الإبداع يحتاج إلى مساحة ذهنية متحررة من فوضى المهام وتداخل الأولويات، ولن تتوفر تلك المساحة طالما أننا نشغلها بالتفكير في الأهداف وترتيب المهام، يعني نحن حولناها من مساحة للمعالجة والإبداع إلى مساحة للتخزين تزيد من التوتر والضغط والإرهاق. هذا الشعور يحدث معي ومعكم حينما نعمل على أكثر من مشروع في الوقت نفسه، أو على أكثر من مهمة، أو حتى حينما نعمل على مهمة واحدة لكنها تتضمن العديد من المهام الفرعية، ويحدث أيضًا مع المهام غير المهنية مثل المهام الاجتماعية والأسرية. ما هي تجاربكم في التخلص من فوضى الأفكار المهنية والاجتماعية المتداخلة في أدمغتكم؟
من أجل ذلك؛ اقترح الكاتب ديفيد ألين تقنية GTD وهي اختصار اسم كتابه Getting Things Done، وترتكز تلك التقنية على تفريغ كل الأفكار والمهام التي في أدمغتنا، للتخلص من الحِمل الزائد من المعلومات، لأنه لاحظ أن أدمغتنا تعمل بكفاءة أكبر في معالجة المعلومات أكثر من مجرد تخزينها.
التعليقات
ما هي تجاربكم في التخلص من فوضى الأفكار المهنية والاجتماعية المتداخلة في أدمغتكم؟
كثيرا ما أعاني من ضوضاء المهام المختلفة واختلافها بين ماهو عملي مهني وماهو اجتماعي، وهذا له تأثير كبير على مدى الكفاءة أيضا في انجازها ولابد من اجاد حلول لادارة تلك الأفكار، وما أستخدمه عادة هو تقسيم المهام بوتيرة سلسة خلال ساعات اليوم وأحاول التحلي بالصرامة لتقيد بها ما أمكن، حتى أنني أخصص جلسة خاصة لترتيب الأفكار وتحديد الأولوية في التنفيذ، رغم ذلك فإننا لا يمكننا ايقاف العقل من التفكير واجترار الأفكار المتشعبة لتتداخل بين المهام المختلفة كالتفكير في كيفية تنسيق بحث علمي خلال الطهي أو غسل الصحون! لكن يمكن ادارة ذلك ببعض الصرامة في التقيد بجدول العمل الذي قد وضعته مسبقا.
ولكن التقيد بصرامة في تنفيذ المهام وربطها بتوقيت معين لا ينفع مع كثير من المهام تحديدا الإبداعية التي تحتاج الى وقت مرن وذهن حاضر وليس تحت ضغط مستمر
الحل الأمثل للمهام الإبداعية هو انتقاء الوقت المناسب دون التقيد بجدول زمني صارم، فمثلا بجدول اليومي، أحجز الفترة الصباحية للأشياء التي تتطلب إبداع وتفكير، مع جدول زمني مرن لها نوعا ما مقارنة بالجدول العادي.
وإن تعثرت ووجدت أنها ستستنزف وقتي اقسمها على مدار اليوم وأخصص قبل النوم لالقاء نظرة سريعة على ما توصلت له والإضافة ان كان متاح ثم بالصباح اكمل بمعدل افضل لأن العقل يعالج هذه المعلومات أثناء النوم.
الحل الأمثل للمهام الإبداعية هو انتقاء الوقت المناسب دون التقيد بجدول زمني صارم
التقيد بالجدول ضروري في أغلب الأحيان ويجب أن يكون هو القاعدة الأساسية التي ننطلق منها، فحتى تلك المهام الإبداعية لها مواعيد تسليم، والوصول لإنتاجية محددة نستهدفها ينطلق من التزام بالجدول، ولا يجب أن نعتمد في الغالب على الإلهام وصفاء الذهن والشغف بحجة أن المهام تتطلب إبداعًا وتفرغًا.
تحديد توقيت للمهام هو أحد السبل للخروج من الضغط وليس الدخول فيه، حتى فيما يتعلق بالمهام الإبداعية، فمن المفترض أننا نراعي الفترة الكافية لتلك المهمة والتوقيت الأنسب لتخصيصها له بناء على خبرتنا الشخصية مع الأوقات التي يكون فيها الذهن صافيًا وحاضرًا.
وفيما يتعلق بالطوارئ أو التغيير في جدول أعمالنا، فبالنظر إلى تقنية GTD مثلًا، فإن أحد الأركان الأساسية لمثل تلك التقنيات هو "المراجعة والتحديث"، فمن الضروري إعادة النظر في جدول المهام دوريًا ويحديثه بالإضافة أو التعديل بما يتناسب مع مستجداتنا.
كالتفكير في كيفية تنسيق بحث علمي خلال الطهي أو غسل الصحون! لكن يمكن ادارة ذلك ببعض الصرامة في التقيد بجدول العمل الذي قد وضعته مسبقا
صحيح بالفعل، بعض من المهام أو الأنشطة التي كنا نمارسها في وقت مضى يظل عالقًا في أذهاننا في أثناء العمل على المهام التالية، وهذا طبيعي بالمناسبة ويحدث مع كثيرين منا، وقد أطلق الكاتب "كال نيوبورت" في كتابه "العمل العميق" على هذا مصطلح "رواسب الانتباه" التي تظل عالقة بتفكيرنا اللاوعي برغم الانتهاء من النشاط أو المهمة، والحل في رأيه بالذات فيما يتعلق بمهام العمل أن نجعل جلسة العمل على المهمة طويلة نسبيًا، حتى تنتهي رواسب الانتباه ويصل العقل لأعلى مستوى من التركيز والانغماس في المهمة.
قائمة المهام الخاصة بي على تطبيق to do list أو حتى ضمن المشاريع على "أنا حسوب" كانت فارغة من المهام حرفياً، لا مهمات كبيرة ولا صغيرة تدور في التطبيقات والأدوات، فقط دوران في ذهني وبالفعل شعرت بالإرهاق الشديد بسبب هذا الأمر، ربما أنا طبّقت جوهر تقنية GTD بدون أن أعي ذلك حين حاولت تدوين كل مهمة وكل فكرة مشروع وكل فكرة عابرة على الأداتين السابقتين، وشعرت مباشرةً وكأنني حررت عقلي من حمل كبير. ما أفادني في التقنية الصراحة بعد قراءتي عنها هي أنّها رفعت ما قد قمت به إلى مستوى ثاني تماماً عبر تغيير نظرتي من كونها مجموعة من المهمات إلى فرزها ضمن مشاريع.
العديد من المهام هي جزء من مشاريع أكبر وهذا الأمر حين نظّمته أيضاً في تدويني صار يعطيني صورة أوضح عن النهاية التي أريد تنفيذها، فجأة تحولت مثلاً "كتابة مساهمة هنا على حسوب مثلاً" عن موضوع أحبّه أريد فيه مناقشة الأصدقاء إلى سلسلة من الخطوات التي يمكن التحكم فيها من البحث وكتابة المسودة والتحرير والتعديل والنشر. صار لتقسيم المشاريع إلى خطوات أصغر وقابلة للتنفيذ شعور رائع، يجعل أي مشروع مقبل عليه يبدو أقل صعوبة وسهل التقدم فيه.
كل مهمة وكل فكرة مشروع وكل فكرة عابرة على الأداتين السابقتين، وشعرت مباشرةً وكأنني حررت عقلي من حمل كبير
أود أن أضيف أن هذا هو جوهر تقنية GTD بالفعل، والسبيل للوصول لهذا الجوهر وفقًا لديفيد ألين هو "التقاط كل شيء وأي شيء" يشغل حيزًا من الدماغ وكتابته فورًا، فمثلًا المهام الكبيرة يجب كتابة خطوات تنفيذها بالتفصيل، والإجراءات المطلوبة بالترتيب.
قائمة المهام الخاصة بي على تطبيق to do list أو حتى ضمن المشاريع على "أنا حسوب"
بما أنك جربت تدوين المهام رقميًا، مهتمة أن أعرف مدى جدوى تلك الطريقة إذا ما قُورنت بالتدوين الورقي التقليدي.
التدوين الورقي كان ممتع جداً ولكن غير منظّم بالمرة ويصعب الرجوع له بكل لحظة، ولذلك انتقلت إلى التدوين الرقمي، صار عندي ثلاثة تطبيقات أستخدمها يومياً ولا أستطيع الاستغناء عنهم:
- google calender
- أنا حسوب
- microsoft to do list.
استخدام أنا حسوب للمشاريع الكبيرة والباقي للأمور والتفصيلات الأصغر، هذا نظّم عليّ الأمور بدلاً من دفتر ورقي، وبالأخص أن الأوراق ليس فيها ميزة التنبيه والاشعارات إلى التوقيت الذي أحدده لكل شيء كما هو موجود ب google calender مثلاً الذي أستطيع مزامنته مع to do list!
في أثناء سنين الدراسة الأولى أعطاني المعلم نفس الطريقة وهي كتابة ما تريد أن تفعله فهذا يقلل من التفكير فيها وحفظها في ذاكرتك فقط وهي تتطابق مع هذه التقنية فأولا أقوم بكتابة الأشياء التي أريد فعلها وبعدها أحللها وأقسمها من الأهم إلى المهم ومن ثم اخطط لكيفية تنفيذ كل مهمة سواء مشروع أعمل عليه أو أشياء أريد فعلها في حياتي الاجتماعية سواء دراسة أو أمور منزلية أو أوقات الفراغ نفسها مع وضع هامش للوقت الضائع أو الأشياء التي تحدث بدون ترتيب، وبعدها أقوم بتنفيذ المهام بالترتيب المتفق عليه وهو من الأهم إلى المهم لأن كل المهام التي أقوم بها هي مهمة حتى لو أنني سأجلس دون فعل شيء ما فهذا مهم أيضا للراحة النفسية والجسدية.
وهو من الأهم إلى المهم لأن كل المهام التي أقوم بها هي مهمة حتى لو أنني سأجلس دون فعل شيء ما فهذا مهم أيضا للراحة النفسية والجسدية.
من الرائع أنك تُعظّم وقت الراحة النفسية والجسدية وتَعُدّه مهمة ذات أهمية، وهو بالفعل كذلك! لكن عندما ذكرتَ أن "كل المهام التي أقوم بها مهمة" تبادر إلى ذهني أننا في بعض الأحيان عندما نُدوِّن المهام ونُفرِغ أدمغتنا من جميع الأفكار، قد نكتشف أن المهام تلك ليست كلها بذات الأهمية، كما أشرتَ أنت من الأهم إلى المهم، لكن فعلا بعد الكتابة والمراجعة قد نصل لدرجة أن نحكم على بعض المهام بعدم الأهمية بالرغم من أنها كانت تشغل حيزًا من تفكيرنا وعبئًا على أدمغتنا، لكننا لم نكتشف ذلك إلا بعد الكتابة، أرجو أن يكون لديك تفسير يساعدنا على تفسير وتقييم هذا الأمر.
ربما لأنها ذات أهمية بالنسبة لوقتها التي طرحت فيه ولهذا تشغل تفكيرنا مثلا عندما نرى كتابا جديدا وموضوعه شيق ونريد العثور عليه فهو يشغل تفكيرنا ويأخذ حيز كبير منها وعند حصولنا على الكتاب ربما لا نقرأه في هذا الوقت ونأجله لأن الحافز والسبب الذي كان لدينا فور معرفتنا به قد قل تدريجيا لأنه غير مناسب في هذا الوقت لأننا انشغلنا بأمور أخرى لذا في هذه الحالة دائما أسأل نفسي هل أنا أريد القيام بهذا الأمر الأن أم يمكن أن يؤجل وهكذا.
أعمل على أكثر من مشروع وكلهم داخلهم مهام فرعية مصغرة ، لذا أنتهج نفس نهج تقنية Getting Things Done وهي التي لم أعرف أسمها إلا بذكرك لها ولكن أكتشفت أنني أطبقها بشكل تلقائي بعد فترة هائلة في تطوير الأهداف ، كما أنني أرتب بشكل شبه مستمر أو دوري أولويات حيث يحد كل هداف أو مشروع أعمل عليه مرتبط بخطة عمل وأهداف مصغرة فرعية له جدوله الخاص لدي مع مدة زمنية وتقييم بنسبة مئوية ودرجات تتعلق بما تم إنجازه ، وبما أنني أتحرك بمرونة فكل المشاريع التي أعمل عليها تتصارع فيما بينها من حيث الأولوية مع الوقت والنجاحات لبعضها والإخفاقات لبعضها وعدم وضوح نتائج بعضها لذا يتم ترتيب توزيع الوقت والجهد والتفكير بناءاً على تلك الأولويات فأخصص الوقت الأكبر للمشاريع الناجحة أو المشاريع والأهداف التي لديها قدرة أكبر على النجاح دون غيرها ، وأبقي المشاريع التي لم تنجز أما لفشل أو لعدم وضوح نجاحها في نهاية الأولويات (دون التخلص منها) ولكن أبقها أما لتعلم منها أو لتطويرها لتصبح أهداف أو مشاريع قابلة للتحقيق في وقت لاحق .
وبما أنني أتحرك بمرونة فكل المشاريع التي أعمل عليها تتصارع فيما بينها
لم أفهم كيف قادتك المرونة التي من المفترض أنها ميزة إلى تصارع المشاريع التي تعمل عليها.
فأخصص الوقت الأكبر للمشاريع الناجحة أو المشاريع والأهداف التي لديها قدرة أكبر على النجاح دون غيرها ، وأبقي المشاريع التي لم تنجز أما لفشل أو لعدم وضوح نجاحها في نهاية الأولويات (دون التخلص منها) ولكن أبقها أما لتعلم منها أو لتطويرها لتصبح أهداف أو مشاريع قابلة للتحقيق في وقت لاحق .
هذا تصنيف جيد للأولويات وفق منظورك والمعطيات التي تلمسها على أرض الواقع، وأود أن أضيف أن سياستك بتأخير أولوية المشاريع الأقل نجاحًا دون التخلص منها، هو أحد أركان أو مراحل تقنية GTD، إذ يضع ديفيد ألين مثل تلك المهام تحت بند "قيد الانتظار" أو "ربما يومًا ما!". وبالنسبة للمشاريع الناجحة ذات الأولوية، فقد تجد أيضًا عند كتابة مهامها الفرعية، بعض المهام ذات الأهمية وأخرى ذات أهمية أقل، وربما بعض المهام التي يمكن تأجيلها أو تفويضها أو إلغائها.
لم أفهم كيف قادتك المرونة التي من المفترض أنها ميزة إلى تصارع المشاريع التي تعمل عليها.
قصدي ببساطة من فكرة التصارع هي التصارع من حيث أولوية التركيز عليها وتوفير وقت وجهد لإنجازها ، فبالعمل على أرض الواقع تبدو مشاريع أفضل من أخرى لذا من غير المنطقي أن أستمر بنفس التوازي من تقسيم الوقت والجهد بين كل المشاريع بالأخص فيما يتعلق بالوقت .. لذا هي تتصارع فيما بينها للحصول على الوقت الخاص بي الذي أوفره كأولوية للمشاريع التي تعكس نجاح أو إمكانية حقيقية في التطوير على أرض الواقع وفق ما أمتلكه من وقت وموارد وخبرات .. و ما تمنحه لي تلك المشاريع أو الأهداف من معلومات حول قدرتها على النجاح والاستمرار
أضيف أن سياستك بتأخير أولوية المشاريع الأقل نجاحًا دون التخلص منها، هو أحد أركان أو مراحل تقنية GTD، إذ يضع ديفيد ألين مثل تلك المهام تحت بند "قيد الانتظار" أو "ربما يومًا ما!". وبالنسبة للمشاريع الناجحة ذات الأولوية، فقد تجد أيضًا عند كتابة مهامها الفرعية، بعض المهام ذات الأهمية وأخرى ذات أهمية أقل، وربما بعض المهام التي يمكن تأجيلها أو تفويضها أو إلغائها.
وهو بالضبط ما أفعله فيما عدا أنني طبقت تلك التقنية وطورتها بنفسي بحكم تجربتي الخاصة ولم أكن أعلم أنها تقنية متبعة أو مشهورة