العقل حرا
لكن الذي يثير تفكيري: هل من الممكن حقا ألا يؤثر شيء فينا؟ أم أن هذا هدف جميل لكنه مستحيل، وأقصى ما نستطيع هو أن نختار ما يؤثر فينا
فانا جربت أن أتدرب على تقبل الألم دون أن يسيطر علي. في بعض الأيام نجحت، وفي أيام فشلت بكيت.
أرى أن الحرية ليست حالة نصل إليها، بل معركة نعيشها كل يوم. ومن يدعي أن لا شيء يؤثر فيه، فهو مكبوت أكثر مما هو حر.
قد يكون السؤال اللمهم هنا: ما تعريفك للحرية؟ هذا لأن الحرية تبدأ من داخل الإنسان بمعرفته عواقب كل فعل أو تجربة يختارها ويخوضها، والحرية تبدأ من أبسط التجارب اليومية، جزء منها مرتبط بأفكار الإنسان وكيفية التحرر من الموروثات التي لا تفيد دون أن يثور ويغضب، ولكن باختيار واع منه وأفعال مترتبة على هذا الوعي، والحرية أيضًا تأتي من سيطرة الإنسان على انفعالاته تجاه كل المؤثرات، فهو لو تأثر بكل شيء وأي شيء أصبح لا يمتلك زمام نفسه والمحيطين به هم من يحددون حالته بأفعالهم، يعني من يملك زمام عقله هو إنسان حر، ومن يعرف كيف يدفع ثمن حريته ويتحمل المسئولية، يستطيع العيش بحرية.
والحرية أيضًا تأتي من سيطرة الإنسان على انفعالاته تجاه كل المؤثرات، فهو لو تأثر بكل شيء وأي شيء أصبح لا يمتلك زمام نفسه والمحيطين به هم من يحددون
أصبت الحقيقة انا انفعل سريعاً وأستاء من ذلك لان ذلك اثَّر على اسرتي سلباً وقررت ان أذهب لطبيب نفسي فهل ممكن ان اجد علاجاً نفسياً ام ممكن ان أستمر على أدوية أرجو الافادة.
مرحبًا أ/أحمد، أولًا فكرة السيطرة على الانفعالات تأخذ وقتًا طويلًا نسبيًا حتى يعتاد الشخص السيطرة على استجاباته قبل الانفعال، تحتاج سيطرة على الغضب والقلق وتحسين التواصل، وحتى آليات من المعالج أو الطبيب لكيفية التصرف في الموقف نفسه، بخصوص الأدوية، أنا لا أعرف التشخيص أو الحالة ولا استطيع الإفادة هنا، إنمّا لو الأمر يضايقك فالحل هو العلاج النفسي وليس الأدوية فقط، لأن الأدوية غرضها هو التحسين قصير المدى فقط نظرًا لأعراضها الجانبية، طبعًا هذا كله باستشارة طبيبك.
اذا كنتِ تبحثين عن الحرية المطلقة، فبرأيي ستظلين تبحثين عنها للأبد؛ لأنه لا توجد حرية مطلقة في هذا العالم. نحن دائماً محكومون بدين، وتشريعات، وقوانين، وحدود دولية، وسياسات، ومنظومات اقتصادية، وغيرها الكثير. هذا بالطبع لا ينفي وجود ما يسمى بالحرية، ولكنها تظل دائماً حرية مسؤولة ومقيدة، وليست حرية مطلقة
متى سنحياها حقا؟
في الجنة إن شاء الله أما الدنيا فقد وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بإنها سجن المؤمن...
إذا نادى المنادي : يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تمرضوا أبدا وأن تشبوا فلا تهرموا أبدا ؤان تسعدوا فلا تبتئسوا أبدا وأن تحيوا فلا تموتوا أبدا فهناك سنعيش الحرية بمفهمومها الشامل العميق......
هناك موانع للحرية في الدنيا مهما امتلكت ومهما انفتحت فالمرض مثلاً الذي لا يفرق بين غني وفقير قد يجعل المليونير اسيراً ومقيداً في فراشه ويمنعه من ملذلته وشهواته ويحيل حياته إلى جحيم....
الحزن الغضب الغيرة الملل الضيق الهم الغم التعود والسآمة وووووووو.....
كل هذه السموم التي لا سبيل للتخلص منها ستحول بيننا وبين الحرية....
لكن في الجنة هذه السموم كلها غير موجودة إضافة إلى قوله تعالى : ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون.... وبالتالي فالحرية في الدنيا أن تتحرر من عبودية الشيطان والهوى والنفس الامارة بالسوء أما الحرية الغربية فهي انحلال وأقصر طريق للهلاك... يتمتعون وياكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم....
ربما المشكلة ليست في غياب الحرية بقدر ما هي في سوء تعريفها أصلًا.
نحن نتربى على فكرة أن السجّان دائمًا خارجي: حكومة .. مجتمع .. عادات .. آباء .. سلطة… فنقضي العمر نقاتل هذه الأشياء .. ونكره أحيانًا أناسًا لم يستعبدونا أصلًا .. بينما تبقى القيود الحقيقية جاثمة في الداخل دون أن نلتفت إليها.
الكثير من المفكرين الكبار فهموا الحرية بطريقة أكثر عمقًا وقسوة.
أبو العلاء المعري مثلًا لم يرَ السجن مجرد جدران أو قوانين .. بل قال:
> "أراني في الثلاثة من سجوني:
> فقدي ناظري .. ولزوم بيتي .. وكون النفس في الجسد الخبيث"
هنا تتحول الحرية من قضية سياسية إلى معضلة وجودية.
حتى الجسد نفسه يصبح قيدًا .. والرغبات قيدًا .. والخوف قيدًا .. والوعي المحدود قيدًا. ولهذا ترى عبر التاريخ من حاولوا التحرر بطرق أخرى: التأمل .. الزهد .. اليوغا .. العزلة .. وحتى أفكار الإسقاط النجمي والتحليق خارج حدود الجسد… كلها محاولات قديمة للهروب من السجن الأعمق .. لا من السجن الخارجي فقط.
لهذا أحيانًا نظل نبحث عن الحرية طوال العمر لأننا نبحث عنها في المكان الخطأ.