11

هل الشاشات ومواقع التواصل أضعفت تعاطفنا مع الحوادث؟

في عصر مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت الأحداث الكبرى مجرد منشورات نمررها بإصبعنا على الشاشات. صور مأساوية، قصص إنسانية، وحتى الكوارث العالمية تُعرض بين فيديوهات مضحكة ومنشورات إعلانية. هذا التدفق المتواصل للمحتوى جعلنا نتفاعل مع الحوادث بسطحية، وربما أفقدنا جزءاً من قدرتنا على التعاطف الحقيقي.

قديماً، كان الإنسان يتأثر عميقاً بالأحداث التي يسمع عنها في الأخبار أو يعيشها على أرض الواقع. وأذكر كيف كان والداي يتفاعلان مع أي حادث مأساوي بحرارة شديدة. الآن، أصبح من السهل تخطي مأساة إنسانية بمجرد نقرة، لينتقل الشخص إلى منشور ترفيهي أو إعلان موجه. هذا التغيير لم يُفقدنا التعاطف فقط، بل جعلنا نعاني من إرهاق عاطفي، حيث تُعرض علينا مآسٍ كثيرة يومياً لا نجد الوقت الكافي لفهمها أو التفاعل معها بعمق.

لكن، هل يمكن لوم الشاشات وحدها؟ أم أن الأمر مرتبط بتغير طريقة استهلاكنا للمعلومات؟ البعض يرى أن التكنولوجيا نفسها ليست المشكلة، بل الطريقة التي صُممت بها لتكون سريعة، متجددة، ومتطلبة لانتباهنا باستمرار.

من وجهة نظرك، كيف يمكننا أن نستعيد تعاطفنا مع الحوادث الإنسانية كما كان من قبل في عصر التكنولوجيا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل سبق أن ترددت كثيراً على المقابر لزيارة فقيد لك فنهاك شيخ أو عالم عن ذلك وقال لا تكثر الزيارات ؟ السبب هنا أن كثرة ألفة الزيارة تخلق التعود على المكان وتقتل تأثيره المرغوب وهو ( أنه عندما نذهب كل فترة بعيدة نتذكر الموت ونتعظ وربما من هنا ننصلح ونتغير) أما كثرة التعرض يلغي التأثير.

تماماً مثل من بدأ التدخين اليوم... يمكن أن يدخن سيجاريتن أربعة باليوم، ولكن بعد عام ستجده تحول إلى مدخنة سجائر لا تتوقف وفقد الاستمتاع بتاثيرها.

وبنفس المنطق أثرت التكنولوجيا الحديثة على التعاطف والتأثر والتفاعل؛ بسبب الاقتراب أكثر من اللازم وكأنك في قلب جميع الأحداث والتكرار وإمكانية التخطي، وهنا ظهر تأثير كثرة التعرض وفقدت أنت رد الفعل المناسب للموقف

هذا التأثير لم يكن في السابق لأنه نادرا ما كان يعرف الناس عن الحوادث التي تقع من حولهم، كانت وسائل نقل المعلومات قليلة وامكانياتها محدودة، ففي بداية ظهور التلفاز مثلا كم بيت استطاع توفيره وتحمل تكلفته؟ القليل جدا، التلفاز كان بمثابة رفاهية زائدة، الآن ومع عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي قد تعرف عن حياة أشخاص وبلدان أكثر مما تعرفه عن أهل بيتك، في خلال دقائق من التمرير على الشاشة عشرات الفيديوهات عن الحوادث والأخبار التي تقع في كل قارات العالم، فلا شك أن كثرة التعرض مثلما أشرت أسهمت في وجود هذا النوع من التبلد نتيجة للاعتياد عليها، بحيث إذا حدث العكس سيستغرب المرء، فتخيل أن تستيقظ في يوم ولا تجد خبر عن حادثة! الأمر يدعو للريبة أكثر.

هذا التدفق المتواصل للمحتوى جعلنا نتفاعل مع الحوادث بسطحية، وربما أفقدنا جزءاً من قدرتنا على التعاطف الحقيقي.

بالفعل، الكثرة أفقدتنا الإحساس، وجعلتنا نُطَبِّع مع المآسي

من وجهة نظرك، كيف يمكننا أن نستعيد تعاطفنا مع الحوادث الإنسانية كما كان من قبل في عصر التكنولوجيا؟

لاستعادة الإحساس الانساني، لا بد من السهر على تكوين الأجيال تكوينا جيدا، تربويا وتعليميا وصولا إلى تثقيفهم ليستطعوا تمييز الثمين من الغث، واستعادة الأصالة الإنسانية، والصفاء الروحي.

لاستعادة الإحساس الانساني، لا بد من السهر على تكوين الأجيال تكوينا جيدا، تربويا وتعليميا

لكن كيف السبيل إلى ذلك إذا فقد الآباء أنفسهم كيفية التمييز بين الثمين والغث. فالجيل الحالي من الآباء هم أيضا لديهم قدر كبير من التأثر بالتكنولوجيا، بل لقد أصبح الآباء والأهالي متعلقين بمواقع التواصل وبالمحتوى السريع الذي جعلهم لا يتفاعلون مع أي شيء

فالجيل الحالي من الآباء هم أيضا لديهم قدر كبير من التأثر بالتكنولوجيا، بل لقد أصبح الآباء والأهالي متعلقين بمواقع التواصل وبالمحتوى السريع الذي جعلهم لا يتفاعلون مع أي شيء

هذا، لا يعفيهم من مسؤولية ضرورة تربية أبنائهم أحسن تربية، وإعدادهم ليكونوا أفضل منهم، ولا يشفع لهم في تقاعصهم عن أوجب واجباتهم، وهو تنشئة الجيل تنشئة صحيحة صحية متوازنة. وألا علينا السلام.

انا مع @Amina_hachem في ماذكرته،

لاستعادة الإحساس الانساني، لا بد من السهر على تكوين الأجيال تكوينا جيدا، تربويا وتعليميا وصولا إلى تثقيفهم ليستطعوا تمييز الثمين من الغث

فلا تلتقط النصل إلا يد ثابتة، وهذه اليد هي النشئ الجديد.. غرق الاباء في هذه الدوامة لا يعني بالضرورة غرق الابناء، عليهم فقط أن يطبقوا اساليب التربية الصحيحة..

@Rafik_bn

وهل الآباء قادرة على تنشئة الجيل الجديد من الأبناء؟ هذه معضلة في وجهة نظري.

Rafik_bn أضف ردا

سأعطيك مثالا بسيطا، تخيل أبا مثلا كان يحلم بحفظ القرآن الكريم منذ صغره لكنه كبر ولم يحقق هذا الحلم ولا تهمنا الأسباب حتى لو كان مجرد كسل وتسويف.. هنا هل يستطيع أن ينشئ لنا طفلا حافظا للقرآن برغم أنه هو غير حافظ؟ طبعا يستطيع بل سيحرس على تربيته أحسن تربية ليصل لذلك الهدف، لكن.. هنا الاب مقتنع بالهدف ويريده، لذلك سيحرس على تربية ابنه لوصوله.. أما ان كان هو بذاته غير مهتم وغير واعٍ للأمر فتكون معضلة كما ذكرت هنا، لذا مهمة الاباء أولا حتى لو لم يتغيروا هم أنفسهم على الاقل يجب أن يكونوا على وعي ودراية بضرورة هذا التغيير حتى يحرسوا على غرسه في النشئ..

ولكن كما ترى ، ها هي النوعية التي تنتشر لعدد كبير من الأباء، أما عدسات الكاميرات والامهات ترقص على التيك توك، والزوج يطبل، وقسم أخر غارق في مواقع المراهنات.ذلك لا يبشر بالنسبة لي بالأمل.

رغم الفوائد الكثيرة للكتنولوجيا وأنها جعلتنا نرى للحدث فور حدوث ووفرت علينا الكثير من الوقت في كل شيء إلا أنها جعلتنا فعلا نفقد حاسة التعاطف والمشاعر التي تعترينا فور رؤية ما يسوءنا، فإذا تذكرنا معا نجد أن منظر محمد الدرة رحمه الله كامن في ذاكرتنا من وقتها حتى الآن، قياسا على ذلك نجد أن الأحداث الجارية نراها يوميا وننساها فور رؤية حدث آخر أو مرور يوم أو يومين وننغمس في حياتنا وكأننا لم نر شيئا.

وفي رأيي أننا كي نخرج من هذا التأثير السلبي علينا فإن الطريق الوحيد لذلك هو التقليل من استخدام السوشيال ميديا وإعادة تحديد أهدافنا في استخدامها لتكون عملية ومهنية أكثر، ونبتعد عن كل المواقع الترفيهية والتي تستنزف وقتنا ومشاعرنا دون أن نشعر.

مجهول أضف ردا

السبب طريقة عرض المحتوى

كثير من الناس ينشرون محتوى تدعم القضية لكن منشوراتهم تكون سبب ابتعاد الناس عن القضية وبغير قصد

الدحيح - ليه محدش مهتم بينا
https:///www.youtube.com/wa...

تذكرت تلك الحلقة فعلًا، رائعة.

تعلمت منذ صغري أن أحاول تقييم المعلومات قبل قبولها أو حتى الاستماع إليها بالكامل. هل يجب علينا لوم كثرة المشاهد المخلة التي نراها بشكل متكرر في عصرنا الحالي على بعض المنصات الأجنبية؟ سواء كانت تلك المشاهد تتضمن رجالاً مع بعضهم البعض أو أشخاصًا آخرين، فإن تكرار هذه المشاهد بشكل مستمر يمكن أن يؤثر على ثقافتنا وفكرنا وأخلاقنا التي تربينا عليها.

تكرار المشاهد جعل الأمر ملحوظًا بشكل أو بآخر، ولكن إذا سمحنا لأنفسنا بالتأقلم مع ما نرى دون تمييز أو فلترة لما نراه، فهذا عيب علينا. المشاعر الإنسانية والأفكار التي نشأنا عليها منذ الصغر هي ما يبني حاضرنا ومستقبلنا. إذا سمحنا لأفكار تتوغل إلى عقولنا باستمرار، فهذا يفسد ما تبقى من إنسانيتنا ويحولنا إلى قطيع يتحكم فيه من يشاء، خاصة من يدير مواقع التواصل الاجتماعي.

يجب أن نتوقف هنا قليلاً ولا ندع تكرار أي مشاهد يؤثر على مدى أهمية الفكرة الأساسية.

هذه في الواقع نقطة لا بد من ذكرها. اللوم لا يقع فقط على المنصات الأجنبية، بل هو مسؤولية مشتركة بيننا كمستهلكين وبين الممارسات التي تتبعها هذه المنصات. فالمحتوى الذي يتم تداوله يعكس في كثير من الأحيان ما يبحث عنه الجمهور، مما يجعل من الصعب التحكم في تدفق هذه المواد. لكننا كأفراد نمتلك القوة لاختيار ما نستهلكه وفلترته. إذا لم نمارس هذه القدرة، فإننا قد نسمح بتغذية أفكار قد تضر بهويتنا الثقافية وأخلاقنا.

أحسنت بالفعل، هذا هو المطلوب. يجب على الجميع أن يكونوا على دراية بكيفية التعامل مع مثل هذه المخاطر وعدم الانسياق وراء ما يقدمه الآخرون دون فلترة مسبقة للمحتوى.

أعتقد أن المشكلة ليست في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في الطريقة التي نسمح لها بالتأثير على قلوبنا. عندما نشعر بالإرهاق أو التبلد بسبب كثرة المحتوى، يجب أن نتوقف للحظة ونتذكر أن كل مأساة على الشاشة تمثل أرواحاً حقيقية ومعاناة حقيقية. التعاطف لا يحتاج لوقت طويل أو مجهود كبير، بل يبدأ بخطوة صغيرة.. أن ندعو من أعماق قلوبنا لمن يعاني، أو أن نساهم ولو بشيء بسيط في التغيير إن كان ذلك ممكنا.. التكنولوجيا أداة، لكن القلب هو الذي يقرر كيف يتفاعل معها. علينا فقط أن نحافظ على قلوبنا يقظة.

لقد أثرت وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير على طريقة تفاعلنا مع الأحداث الإنسانية. التدفق المستمر للمحتوى جعلنا نتفاعل بسطحية مع العديد من القضايا، مما أدى إلى فقدان جزء من قدرتنا على التعاطف الحقيقي1.

لا يمكن لوم الشاشات وحدها، بل يتعلق الأمر أيضًا بتغير طريقة استهلاكنا للمعلومات. التكنولوجيا صُممت لتكون سريعة ومتجددة، مما يجعلنا ننتقل بسرعة من موضوع لآخر دون التفاعل العميق مع أي منها1.

لاستعادة تعاطفنا مع الحوادث الإنسانية، يمكننا اتباع بعض الخطوات:

  1. تخصيص وقت للتفاعل العميق: بدلاً من المرور السريع على الأخبار، يمكننا تخصيص وقت لقراءة وفهم الأحداث بشكل أعمق.
  2. التوعية والتثقيف: نشر الوعي حول أهمية التعاطف والتفاعل الإنساني العميق مع القضايا.
  3. المشاركة الفعالة: الانخراط في الأنشطة الإنسانية والمجتمعية يمكن أن يعزز من شعورنا بالتعاطف.
  4. تقليل التعرض للمحتوى السطحي: محاولة تقليل الوقت الذي نقضيه على المحتوى الترفيهي السريع والتركيز على المحتوى الذي يحمل قيمة إنسانية.

ما رأيك في هذه الأفكار؟ هل لديك اقتراحات أخرى؟

أعتقد أن الأفكار المذكورة قيمة وتضع أيدينا على نقاط جوهرية، لكنني أود التركيز على نقطة واحدة وهي "المشاركة الفعالة". لا يكفي أن نقرأ أو نتعاطف عن بُعد، فالتفاعل الحقيقي مع القضايا الإنسانية يأتي من المساهمة المباشرة، مثل التطوع، التبرع، أو حتى نشر قضية بوعي.

المشاركة تعيد ربطنا بالواقع وتضعنا وجهًا لوجه مع معاناة الناس، وهو ما يجعل التعاطف ليس مجرد شعور لحظي، بل دافعًا للعمل والتغيير. هذا النوع من التفاعل يساعدنا على تجاوز السطحية التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي، ويجعلنا نشعر بإنسانيتنا بشكل أعمق.

أنت محق تمامًا. المشاركة الفعالة هي جوهر العمل الإنساني الحقيقي. عندما نتفاعل بشكل مباشر مع القضايا الإنسانية، نشعر بعمق أكبر بمعاناة الآخرين ونصبح أكثر التزامًا بإحداث تغيير إيجابي. إليك بعض الطرق لتعزيز المشاركة الفعالة:

  1. التطوع:
  • انضم إلى الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية التي تعمل في مجال رعاية الأيتام.
  • شارك في الأنشطة والفعاليات التي تنظمها هذه الجمعيات.
  1. التبرع:
  • قدم تبرعات مالية أو عينية لدعم البرامج والمشاريع التي تخدم الأيتام.
  • شجع الآخرين على التبرع والمساهمة في هذه القضايا.
  1. نشر الوعي:
  • استخدم منصات التواصل الاجتماعي لنشر قصص الأيتام وتسليط الضوء على احتياجاتهم.
  • نظم حملات توعية في مجتمعك المحلي لزيادة الفهم والدعم لقضايا الأيتام.
  1. التعليم والتدريب:
  • قدم دورات تعليمية أو تدريبية للأيتام لمساعدتهم على اكتساب مهارات جديدة.
  • شارك في برامج الإرشاد والتوجيه لدعم الأيتام في تحقيق أهدافهم التعليمية والمهنية.
  1. الدعم النفسي والاجتماعي:
  • قدم الدعم النفسي والاجتماعي للأيتام من خلال جلسات استشارية أو أنشطة ترفيهية.
  • ساعد في بناء شبكات دعم اجتماعي قوية للأيتام لتعزيز شعورهم بالانتماء والأمان.

المشاركة الفعالة ليست فقط وسيلة لمساعدة الآخرين، بل هي أيضًا فرصة للنمو الشخصي والتعلم. من خلال التفاعل المباشر مع القضايا الإنسانية، نكتسب فهمًا أعمق للعالم من حولنا ونصبح أكثر تعاطفًا وإنسانية.

هل هناك جانب معين من هذه الأفكار تود التركيز عليه أكثر؟

لقد سلبتنا الشاشات في زمننا هذا كل شيء جميل وإنساني، لقد أصبحنا مبرمجين على البحث عن اللاشيء كلما شاهدنا فيديو تافه، نطلب المزيد، فلم نعد نفرق بين الجد والضحك، ولا بين المأساة ولا الملهاة، إن ما يقع اليوم في العالم من فضائع، لا يكاد يستوعبها عقل سليم، أصبح رتيبا، لا فرق بينه وبين ارتشاف فنجان قهوة كل صباح. س.د

لابد من تخصيص وقت محدد لمواقع التواصل: سمية

تقول عائشة البهالي : " من وجهة نظري، أرى أنه يجب الاعتدال في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مع أخذ الحيطة والحذر حتى لا تعود علينا بالمضرة"