الشخص المتأخر عن مواعيده قد يعيش لفترة أطول

استنتجت دراسة تابعة لجامعة هارفارد أنّ الأشخاص غير المنضبطين يميلون إلى التمتع بصحة أفضل؛ والعيش لمدة أطول، العلاقة ليست سببية بالتأكيد؛ فليس معنى وجود علاقة بين متغيرين أن العلاقة ستكون سبب ونتيجة. هي علاقة ترابطية وحسب والأمر كله متعلق بمستويات التوتر؛ فالأشخاص المنضبطون على الأغلب يعيشون في قلق دائم مع دقات الساعة مع حرصهم على اللحاق بكل المواعيد وعدم تفويت موعد واحد.

ويخفى على أي شخص ما يفعله التوتر في الحالة الصحية لأي شخص، وكم الدراسات التي ربطت بينه وبين إضعاف الجهاز المناعي للشخص وما يترتب على ذلك من أمراض.

على العكس من ذلك تمامًا، الأشخاص الذين لا يلقون للوقت بالًا، هم يفقدون الإحساس بالوقت بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ويستطيعون الانخراط في أعمالهم بدون قيود الوقت.

ما دفعني للاهتمام بذلك الموضوع، أنني أُرى في محيطي كشخص يتوتر كثيرًا معطيًا للوقت أهمية، لا أحب التأخر عن مواعيدي، وأستشيط غضبًا عندما يتأخر أحدهم عن موعده معي ويتعامل مع الوقت وكأنه عملة متوفرة بدون أهمية،

فإلى أي الفئتين تنتمي أنت؟ هل أنت شخص ملتزم بمواعيدك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لدي تجربة طويلة في مسألة إدارة الوقت، لا أبالغ نهائياً إذا قلت بأنني حرفياً قد قمت بتجريب مئات من برامج الوقت التي معظمها لم تنفع معي لذات السبب، في أنني حين أقوم بتطبيق البرنامج في البداية ألمس تغيّراً في حياتي وسعادة وتنظيم عاليين ولكن مع مرور الوقت أشعر بالتعب والتعب جراء الالتزام والقلق من اختفاء هذا الالتزام والانتقاص منه، كنت صارماً مع نفسي إلى درجة مزعجة، لم أكن أرتاح في الكثير من ما كنت أقوم به في تلك الفترة بسبب هذه البرامج التي كنت أجبرها على نفسي، إلى أخيراً سمعت محاضرة للدكتور عدنان إبراهيم بعنوان إدارة الوقت، كنت أريد أن أدخل لأقوم أيضاً بنقل برنامج جديد، إلا أنّهُ تحدث عن عدم إمكانية إدارة الوقت أصلاً، لحظتها فاجئني ولكنّه كان منطقياً جداً حين قال بأنّ المتكبّر فقط من يريد أن يدير الوقت، الحقيقة هي أنهُ يجب أن ندير أنفسنا ضمن هذا الوقت، وحين بدأت فعلاً بتطبيق هذه المعلومة عبر ممارسات بسيطة غير متقيّد بالوقت لاحظت تحسن انتاجيتي ونفسيتي! ورأيت أنّ أي برنامج نضعه فيه تاريخ نهاية زمني deadline هو سيكون قلقاً كبيراً على المُهتم

 المتكبّر فقط من يريد أن يدير الوقت، الحقيقة هي أنهُ يجب أن ندير أنفسنا ضمن هذا الوقت

دائما أقول لنفسي أن اهم شيءهو احترام الوقت الذي نملكه لأنه سيمضي شئنا أم أبينا لذا فكرة التأخر عن المواعيد وعدم الانضباط في الوقت مهما قالت الدراسة أنها تطيل العمر أو خلافه فهذا لا أعتبره حقيقة مسلم بها، فمثلا في الوطن العربي نحن أكبر مثال على عدم احترام الوقت ولكن متوسط الأعمار لدينا لا يرتقي إلى الدول الأوروبية الذين يحترمون الوقت وفي دول أوروبا لا يرتقي متوسط الأعمار إلى اليابان مثلا الذين يقدسون الوقت لذا هذه الدراسة لا اعترف بها حقيقة فهي مجرد دراسة على عدد محدود من الأشخاص في ظروف معينة أما الواقع يقول لنا أن من يحترم الوقت بالفعل هو من تكون صحته بأفضل حال أما نفعله بأنفسنا طبقا لهذه الدراسة هو التوتر الزائد كما قلتِ، وله علاقة وطيدة بالجملة المرفقة.

 مهما قالت الدراسة أنها تطيل العمر أو خلافه فهذا لا أعتبره حقيقة مسلم بها، فمثلا في الوطن العربي نحن أكبر مثال على عدم احترام الوقت ولكن متوسط الأعمار لدينا لا يرتقي إلى الدول الأوروبية الذين يحترمون الوقت وفي دول أوروبا لا يرتقي متوسط الأعمار إلى اليابان مثلا

أعتقد أن الدراسة لا تقول أن عدم الإلتزام بالمواعيد يُطيل الأعمار. لا، هي وجدت ترابطاً بين عاملين وكما أوضحت صديقتنا رغدة ليست العلاقة سببية وإنما ما تعنيه الدراسة وما توحي به أن الذين يتأخرون في مواعيدهم هم أقل توتراً وقلقاً. هذا أسلوب حياة في المجمل سواء في العمل أو غير العمل. هذا النهج الحياتي وبرود الأعضاب وقلة التوتر و القلق فعلاً يعين على الحياة الأفضل بعيداً عن ضغط الأعصاب والهم من جراء الالتزام الشديد بالمواعيد. أعتقدان هذا الأمر لا يحتاج إلى دراسة لأن النتائج محسوسة مشاهدة في الأفراد وفرق الأعمار وضاح جداً بين ال1ين يشعيون في المدينة وتنضبط مواعيدهم بقوة وبين من يعيشون في الريف ويعطونك مواعيد فضفاضة يظهر منها قلة التوتر و قلة القلق وذلك بالطبع إذا وحدنا عوامل أخرى كالرعاية الصحية و الطعام الصحي وغيرها من العوامل.

ErinyNabil أضف ردا

@Diaa_albasir بمناسبة حديثك عن دراسات إدارة الوقت، سمعت محاضرة أيضًا عن الفرق بين إدارة الوقت وإدارة المهام، وأن هنا يكمن الفرق الأساسي، فأنت تحول التوتر بخصوص الوقت إلى إنجاز مهامك، أي أني أضع مهمات محددة يجب أن أنهيها في يومي حتى لو احتاجت وقتًا إضافيًا عن المخطط لها، وهناك نقطة أخرى بالنسبة لي تسبب توتر مضاعف وهو عدم قدرتي على وضع خطط مستقبلية لحدوث أزمات فجائية، فأجد التوتر مضاعف جراء ضياع الوقت وحدوث الأزمة وعدم إكمال مهامي، يُقال أن الروتين الأصح هو الذي يضع كل تلك الأمور في الاعتبار، ولكن اعتقد أن ذلك يحتاج وقتًا وتجارب مختلفة حتى نصل لمرحلة إدراة الوقت والأزمات بشكل واقعي يناسب حياتنا.

ورأيت أنّ أي برنامج نضعه فيه تاريخ نهاية زمني deadline هو سيكون قلقاً كبيراً على المُهتم

الضرر موجود في كل الأحوال، إذا حرصت على الالتزام بالوقت سيصيبك نصيب من التوتر، وما يلحقه من مشكلات، وإذا قررت أن تعيش بأريحية بعيدًا عن الالتزام فعلى الأغلب ستصاب هذه المرة بالبرود ناحية الإنجاز، وقد يقل إنجازك وتجد نفسك مع عدم الإدراك بسير الوقت تنجز القليل مع نهاية اليوم.

هناك مثل نضربه بيننا دلالة على عدم إحترام قيمة الوقت والتهاون في الانضباط به (بتوقيت المغرب!؟) يقصد بذلك أن المجتمع المغربي عندنا لا يتمسك بموعد تسليم أو وقت لقاء فالكل متأخر عن موعده، هذا ملحوظ جدا في كل المواقف والمجالات تقريبا، نحن لا نعطي للوقت قمته ولا ننضبط به بشكل فعال، وأنا شخصيا أنزعج من ذلك، وأحاول دائما عدم تفيت الوقت والانضباط بشكل أفضل، رغم الضعط الذي يسبب الإنضباط التام والتوتر المتزايد من عدم الوفاء بالموعد إلا أنه مفيد جدا في إدارة الأعمال والإنجاز بفعالية وبالوقت المناسب.

وأرى أن الذي سيعاني من الضغط والتوتر حقا هو من لم يلتزم وترك كل العمل لاخر دقيقة ثم بدأ يرتجل ويتلفت من حوله.

فإلى أي الفئتين تنتمي أنت؟ هل أنت شخص ملتزم بمواعيدك؟

أعتقد أن الأمر متعلق كلياً بأهمية ومرونة الموعد نفسه، فهناك مواعيد ذات أهمية قصوى تستدعي الإلتزام بها بالثانية، وقد لا ينام الشخص الليل منشغلاً بالتفكير بها، وهناك مواعيد أخرى تحتمل بعض التأخير، لا بأس بعشر دقائق إضافية لن يتضرر منها أحد!

عموماً التوتر صفة ملازمة لنا بشكل عام وغير محصورة بالوقت والمواعيد، لذلك ربط الإنضباط بالمواعيد بصحة الشخص قد يكون ربطاً قد أسميه "إيقاعياً"، فعادة عدم الإنضباط هي عادة تصنف بأنها سلبية، وعندما نربطها بأثر إيجابي تصبح جذابة للقراءة والدراسة ولكن ألا يمكن أن يكون الشخص عديم الإنضباط هو شخص متوتر في حد ذاته ويعاني من انفلات الوقت من بين يديه والتفكير القَلِق في عواقب هذا التأخير؟

شعرت من كلامك وكأننا ندور في دائرة، النقاط متصلة والطرق كلها تؤدي إلى روما إذا ما اعتبرنا روما هي التوتر.

أنا شخص منضبط جدًا بالمواعيد ولدي إحساس عالي بالمسؤولية وفي حياتي العملية كثير التوتر وخاصة عندما أتأخر عن موعد ما، مع أن الوسط من حولي مختلف تمامًا فمثلًا قد أتفق أنا وصديق أن نذهب لزيارة صديق آخر فنتفق على موعد محدد وقبل وأثناء مجيئي يبدأ شعور التوتر بالازدياد حتى وصولي للهدف وغالبًا آتي وأنتظر كثيرًا، بل وأرى صديقي يأتي من بعيد وبكل برود دون أن يحرك له جفن وربما يعاتبني لأني جئت على الوقت.

في الحقيقة دائمًا ما أغبط أولئك الناس الذين يتصرفون ببرود ولا يشعرون بالقلق أو التوتر لأن أعصابهم دائمًا مرتاحة بينما أنا ومن هم أمثالي نحترق.

من الممكن أن أخسر علاقتي بشخص بسبب عدم التزامه بموعده معي. لا أتقبل أي مبرر مهما قال إلا إذا كان العذر قهريًا فعلًا.. الطريق مزدحم؟ لماذا لم تخرج باكرًا؟

لم تستيقظ على الموعد؟ لماذا لم تنم مبكرًا؟!

كل المبررات ستعني أن الطرف الآخر لم يفكر فيّ. ببساطة لم يهمه إن انتظرت أو ضيعت وقتي في انتظاره وتأخرت عن موعد آخر مثلًا. إنه لا يعطي أهمية لشخصي. هكذا أرى الموضوع، وهذه بلا شك فكرة مزعجة.

قد يعاني بعض الأشخاص مشكلة في تقدير الوقت وأنا منهم، مثلاً أفترض أن خمس دقائق قبل الموعد هي فترة كافية مثلاً لإحضار كوب قهوة ولكن يتبين لي فيما بعد ولأي سبب -كتأخر تحضير القهوة من قِبل العامل- أنني سأتجاوز الموعد بعدد من الدقائق، فما هو حل هذه المشكلة؟

وألا ترين أنه ينبغي أن تكوني أكثر مرونة فيما يخص التأخير، فقد يضطر الشخص قهرياً للتأخر ولا أنكر وجود أشخاص هم فعلاً يهملون المواعيد بشكل متعمد.. ألم تقعي شخصياً في موقف اضطررتي فيه إلى التأخر من قبل ؟

المشكلة أنه وللأسف التأخير وعدم الأنضباط في مجتمعاتنا هو أسلوب حياة وأنا كثيرًا ما أسأل نفس السؤال عند قدومي على الموعد "لماذا جئت مبكرًا" لأن الناس اعتادت التأخير ومن الأمور السيئة هو ربط الموعد بالصلوات كأن نقول نلتقي بعد صلاة العصر وبذلك يكون الموعد فضفاضًا يحتمل ما يقارب الثلاث ساعات منذ أذان العصر حتى أذان المغرب بينما التوقيت بالساعة وبالدقيقة هو أكثر دقة ووضوحًا ولذلك كثير من الناس لا تحب التعامل فيه خشية الالتزام.

فإلى أي الفئتين تنتمي أنت؟ هل أنت شخص ملتزم بمواعيدك؟

في الحقيقة أنا شخص منضبط جداً يحب جداً الحفاظ على مخطاطته الزمنية وحتى أن كان يأتي له كثيراً من الوقت الذي يجد نفسه فيه يخالفها لسبباً أو لآخر ، بمعنى أوضح أنا لا أنتمي لأي من الفئتين ففي بعض الأوقات أجد نفسي ملتزماً بشكل كلي لتنفيذ هدف معين في خطة زمنية محددة وأنجح في ذلك ، وأحياناً أجد نفسي العكس وأنجح أيضاً في ذلك!

وهو أمر غريب بالطبع لن أجد في نفسي أي شجاعة وأتهم نفسي أنني أتصرف بشكل صحيح في الحالتين أو أنني مثلاً أعمل بمرونة .. أنا فقط أعمل بالشكل الأنسب لي في مرحلة ما من خلال الأسلوب الذي أجده مريح أكثر .

 ففي بعض الأوقات أجد نفسي ملتزماً بشكل كلي لتنفيذ هدف معين في خطة زمنية محددة وأنجح في ذلك ، وأحياناً أجد نفسي العكس وأنجح أيضاً في ذلك!

لكن ألا تشعر مع المهمات التي تنجزها بدون تحديد مدة زمنية (بداية ونهاية) أنك تسير بلا هدف. أعلم أنّ هدفك سيكون إنهاؤها وحسب ولكن فقدان الإحساس بالوقت يفقدك الإحساس بضياع بعض الأمور الأخرى منك، كمهمات معينة كان يجب عليك إنجازها، ولكنك استغرقت في العمل دون النظر إلى الساعة فنسيت الصلاة مثلًا أو القيام بشيء كان عليك القيام به.

أتفهم أن بعض الأشخاص يميلون إلى العمل العميق، ولكن هذا بالضبط هو عيب العمل العميق، به قدر "غير محسوس" من العشوائية.