ماذا لو كان الحل في شريحة إلكترونية تُزرع بجسدك؟

abdelmajidfarah

في السنوات الأخيرة، شهد مجال زراعة الشرائح الإلكترونية في جسم الإنسان تطورات ملحوظة، خاصة في التطبيقات الطبية والتقنية ومن أبرز هذه التطورات ما قامت به شركة نيورالينك (Neuralink) التابعة لإيلون ماسك، حيث أعلنت في يناير 2024 عن نجاحها في زراعة أول شريحة في دماغ بشري، بهدف تمكين الأفراد من التحكم في الأجهزة الإلكترونية باستخدام أفكارهم كما نجح علماء صينيون في تطوير شريحة ذكية تزرع في الدماغ قادرة على قراءة إشارات الدماغ وإصدار أوامر لتحريك أطراف صناعية، مما يعد تقدما كبيرا في مجال الأجهزة المزروعة.

هذه التطورات تشير إلى اقترابنا من مستقبل يمكن فيه للتكنولوجيا المزروعة أن تُحدث ثورة في مجالات الطب والتفاعل البشري مع الأجهزة، مع التأكيد على أهمية مراعاة الجوانب الأخلاقية والأمنية المرتبطة بهذه التقنيات، فماذا لو كان الحل في زراعة هذه الشريحة لتحريك طرف صناعي ما هل يستحق الأمر ذلك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التطور في مجال الشرائح الإلكترونية المزروعة يعد خطوة ثورية، خاصة في تحسين جودة الحياة للأشخاص الذين فقدوا أطرافهم أو يعانون من إعاقات حركية. القدرة على التحكم في الأطراف الصناعية بمجرد التفكير قد يكون إنجازاً يغير حياة الكثيرين.

لكن السؤال الأهم: هل نحن مستعدون لمثل هذه التكنولوجيا من الناحية الأخلاقية والأمنية؟ زراعة شريحة في الجسد يعني دمج الإنسان بالتكنولوجيا بطريقة غير مسبوقة، مما يفتح الباب لأسئلة حول الخصوصية، الأمان السيبراني، والتحكم في البيانات العصبية.

إن كان الهدف هو تحسين الحياة دون المساس بالحرية الشخصية، فقد يكون هذا تطوراً يستحق الاستثمار فيه. لكن يجب أن تكون هناك ضوابط واضحة لضمان عدم استغلال هذه التقنية بطرق قد تضر الأفراد أو المجتمع

لكن ما الذي سيحدث إذا تم اختراق هذه التكنولوجيا هل من الممكن أن يتم التحكم في أفكار أو تصرفات الشخص عبر هذه الشريحة وإذا دخلت التكنولوجيا في الأيدي الخاطئة، ما الذي يمكن أن يحدث للأفراد أو المجتمع بشكل عام؟

إدخال التكنولوجيا إلى الدماغ يفتح بابا واسعا للمخاطر المحتملة. إذا تم اختراق الشريحة، فقد يصبح التحكم في الإدراك والتصرفات أمرا ممكنا، مما يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية والسيطرة العقلية. في أسوأ السيناريوهات، قد يتم استخدام هذه التكنولوجيا لأغراض خبيثة مثل التلاعب بالقرارات، زرع أفكار معينة، أو حتى تعطيل وظائف الدماغ.

على مستوى المجتمع، يمكن أن يؤدي ذلك إلى عدم المساواة في التحكم بالوعي، حيث قد تمتلك بعض الجهات القدرة على التأثير في الأفراد دون وعيهم، مما يغير جذريًا مفهوم الحرية الشخصية. السؤال هنا: هل يمكن ضمان أمان هذه التكنولوجيا بشكل مطلق، أم أن المخاطر ستظل تفوق فوائدها المحتملة؟

برأيي، إدخال التكنولوجيا إلى الدماغ خطوة تحمل إمكانيات هائلة لكنها محفوفة بالمخاطر التي لا يمكن تجاهلها والمشكلة ليست فقط في احتمال اختراق هذه التقنية، بل في من يملك السيطرة عليها وكيف ستستخدم ولا أعتقد أن الأمان المطلق ممكن، لأن أي نظام رقمي معرض للاستغلال حتى لو كانت الفوائد مثل علاج الأمراض العصبية وتحسين القدرات الإدراكية مغرية، فإن المخاطر المرتبطة بفقدان الخصوصية وإمكانية التحكم بالعقول تجعلني متحفظًا تجاه هذه الفكرة. التكنولوجيا يجب أن تخدم الإنسان، لا أن تجعله أكثر عرضة للتحكم.

 هل يمكن ضمان أمان هذه التكنولوجيا بشكل مطلق، أم أن المخاطر ستظل تفوق فوائدها المحتملة؟

في النهاية، السؤال لا يتعلق فقط بتقنيات الأمان، بل يتعداه إلى قدرة المجتمع على وضع حدود أخلاقية تحمي الأفراد من الاستغلال. قد تكون الفوائد المحتملة كبيرة، لكن المخاطر قد تظل تتفوق عليها إذا لم يتم التعامل مع هذا النوع من التكنولوجيا بحذر شديد.

"تخيلي أنك في موقف تتخذين فيه قرارًا مهمًا في حياتك، ولكن شخصًا آخر يستخدم هذه التكنولوجيا للتأثير على قرارك، مما يجعلك تختارين شيئًا لم تكوني تنوين اتخاذه في البداية. هذا يفتح الباب لمخاوف حول الخصوصية وقدرة بعض الجهات على التأثير في الأفراد بشكل غير شفاف."

فكرة مثالية على الورق، لكن مخاطرها على أرض الواقع مرعبة.

ماذا لو تعرّضت الشريحة للاختراق؟ ماذا لو أجبرتك الشركة على تحديثات؟ ماذا لو حصل عطل في شريحتك، هل سيتضرر الدماغ بشكل مباشر؟

لكن هناك حالات اضطرارية، يعني بالوضع الطبيعي سنرفض، لكن لنفترض ظهر فيروس مميت وصدر قرار من الدول انه يجب زرع الشريحة للوقاية من الفيروس، ماذا سنفعل برأيك؟ وقت كورونا الجميع اضطر للقبول بالمصل رغم كثرة الكلام حوله ومن ثم اكتشف الكثير من سلبياته، أحيانا لا نكون أصحاب القرار.

برأيي الفرق بين الحالتين ضخم.

التطعيمات تقنية قديمة جداً ونعرف تبعاتها بشكل عام، بينما الشرائح الإلكترونية ستكون شيئاً جديداً (وثورياً) على البشرية.