الصمت الاختياري.. لماذا يمتنع الطفل عن الكلام في مواقفٍ معينة وأخرى لا؟

أحيانًا يحدث أن نجد أطفالًا يتحدثون في البيت بشكل جيد، ولكن لا نعرف ماذا دهاهم عند التواجد خارج المنزل؟ هل أصابهم الخرس فجأة!

الصمت الاختياري (Selective Mutism) اضطراب نادر يظهر في مرحلة الطفولة حين يفشل الطفل في التحدث في مواقف معينة على الرغم من قدرته على التحدث في مواقف أخرى. يظهر هذا الاضطراب عادةً في الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و 8 أعوام ويُعد أكثر شيوعًا عند الإناث.

الأسباب الدقيقة للصمت الاختياري ليست مفهومة تمامًا ولكن يُعتقد أنه مرتبط بالقلق الاجتماعي أو الخجل. قد يكون مرتبطًا أيضًا بتجربة صادمة أو حدث كبير وقع في حياة الطفل مثل الانتقال إلى مدرسة جديدة أو فقدان أحد أفراد الأسرة.

يتم تشخيص الاضطراب من خلال تقييم شامل يجرى بواسطة أخصائي الصحة العقلية، وقد يتضمن التشخيص تقييمًا لقدرات الطفل اللغوية والكلامية ونموه الاجتماعي والعاطفي وسلوكه في بيئات مختلفة. كما يجب التحقق من أن الطفل ليس مصابًا بحالات طبية حقيقية مثل ضعف السمع أو اضطراب في النمو قبل إجراء التقييم.

العـــلاج

عادةً ما يتضمن العلاج مزيجًا من العلاج السلوكي والأدوية. قد يشمل العلاج السلوكي العلاج بالتعرض أو Exposure therapy حيث يتعرض الطفل تدريجيًا للموقف المخيف في بيئة خاضعة للرقابة. قد يُوصى أيضًا بعلاج النطق لمساعدة الطفل على تحسين مهارات الاتصال لديه. كما يمكن وصف الأدوية مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) لتخفيف أعراض القلق والاكتئاب.

يختلف تشخيص الصمت الاختياري من شخص لآخر حسب شدة الاضطراب لديه. لكن مع العلاج المناسب يستطيع العديد من الأطفال التغلب على قلقهم والتحدث في المواقف التي كانوا يتجنبونها مسبقًا. وبدون علاج يمكن أن تتدهور الحالة مؤديةً إلى صعوبات اجتماعية وأكاديمية وقد تستمر حتى المعاناة مرحلة البلوغ.

هل لكم أن تتوقعوا الحالة التي قد يكون عليها شخص بالغ ولكنه عانى في طفولته من الصمت الاختياري؟.. كيف يمكن أن يؤثر عليه في شبابه؟ وما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه المدرسة والبيت في دعم أصحاب هذا الاضطراب من الأطفال؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لأسباب الدقيقة للصمت الاختياري ليست مفهومة تمامًا ولكن يُعتقد أنه مرتبط بالقلق الاجتماعي أو الخجل

ربما نحن نتجاهل أن الطفل إنسان له مكنوناته الخاصة، وله انفعالاته، ومن حقه التحدث وقتما شاء، وكيفما شاء، ليس بالضرورة أن يكون لديه اضطرابات معينة. يكفي أن يكون هذا الطفل مشغول بأمر آخر أو يشعر بالخجل الطبيعي من بعض الأشخاص ..

ليس من الضروري أن يكون الطفل مضطرب. لذلك لا أتوقع أن هناك نتائج سيئة لهذه الحالة. فهذا شعور طبيعي يمكن أن يمر الكبار فلسنا دائما نملك ذات الطاقة على الحديث والمجاملات.

بالطبع هي لها أسباب والبحث عن السبب الحقيقي الذي يؤدي بالطفل إلى التصرف بهذا الشكل أمرٌ مهم.

ليس من الضروري أن يكون الطفل مضطرب.

أعتقد أنه يمكن تقبل هذا الأمر إلى قدرٍ معين. أما إذا كان الأمر زائدًا عن الحد ولاحظ الأبوان أنه سيؤثر على تفاعل الطفل مع المجتمع واندماجه فيه فلا بد من التوجه إلى طلب المساعدة من الأخصائيين قبل أن تتفاقهم المشكلة. وعلاج هذا الأمر مبكرًا قد يجعل الطفل شاكرًا لأبويه بقية حياته لأنهما لم يهملا حالته واعترفا بوجود مشكلة لدى الابن.

اعترفا بوجود مشكلة لدى الابن.

كنت في حوار مع معلمات قبل أيام حول مشكلة صعوبات التعلم للأطفال، وقد أثيرت هذه النقطة بشكل واقعي حول ازدياد ثقافة الأهل في مؤخرًا ببعض الاضطرابات، واعتبروا أن الأمر أصبح مبالغ فيه من ناحية تشخيص الاهل لمشكلات غير موجودة من الاساس عند اطفالهم كتبرير إهمال الطفل بالكتابة على أنه صعوبات تعلم.

وأُسقط هذا الموقف على المشكلة التي تطرحين فأحياناً يكون الامر بسيط لكن الاهل يحولوه لأمر معقد. لذا أعتبر أننا بحاجة دائمة لاستشارة مختصين قبل الحكم على الطفل، وبدلاً من أن يشكرهما على اعترافهما بالمشكلة أن يحملهم ذنب هذا الاعتراف الخاطئ و المبني على أسس غير علمية.

Wafaa_Awad95 أضف ردا

يمكن أن يؤثر هذا الاضطراب على حياة الشخص في شبابه عندما يحتاج إلى التواصل الاجتماعي مع الآخرين في المدرسة أو العمل أو في حياته الشخصية.

ويمكن للمدرسة والبيت أن يلعبا دورًا هامًا في دعم الأطفال الذين يعانون من الصمت الاختياري. ومن بين الأدوات التي يمكن استخدامها لدعم هؤلاء الأطفال هي:

  1. تشجيع الطفل على التحدث: يجب تشجيع الطفل الذي يعاني من الصمت الاختياري على التحدث في مواقف الحياة اليومية، ومن الممكن استخدام الأسئلة المفتوحة والحوار الحر لتشجيعهم على التحدث.
  2. تقديم الدعم العاطفي: يجب توفير الدعم العاطفي اللازم للطفل، حتى يشعر بالراحة والثقة والأمان في التواصل مع الآخرين.
  3. التعرف على المواقف المفضلة للطفل: يجب معرفة المواقف التي يشعر فيها الطفل بالراحة والثقة، وتحفيزه على الانخراط في هذه المواقف.
  4. تقديم الدعم التعليمي: يمكن للمدرسة والبيت أن يقدما الدعم التعليمي اللازم للطفل، ومن بينها توفير المصادر التعليمية الملائمة والمناسبة لمرحلة التعليم التي يمر بها الطفل.
  5. التواصل مع الخبراء: يجب الاتصال بالخبراء في حالة الحاجة، ومن بينهم المعالج النفسي وخبير التخاطب واللغة>
تشجيع الطفل على التحدث

التشجيع مهم جدًا فعلًا يا وفاء، ولكن يجب أن تراعى فيه حالة الطفل وعدم الضغط عليه لإرضاء الآخرين على حسابه وهذا يأخذنا غلى نقطة تقديم الدعم كذلك؛ فيجب على الأبوين أن يتفهما أن طفلهما لا يفعل هذا بإرادته وإنما الكلمات هي التي تكون ثقيلة في حلقه فلا يستطيع النطق وإخراجها. هو بالفعل يريد الكلام ولكنه "لا يستطيع". تمامًا كما توضح الصورة:

Wafaa_Awad95 أضف ردا

وهنا يأتي دور التوعية للأبوين لملاحظة تلك المشكلات فور حدوثها ومعالجتها من البداية دون تأخير ومن ثم صعوبة في المعالجة وربما يضطر لتدخل دوائي. أليس كذلك؟

بكل تأكيد. الوعي بحالة الطفل وفهمها مهم جدا.

حكن لي صديقتي وهي معلّمة في مدرسة عن هذا الأمر الذي ينتشر بين الأطفال حين دخولهم إلى المدرسة، حيث اعتادت أن تتفاعل وتتعامل مع أطفال قد أصابهم هذا الأمر وأنّها تشعر بأنّ الأهل يشعرون بأنّ هذا ضعف من أبنائهم ومنهم من قد يزيد ثقل الأمر على الطفل لذا حاولت وتحاول التعامل مع الأمر بطريقة لطيفة لإنقاذ الطفل من أعباء إضافية لما يعاني، تقول لي فقط عندما يتجاوز فترة طويلة للطفل في محيطي لصمته أقوم باتخاذ إجراءات واعية مع الأمر، فمثلاً هناك أطفال يعودون بشكل رائع قبل أي مباشرة بأي فعل علاجي معهم، لذا يجب أن نعطيهم فرصة أن يعالجوا أنفسهم ويتكيّفوا وحدهم.

في حال استمرّ الأمر تقول بأنّها تفعل ويجب علينا أن نفعل التالي:

  • جعل الطفل يرسم ومن ثمّ تحفيزه ووضعه في خانة ليكون مجبوراً للحديث عن منتجه أو ما رسم، هذا يعد إجراء، وقد يأخذ فترة جيدة من الوقت، والرسم مثال يمكن تبديله بشيء أخر، المهم محاولة التواصل مع الطفل عن طريق نشاط وسيط.
  • مراقبة محيطه والحرص على عدم التعرض لأذية اجتماعية أو سخرية أو أي ضغط يزيد من تقوقعه على نفسه وتراكم الجهد النفسي
  • تقديم الهدايا والأمور المفرحة، هذا أمر قد يشعر الطفل بصلة وصل حقيقية مع الأخر ومن هذه الصلة قد يخرج لمواجهة العالم
  • في حال انعدمت الوسائل أو الرغبة الجادة بإيجاد حلول غير كيميائية وسلوكية، يمكن الاستعانة بطبيب وهو سيقوم بالتشخيص ووصف بعض الأدوية النفسية التي ستساعد بهكذا حالات بكل تأكيد.
معلّمة في مدرسة

سعدت لوجود معلمات يدركن هذه الحالة، ولا يضغطن على الأطفال بالحديث رغمًا عنهم ظنًا منهن بأنهم خجولون.

كل الحلول التي ذكرتها فعّالة جدًا وتدور كلها في نطاق "منح الأمان" للطفل حتى يطمئن للمجتمع من حوله.

afifa08_hamza أضف ردا

ولكن ما الشئ الذي يجعلنا نتأكد من الطفل حقا يستحق لعلاج صمته؟ مثلا عندنا الطفل الذي يملك قدرة على الكلام بإرتجالية لدرجة ان يتمادى في الكلام يتم النظر اليه بنظرة سيئة، وان من العادات الحميدة ان ينصت الطفل خارجا اكثر من ان يتكلم.

ولكن غريب حقا عندما سمعت عن الصمت الاختياري، حتى بالنسبة لثرثرة الزائدة لطفل، أقيمت حولها دراسات من بينها ما نشرته مجلة "باران" الفرنسية، قد تكون الثرثرة اشارة من الطفل لمحاولة لفت الانتباه وابراز لذات، ولكن مع ذلك على الوالدين تعليم الطفل الثرثار الية التعبير عن نفسه بدون مقاطعة الآخرين‬ او الحديث في مواضيع في غير مواقفها.

مثلا عندنا الطفل الذي يملك قدرة على الكلام بإرتجالية لدرجة ان يتمادى في الكلام يتم النظر اليه بنظرة سيئ

نعم، كلا الحالتين مثال على قلة وعي المجتمع وجهله عن الطرق الصحيحة في التعامل مع الاضطرابات النفسية للأطفال؛ فكل تصرف يقوم به الطفل ربما يكون إشارة إلى أمرٍ ما وربط الإشارات ببعضها قد يكوّن الصورة كاملة. من المهم حقًا معرفة ما تدور حوله نفسية الطفل؛ لأنه ببساطة الأساس الذي يُبنى عليه شاب الغد. وكم من شباب يتمنون لو تم تقديم المساعدة لهم حينما كانوا أطفالًا!

الحقيقة أن هذا الصمت الاختياري لا يقتصر على المرحلة العمرية ٣-٨ فقط بل تمتد لمراحل حتى البلوغ؛ ويلجأ لها الطفل في المراحل الأكبر كطريقة مضادة إذا شعر بالهجوم الدائم على رأيه، أعتقد أن الشعور وقتها بداخله يتراوح بين "أريد أن أعبر عن رأيي أو أجيب على السؤال" وبين "ستعترض على كلامي أو تسخر منه أو تعاقبني" لذلك بالإضافة للعلاج السلوكي الذي ذكرته فإعطاء الطفل مساحة من الحرية وعدم المبالغة في ردود الأفعال يساهم في تقليل فترات الصمت الاختياري هذا.

أعتقد أن الشعور وقتها بداخله يتراوح بين "أريد أن أعبر عن رأيي أو أجيب على السؤال" وبين "ستعترض على كلامي أو تسخر منه أو تعاقبني

أصبتِ.. هذا الاضطراب يصاحبه التفكير كثيرًا فيما يمكن أن يُقال، كما أن الطفل أو الشخص البالغ كما ذكرتِ يحجب عن الكلام لأنه يشعر بأن المجتمع بالخارج ضده، بينما يكون في المنزل مرتاحًا أكثر ويستطيع الكلام دون أن يشعر بأن أحدًا يحكم عليه أو سيوجه إليه إساءة.

لا يتمكن الطفل المصاب بالصمت الاختياري من الكلام حقاً سوى مع أشخاص محددين، وينتج عن ذلك العديد من الصعوبات المصاحبة لهذا الاضطراب خاصة في المدرسة، مثل عدم القدرة على طرح الأسئلة في الفصل وبذلك يواجهون صعوبة في أداء الواجبات المدرسية، كما أنهم يعجزون عن طلب استخدام المرحاض مما قد يعرضهم على المدى الطويل للإصابة بالتهاب المسالك البولية، وعندما يبلغون سن المراهقة والبلوغ يعانون من عدم القدرة على الاستقلالية والخروج وحدهم من المنزل وبذلك تتأثر حياتهم الاجتماعية ويعجزون عن عمل مقابلات لاحقة أثناء البحث عن وظيفة مناسبة. أما عن دور الآباء لدعم الطفل المصاب  بالصمت الانتقائي فهو يشمل التالي:

  • يجب أن يعرف الطفل بأن الأبوين يفهمون ويقدرون حالته جيداً.
  • ينبغي تجنب الضغط على الطفل أو الاعتماد على أسلوب الرشوة ليتحدث مع الغرباء، بل يمكن إخبار الطفل بأن عليه إتخاذ خطوات صغيرة في كل مرة للتحدث ولو ببضع كلمات عندما يصبح مستعداً لذلك.
  • يمنع مدح الطفل أمام الآخرين لأن ذلك قد يشعره بالإحراج، بل يجب مدحه وتشجعيه في المنزل.
  • يجب الذهاب للمناسبات الاجتماعية والحفلات وعدم تجنبها، ويمكن التحدث مع الأهل والأصدقاء لحث الطفل على ممارسة الأنشطة الترفيهية بدلاً من حثه على التحدث.

معك من قلب الحدث لقد كنت أصاب بالخرس القطعي عند الخروج من المنزل والسبب الحقيقي الخجل والخوف ولكن الأمر الأن لم يعد موجوداً على لإطلاق مجرد انسجامي في مرحلة الابتدائية العليا والإعدادية بدأ الأمر يتحسن

ولكن لا أخفي عليك إلى الأن أشعر أحيانا بتوتر عند الحديث مع الغرباء وبعض من الخجل ولكن الأمر متعلق بمدي اختلاط الفرد مع الآخرين والاندماج معهم

هذا الاضطراب شائع جدًا، وما ألاحظه يا رغدة بان الطفل الذي يُصاب بالصمت الاختياري يكون ذكي جدًا وقوي الملاحظة ولكنه لا يرغب في الاختلاط مع الآخرين، وقد يقضى فترة المدرسة التمهيدية او المدسة كاملة في صمت ووحدة كبيرة وهي من اختياره، وقد تجد ان هذا الشخص يعرف كل شيء ولكن تظهر معرفته في مواقف محددة.

كيف يمكن أن يؤثر عليه في شبابه؟ 

برأيي يؤثر على قدرته في بناء الصداقات او العلاقات الاجتماعية بشكل عام، يؤثر على ثقته في الآخرين، وميزة جيدة ألاحظها أيضًا على هذه الفئة انهم يكونوا متقنين لعملهم وكل شيء يفعلوه بطريقة احترافية.

وما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه المدرسة والبيت في دعم أصحاب هذا الاضطراب من الأطفال؟

يمكن تشجيع الطفل على التفاعل والتحدث مع الآخرين دون إرغامه على ذلك، تقديم دعم عاطفي للطفل وإشعاره بأنه مفهوم والأمان، إذا كانت الحالة حرجة يمكن التواصل مع الخبراء لتقديم الدعم.