لماذا يخاف بعض الأشخاص من النجاح؟

توجد حالة تبدو غير مألوفة للوهلة الأولى تُعرف باسم "رهاب الإبداع والإنجاز"؛ فبعض الأشخاص يخافون من تحقيق النجاح فعلًا رغم امتلاكهم القدرة على تحقيقه، ورغم أنهم إذا ما انغمسوا في العمل على هدف معين فإنهم يصلون إليه بكل براعة.

الخوف من النجاح هو سبب التكاسل عن العمل في بعض الأحيان، والخوف من النجاح له أسباب؛ ولكن يعترف بأنه يخاف من النجاح. هذا ليس منطقيًا!

فلا أحد يقول مثلًا: "أنا أخشى النجاح في تحقيق ذلك الهدف" ولكنهم يكونون كذلك بالفعل دون دراية منهم.

معظم من يخافون النجاح يطمحون إلى المثالية، فيخافون إن حققوا أقل من توقعاتهم أن تنخفض نظرتهم إلى أنفسهم، ولا يستطيعون مواجهة النتيجة، ولذلك لا يبدأون أصلًا في العمل. هؤلاء يمتلكون مبدأ الكل أو لا شيء، والمعروف بأنه عدو النجاح الأول.

البعض الآخر قد يظن أن النجاح مسؤولية لن يستطيع الحفاظ عليها، وأنه إذا نجح فسيضطر إلى الحفاظ على ما وصل إليه، وهذا يزيد العبء عليه.

الدوافع النفسية وراء ذلك كثيرة، فلمَ لا تشاركوني بعض الأسباب التي ترونها منطقية وراء الخوف من النجاح؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الخوف من النجاح برأيي ينبع من عدة عوامل نفسية، مثل الخوف من التغيير وتوقعات الآخرين، وقد يكون مرتبطا بخشية الفشل المستقبلي والقلق بشأن الهوية الشخصية وضعفها. هذا الخوف يحول دون بدء بعض الأفراد في تحقيق أهدافهم، حيث يتجنبون النجاح لتجنب التحديات والضغوط الناتجة عنه لهذا أول ما أنصح به هو العمل على بناء الثقة بالنفس وتوليد شخصية قوية قادرة على مجابهة مختلف التحديات.

الضغوط الناتجة عنه

إذا كان النجاح ماديًا مثلًا، فقد يتعين على الشخص الزواج في هذا الوقت لأنه أصبح مقتدرًا من الناحية المادية. يمكننا أن نسمي ذلك ضغطًا مجتمعيًا ناتجًا عن النجاح المادي. من أشكال الضغوط أيضًا أن يصبح الشخص الناجح قدوةً لغيره.

النجاح ليس مرة ويتوقف بل سلسلة من التقدم والتغيير التي يتعين على الشخص التعامل مع كل ما يترتب عليها.

صحيح، النجاح لا يكون مرة واحدة وقد يكون متعدد الأوجه. إذا كان النجاح ماديًا، قد يكون له تأثير كبير على حياة الفرد وتوجيه اهتماماته واختياراته. يمكن أن يكون هناك ضغط مجتمعي على الشخص الناجح لاتخاذ قرارات محددة، مثل الزواج أو تحمل المسؤوليات الاجتماعية بشكل أكبر.

أيضًا، يمكن أن يكون الشخص الناجح قدوة للآخرين، وهذا يأتي مع مسؤولية إضافية. يجب على الفرد الناجح التعامل مع التحديات والتغييرات التي قد تطرأ على حياته بناءً على النجاح الذي حققه. يمكن أن يشمل ذلك التحكم في التوازن بين الحياة المهنية والشخصية والتعامل مع توقعات المجتمع والآخرين لكن لا أن يبني على آراء الناس وضغوطاتهم حياته بل أن يسايرها في المعقول والمتناول.

أعتقد الخوف من ما بعد النجاح يكمن في ماذا بعد الوصول لذلك الهدف، ففرحة النجاح بعد الوصول تكون لحظية وبعدها يأتي الفراغ. لذلك دائما ما يقولون أ ن المتعة فعلا تكون في الرحلة وليس الوصول، لذلك أظن أن الخوف سيكون من المجهول الذي يبنتظره من بعد ذلك. أو الهدف القادم والتوقعات المنتظرة منه بعد الوصول.

أعتقد أن لحظية الفراغ تلك وموقوتية الفرحة ناتجة عن قصر في النظر وقصر في الرؤية والهدف، فكلما كانت هنالك رؤية كبيرة وتحتها أهداف جزئية ومنها سيكون الفرح بتحقيق تلك الأهداف محدودا بتحقيق الرؤية الكبيرة وتحقيق تلك الغاية.

وماذا يأتي بعد الوصول لتلك الغاية الكبيرة. أليس الفراغ مجددا ؟

الرغبة في التطوير المستمر سيمنع وجود ذلك الفراغ، لكننا لم نخلق في هذه الدنيا لتحقيق هذه النجاحات فقط، فالإيمان بالله واليوم الآخر والعمل من أجل الآخرة كفيل لدحر هذا الشعور بالفراغ، والعمل من أجل السعي وبذل كل شيء لتحقيق النجاح الدنيوي والأخروي فالفهم الحقيقي لوجود الإنسان وغايته من وجوده كفيلان أيضا لمنع حدوث هذا الشعور ومن يشعر به فهو لم يفهم بعد تلك الحقيقة.

ومن يشعر به فهو لم يفهم بعد تلك الحقيقة.

أختلف معك تماما في لهجة التعميم الموجودة في هذه الجملة. قد يكون هناك ألف سبب لهذا الشعور وعلى اختلاف أساليب حياتنا وأفكارنا لا يمكننا تعميم هذه الجملة كسبب واضح لمعاناة الآخرين على اختلاف طبائعهم وقصصهم. الرغبة في التطوير المستمر غير كاف لمنع الشعور بالفراغ والتيه. وبين لحظة العثور على هدف آخر وإنجاز هدف مسبق هناك الفراغ الحتمي والتعب والتيه للوصول للمحطة التالية. وليس بالضرورة سببه قلة الإيمان فقد يكون الشخص مؤمنا ويعمل لآخرته وغير راض أو متعب.

أعتقد الخوف من ما بعد النجاح يكمن في ماذا بعد الوصول لذلك الهدف، ففرحة النجاح بعد الوصول تكون لحظية وبعدها يأتي الفراغ.

لا أعتقد أن الخوف من ما بعد النجاح يكون في عدم قدرة الشخص على تحديد أهدافه التالية وبالتالي الشعور بالفراغ بعد الإنجاز ولكن السبب الرئيسي هو الخوف من التوقعات التي تُرسم للشخص الناجح بعد تحقيقه انجاز كبير، فمثلا من حقق المركز الاول في أحد السنوات الدراسية، يتوقع منه أهله أو المقربون منه استمرار تحقيقه لهذا المركز وهو عبء نفسي كبير لا يستطيع الكثير من الأشخاص تحمله، فيخشون اخفاقهم بعد نجاحهم، وبالتالي تبدأ لديهم عقدة مع النجاح عموما، لأنه إذا ما نجح سيكون عليه أن ينجح دائما وهو ما يخيف الشخص، فعقله يسأله دائما ماذا لو لم نستطع تحقيق النجاح مجددا؟

كتاب الوحش الذي يسكن بداخلي من أفضل الكتب وأبسطها في شرح الخوف من النجاح وأسبابه والتعامل معه، وذكر أسباب أخرى مختلفة للخوف بشكل عام، أنصح به أي أحد لقراءته، أفادني كثيرا.

هذا الكتاب رائع فعلا ومفيد في هذه النقطة. ولكن المشكلة في توقعاتك أنت شخصيا لنفسك، فكان حلمي على سبيل المثال متلخصا في دخول كلية الطب والحصول على أعلى درجات خلال دراستي الثانوية، حسنا حصلت عليهم ماذا بعد ؟ حتى بعد أن دخلت الكلية كانت سعادتي لحظية جدا وتحولت إلى مخاوف بشأن المستقبل في ذلك الكلية، وأصبح هدفي الحصول على تقديرات مرتفعة للخروج بمعدل تراكمي عالي. حصلت عليه وتخرجت ؟ ماذا عن المعادلة ؟ المستقبل ؟ الأبحاث العلمية التي لم أنشر ما يكفي منها. المشكلة حتى بعد وصولك لتلك الغاية سيظل سؤال ماذا بعد يطاردك ؟ وسرعان ما ستتبدد تلك السعادة ويحل مكانها مخاوف لإيجاد هدف وطريق آخر عوضا عن التيه في الفراغ أو السكر من تلك السعادة حتى ننسى المستقبل. لذلك الرحلة التي لها غاية وطريق واضح تجتهدي فيه دائما ما كان بالنسبة لي أمتع من نشوة الوصول لأنها ومهما كانت عظيمة تظل مؤقتها ويتبعها تيه آخر.

فمثلا من حقق المركز الاول في أحد السنوات الدراسية، يتوقع منه أهله أو المقربون منه استمرار تحقيقه لهذا المركز وهو عبء نفسي كبير لا يستطيع الكثير من الأشخاص تحمله، فيخشون اخفاقهم بعد نجاحهم، وبالتالي تبدأ لديهم عقدة مع النجاح عموما،

أعرف شخصًا كان يتمنى في كل اختبار دراسي يخوضه ألا ينجح بدرجة عالية حتى لا يرفع توقعات أهله منه وينتظرون منه ذلك في كل مرة. بعض الأشخاص قد يعمدون إلى الفشل عن قصد أيضًا لكونه يمثل منطقة الراحة لهم.

معظم من يخافون النجاح يطمحون إلى المثالية، فيخافون إن حققوا أقل من توقعاتهم أن تنخفض نظرتهم إلى أنفسهم،

حقيقة بالنسبة لي هذا أهم سبب، دائما ما اجد نفسي عن الابتعاد عن التجربة والقيام بالأمور الجديدة حتى أصل لأن أقوم بها بطريقة مثالية وبدون أخطاء وهذا التفكير خاطئ ويعيق عملية التعلم في حياتنا للأسف أو في أي أمر.

علينا أن نأخذ الأسس ونستمر في العمل والتعلم حتى نصل لنقطة جيدة في مسارنا وفي مهارتنا ولا نحاول الوصول للمثالية أبدا لأان دائما هناك ما نتعلمه.

 فلا لمَ لا تشاركوني بعض الأسباب التي ترونها منطقية وراء الخوف من النجاح؟

بعض الأشخاص يخشون أن يصبح النجاح عاملًا تحويليًا في حياتهم، مما يجعلهم يفقدون حياتهم الروتينية والمألوفة.

الخوف من التقييم والانتقاد، النجاح في الغالب يكون مصحوبًا بتقييم من قبل الآخرين، وهو ما يثير خوف بعض الأشخاص من التعرض للانتقاد أو الرأي السلبي.

قد يكون لدى الفرد انعدام ثقة في قدرته على التعامل مع النجاح، ويشعر بأنه ليس جاهزًا لهذه الخطوة.

الخوف من التقييم والانتقاد

شخص يفكر بهذا هو شخص لم يصل إليه المفهوم الصحيح للنجاح بعد؛ فالنجاح ليس عنصرًا واحدًا بل باقة كاملة، والتقييم والانتقاد وأن يكون الشخص محط أنظار الآخرين هو عنصر مهم داخل باقة النجاح، بل جزء أساسي منها.

لا غنى عن التخطيط والتوقع لكل النتائج والسيناريوهات كجزء من العمل على تحقيق الأهداف حتى لا تكون مفاجأة وتفسد على الشخص متعة الإحساس بطعم النجاح.

والأهم من ذلك أن يواجه الشخص نفسه بكل ذلك.