ماذا لو تم إصلاح نسخة الإنترنت الحالية؟

قبل يومين كان لمؤسس ومخترع الإنترنت السيد تيم بيرنرز لي خطابا مهما في مؤتمر الويب العالمي ببرشلونة، إسبانيا، بعد قراءتي لأبرز ما جاء به الخطاب وجدت أنه كان مركزا بشكل كبير على التحديات التي تواجه الشبكة العنكبوتية وخاصة أن مصيرها هو حبيس عدد قليل من الشركات الكبرى، في حين أنها عامرة بالمعلومات المضللة وخطاب الكراهية ولمّح إلى إصلاحها، فهل يمكن حقا إصلاح ما أفسدته السنوات؟ وكيف ترون النسخة الحالية من الإنترنت؟

بالنسبة لي أعتقد أن الشبكة العنكبوتية اليوم سلاح ذو حدّين، وليست بالشكل السيء ولا الجيد، فأينما نظرت وجدت ما يمكن الثناء عليه وما يمكن الامتعاظ منه أيضا، لهذا برأيي أنه يجب القيام بعملية تحسين شاملة لنسخة الإنترنت الحالية، كانت هنالك تجارب بريئة ومشجعة مثلا من خلال إطلاق نسخ خاصة بالأطفال لمشاهدة اليوتيوب والتصفح واستخدام بعض التطبيقات الخاصة، أين يمكن إيجاد نسخة شبه مثالية على الأقل وغير مضرة للأطفال، لكن الثقافة الغربية لا يمكن إئتمانها كما ندرك جميعا.

فالإنترنت اليوم لم يصبح كما تركها بيرنرز فهي متحكمة بها بشكل كبير من طرف تقنيات الذكاء الاصطناعي مثلا، لكن رغبته في ابتكار نظام جديد يعيد السيطرة على الشبكة ويجعلها أفضل يحيطه الشكّ بشكل كبير، فهو يرغب في إنشاء نظام للتحكم في المعلومات والبيانات بما يعرف بتقنية ال PODS Personal Online Data Stores بحيث تفصل بين الأطراف وتمنع التداخل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فهل يمكن حقا إصلاح ما أفسدته السنوات؟

السؤال المطروح هنا هو ماهية هذا الإصلاح المزعوم؟ هل تعتقد بأنه سيأتي بنسخة أفضل أم ما يناسب جهات متحكمة وأقلية محدودة، لا أظن أن هناك إصلاح يمكن أن يهدفه حقا تنظيف الشبكة العنكبوتية من المحتويات المسيئة للبشرية عامة أو للقيم العليا والأخلاقيات العامة، لذلك فأعتقد أن إصلاح الشبكة العنكبوتية سيأتي بإنقطاعها، لأن هناك تراكمات ضخمة جدا لا يمكن حصرها ناهيك عن عملية كنسها، وكما ذكرت فإنها سيف ذو حدين وكل يستعملها حسب أغراضه وأهدافه، والحكم الوحيد هو مبادئ الشخص وأفكارك.

كلامك صحيح يا وفاء لاسيما أنً سيئات الشبكة العنكبوتية هي سيئات البشر عامة. يعني كل ما تعج به تلك الشبكة من بيانات مضللة وخطاب كراهية و غيرها مما لا نرضاه كل ذلك موجود فينا نحن البشر عامة. فمن يريد أن يصلح الإنترنت أو الشبكة العنكبوتية فليصلح من البشر عامة ومن سيئاتهم. الشيئ الأخطر أنا المساهمة تقول أنه يهدف إلى التحكم في البيانات فكيف يتم التحكم و بأي طريقة و بمنهجية من وبأخلاقيات من يا ترى؟! أعتقد أن تلكالسيطرة ستكون لصاحب النفوذ العالمي من المتمولين الأثرياء ذوي الأجندات الخاصة الذين يريدون للعالم أن يسير وفق رغباتهم.

يهدف إلى التحكم في البيانات فكيف يتم التحكم و بأي طريقة و بمنهجية من وبأخلاقيات من يا ترى؟!

بالضبط، فكيف يمكننا التأكد أن النموذج الجديد الذي يسعى للوصول اليه يناسب كل المستخدمين ويمتثل لتوقعاتهم، وهل نحن كبشر جميعا لدينا مفاهيم واحدة تتعلق بالاصلاح والاخلاقيات! بالطبع لا، وهذا ما يجعلنا نشك بأن التغيير الذي سيقوم به يمكن تسميته باصلاح من الأساس، فعلى أي مبدأ وأي سياسة سيبدأ هذا الإصلاح!

Manar_Mohamed3 أضف ردا
فكيف يمكننا التأكد أن النموذج الجديد الذي يسعى للوصول اليه يناسب كل المستخدمين ويمتثل لتوقعاتهم

لا يمكننا التأكد، ولو استطعنا التقاط أي معلومات حول ذلك فما هي إلا المعلومات التي يسمح المتحكمون لنا بالاطلاع عليها، لأننا ببساطة مفعول بنا لا فاعلون، وأعتقد أن الأمر يتجاوز حد الأخلاقيات الاجتماعية أو الدينية، إلى الحد الذي يستهدفون فيه التأثير في العقول والسيطرة على المعلومات والبيانات والحقائق والتحكم فيها!

موضوع السيطرة على المعلومات والبيانات وتوجيه الحقائق والتأثير في العقول هو قضية حساسة فالقدرة على التحكم في تيار المعلومات يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الرأي العام وتوجهات الأفراد، لكن ألا ترين بأن هذا الأمر يحدث بالفعل، العديد من مشاكل الأمة سببها مواقع التواصل الاجتماعي والفبركات وتلفيق الحقائق وكل هذا مصطنع وممول وتحت أعين هؤلاء الذين يدعون الإصلاح والقيام به لهذا لا أصدق ما يقال هنا وهناك من قبل أصحاب الأقنعة.

لكن ألا ترين بأن هذا الأمر يحدث بالفعل،
  • من يرى غير ذلك فهو واهم، بالتأكيد يحدث بالفعل ومنذ زمن بعيد، إذ يقول الباحث والمفكر إبراهيم السكران في كتابه المَاجَرَيات: "ولا شيء أكثر حزنًا من أن يتوهم المَاجَرياتي أنه في قلب عملية التغيير وفقه الواقع، وهو مجرد مراقب ومتفرج لا غير"، وهذا بالضبط ما نحن عليه.

للأسف الشديد وللأسف الكبير على حال الأمة، فالكثيرون يقولون كيف سنعيش بدون مواقع وبدون تطبيقات وغيرها، لكننا رأينا موجة الانتقال إلى تطبيق ثريدز مباشرة مع أول إصدار له، فهي حمى غريبة تصيب الأمة أي أنهم يحبون أن يتم سجنهم في تطبيق جديد بينما كانوا يقولون قبل ذلك أنهم يرغبون في التخلص من السجون الحالية التي يقبعون فيها الأمر جلل ولن يتم علاجه بين لحظة وأخرى.

فحينما تنقطع مواقع التواصل لساعات ودقائق معدودات يتحول الجميع إلى أشخاص غرباء لكنهم لا يطيقون ذلك وسرعان ما يعودون ملهوفين إلى زنزاناتهم. فكيف سيصلح الأنترنت ونحن لم نصلح أنفسنا بعد.

برأيي أنه لن يكون أسوء من ما نراه حاليا على الأقل، قد يكون التحقق من أن النموذج الجديد للإنترنت يناسب كل المستخدمين ويتماشى مع توقعاتهم أمرا معقدا، لكن هل المستخدمون عامة يهتمون بهذا الأمر بالتحديد، فهم مستهلكون بالدرجة الأولى، ولو كان لديهم تأثير على الشبكة بذرة لتم إيلاؤهم الاعتبار المطلوب من قبل هؤلاء المسؤولين الكبار، برأيي يجب أن تشمل عملية الإصلاح مراعاة لتنوع الثقافات والقيم والاحتياجات في مختلف أنحاء العالم، هذا إن حدث الاصلاح من الأساس.

بلا شك لن تكون على حسب أهواء المستخدمين العامين وهم نحن، فالذي كانت لديه القدرة على أن يضع أكثر من 3 ملايير مستخدم على الشبكة ويحبسهم فيها لسنوات طوال، لديه القدرة على فعل المزيد والمزيد، فالقول بأنه إذا ما تم تنفيذ أي تغييرات على الإنترنت، فيجب أن يتم بمشاركة المجتمع الدولي والمستخدمين بشكل عام، بحيث يتم ضمان تمثيل جميع الأصوات وضمان أن النظام الجديد يخدم الجميع بشكل عادل ومتساو يبقى حبرا على ورق وأحلاما وردية لأن هذا من سابع المستحيلات أن يحدث برأيي.

بالفعل، فلكل فرد منا اهتماماته وكل شخص يستعملها بشكل معين، ولا شك بأن الاستعمالات الخاطئة والغير أخلاقية والغير قانونية لا تحتاج لشرح ولا لتوضيح فهي واضحة وضوح الشمس، وكلما التزم الانسان بأخلاقيات معينة واستعمل التقنية بناء على احتياجاته وعمله فلن يتأثر بشكل سلبي كثيرا، لكن الطامة الكبرى في الذين يستعملون التقنية فقط من أجل الهراء والتفاهات ومضيعة الوقت فهو وقود هذه المنصات.

بشكل أخر عذل المجتماعات عن الحقائق المزرية والاكتفاء بصنع فقاعات لامعة يتبوتق بها الأشخاص أكثر فأكثر ، لأن مثلاً سياسات مواقع التواصل الاجتماعي الحالية الميهمن عليها الصهاينة تبرمج خورزميات الأخبار لأعتبار كل حادث يبلغ عن حقيقة ما يحدث من مجازر هو أخبار إحتيالية والعكس بالعكس ، لذا أنا مثلك لا أثق بأي شكل من مطبقي التقنيات فحين مثلاً تبدأ بتصميم بالذكاء الاصطناعي وتجد أن كلمة (فلسطين) ممنوعة من الاستخدام .. فلا تثق ...أنا لا أقصد بالطبع أن أقحم السياسة التي هي التي تفرض نفسها علي .. بل هم في الحقيقة من يفرضون علينا الترقب من أفعالهم وعدم الثقة فيهم بأي شكل .

مثلا .. عند بداية الصدام الجديد بين إسرائيل وفلسطين، كان جول لو كتبت عليه كلمة إسرائيل يذهب بي إلى الأخبار لأطلع على إنجازات الجيش الإسرائيلي المزعومة، لو كتبت المقاومة أو حماس أو فلسطين أو كتائب القسام، تجد خانة الأخبار أصبحت غير موجودة، وتحتاج أن تضغط على زر (المزيد) للعثور عليها. هذا المثال لم يعد يعمل الآن ربما، ولكنه كان قائم آنذاك.

عقلية الرجل الأبيض الغربية الإستعمارية لم ولن تتغير بالنسبة للسياسات هي فقط تتزين بالأخلاقيات الكاذبة والتي تنادي بها فقط للتطبيق لتوسيع دوائر الاستعمار على أرض الواقع ... أو أرض الواقع الألكتروني أو الأفتراضي (الأنترنت).

الواقع الافتراضي بالنسبة لي اليوم يجب أن ننتقل منه من شكل الإدمان عليه إلى شكل العمل والإنتاجية منه، وإلا فلا طائل من وجودنا عليه، يجب أن نضبط وقتا وأن نكون متواجدين فقط لنعمل أو نشاهد أخبارا معينة، وإلا فهي سارقة لوقتنا بشكل كبير، ولا ننسى الهاتف الذكي والحاسوب هذه الأخرى هي التي سرقت منا كل وقتنا.

الكيان الصهيوني أو الاحتلال الاسرائيلي أساسا هو من يتحكم في هاته الشبكة برأيي، ليس بشكل مباشر لكن بدعم كبير من الولايات المتحدة الأمريكية فأنا لا أتعجب من سياسات تلك الدولة ونفاقا المفضوح أما الأمم، لكن ما باليد حيلة ولديها ترسانة حربية بجوار عدة دول محسوبة على العرب!

أتفق معك وليس فقط في محور القضية الفلسطينية فالعديد من أزمات شعوبنا العربية والاسلامية كانت بوابتها مواقع التواصل الاجتماعي، ولا شك بأن هاته المواقع التي تعج بالناس، ولا شك بأن الشركات الكبرى اليت تتحكم بكل شيء هي نموذج جديد من سيطرة العائلات الحاكمة على العالم، فكل شيء يسير وفق ما يريدونه وحتى الاصلاح الجديد إن حدث فسيكون ملائما لهم على ما أعتقد.

سأكون مع الإصلاح في حالة واحدة وهي أن يتم معاملة المصدر والرأي بنفس المصداقية والحرية تماما مثل الكتب فتجد كتابا في علم الفلك يحمل أخطاء وتجد كتابا أخر يرد على هذه الأخطاء والأثنين لهم نفس المساحة الحرة للتداول، أما لو تم تحجيم الآراء فأنا لست معه مثلا في بعض المنصات تجد صاحب الرأي يضع رأيه ومن ثم يغلق التعليقات فأنت ليس لك حرية لتنقده والحل هو أن تكتب نقدا على صفحتك وتشير لنقاط القوة والضعف كما تريد في الأول شعرت بأن هذا غير جيد ولكني حينما تفكرت في الكتاب فهو بنفس الطريقة فمؤلفه يضع ما يريد ولكي تقول رأيك دون الحجر على رأيه فعليك انشاء مساحتك الشخصية سواء مقالة على النت أو بين دفتي كتاب فلو الإصلاح سيكون هكذا ولكني أشك فسأكون معه.

بالفعل يجب أن يكون هنالك مساحة حرة ومتساوية للتعبير عن الآراء والمواقف، مع تشجيع الحوار المفتوح والنقاش البناء، بأن تكون هذه المنصات الرقمية ووسائل الإعلام مفتوحة للتعليقات والتفاعلات بشكل حر، مع تقديم فرصة للجميع للتعبير عن آرائهم وتبادل وجهات النظر بالاحترام لكن اليوم المنظور الغربي لحرية التعبير يتضمن الاساءة وتقليل الاحترام وهو ما نتعارض معه أخلاقيا معهم.

النسخة الحالية من الشبكة، عكس ما كانت عليه مع مطلع الألفية الثالثة، وحتى الآن يتم الترويج للصحافة الرقمية على أنها النموذج الأفضل والوحيد تقريبا للصحافة الحرة، علما أن آليات الحجب، والإقصاء، والتلاعب بالخوارزميات، أصبحت الآن أكثر من أن يقوم أي أحد بنشر أي شيء على الشبكة. الإنترنت لم يعد حرّا كما كان في الماضي.

ولن يكون حرا في المستقبل، فالذي استطاع التحكم بكل شيء الآن لن يرضى بالتقليل من صلاحياته في التحكم لأنهم بكل بساطة يخافون من ترك كل شيء ينساب في مجراه لأنه سيأخذ منحى واحدا وفقط، وهو التسبب في انهيار منظومتهم عاجلا أم آجلا، لهذا هم يرفضون فكرة التحرر تلك، فكما كانوا يفرضون أحكامهم استطاعوا من النيل من الكثير من الأمور وتنفيذ مخططاتهم بنجاح، هم كذلك يتوهمون بأنهم في حالة ما كان هنالك تحرر وعدم تطبيق لتلك القيود الظالمة سينعكس السحر عليهم.