ما الفرق بين الشخص الحازم والعدواني؟

نعاني في الحياة لأجل تعريف حدودنا للآخرين، والحفاظ على صحتنا النفسية والذهنية ومصالحنا الشخصية أيضًا من تصرفاتهم واستهتارهم أحيانًا، ولكل إنسان الحق في رسم حدوده حتى لا يتعرض للأذى من الغير، حتى وإن كان هذا الأذى الصادر منهم بدون قصد، ولكنه لا يمنع أنه يقع بالفعل.

لا غداء مجاني كما يقولون، ولكل شيء بالحياة ثمن. حين يبدأ الشخص في تعريف حدوده لضبط حياته، قد يتعرض للوصف بالعدوانية والأنانية والكبر وصفات أخرى أبشع بواسطة الآخرين، وقليلون هم من يفرقون بين الحزم والعدوانية للأسف.

فالحزم هو أن يبرز الشخص للآخرين حدوده ويّوصل أفكاره إليهم بطريقة محترمة لا تنطوي على جرح لأحدهم، وأن يكون واضحًا في التعبير عن ذلك.

أما العدوانية فهي تدور حول إثبات الشخص لذاته عن طريق التقليل من شأن الآخرين كأسلوب مصاحب لنقل الأفكار للغير.

على سبيل المثال، موقف اختلفت فيه مع الطرف الآخر:

الحزم هو أن أخبره: "أنا لا أتفق معك، ولكني أحترم رأيك."

العدوانية هي أن أقول: "أنت دائمًا مخطئ."

نفس الهدف ولكن الأسلوب مختلف.

ما هي معاييركم في التفريق بين الشخص الحازم والعدواني؟ وكيف نستطيع الحفاظ على حدودنا بحزم ودون أن نخسر الغير؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

mohamedaoun أضف ردا

قضية التمييز بين الشخص الحازم والعدواني في نظري أعتبرها سهلة ومسألة وقت لا أكثر، فالحزم يتضمن التوازن بين التعبير عن الرأي بثقة واحترام الآخرين، وما أؤمن به صراحة هو أن حدودي حريتي تتوقف عند بدء حرية الآخرين، بينما العدوانية تتسم بتقليل قيمة الآخرين وإلحاق الأذى بهم، سواء كان لفظيا معنويا أو جسديا، لذلك يمكن الحفاظ على حدودنا بالتواصل الصريح والمحترم، وتوضيح ما يعمل لنا وما لا يعمل دون الإساءة إلى الآخرين، مع التركيز على الحوار البناء والاحترام المتبادل، هي سهلة لكن المجتمع وبعض فئاته الهشة له رأي آخر.

دائمًا إيذاء الطرف الآخر هو الوسيلة الأسهل، والقليل فقط يتقن جبر الخواطر والحرص على خروج جميع الأطراف فائزة.

تلك الفئات الهشة لا تريد أن تبذل جهدًا لأجل العلاقات الاجتماعية. يهمها فقط أن تربح المعركة، نعم فالعلاقات بالنسبةلهم معارك وعليهم أن يحصلوا فيها على المركز الأول بعض النظر عن الوسيلة. عندما يخوضون نقاشًا يريدون أن يظهروا بمظهر المُحق دائمًا، وحين يتعلق الأمر بإيذاء الآخرين لأجل مصالحهم فإنهم لا يترددون في ذلك.

هذه الصفات هي صفات بعض الأفراد الذين يركزون على الانتصارات الفردية ويميلون للتفوق في العلاقات الاجتماعية دون مراعاة للآخرين ولا لمشاعرهم، هذا يمكن أن يكون تحديا حقيقيا في التفاعلات اليومية مع البشر في حياتنا اليومية!

أرى أن احترام حدود الآخرين يوصل رسالة أولية ومهمة بأن يحترم المقابل حدودك، فليس من الطبيعي أن تطلب احترام حدودك بينما أنت لا تحترم حدود الآخرين، يأتي في الدور الثاني الناس الذين لا يفهمون هذه الرسالة، إنهم من يريدون أن توضح لهم أن حدودي تنتهي هنا، وهنا سيكون عليك تعلم قول "لا" بطريقة مهذبة أو ذكية، حتى تكون حازمًا ولست عدوانيًا.

الحزم يعني الوصول إلى نتائج بناء على المنطق والحوار الصحي، أما العدوانية ففيها تهحكم بالآخرين، وإيذائهم وعدم احترام مشاعرهم بل والتنمر عليهم أحيانًا.

raghd_agaafar أضف ردا
أرى أن احترام حدود الآخرين يوصل رسالة أولية ومهمة بأن يحترم المقابل حدودك

من الجيد أننا وصلنا إلى تلك النقطة لأخبرك بشيء. أحيانًا لا بأس بقليل من العدوانية. أحيانًا تتعاملين بحزم، ثم بحزم، ثم بحزم مرة أخرى، إلى أن يفيض الكيل فلا تجدين بدًا من التصرف بعدوانية ليلزم الشخص حدوده ولا يظن بك السذاجة أو الضعف.

نقطة أخرى، أن ينتظر الشخص من البشر احترام حدوده فقط لأنه يحترم حدودهم، قد لا يجدي نفعًا لأن قليلون من يفهمون ذاتهم أصلًا ليفهموا من حولهم.

ليت الأمر كان بهذه السهولة!

لم أقل يا عزيزتي أن أنتظر من الناس أن يحترمون حدودك لأنك فعلت، وإنما قلت هي نقطة أساسية، فلنعتبرها القاعدة، ثم انطلقي إلى الحزم، وفي النهاية إلى العدوانية إذا كان تجاهل المعتدي أو تجاوزه غير ممكن.

الحازم شخص جيد ربما يصعب فهمه في البداية ولكن عند التفهم أنه شخص يهتم جداً بتحقيق هدف محدد بالتركيز عليه وتجاهل كل من دونه وغالباً ما يكون (شخصية قيادية) حينها يصبح صفة الحزم فيه ميزة وليس عيب بل هي حرص لإبقاء الأمور ضمن زاوية رؤية صحيحة .. فإذا كان في رؤيته شيء يشوبه الخطأ يمكنك مناقشته ((بذكاء)) حول غايته حينها سيدرك أن هناك رأي [مساند] لرأيه وليس معادياً له ولكن (مختلف) حينها سيتفهم وسيقبل الخلاف بل وسيصحح أي خطأ في رؤيته لأنه حازم مع نفسه قبل أن يكون حازم مع الآخرين

العدواني يبحث عن حب الظهور على حساب الآخرين وأرئهم فهو لن يتقبل رأيك على طول الخط ويجعل من عدوانيته أسلوب بمنطق (الهجوم خير وسيلة للدفاع) ولكن كثيراً ما تكون تلك النوعية من الأشخاص يسهل التلاعب بهم واستغلال عدولنيتهم ضدهم فهم شخصيات غير موضوعية لذا إذا تم إيقاعهم في شرك أسئلة تحتمل أكثر من وجهة نظر ولا يمكن حسمها بالعداونية حينها سيظهر مدى خوائهم العقلي إتجاه ما يعبروا حقاً عنه

raghd_agaafar أضف ردا

نستنتج من هذا أن الحزم يعني التوازن، ومهما هاجمه الآخرون في البدايات فإنّ هذا النهج يثبت في النهاية أنه الأصلح لجميع الأطراف.

لقد عانيت من هذا بشكل شخصي. حين أكون حازمةً بشأن المواعيد أو لعدم قبول دعوة إلى حدث معين، فيخبرني من حولي بأني أعقّد الأمور، وما من مرةٍ نفذت فيها ما أرادوا وتنازلت عما أراه صحيحًا حتى ساءت الأمور ووقلت إلى القطع النهائي معهم في بعض الأحيان.

بعض الأمور صدقيني قد يكون الحسم في الرفض هو ضرورة ملحة للنجاح لذا أتفق مع الفكرة طالما من يقوم بتطبيقها حازم مع نفسه بنفس درجة حزمه مع الآخرين أو أشد فهذا في العادة شخص يحترم ما يفعله وقليلون هم

Asmaa_Atia111 أضف ردا

أحياناً تكون الأمور معقدة رغدة، وقد يختلط علينا الأمر فعلا في محاولة تفسير الموقف الذي نتعرض له.

حين نتعرض لموقف مثلاً ويطلبون حكمك فيه وأحدهم متشبث برأيه، لا يرد أن يغيره مهما كانت الضغوط، فهذا أيضاً حزم، وأنت ترى أنه على حق، هل ترين أن إصراره على موقفه وعلو صوته مثلاً يعد عدوانية؟!

أؤيد الحزم إلى درجة معينة. أعني الدرجة التي تسبق المرحلة التي يصبح فيها الطرف الآخر مستفزًا بالنسبة لكِ، فحينها أهلًا بالعدوانية مع أشخاص كهؤلا لأن الحزم لن يجدي معهم نفعًا أصلًا، وعليك التعامل بنفس الطريقة التي يتعاملون بها لتكونين على نفس المستوى.

إلا أن التسرع قد لا يكون خيارًا صائبًا يا رغدة، أمور الحياة ليست دائمًا شخصية واحد لواحد، أحيانًا هناك اعتبارات عليك وضعها في عقلك قبل التصرف، أقصد في بيئة العمل، في العائلة سواء أكانت عائلة أهلك أو عائلة الزوج أو حتى أسرتك.

Asmaa_Atia111 أضف ردا
أؤيد الحزم إلى درجة معينة. أعني الدرجة التي تسبق المرحلة التي يصبح فيها الطرف الآخر مستفزًا بالنسبة لكِ، فحينها أهلًا بالعدوانية مع أشخاص كهؤلا لأن الحزم لن يجدي معهم نفعًا أصلًا، وعليك التعامل بنفس الطريقة التي يتعاملون بها لتكونين على نفس المستوى.

أصبحت الحياة صعبة على الجميع، وحتى الشخص الهاديء قد يفقد أعصابه أمام المواقف المستفزة المستمرة من أفراد قريبين أو غريبين.

الفرق بين الحزم والعدوانية هو أنّ الأولى قائمة على الامتناع عن إظهار فائض من اللطف مقابل كون الأخرى ممارة أفعال تكون متسمةً بالعنف اللفظي أو الجسدي. بالنسبة لي فأنا أرى أنّ الحزم هو من سمات الفضلى بالنسة للطباع الإنسانية إذ أنّها تحافظ على حدودنا وتمنع الآخرين من التعدي عليها شرط أن لا يكون هناك إفراط في إظهار هذا الحزم من خلال التعامل بقسوة شديدة. فالحزم يكون من خلال الحفاظ على احترام الآخرين لنا ووضع حدود للمزاح والتقارب بحيث يبقى هناك مساحة شخصية لنا لا يتعداها الآخر.

هذه الأمور لمستها الصراحة في نطاقات أضيق بكثير من التعامل على مستوى مجتمع ككل، هذه الأمور لمستها في مسألة تعاملي أصلاً مع عائلتي، حين وصلت إلى سن ال 15 سنة، أصبحت أرى نفسي أكبر بكثير من أن أعامل كطفل وأيضاً أصغر من أن أعامل كرجل خاصة في منزلي، ولذلك كان عليّ لكي أفرض شخصيتي الجديدة وأثبت لهم أنني أصبحت رجلاً الأن وعليهم معاملتي بهذه الطريقة، بأنّ عليّ أن أقوم بوضع حدود لكل شيء، حدود ضمن نطاق الأدب وأحياناً هي الأدب بعينه، صار تعاملي في الحياة أكثر جدية لكي أثبت نفسي، لكن لاحظت بأنّ هذا الأمر صار يضرّني كثيراً ويتسبب لي بالكثير من المشاكل مع أهلي لإنهم ترجموا هذا الأمر على أنّهُ عدوانية مراهقة، رغم أنني لم أتصرّف أي تصرّف عدواني معهم وهذا كان الغريب الصراحة في الأمر، ولذلك اضطررت مباشرةً أن أعدّل مرّةً أخرى من سلوكي وأن أعود إلى طريقتي السابقة بالتعامل لكي لا يغضبوا مني، مع أني لم أغلط نهائياً حين قمت بالتعامل معهم ضمن حدود في المرة الأولى

أحيانًا يجدر بالشخص الوصول إلى مستويات متطرفة من الصفة ليتمكن بعدها من الوصول إلى التوازن، وقد سمعت الكثير من التجارب الناجحة بخصوص هذا الأمر.

ويمكن أن نقيس هذا مثلًا على الأشخاص الذين يلحدون ليصلوا في النهاية إلى التدين المعتدل.

بالمناسبة هذا أيضاً موجود في الحياة، نحن حين نقود سيارة لكي نتجنّب الاصطدام بأمر ما نقوم بالتفافة يمينية أو يسارية قوية جداً، متطرّفة جداً بزاوية لا نريد الاصطدام بها لكي نستطيع التوازن بعد ذلك، كل شيء في العالم يمشي بذات الطريقة ولذلك لن ولم استبعد أن يكون هذا الأمر في الشخصية مثلاً، حيث نرى الكثير من الكسالى جداً يتحولون فجأة إلى أشخاص مجتهدين جداً في أعمالهم ودراساتهم.