الذكاء الاصطناعي يعيد إحياء صوت أم كلثوم، متحمس للتجربة؟ أم ترفضها؟

الذكاء الاصطناعي يمنحنا قدرة غاية في الامتاع: أن نسمع صوت كوكب الشرق أم كلثوم مرّة ثانية! أعلن ذلك الفنّان عمرو مصطفى، أنّهُ يعدُّ أغنية جديدة بصوتها من ألحانه، ما هو غريب في تلك اللحظة أنّ الاختلافات نشأت مباشرةً، بعضنا يوافق على الأمر وبعضنا يختلف بشكل قطعي، وآخرون يُهددون بالقضاء! 

للحقيقة أنا أتفق مع جميعهم بكل ما جاءوا به، شيء، ربما للمرّة الأولى في حياتي، حيث أنني سمعت و قرأت لبعضهم يوافق مثلي على هذا الأمر باعتبار أنّها فرصة ذهبية لإعادة إحياء الزمن الجميل، الأصوات الجميلة، الطريقة المميزة التي كانت بالغناء والأغاني بطريقة أكثر عصرية. 

أعتقد أنّ جميعنا يملك هذه الرغبة، أليس كذلك؟ 

والبعض الآخر، ممن يختلف يحكي عن الصوت، يقول بأنّ هذا تشويه وزيف لا يجب أن يُطرح بين الناس على أنّهُ أم كلثوم خاصّة أمام الأجيال الجديدة، لإنّ أهم ما يُميّز أم كلثوم كان ببساطة إحساسها وتأثّرها الحقيقي في الغناء، هذا ما يعجز الذكاء الاصطناعي عن نقله.

حتى هذا الكلام لم استطع إلّا والموافقة عليه لمعرفتي بقدرات الذكاء الاصطناعي، وأنت ما رأيك؟

أما من اعترضوا وهددوا كانت الأسباب قانونية، كان منتج اسمه محسن جابر يملك توكيلاً من الورثة الشرعيين لحماية الحقوق، وهدد بأنّهُ سيتخذ إجراءاته لوقف الأغنية.

بين مُعارض ومؤيّد للقضيّة ومُهدد أيضاً بالقضاء، أين تكمن أنت برأيك من هذا التطوّر الغير مسبوق في هذه المسألة؟ مسألة قدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة إحياء أصوات القدامى، المُبدعين منهم على الأقل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إن قدرة الذكاء الإصطناعي في سماع الأصوات للوهلة الأولى ثم التعامل بنغمة الصوت كما تشاء هو أمر مذهل بكل تأكيد وهذا ما رأيته مؤخرًا وليس مع هذا الخبر فقط ولكن مع تداول بعض مقاطع الفيديو الخاصة بالراب المصري بأصوت المغنيين الأجانب "Ariana Grande" أحد أغاني الفنان مروان موسي على سبيل المثال .. أرى أن الأمر مشابه ولكنه ليس نسخة طبق الأصل .. ولكن الامر مرعب لأبعد الحدود يمكنك الآن انتحال شخصية البعض عن طريق أصواتهم وخصوصًا مع وجود تقنيات ظهرت مؤخرًا تتمكن من عمل فيديو من الصوت والصورة أيضًا لذلك سيصبح من السهل فعل ذلك .. لابد من وجود رادع قانوني.

بين مُعارض ومؤيّد للقضيّة ومُهدد أيضاً بالقضاء، أين تكمن أنت برأيك من هذا التطوّر الغير مسبوق في هذه المسألة؟ مسألة قدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة إحياء أصوات القدامى، المُبدعين منهم على الأقل؟

أنا مثلك يا صديقي ضياء أقع بين الطرفين لأنهم كليهما يملكان حجج قوية للإستناد عليها ولكن من وجهة نظري أرى أن الأمر يمكن حدوثه ولكن داخل إطار قانوني حتى لا يتمكن البعض من انتحال الشخصيات لأن إحياء صوت أم كلثوم سيصبح ترند لفترة طويلة ، أتذكر كاريوكي في أحد أغانيه حينما استعمل صوت أم كلثوم ولكن بتعديلات صوتية "Remix" بأغنية كان لك معايا والتي تحققت نجاحًا باهرًا ولم يكن سيئاً على الإطلاق.

الامر مرعب لأبعد الحدود يمكنك الآن انتحال شخصية البعض عن طريق أصواتهم وخصوصًا مع وجود تقنيات ظهرت مؤخرًا تتمكن من عمل فيديو من الصوت والصورة أيضًا لذلك سيصبح من السهل فعل ذلك .. لابد من وجود رادع قانوني.

أحب الطريقة التي نظرت لها في هذا الأمر، نظرة استشرافية ترصد المستقبل فعلاً من عمليات قد تكون خطرة فعلاً، هذه الأداة تعد خطيرة جداً بأيدي أشخاص قد يسيئون استخدام الأمر وبالفعل قد قاموا بذلك ويُقال بأنّ الأمر قد رصدته الشرطة الأمريكية عدّة مرّات.

تعليق الشركات المُتخصصة بتطوير هذه الأنظمة بأنّهم يعملون على صياغة حل تقني وليس قانوني فقط، يُمكّن المُستخدم من حماية صوته كي لا يُستخدم في أي وسيلة كانت سواء عبر الميديا أو عبر الهاتف حتى، وأعتقد أنّ تضافر الحلّين بالمستقبل أي القانوني والتقني سوف يكون أمراً كافياً لاختفاء هذه المشكلة تماماً.

afifa08_hamza أضف ردا

صراحة بمجرد ان قرأت الخبر تفاجئت بصراحة وجالت في مخيلتي الكثير من الأسئلة، ما افكر فيه هو هل سيؤدي هذا الاختراع إلى تغيير طريقة استخدامنا للموسيقى والفنون بشكل عام؟ وهل سيؤدي إلى تقليل قيمة الفن الأصلي وما يحمله من تاريخ وثقافة؟

ما افكر فيه هو انه استخدام هذه التقنية في هذا الاطار بشكل غير مسؤول، قد يؤدي في الأيام القادمة الى استخدامها للتحريف التاريخي والثقافي. من خلال ان تخرج تسجيلات صوتية لشهداء او مؤرخين اموات يصرحون ببعض الكلام لم يتلفضوا به اصلا.

من خلال ان تخرج تسجيلات صوتية لشهداء او مؤرخين اموات يصرحون ببعض الكلام لم يتلفضوا به اصلا.

هذا الأمر بدأ يحدث مع شخصيات أيضاً على قيد الحياة، حيث استطاعوا دمج صوت زائف مع صورة زائفة للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الآن الولايات المُتحدة منذ أشهر وهي تُعد طريقة للحماية من هذه الأمور قانونياً والأهم أنّ الشركات والمطوّرين ذاتهم يعدّون طريقة للحماية التقنية والحفاظ على أصالة الهويّة الشخصية والصوت الشخصي والأهم الحماية من التزوير والكذب.

من خلال ان تخرج تسجيلات صوتية لشهداء او مؤرخين اموات يصرحون ببعض الكلام لم يتلفضوا به اصلا.

وجهة نظر

سبقتني للكتابة عن هذا الموضوع ضياء، اطلعت على الخبر بالصباح واستمعت للفيديو الذي تغني به أم كلثوم أغنية من ألحان عمرو مصطفي، الصوت لم يكن بنفس جودة أم كلثوم الذي اعتدنا عليه، كما أنني لم أستمتع فهناك فرق كبير بالكلمات المختارة والموسيقى، التي كانت تظهر صوت أم كلثوم. وواضح أنها لم تكن التجربة الأولى، فكان هناك فيديو لمغنيين أجانب ولكن الفيديو حقق عندهم ملايين المشاهدات.

عمرو مصطفى نفذ الفيديو ضمن مشروع إحياء التراث الذي يعملون عليه، ولكن برأيي يمكن أن يحيي التراث بأن يغني المطربين الحاليين أغاني أم كلثوم وغيرها من الفنانين القدامى، كما يحدث بالاوبرا المصرية، لكن أن يجعل مغني يغني كلمات قد للا يقبلها أو يوافق عليها إن كان حيا، فالأمر به من التزييف وانتهاك الحقوق الكثير.

وهذا ذكرني بخاصية توفرها شركة أبل قريبا حسبما أتذكر بخدمة اسمها personal voice وهي أن يسجل المستخدم صوته وبناء على هذه الدقائق يبدأ بتوليد رسائل صوتية من النصوص المكتوبة، يمكن أن يستخدمها الشخص في حال تعرضه لحادث أو إن كان مهددا بفقدان صوته في بعض الحالات المرضية مثل التصلب الجانبي الضموري الذي يؤثر على قدرة الكلام

عمرو مصطفى نفذ الفيديو ضمن مشروع إحياء التراث الذي يعملون عليه، ولكن برأيي يمكن أن يحيي التراث بأن يغني المطربين الحاليين أغاني أم كلثوم

كلمة إحياء التراث لا تعني بالمرّة استعراضه مرّة أخرى، استعراضه مرّة أخرى أمر لا يمكن أن يحييه، الإحياء عادةً ما يكون عبر إعادة صياغة الأغنية والتعديل عليها لكي تتناسب مع ما تطوّر إليه البشر بمسألة الموسيقى والآلات وحتى الطريقة، لذلك لا بد من طريقة عمرو مصطفى لكي نقول أنّهُ أحيا التراث الموسيقى، وإلا هو فقط يقوم باستعراضه.

لكن أن يجعل مغني يغني كلمات قد للا يقبلها أو يوافق عليها إن كان حيا، فالأمر به من التزييف وانتهاك الحقوق الكثير.

وماذا لو كان النص قويًا لا خلاف على معناه وجودته؟ أو مثلًا ماذا لو أُدخل النص لأغنية قد غنتها سابقًا بالفعل لتُغنى بالذكاء الاصطناعي، هل الأمر هنا مقبول أم أن الفكرة في استخدام الصوت أيًا كانت طريقة الاستخدام؟

وما الجدوى من أن تغني أغنية غنتها سابقا بالذكاء الاصطناعي؟

أما إن كان النص قوي، من حكم هنا أنه قوي، يظل رأينا الشخصي، لكن لا دخل لأم كلثوم فيه، الامر أشبه بأن أخذ صوت فاطمة وأصنع لها محتوى تعليق صوتي، وهي لم تسمح بذلك، هنا لا احترام للخصوصية ولا حتى حقوق الملكية

بالضبط، هذا ما أردت الوصول إليه، رفض المبدأ ذاته بدون مبررات أو أسباب، دون التطرق لنوعية الموسيقى واختيار الكلمات وغيرها.

ليس ذلك فقط نورا بل ما الجدوى التي تعود عينا أصلاً من وضع أغاني جديدة بألحان جديدة على لسان أم كلثوم وهي لم تفعل حقاً؟!!! إن كانت الحجة إحياء التراث، فالتراث حي فأم كلثوم لم ترحل من ألف سنة مثلاً!! وحتى الإحياء يكون بأن تغني اغاني أم كلثوم نفسها بأصوات تشبها كثيراً وحتى في تلك لا أرى جدوى وحكمة لانني لو أردت أن أسمع أم كلثوم فلن أتجه إلى النسخة المقلدة بل إلى الأصل مباشرة!

هذا أمر مثير للغثيان يا صديقي!! المشكلة أنه يوجعنا في الصميم!! أم كلثوم من قمم الغناء العالمي فضلاً عن العربي لما تتميز به طبقات صوتها. لا أذكر كم ترتيبها بين مطربي العالم اجمع قديمه وحديثه ممن تفردوا بطبقات صوت مثل صوتها! هذا تشويه حقا وأي تشويه. تشويه في القمة ولا يغتفر له بالطبع نيته الحسنة في إعادة إحياء التراث؛ فام كلثوم حيًة في قلوبنا ويف أسماعنا وإلى اليوم نسمعها ولا حاجة بنها إلى ذكاء اصطناعي. مجرد نطق الكلمة يثيرني جداً!! برأيي هذا جرم فظيع؛ لأن الأحاسيس التي كانت تتمثلها أم كلثوم وكانت توصبلها إلينا وخاصة في قصائد رامي وشوقي غيرها يعجز ليس فقط الذكاء الصناعي عن إيصالها إلينا بل المطربات ذوات اللحم و الدم و الأعصاب!! فأم كلثوم هي أم كلثوم فكيف بنا ونحن نتسفل بها لدركة الذكاء الصناعي المجرد عن الإحساس!! أنا أصلاً لا أحب أن أسمع ام كلثوم إلا بصوتها هي فحسب وكل صوت يقلدها في رأيي محاولة فاشلة أو على أقصى تقدير مجاولة متدنية جداً. هذا غير أن رئيتنا وسماعنا للذكاء الصناعي يعيد تشويه أم كلثوم ولا نقول إنتاج قد يُهوًن في نفوسنا من قيمتها ويجعلها شيئاً صناعياً أشبه باللعبة لا أكثر وهو ما لا نقبله.

ولماذا نحكم على الشئ قبل أن نراه ؟ أو حتى جزءًا منها ؟

بالرغم من حبي الشديد لأم كلثوم سيدة الطرب بكل تأكيد ولكنني لا أحب الحكم على الأشياء من بعيد فأحيانًا تتضح الرؤية أكثر عن كثب.

kjhj أضف ردا

كيف لم نره؟! ألم تسمع ما قام به الذكاء الصناعي من تقليد -عذراً بل تشويه - لصوت ام كلثوم بتلحين وكلمات عمرو مصطفى؟!! لما سمعته كان الفارق في أذني كبير بين صوت وآداء أم كلثوم الحقيقية و أم كلثوم الذكاء الاصطناعي. فرق بين السماء و الأرض. لا أحب أن يُفسد علينا الذكاء الإصطناعي الفن الجميل؛ فأم كلثوم من النادر أن تتكرر وعندما يغني الذكاء الاصطناعي باسمها ويقلدها فإنًه بذلك يُقزم في حِسًنا من روعة و جلال و وقار ام كلثوم وهذا ما لا أحبه لي ولمحبي أم كلثوم.

Diaa_albasir أضف ردا
مجرد نطق الكلمة يثيرني جداً!! برأيي هذا جرم فظيع

لا أميل في الحقيقة إلى طريقة حضرتك في التعاطي مع هذا الأمر حتى ولو كنت معارضاً فعلاً للتجربة، أشعر بأنّها تميل إلى التقديس وإضفاء طابع من الإعجاز على منجزاتها والعكس على منجزات الأخرين الآن، أرى أم كلثوم قامة عربيّة ومطربة قد حققت شهرة ونجاحاً منقطعي النظير ولكنني على ذلك أكنّ احترام غير طبيعي للمجهودات العربية في المجال الموسيقي للعرب وخاصة في السنين الأخيرة، لا أرى الأمور على أنّها زمن جميل في الماضي من حيث الفن، وزمن قبيح الآن.

ما الذي يجعلنا فعلاً برأيك نخاف أن نقوم بهذه المغامرات؟ إذا فشلت فهي تفشل وفقط دون أن نخسر شيئاً، وإذا نجحت تكون خطّة عمرو ناجحة وتمّ فعلاً إحياء أجزاء من التراث الجميل.

أنا أصلاً لا أحب أن أسمع ام كلثوم إلا بصوتها هي فحسب

هذه التجربة لا تُلغي أرشيفها المحفوظ أصلا في الانترنت والتسجيلات وكل مكان، يُمكن لمن يريد سماع الصوت الأصلي أن يسمع دائماً، لا أرى أي علاقة بين الأمرين.

ما الذي يجعلنا فعلاً برأيك نخاف أن نقوم بهذه المغامرات؟ إذا فشلت فهي تفشل وفقط دون أن نخسر شيئاً، وإذا نجحت تكون خطّة عمرو ناجحة وتمّ فعلاً إحياء أجزاء من التراث الجميل.

أم كلثوم مصنفة رقم ستين من مائتي مطرب عبر التاريخ كله! فهي فريدة في طبقات صوتها وفي آدائها. المشكلة في رأيي أنك ترى أن الفن أغنية فحسب. لا، أنا أراها حالة وجدانية يمتثل فيها الشخص الذي يستمع إلى الشخص المُطرب وهو يؤدي بحركات جسده و فوق المسرح وكذلك بتفاعل الجمهور معه. أم كلثوم برأيي لا تغني إلا ما غنته ومن أدراني أنها كانت ستقبل بأغنية كالتي جعلها عمرو مصطفى تغنيها؟!! هي نفسها كانت تعدل في بعض قوافي الشعر وبعض كلماته على حسب ذوقها- طبعاً بالرجوع و موافقة الشاعر و مراجعة الملحن. أنا حينما أستمع إلى أم كلثوم في قصيدة الشك مثلاً، تراودني حركاتها و تمايلها الذي هو بصمة فريدة لها وكذلك أيقاعات صوتها وإحساسها مما لا يقارن به هراء الذكاء الإصطناعي! كذلك أستحضر تاريخ أم كلثوم وأفكر في نظرتها للأغنية نفسها وكيف هي تتفاعل معها في الحقيقة. فالأغنية ليس مجرد صوت فقط بل حالة كاملة لا تكون إلا بوجود الشخص نفسه.

المشكلة في رأيي أنك ترى أن الفن أغنية فحسب. لا، أنا أراها حالة وجدانية يمتثل فيها الشخص الذي يستمع إلى الشخص المُطرب وهو يؤدي بحركات جسده و فوق المسرح وكذلك بتفاعل الجمهور معه.

بالطبع هي عندي أرشيف من الأغاني الرائعة صعبة التكرر، هذا أمر لا أنكره ولا أعتقد أنّهُ مشكلة بالمرّة. كما أنني لا أعتقد أن لأم كلثوم أي حركات جسد فوق المسرح، كان انسجام المغنّين كاملاً معها بالصوت وبالصوت فقط ولا علاقة للمسرح بالأمر لملايين منهم، ملايين مملينة لم تشاهدها على المسرح وحضرتك منهم.

فالأغنية ليس مجرد صوت فقط بل حالة كاملة لا تكون إلا بوجود الشخص نفسه.

أعتقد أنّ شدّة تأثّر وافتتان حضرتك بصوت أم كلثوم يجعلك ترى الأمور بشكل مبالغ به، الأغنية دائماً هي مجرّد صوت، الصورة مجرّد ألوان، اسقاطاتنا نحن على الصوت أو الصورة هي أمور لا تخص الصوت والصورة فعلاً، بل هي أمور تخصّنا نحن فقط، أي حين أقول لأمّي فرضاً: أنّ طعامك جعلني أجلس مسحوراً لشدّة طعمه اللذيذ، لا يعني أنّ الطعام مكون من سحر، هي المكونات نفسها، الطعام ذاته.

هذا تشويه حقا وأي تشويه. تشويه في القمة ولا يغتفر له بالطبع نيته الحسنة في إعادة إحياء التراث؛

ولماذا اعتبرته تشويه، لماذا لا نقول بأنه اجتهاد شخصي من الفنان عمرو مصطفى لاعادة إحياءإم كلثوم وأغانيها، أي سنشاهد أم كلثوم بشكل مختلف، ولكن ما أحوجنا إلى إعادة إحياء أغاني الزمن الجميل بقالب مختلف!

لا اعلم اخي المجهول ولست متحمس لمثل هذه التجارب ولكن ماذا نقول فمازالت الاعمال الاصلية محفوظة بشكل ممتاز وانه قد يكون هناك مجال لتجربة طريقة اخرى مختلفة قد لا تعجبنا نحن من نحب الطرب الاصيل ولكن قد تجد من يحب الاعمال الجديدة من الاجيال القادمة فهذه التكنولوجيا الحديثة معمول بها في جميع انحاء العالم وربما نستطيع ان ننتج شيء به بعض الابداع منطلقا من الاعمال الاصيلة لعمالقة الفن.

استمعت بالفعل إلى أغنية منفذة بالذكاء الاصطناعي للفنانة أنغام، تم دمج صوت الفنانة أصالة والفنانة إليسا ليقوموا بغناء أجزاء من الأغنية مع أنغام، ليخرج العمل النهائي في صورة تريو بين الفنانات الثلاثة.

والحقيقة أن العمل كان منزوع الروح والحس، ويغلب عليه الطابع الصناعي ولذلك لم ينل إعجابي.

ولكن حتى بفرض أن الذكاء الاصطناعي سيستطيع مستقبلاً التطوير من نفسه وصناعة أغان مطابقة للأغاني الأصلية في الجودة وطريقة الغناء، فإنني لا أؤيد ذلك على الإطلاق، فمتعة الأعمال القديمة تنبع من ندرتها ومن شخصيات صانعيها ومؤديها، وبصمتهم الخاصة في العمل، وتلك البصمة مثلها مثل البصمة البيولوجية لا يمكن أن تتكرر وتتطابق مرة أخرى على يد أشخاص آخرين.

وإعادة إحياء هذه الأصوات مرة أخرى سيكون ببصمات مختلفة لأشخاص حديثين ربما لا يملكون ربع قيمتهم الفنية، مما سيؤدي بالطبع إلى إنتاج غير مقبول فنياً ولا نفسياً على الإطلاق!

والحقيقة أن العمل كان منزوع الروح والحس

أعتقد أن المشكلة في هذا التريو هي الكلمات المختارة، لم تكن الكلمات مترابطة وكأن طفلًا في الصف الأول الابتدائي كان يجرب حظه في الكتابة، لكن السؤال المهم برأيي، هل كان الوضع ليختلف لو أن الكلمات والمعنى بالقوة الكافية؟

إن الكلمات واللحن والأغنية بالكامل هي في الأساس أغنية حقيقية ناجحة للفنانة أنغام، وتم تعديل مقاطع منها بصوت أصالة وإليسا.. وليست أغنية مبنية من الصفر.

وأظن أن الأمر لن يختلف كثيراً في حالة إذا كانت الأغنية قوية الكلمات والألحان، فستبقى بلا روح ولا حيوية كما يؤديها البشر ببصمتهم المميزة.

وإعادة إحياء هذه الأصوات مرة أخرى سيكون ببصمات مختلفة لأشخاص حديثين ربما لا يملكون ربع قيمتهم الفنية

لماذا نفترض سوءاً في الحداثة وسلبية في الحداثة دائماً؟ على أننا نفترض أيضاً نقاوةً وجمالاً وإيجابية في كل ما هو ماضي؟ لا أستطيع أن أرى العبارة أعلاه التي كتبتها حضرتك إلّا بنقيضها، أي ماذا لو تحصّلت هذه الأصوات على إحياء عبر أشخاص يملكون ضعف القيمة الفنية؟ لماذا لا نرى النقيض مما توقّعت حضرتك؟ ما الذي يجبرنا على تبنّي السلبية في الأمر مباشرةً وافتراض عدم وجود شخصيات قيّمة بشكل كافي بين أبناء عصرنا؟

الواقع يا عزيزي هو ما يعكس ذلك وليس آرائي الشخصية.

هل تعلم نموذجاً واحداً على الساحة الفنية الآن يمتلك أضعاف القيمة الفنية لواحد من أعلام الفن القديم؟

وإذا افترضنا بوجوده، فما الذي سيدفعه لإحياء صوت فني قديم يقل عنه في القيمة الفنية؟

برأيي فإن تطبيق هذا النوع من الذكاء الصناعي لا يضر إذ أنه يعيد إحياء الفن الجميل وخصوصيته التي سادت لفترة طويلة. ما المشكلة الأخلاقية في ذلك؟ فالهدف الأساسي من الفن هو أن يقدر على فرض هالته الجمالية على الأفراد ويشمل ذلك أن يقدر على إعادتهم إلى ذلك الزمن الجميل أقله بالسبل الروحية الممكنة. لا أدري لما تواجه الحداثة دائما الكثير من الحروب التي تسعى إلى إقصائها إيمانا منها بأنها دخيل. فما الهدف منها ( أي من الحداثة) ؟هل هو أن تجعل حياة الأفراد أكثر تعقيدا أم أن تعطيهم المساحة الخاصة التي بإمكانهم من خلالها الانطلاق مع الحفاظ على طابع القدم والأصالة؟ من المهم أن نتبعد عن تعقيد الأمور وأن نكون مرنين بمقاربتنا لهذا الأمر. فالهدف هو أن نستفيد بالقدر الأكبر من الأكثر قدامة شرط التقدم وتحقيق المنفعة وهو ما يحققه هذا الأمر.

تُعجبني هذه النظرة فعلاً للأمور، هي نظرة شجاعة في تبنّي ما هو مجهول إلى هذه اللحظة، على الأقل لا تقومين برفض الحداثة واعتبار كل ما مضى أفضل من الأن وكل ما كان أفضل ما بالإمكان. ولكن حتى استفيد أكثر من آراء حضرتك أريد أن أخذ النقيض من رأيي، أي أن أدلل لحضرتك على جواب لسؤال كنت قد طرحتيه:

ما المشكلة الأخلاقية في ذلك؟

يقول الكثير من الأصدقاء والأشخاص الذين تحدّثت معهم بشأن هذه المسألة بأنّ المشكلة الأخلاقية تكمن في قدرة كل شخص من الأن وصاعداً على تكييف أصدقاء القدماء لتأدية أمور أحياناً لا تتناسب مع القيمة التي قدّموها وأحياناً لتقوّل أمور لم يقولوها ولا مرة (أي تزوير وثائق وحقائق تاريخية).

لا اعلم ولكني شخصة لا اميل الى هذه التجربة ولكنها طبقت قبل ذلك حول العالم في اليابان والصيون وغيرها واذكر انه قبل عدة سنوات تم احياء حفل كبير في تايوان لمغني موسيقى البوب الصيني: Jay Chou وغنى اغنية مشهورة للمطربة والاسطورة الصينية الراحلة: Teresa Teng ثم فاجئ جمهور الحفل بظهور المطربة الراحلة عن طريق تقنية الهولوجرام ثم غنى معها اغنية من اغانيها الطربية الرائعة ثم غنت معه اغنية من اغانيه البوب الجميلة وفي اعتقادي انها كانت تجربة مميزة.

واخيرا لا استطيع الحكم على التجربة ولست متحمسا كثيرا لها ولكن قد ينجح الامر اذا كانت الاغنية من الحان موسيقار طربي متخصص.

ولكن قد ينجح الامر اذا كانت الاغنية من الحان موسيقار طربي متخصص.

لا أعتقد أننا يُمكننا العثور فعلاً على موسيقار من هذا النوع في عصرنا الحالي الذي يُعد خالياً من الطرب تقريباً، ولكن ما هو أهم برأيي، أعتقد أنّ الأمر قد ينجح إذا عومل بذات طريقة الحفل الذي قلت لي عنه الآن، أي أن تُعامل أم كلثوم بإعادة إحياء صوتها بطريقة تليق فعلاً بقيمتها العربية، شيء شبيه بالطريقة التي عاملت مصر فيها نقل الآثار والفراعنة من متحف إلى آخر إذا كنت تذكر الحدث، أي أن يتم الاحتفاء بهذا الأمر على مستوى عالي، لا أن يُطرح أونلاين فقط لجمع اللايكات والمتابعات.

اتفق معك اخي ضياء وشاكر تفاعلك

وهل تحتاج ام كلثوم سيئات اكثر حتي نهديها سيئات بالذكاء الاصطناعي

بعيدًا عن النقاش من منحى ديني، ما رأيك في هذه التجربة؟

للاسف اعتبرها جريمة واكثر ما يخيف الشخص في الذكاء الاصطناعي هو استنساخ صوته .. تخيل العالم .. تخيل اتحدث بصوتك وتتحدث بصوتي .. استنسخ صوت قارئ مشهور او مطرب اعتبرها من اسوء مخاف الذكاء الاصطناعي

للاسف اعتبرها جريمة واكثر ما يخيف الشخص في الذكاء الاصطناعي هو استنساخ صوته

لا يوجد جريمة بالعالم من دون ضحيّة، مصطلح الجريمة يدل على وجود مجرم وضحيّة، المُجرم كما تقول من يستنسخ الصوت، لكن أين الضحيّة هُنا؟ هذه التجربة لا يمكن أن تؤثّر على أرشيفها المحفوظ، علاوةً على ذلك لم تُستخدم الأداة لأداء مقابلات وهمية باسمها، هي تجربة موسيقية فحسب، أعتقد أنّ مصطلح جريمة غير مناسب أو مدروس بالمرّة هُنا من قبل حضرتك.

لو انت شخص مشهور هل تقبل ان يقوم احد بكتابه كلمات والذكاء ينطقها بصوتك بدون الرجوع لك هل تقبل ام ترفض ؟

بالطبع لا، الأمر مُزعج، لكن لماذا هو مزعج؟ لإنني على قيد الحياة ويمكن أن أتأثّر بهذا الأمر، وبالعموم حتى ولو كنت على قيد الحياة ومشهور وتمّ كتابة كلام ونطقه دون قبولي، هل هذا يعد جريمة؟ لا، هو أمر مزعج، مخالفة قانون بتهمة انتحال شخصيّة إن أردت إصابة سقف الموضوع وأقصاه أيضاً.

kjhj أضف ردا

و القانون المصري على ما أظن يجرم هذا يا ضياء و أهل السيدة أم كلثوم اعترضوا وقالوا: لما تنشر صورتها بجانب الأعنية؟ فقام بإزالة الصورة.

قد يرى البعض أن إحياء صوت أم كلثوم باستخدام الذكاء الاصطناعي يعتبر تجاوزًا للحدود ومحاولة لاستبدال الفنانة الحقيقية. قد يرون أن الجوانب الفنية والعاطفية التي تميز أم كلثوم لا يمكن أن يعيدها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل.

مهما كانت الآراء، فإن الاستخدام المناسب لتقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب توازنًا بين الابتكار واحترام التراث الثقافي والفني للفنانين والفنانات الكبار. يجب التأكد من أن أي استخدام للذكاء الاصطناعي في المجال الفني يحترم حقوق الفنانين ويحافظ على الأصالة والتميز الذين صنعوهما