كيف نتخلص من "رواسب الانتباه"؟

أتعرفون ذاك الشعور عندما ننتهي من مهمة ما -مهنية أو حياتية- ثم ندخل في المهمة التي بعدها، فيبقى جزءًا من تفكيرنا عالقًا في التفكير في المهمة السابقة؟ فمثلًا؛ بعدما ننتهي من تصفح الشبكات الاجتماعية ثم نبدأ في العمل على مهمة مهنية، نجد أن بعضًا من الأخبار التي تصفحناها لا تزال تدور في عقلنا، وهذا يستحوذ على جزء من تركيزنا وانتباهنا بدون أن نشعر، لدرجة أننا قد لا نعتقد أن ثمة مشكلة فنحن مستمرون في العمل ظاهريًا، لكن ما لن ندركه إلا على المدى البعيد أن هذا الأمر يؤدي إلى تراجع الأداء وقلة التركيز، وهو ما يُسمى برواسب الانتباه. فما هي مقترحاتكم لكيفية التخلص من تلك الرواسب؟

من الطرق التي لاحظت فاعليتها في التخلص من رواسب الانتباه معي، هو تجنب جلسات العمل شديدة القِصَر، فمثلًا تقنيات مثل البومودورو المعروفة لا تناسبني على الإطلاق، لأن جلسة العمل التي تنقطع بعد 25 دقيقة لا تتيح لي الفرصة للانغماس في المهمة ولا الوقت الكافي للتخلص من رواسب الأنشطة التي مارستها قبلها، فضلًا عن فتح الباب سريعًا لمقاطعة التركيز بعد تلك الفترة القصيرة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

توقعت أنني الشخص الوحيد الذي جرّب هذه التقنية ولم تناسبه، بالمناسبة أنا نزلت تطبيق forest من أجل تقنية برومودورو وعملت بهذهالطريقة حتى الآن كما موضّح بالتطبيق حوالي ١٩٠٠د ما يعني حوالي ٧٦ ساعة ولكن لم أكن فيها على ما يرام، أعاني من ذات المشكلة وهذا الموضوع التفتت إليه بعد ما سمعت المستشار المالي والمتحدث التحفيزي جيم رون يقول: اينما كنت فكن هناك - لحظتها كان يتكلم عن أولئك الذين يكونون في إجازة ومن ثم يشعرون بأنهم يفكرون بالعمل وحين يكونون بالعمل يفكرون بالاجازة وبالمثل في مهماتهم اليومية، هذه العقلية قال جيم رون بأن لا حل لها إلا أن تعي واجبها اتجاه نفسها بحيث تقول: أنا الآن هنا وفقط - يعني محض تذكير للذات بواجبها الآن، سواء كان واجب عمل أو واجب استمتاع أو واجب مع مهمة.

توقعت أنني الشخص الوحيد الذي جرّب هذه التقنية ولم تناسبه

حتى ولو لم أكن أعاني من رواسب الانتباه أو المشتتات، فإن الجلسات القصيرة إلى هذا الحد لا تمنحني الفرصة للوصول إلى عمل عميق، بل إن تركيزي يكون لا يزال سطحيًا، وما زلت بحاجة إلى الانغماس أكثر، وأعتقد أن جلسة العمل لا يجب أن تقل عن ساعة على الأقل.

هذه العقلية قال جيم رون بأن لا حل لها إلا أن تعي واجبها اتجاه نفسها بحيث تقول: أنا الآن هنا وفقط - يعني محض تذكير للذات بواجبها الآن، سواء كان واجب عمل أو واجب استمتاع أو واجب مع مهمة.

هل هذا مجرد تدريب عقلي فقط، أم أن هناك خطوات عملية يمكن تطبيقها لتحقيق هذا الفصل بطريقة عملية على أرض الواقع؟

meskineyasser أضف ردا

أرى أنّ اتباع نهج أكثر مرونة بجلسات عمل أطول حسب متطلبات المهمة قد يكون أفضل للبعض للحفاظ على التركيز وتجنب تراكم رواسب الانتباه. النقطة الأساسية هي إتاحة الوقت الكافي للانغماس التام في كل مهمة قبل الانتقال إلى التالية.

يتفق معك تمامًا الكاتب كال نيوبورت في كتابه "العمل العميق"، إذ يوضح أن جلسات العمل الأطول هي أفضل سبيل لإتاحة الوقت اللازم لتلاشي رواسب الانتباه، ومن ثم الانغماس في المهمة بسبب وصول الدماغ لأقصى تركيز، بخلاف الجلسات شديدة القِصَر التي لا ينتج عنها عادة سوى ما أسماه بالعمل الضحل أو السطحي، ويمكن اختصار رؤيته في المعادلة التالية:

العمل عالِ الجودة= الوقت المستغرق× مستوى التركيز

islamkhaled أضف ردا

لن أنكر ان هذه مشكلة قد تواجهني في بعض الأحيان لكن بالنسبة لي تحدث عندما يكون الفعل الذي قبل العمل استهلك جزء كبير من تركيزي واهتمامي، لكن على سبيل المثال القيام ببعض الأمور بالبيت او تصفح وسائل التواصل وما إلى ذلك من أمور يومية لا تؤثر كثيرًا في تركيزي. لذا أحرص على تحديد بيئة عمل ملائمة للتركيز، يعني لا أعمل والهاتف بجوار اللابتوب وأتوقع أن أمارس التركيز العميق على المهمة دون انقطاع، أو أجلس أمام التلفاز وأتوقع أن أنجز المهمة دون التشتت بمشاهدته، لذا التخلص من هذه المشتتات يساعد على تقليل أثر الرواسب

تحدث عندما يكون الفعل الذي قبل العمل استهلك جزء كبير من تركيزي واهتمامي

ثمة مهام صغيرة -مهنية أو حياتية- لا تتطلب تركيزًا كبيرًا، تلاحقنا يوميًا ويجب أدائها، لكن عندما نختار أن نبدأ يومنا بالمهمة الأهم أو الأصعب، تظل تلك المهام الصغيرة تلاحقنا وتطوف بخواطرنا كنوع من التذكرة بإلزامية أدائها، فيؤثر على التركيز على المهمة الأصعب، لا بد أن لديك تجربة لتحدٍ مشابه قد نستفيد من معرفة كيفية التغلب عليه، أفكر مثلًا في التدوين كحل، لإفراغ الدماغ من كل تلك المهام المخزنة بالكتابة في قائمة مهام، وبالتالي لن يحمل الدماغ عبء التذكرة بها.

أحد الحلول الفعالة هنا هي تحديد الأولويات، يعني ابدأي بالمهام التي تحتاج لتركيز عال في بداية اليوم وذهنك صافي، واتركي المهام الأخرى التي يمكن أن تعملي عليها دون تركيز مرتفع، وفي الوسط بينهم يمكنك أخذ استراحة كافية وليكن ربع ساعة مثلا بين المهمة والآخرى، وبالتالي تحدي تماما من وجود رواسب قد تؤثر على أدائك من مهمة لآخرى

قد يكون من الصعب التحكم في أفكارنا، ولكن يمكن تقليل ذلك بالبعد عن المحفزات التي تسببها، فعلى سبيل المثال لن يعلق في عقل الإنسان ما رآه على مواقع التواصل الاجتماعي طالما لم يقم بفتحها، ولهذا يفضل أن نبدأ يومنا بالعمل مباشرة بعد عمل الروتين الصباحي أي الصلاة والاستحمام والإفطار والرياضة وأيا كان الترتيب أو الإضافات التي يحب كل شخص منا إضافتها، وعموما ممارسة أي نشاط بدني سيساعد على التخلص من هذا الأمر كثيرا لأنه بمثابة وسيلة لإفراغ كل الطاقة العالقة بداخلنا من مشاعر أو أفكار سلبية وهذا سيجعلنا أكثر قدرة على التركيز عند بدء عملنا، وكذلك يفضل تطبيق نفس الشيء عند أخذ فترات راحة بين المهام، يمكن استغلال تلك الفترات في ممارسة أي نشاط آخر يفيد الإنسان ولا يستهلك من تركيزه أو وقته.

بالفعل أعاني أيضاً من هذه المشكلة، وتساعدني تمارين التنفس والتأمل على التخلص منها تماماً وطرد جميع الأفكار السلبية من ذهني أثناء العمل، إذ أحرص على أخذ دقائق من الراحة بعد كل نشاط، ولا أقوم فيها بأي شيء سوى الاسترخاء والتأمل، وذلك عبر التركيز على شيء واحد فقط، أو تخيل الجلوس في مكان أحب التواجد فيه، وهذا لا يساعدني فقط على التخلص من الأفكار السلبية ورواسب الانتباه، وإنما يساعدني أيضاً على تحسين صحتي النفسية، ويمنحني شعوراً بالسلام والهدوء والتوازن.

أفهم تمامًا ما تعنيه برواسب الانتباه، وهي بالفعل مشكلة شائعة تؤثر على التركيز والأداء. هناك عدة استراتيجيات يمكن أن تساعدك في التخلص من هذه الرواسب وتحسين تركيزك:

  1. تخصيص وقت للعمل العميق: حاول تخصيص فترات زمنية طويلة للعمل على مهمة واحدة دون انقطاع. هذا يساعدك على الدخول في حالة “التدفق” حيث تكون أكثر إنتاجية وتركيزًا1.
  2. إدارة الانتقالات بين المهام: قبل الانتقال إلى مهمة جديدة، خذ بضع دقائق لتدوين ملاحظات حول المهمة السابقة وما تبقى منها. هذا يساعد في إغلاق “الحلقات المفتوحة” في ذهنك2.
  3. تقليل التشتيت الرقمي: قم بإيقاف الإشعارات غير الضرورية واستخدم تطبيقات تساعدك على التركيز مثل تطبيقات حظر المواقع المشتتة1.
  4. ممارسة التأمل واليقظة: يمكن أن تساعد تقنيات التأمل واليقظة في تحسين قدرتك على التركيز وتقليل التشتيت الذهني2.
  5. تحديد أوقات محددة للتواصل: بدلاً من التحقق المستمر من البريد الإلكتروني أو الرسائل، حدد أوقاتًا معينة خلال اليوم للتعامل مع هذه الأمور1.
  6. التخطيط المسبق: قم بتخطيط يومك مسبقًا وحدد أولوياتك بوضوح. هذا يساعدك على البقاء مركزًا على المهام الأكثر أهمية2.

تجنب جلسات العمل القصيرة مثل تقنية البومودورو قد يكون مناسبًا لك إذا كنت تجد صعوبة في الانغماس في المهمة خلال فترات زمنية قصيرة. بدلاً من ذلك، جرب العمل لفترات أطول تتراوح بين 60 إلى 90 دقيقة قبل أخذ استراحة قصيرة.

هل هناك استراتيجيات أخرى جربتها ووجدتها مفيدة؟ أو هل هناك جوانب معينة ترغب في التركيز عليها أكثر؟

لا أظن أن هناك حل فعال لهذه المعضلة لأننا حين نفكر فذلك انطلاقا من اللاوعي بداخلنا لا يمكننا التحكم فيه، ولأن حياتنا ومهامنا اليومية هي في ارتباط دائم لا يمكن وضع جواجز وقوانين فعالة حتى لا تتداخل في ما بينها، وحتى لو تحكمنا في عدم تداخلها عمليا عن طريق ضبط مواعيد محددة لكل منها وتقسيم المهام حسب ساعات اليوم والاولوية وغيرها من المعايير، لكنها رغم ذلك تضل مرتبطة في تفكيرنا وتتداخل في ما بينها، يمكن اعتماد استراتيجية التذكير الذاتي والدائم كما أشار الأستاذ @Diaa_albasir في تعليقه، فأظن أن من شأنها تفعيل منبه دائم للرجوع للمهمة الحالية والتخلص من شوشرة الأفكار الخارجية.

الحل الأمثل برأيي هو إنهاء المهمة كما يجب كليا حتى لا يبقى بذهني شيئا عالقا عند انتقالي للمهمة الأخرى، لأن العقل يكون منشغل بشيء لم يتمكن من إنهائه أو مشكلة لم يتمكن من حلها، لكن لو المهمة انتهت بسلام فلن يكون هناك ما يشغل العقل، لذا بدلا من الفواصل القصيرة يمكن أن نكمل المهمة كاملة وبعدها نأخذ الفاصل ولو ربع ساعة مثلا للتأمل أو للشخبطة على الورق ومن ثم ننتقل للمهمة الأخرى دون رواسب من السابقة

بالرغم من أن إمكانية إنهاء المهمة كليًا قد لا يكون متاحًا وممكنًا مع جميع المهام، إلا أن هذا حل مثالي من المفيد استهدافه كلما أمكن، فقد قرأت في إحدى الدراسات المنشورة أن المهام غير المكتملة من الصعب صرف الانتباه عن التفكير فيها عندما ننتقل للعمل على غيرها، وهي أحد الأسباب الرئيسية لرواسب الانتباه التي تنشأ عن الأنشطة المهنية وتؤثر على غيرها.