10

طيف التوحد "Autism" .. التوحد ليس مرضاً يعوق النجاح

  • M_Goda

اكتشفنا منذُ أيام قليلة إصابة الإبن الأصغر لشقيقتي بالتوحد ، وكان هول الصدمة كبيرًا عليها فهي لم تعتد عليه الإنعزالية والبُعد عن البشر. عبد الرحمن هو الأخ الأوسط لفتاتين، وجد معنى لحياته وحيدًا في عالم الأنمي، يكره التحدث مع الآخرين وهذا ما لاحظته في آخر تجمع عائلي حينما انسحب فجأة ودخل غرفةً يجلس فيها ويمارس عاداته الخاصة. اضطراب طيف التوحد هي حالة مرضية ترتبط بنمو الدماغ وعلى عكس المُعتقد السائد فإن التوحد ليس مرضًا عقلياً بل اضطراب عصبي مُعقد يؤثر على وظائف العقل ومنها على كيفية تعامل الشخص مع الآخرين على المستوى الإجتماعي. وترجع سبب تسميته بالطيف لأن نطاق المرض واسع ودرجاته متفاوتة فهو يضم الآن حالات مرضية كانت منفصلة عنه في السابق كمتلازمة أسبرجر واضطراب التحطم الطفولي، كما أن تشخيصه ليس بالأمر السهل ونرى ذلك في تجارب أشخاص يعانون منه في أعمار متفاوتة منذُ الصغر وحتى الأربعين.

أسباب التوحد:- لا يوجد حتى الآن سبب واضح ومحدد ولكن تلعب الخلفية الوراثية دورًا كبيراً بالتفاعل مع العوامل البيئية في خلق فرصة كبيرة للإصابة به. يتضمن هذا المرض سلوكيات نمطية مُكررة، مشاكل في التفاعل الإجتماعي وضعف في مهارات التواصل. ولكن هنالك بعض الخصائص المصاحبة التي تساعد في تشخيص المرض في سن مُبكر:-

  • التأخر في المهارات اللغوية.
  • فرط حركة وضعف في التركيز والإنتباه "ADHD".
  • العزلة ويتضح ذلك في حُبه للألعاب الفردية مثل التنس أو مشاهدة الأنمي، وغيرهم.

أفاد المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض أن ما يقارب 1 من أصل 44 طفلاً يصابون بهذا المرض وهنالك ازدياد واضح في الآونة الأخيرة. ولسبب غير واضح فإن الذكور أكثر عرضة بأربع مرات من الإناث.

هناك نظرية خاطئة تفرض علاقة بين فشل الشخص وإصابته بالتوحد وهذا يمكن نفيه بكُل سهولة لأن طيف التوحد الذي يغمر أغلب مشاهير العالم كـ "إيلون ماسك" على سبيل المثال الذي اعترف بمرضه مؤخراً ، والممثل وينتورث ميلر بطل مسلسل "Prison Break" ، ولاعب كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي. لقد أحببتُ مؤخراً الإسقاط الشهير من مسلسل "The good doctor" وهو براعة شون الطبيب المُصاب بالتوحد وإنقاذه للمرضى بحلول لم تخطر على البال. لذلك علينا أن نفهم جميعاً أن التوحد ليس بوصمة العار كما يعتقد البعض ويجب عدم إهمالها عند ملاحظتها في أي عُمر.

لا توجد أدوية سحرية لعلاج التوحد فالسبيل الوحد هو العلاج السلوكي فقط ويتعلق بتصقيل المهارات الإجتماعية عن طريق برامج تحليل السلوك. في هذا الصدد كيف يمككنا مساعدة الأشخاص الذين يعانون من التوحد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

khouloud_benzeghba أضف ردا

من الاشياء التي لا يعلمها الكثيرون ان اضطراب طيبف التوحد هو اضطرات عام يصيب الانسان في اي مرحلة من حياته وليس مرض يولد به الانسان او يصيب الصغار فقط، يمكن للأشخاص أن يصابوا بالتوحد في سن الشباب مثلا او حتى في الشيخصوخة ؛ وقد يظهر في شكل مختلف وبشدة متفاوتةالتشخيص المبكر والعلاج الفعال يمكن أن يساعدان في تحسين نوعية حياة الأشخاص المصابين به بغض النظر عن عمرهم عند التشخيص. لذلك، ينبغي لأي شخص يشعر بوجود أعراض التوحد في الشباب أو في أي مرحلة من حياته، الاستشارة بطبيب مختص لتقييم الحالة وتقديم الدعم والمساعدة اللازمة.... من هذه الاعراض:

  • صعوبة التواصل
  • صعوبة التعلم
  • انخفاض الاداء اللغوي
  • المتلازمات اللغوية والحركية
  • التحسس من المؤثرات الخارجية
  • الانفراد
  • الاندماج مع شيء واحد طول الوقت
كيف يمككنا مساعدة الأشخاص الذين يعانون من التوحد؟

المتوحدين هم اشخاص اكثر حساسية من غيرهم ، ولدهم طريق معامالاتية خاصة، يجب الانباه والتركيز عليهم من اجل مساعدتهم، وقبل كل هذا الاستعداد للتعامل معهم من خلال زايدة الوعي بحاجات المتوحد النفسية والاداراكية قبل كل شي من بين طرق المساعدة الممكنة:

  • توفير الدعم العائلي النفسي والمادي
  • الانخراط مع المتوحد في نشاطات عقلية وبدنية متنوعه
  • التعلم معه
  • تطوير مهاراته الاجتماعية
  • توفير بيئة مناسبة لحالته

كل هذه الخطوات يجب ان تكون بمرافقة طبية ونفسية متخصصة بالاضافة الى الاهل والاولياء.

من الاشياء التي لا يعلمها الكثيرون ان اضطراب طيف التوحد هو اضطرات عام يصيب الانسان في اي مرحلة من حياته وليس مرض يولد به الانسان او يصيب الصغار فقط، يمكن للأشخاص أن يصابوا بالتوحد في سن الشباب مثلا او حتى في الشيخوخة 

في الواقع جميع التجارب التي رأيتها في سن متأخرة كانت بدايتها في سن أصغر ومن الممكن أن تكون البداية وهو طفل ولكنه غفل عنه حتى اشتدت عليه الأعراض فتوصل للتشخيص حينها ولكن لابد من وجود خلفية للمرض في سن أصغر وهي بطبيعة الحال تكون مهملة.

يمكن تحسين حالة الأشخاص الذين يعانون من التوحد من خلال تعديل نمط الحياة وتناول الغذاء الصحي وممارسة الرياضة والتخفيف من التوتر والقلق. وتوفير بيئة محفزة ومريحة للشخص المصاب بالتوحد، وتجنب الضوضاء والأصوات الصاخبة والمؤثرات البصرية الزائدة. وتعليم مهارات الاتصال الاجتماعي، وذلك عن طريق استخدام برامج تحليل السلوك والتدريب السلوكي والتكيفي. وتوفير الدعم اللغوي، وذلك عن طريق توفير المصادر اللغوية والتواصل بطريقة تناسب قدرات الفرد. وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأشخاص المصابين بالتوحد، وذلك عن طريق تقديم المشورة والتوجيه للأفراد وأسرهم. وتعليم المهارات الحياتية اليومية والتكيفية، وذلك عن طريق توفير الدعم اللازم وتوجيه الأفراد إلى كيفية استخدام المهارات الحياتية المختلفة. وتوفير العلاج الدوائي اللازم، والذي يعتمد على نوع وشدة التوحد والأعراض المصاحبة له.

ومن المهم التذكير بأن العلاج يعتمد على حالة كل شخص بشكل فردي، وقد يحتاج الأشخاص المصابون بالتوحد إلى مزيج من هذه الطرق العلاجية لتحقيق أفضل النتائج.

والتخفيف من التوتر والقلق. وتوفير بيئة محفزة ومريحة للشخص المصاب بالتوحد، وتجنب الضوضاء والأصوات الصاخبة والمؤثرات البصرية الزائدة. 

تعتبر البيئة الخالية من التوتر، القلق، الضوضاء والأصوات الصاخبة .. هي التي يبحث عنها بطبيعة الحال ليصبح بمفرده لذلك دائمًا ما تكون خياراته في الألعاب فردية أو نشاطاته أيضًا .. لذلك فالأهم هو التواصل معه في هذه البيئة لأن توفيرها بدون محاولة تقويم السلوك المتكرر بالإنعزال ستؤول بالفشل.

أنا أيضاً لدي ابن شقيقتي الأكبر ابن العشرة أعوام فهو يعاني من انطواء شديد ولكن لا أعتقد أنه توحد أو توحد بدرجة خفيفة. و لكن الخطأ الأكبر الذي ارتأيناه هو خطأ شقيقتي و غالباً ما يكون خطأ الأمهات يعين على تردي حالة من لديهم استعداد وراثي لتنامي مثل هذا التوحد. كانت شقيقتي تترك ابنها بمفرده أمام التلفاز يشاهد الكرتون و الأنيمي أيضاً بينما هي تقوم باعمال البيت و المطبخ. لم تكن تدرك أن ذلك سيؤثر عليه سلباً. شيئا فشيئاً نمت عادة الانطواء الشديد لديه حتى أن عالمه صار عالم الكرتون يتحدث مثلهم ويقلدهم حتى اللغة العربية الفصحى أحيانا صار ينطقها مثلهم!! كان الأمر مضحك في البداية غير أن الوضع تفاقم لما علمنا أنه يعاني اضطراب في الحديث ولابد من أخذه لجلسات تخاطب. هو تحسن و لكن حتى تلك اللحظة ليس هو اجتماعياً بالدرجة الكافية.

أذكر أن زوج أختي قال لي أن من أصحابه ميكانيكي سيارات يكاد لا يفقه شيئ في الدنيا سوى عمله في اصلاح السيارات. هو ببحق استاذا ورئيس قسم في مجاله الذي يتفاني فيه ويحبه غير أنه لا يفقه شيئاً في الاجتماعيات ولا قواعد الاتيكيت و السلوك المجتمعي! قال لي أنه يعاني أيضاَ من التوحد على الرغم من أنه متزوج ولديه أطفال فعجبت كيف يكون كذلك توحداً ويكون متزوجاً لديه أطفال! حتى علمت أخيراً أن للتوحد درجات وأنه لا يعني كما قلت وصمة عار تلحق بمرضاه.

أشعر بالأسى كثيرًا لابن شقيقتك وأتمني أن يصبح بأفضل حال قريبًا .. لأن تجربته مماثلة لعبد الرحمن كثيرًا إلا أنكم الآن أمام فرصة حقيقية لإنقاذه قبل الغرق في هذا العالم وحيدًا ، يمكنكم الإستفادة أيضًا من متخصص وطبيب نفسي بالإضافة إلى العلاج السلوكي والإهتمام بالتحدث معه ومراعاته وخلف بيئة تفاعلية جديدة بينهم.

شكراً لك. بالفعل نحن نفعل وأيضاً نقوم بدمجه بيننا بل إننا نتعمد أن نجعله يلعب حتى مع الأطفال ممن هم أقل منه عمراً وهو الآن يتحسن ولكن لا نستطيع أن نجعله ينسى ذلك الهاتف الذي يعكف عليه ليل نهار فنحاول أن نجعله يشاهد أشياء مفيدة بدلا من الكرتون و الأشياء الطفولية.

لا شكر على واجب يا صديقي ، أتمني أن يخرج من هذه المرحلة قريبًا.

 ذلك الهاتف الذي يعكف عليه ليل نهار فنحاول أن نجعله يشاهد أشياء مفيدة بدلا من الكرتون و الأشياء الطفولية.

الأنمي في حد ذاته ليس بالأمر السئ ولكن يمكن للأمر أن يكون كـالمكافأة التي يأخذها حينما يلعب وبنخرط مع الآخرين، هذا سيجعله يشعر بالتحسن وبمرور الوقت سينسي أمر الهاتف قليلاً.

في هذا الصدد كيف يمككنا مساعدة الأشخاص الذين يعانون من التوحد؟

أسوء ما أشاهد عن كثب دائماً في العائلات التي لديها ابن لديه توحّد أو حتى شاب سواء في الجلسات العائلية أو البرامج التلفزيونية وهي تعريف الشخص المتوحّد بأنّهُ متوحّد، لذلك نساعدهم برأي بأن لا نشير إلى شخص مصاب بالتوحد على أنه "متوحد" فالأشخاص المصابون بالتوحد هم أولاً وقبل كل شيء، بشر وأشخاص، مثلنا تماماً ولا يجب علينا أن نصنّفهم نهائياً حتى ولو كان بحسن نيّة، هو قد يكون ابن أو ابنة، أخت أو أخ ، خالة، عم ، أو حتى أم وأب. يريد الأشخاص المصابون بالتوحد أن يتم الاعتراف بهم كأشخاص لأن هذا ما هم عليه فعلاً ولا أعرف لماذا نواجه صعوبة نحن البشر الأصحّاء بعدم تصنيف البشر. والأمر الثاني الذي أعتقد أننا لا نبذل فيه الكثير من الجهود فعلاً لا كحكومات ولا كأفراد هي مسألة تعليم بعضنا فعلاً لا كيفية التعامل فقط مع المتوحد بل ما الذي يعنيه التوحّد أيضاً، أن نتعلّم، علينا أن نبذل جهود لمعرفة الشخص الآخر وما الذي يعيشه، وبالمناسبة هم يكونون أهدافاً للتنمر لأنهم غالباً ما يعانون من التفاعل الاجتماعي المبني على عدم معرفة الناس بما يعايشونه. لذلك من المهم أن تأخذ الوقت الكافي لتثقيف الآخرين حول التوحد.

ولكن هذا لا يعد تصنيفًا يا صديقي وإنما هو مرض يجب التعامل معه بمنتهى الجدية ويجب على الشخص أن يعرف ما يمر به وخصوصًا أنه غير مدرك ويظل كذلك حتى يصل لعمر كبير ومن ثم يبدأ بإكتشاف المشكلة .. أحد المتحدثين عن تجربته والتي أجدها في منتهي الأهمية هو د/ محمد الناظر وهي تجربة شخصية مع التوحد.

ولكن هذا لا يعد تصنيفًا يا صديقي وإنما هو مرض يجب التعامل معه بمنتهى الجدية

أتكلّم بالضبط عن النظرة المجتمعية للأمر بظل انعدام ثقافة طبية عند معظم فئات المجتمع، حيث يُصنّف مباشرةً أي مصاب توحّد بصفة إعاقة شبيهة بمتلازمة داون مثلاً بشكل اعتباطي ومسيء جداً ومُتعب للمريض وأهله أيضاً.

أوافقك الرأي تمامًا وهذا لا يحدث فقط مع المصابين بالتوحد بل مع كثير من الأمراض النفسية والعقلية بشكل عام .. ألاحظ وجود العنصرية والتصنيف في كل شئ تقريبًا .. ولكنني لا أرى هنا الأمر يتعلق بالنظرة المجتمعية بل بالأشخاص أنفسهم فأغلبهم من المتنمرين الذي يسعدون بإيذاء الآخرين .. ولكن لابد من وجود رادع لذلك ، برأيك كيف يمكن تقييد الأمر ؟

يمكن مساعدة الأفراد الذين يعانون من التوحد من خلال :

  • المساعدة في توفير أماكن مناسبة لهم:

فالشخص الذي يواجه التوحد يفضل الأماكن الهادئة والبعيدة عن الضجيج حيث بإمكانه أن يجد نفسه. فالأماكن التي تغرث بالضجيج تصيب الشخص التوحد بحالة من التوتر والعضب. وفي حالة عدم إمكانية خلق مكان بكامله على هذا الشكل يمكن إيجاد زاوية وإن صغيرة لحل هذا الموضوع.

  • وضع برامج محددة:

من أبرز الأمور التي تساعد الشخص الذي يعاني من التوحد أن يكون هناك نمط يومي ومتكرر من الأنشطة إذ أن المفاجئات والطوارئ أكثر ما قد يصيب الشخص المصاب بالتوحد والقلق.

  • مناقشة اي تغييرات على البرنامج مع الفرد المصاب بالتوحد:

من المهم أن يناقش هذا الأمر ع الفرد المصاب بالتوحد قبل فترة معينة (مثل تأخر الموعد عن طبيب الأسنان نتيجة ظروف معينة) لإعطائة مجال للتكيف.

  • إعطاء فترات للنقاهة والراحة:

فإذا كان الشخص يرتاد المدرسة فقد يصيبه ضغط الدرس بحالة من التوتر وهو الأمر الذي يحتم إيجاد أنشطة تساعد في الحد من الضغوطات والتوتر.

  • إدخال الرياضة في حياة الفرد المصاب بالتوحد:

فالرياضة معروف أن بها أثرا حسنا في الصحة النفسية للفرد. خاصة إذا ما كان مصابا بالتوحد

  • تشجيع هواياتهم الشخصية:

من المهم أن يكون هناك تعزيز للهوايات والميول التي يمتلكها الشخث المصاب بالتوحد مثل ألعاب معينة أو كتب

أرى أن هذه الأساليب فعالة لأنها جميعًا خاصة بالتقويم السلوكي الذي يعد أفضل طريقة لعلاج التوحد لأنه لا يوجد دواء خاص به حتى الآن.

صحيح، التوحد ليس مرضاً يعوق النجاح. في الواقع، هناك الكثير من الأشخاص المصابين بطيف التوحد الذين يتمتعون بقدرات ومهارات فائقة في مجالات معينة، ويمكن أن تؤدي هذه المهارات إلى نجاح كبير في الحياة. 

ولكن، فإن الأشخاص المصابين بطيف التوحد يواجهون صعوبات في التواصل الاجتماعي وفي فهم الناس والتعامل معهم، مما يجعل من الصعب عليهم التأقلم في بعض الأحيان في بيئات العمل أو المدرسة. ولذلك، فإن هؤلاء الأشخاص بحاجة إلى دعم مجتمعي وتعليم خاص يساعدهم على تنمية مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، وهذا يمكن أن يساعد في تسهيل تأقلمهم وزيادة فرص نجاحهم في الحياة. 

يجب علينا تغيير نظرتنا إلى طيف التوحد والنظر إلى الأشخاص المصابين به باعتبارهم أفراد عاديين مع قدرات فريدة، وتقديرهم ومساعدتهم في تطوير هذه القدرات وتحقيق إمكاناتهم الحقيقية.

أوافقك الرأي تمامًا فهذا سيساعدم على الإنخراط بدون خوف ولكن السؤال الأهم .. ما هي رؤيتك لتغيير مفهوم التوحد عند الأشخاص المتنمرين على سبيل المثال ؟

رؤيتي هي توعية المجتمع بأن التوحد ليس اضطرابًا سلوكيًا يحتاج إلى علاج، بل هو طيف من الحالات الذي يؤثر على الطريقة التي يتفاعل بها الأشخاص مع العالم من حولهم. ولذلك، فإن التوحد ليس شيئًا يجب أن يتم استهدافه أو التنمر عليه. 

علاوة على ذلك، يجب أن يتم تعزيز التفاهم والاحترام والتسامح في المجتمع. يمكن تحقيق ذلك عن طريق تعزيز التثقيف والتوعية حول التوحد وتوضيح كيف يمكن للأشخاص المصابين بالتوحد العيش بصورة طبيعية والمشاركة في المجتمع بنفس الطريقة التي يشارك بها الأشخاص الآخرون. 

بالإضافة إلى ذلك، يمكن تشجيع المجتمع على تعزيز التفاعل مع الأشخاص المتوحدين وتشجيع الأشخاص المصابين بالتوحد على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية، وهذا سيساعد في تعزيز الاندماج والتفاعل المجتمعي.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

مؤسف مصاب إبن شقيقتك

بصراحة أغلب الأعراض تطابق أعراضي عندما كنت صغير

حتى رأيت نفسي عندما تحدثت عن عزلته ..

إحدى أكبر الصعوبات التي واجهتها في صغري ومازالت آثارها موجودة عندي .. هي ضعف المهارات الإجتماعية وخاصة التحدث ومهارات التواصل

فقد كان يلقبني البعض من أهلي بالفتى الصامت !

حيث أنني كنت كثير الصمت .. وأتحاشى الإجتماعات

لكن لم يكن لي سلوكيات نمطية.. ولم أكن مرتاحا لوحدتي وصمتي ..

لذلك أستبعد ربما إصابتي به .. فأنا إجتماعي بطبعي ولكن لدي فقر تواصل .. كنت أعاني بسببه

يظل التوحد ليس مرضا خطيرا .. مقارنة ببعض التشوهات التي تصيب بعض الأطفال .. فقد رأيت خلال مراجعاتي للعيادة النفسية .. حالات معقدة جدا وميئوس منها للأطفال

بصراحة أغلب الأعراض تطابق أعراضي عندما كنت صغير

هنالك ظاهرة شائعة توضح سبب الإحساس بالمرض النفسي عند القراءة عنه بالرغم من أنك بعيد كل البعد عن ذلك وأقرب مثال على ذلك هي تجربتي عندما قرأت عن الوسواس القهري لأول مرة وصرت على اقتناع تام أنني أعاني وكيف لا وأنا أفكر كثيرًا وأقوم بأعمال كافة الأشياء بصورة مشابهة حتى فهمت هي النظرية.

لذلك أستبعد ربما إصابتي به .. فأنا إجتماعي بطبعي ولكن لدي فقر تواصل .. كنت أعاني بسببه

ماذا فعلت لتخرج من هذا الصندوق وتبدأ في التعامل مع الناس بحرية يا صديقي ؟

يظل التوحد ليس مرضا خطيرا .. مقارنة ببعض التشوهات التي تصيب بعض الأطفال .. فقد رأيت خلال مراجعاتي للعيادة النفسية .. حالات معقدة جدا وميئوس منها للأطفال

هل يمكنك أن تحدثني بتفصيل أكبر عن الحالات ؟

هلا بمحمود الجميل .. لم أقم بالكثير

فهذه الحالة بعد إستشارتي المختصين .. فهمت أنها وراثية أي جينية .. لايمكن أن تزول .. بل يمكن تحسين المهارات عبر العلاج السلوكي المعرفي وغيره

.................................................

بخصوص حالات الأطفال .. أتذكر أنني شاهدت طفلا مصابا بالجنون .. فهو يقفز ويجري ويشد شعر الناس الجالسون .. وتطاره والدته للإمساك به ..

مرحبًا بك يا صديقي عماد

 بل يمكن تحسين المهارات عبر العلاج السلوكي المعرفي وغيره

في الواقع هذه إشارة رائعة منك لأنه بالفعل لا يوجد علاج للتوحد حتى الآن ولا يمكن أن تتحسن إلا بالعلاج السلوكي المعرفي ، وأنا سعيد لتعافيك تمامًا من ذلك الآن.

بخصوص حالات الأطفال .. أتذكر أنني شاهدت طفلا مصابا بالجنون .. فهو يقفز ويجري ويشد شعر الناس الجالسون .. وتطاره والدته للإمساك به ..

لا يمكنني الحكم من هذا النحو على طبيعة المرض الذي يعاني منه الأطفال المساكين ولكن من الممكن أن يكون أحدهم مصاب بإضطراب ثنائي القطب "Bipolar disorder" ويمر بأحد نوبات الجنون التي تسمي بـ "Manic episode"، وآخر مصاب بـ "اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط / ADHD" وهنا يعاني الطفل من مجموعة من المشكلات المستمرة، مثل صعوبة الحفاظ على الانتباه لفترة طويلة، وفرط النشاط، والسلوك الاندفاعي. فماذا تعتقد أيهما الأقرب برأيك ؟

نعم .. يبدو فرط النشاط ونقص الانتباه .. هو الأقرب لوصف الأمر

نتمنى الشفاء للجميع

توقعت ذلك أيضًا .. أشكرك صديقي عماد.

لدي تجربة شخصية بخصوص مرض التوحد، ولا أعده شخصيا مرضا يحتاج لعلاجات دوائية. يمكنك النظر للأمر من هذه الزاوية: مجموعة من البشر شكل أعصابهم، وطريقة عملها، وانطلاقها (firing) مختلف تماما عن الأشخاص العاديين. من أعراض ذلك الاختلاف الذي بهم: حساسيتهم الشديدة تجاه كل شيء: الضوء، الصوت، الملمس، الرائحة، الطعم، الاتزان، إحساس الملابس على أجسادهم، وهكذا. هل هذه الحساسية عيب أم ميزة؟ الأمر يعتمد على من تسأل.

في أوقات ماضية، أطلق على الأشخاص بهذه الصفات معلمي البشرية الروحيين (في الهندوسية وبعض الأديان الأخرى). الأمر وما فيه أن تجربتهم في الحياة مختلفة. فما الداعي لإجبارهم على خوض التجربة التي يمر بها معظم الناس؟

ستجد قدراتهم في التركيز عالية جدا، صبرهم على إتمام الأعمال، والأفكار صبر طويل (يكاد يكون مملا للبعض). التساؤل الذي فكرت فيه كثيرا : هل طرق التواصل التي يحاول "الأشخاص الطبيعيون" فرضها على من هم على طيف التوحد صحيحة؟ ففي النهاية، من على طيف التوحد، يستخدم من الكلمات ما يحتاج، ويقول ما يريد قوله بوضوح، ويقول ما يعني دون استخدام معان خفية.

 هل هذه الحساسية عيب أم ميزة؟ الأمر يعتمد على من تسأل.

كيف يمكن أن تكون ميزة بأي حال ؟ فهو يعاني من حساسية مفرطة لكل شئ تقريبًا وبالتالي سيصبح متوتر في الغالبية العظمى من الوقت.

الحساسية العالية هي مصدر ما يطلق عليه البعض "القدرات الخارقة" لمن لديهم مرض التوحد.

  • التركيز العميق
  • القدرات الحسية المذهلة: فابن خالي مثلا، والذي عنده مرض التوحد، يستطيع رسم أي شيء رآه، أو يراه بدقة مذهلة، وهو في السابعة فقط. يمكنه رسم آلات تقنية شديدة التعقيد بكل بساطة، ومن الذاكرة. يمكنه حفظ مقطع موسيقي، ولو كان بلغة أجنبية لا يتحدثها.
  • تذكر وحفظ الحقائق العلمية
  • قدرات عالية على الملاحظة والانتباه لأدق التفاصيل.

لا أنكر هنا أن الشخص نفسه قد يعاني في مجتمع صاخب كهذا، ومليء بالتلوث السمعي والبصري. لكني أتساءل: خطأ من هذا بالضبط؟ شاهدت وثائقيا عن مريضة توحد كانت عاجزة تماما بسبب حساسيتها تجاه الضوء، فلا تستطيع الخروج للمتجر الذي بجانبهم وشراء احتياجاتها دون الدخول في نوبة من الإرهاق، والإعياء.

ما قامت به هذه الشابة -وبعد أن قيل لها أنها عاجزة مدى الحياة- أنها انتقلت للعيش في قرية. وفي الوقت الحالي، تعيش حياة طبيعية تماما، هي ترسم رسومات مبهرة، وتقوم بالغزل، وتعمل أحيانا بعض الأعمال الحرة. وهذا كل ما أحتاجه الأمر بالنسبة لها. جعلتني حالتها أتساءل: هل التوحد كان هو ما يمرضها؟ أم البيئة التي قمنا بخلقها كمجتمع؟