"لا تُصادِق عميلك" ما رأيكم بهذه المقولة؟

لا أعتقد بمبدأ العملاء عملاء والأصدقاء أصدقاء، فأحياناً من الممكن أو من الطبيعي أن يصبح عميل صديق! حتى أنني أرى أن تنمية العلاقات فعلاً بهذه الطريقة يمكن أن تكون مفتاح لفتح تجارب مهنية أكثر نجاح!

عندما أقوم بتطوير صداقة مع عميل ما أشعر بمستوى أعمق من الثقة والتفاهم، لإنّ التواصل يتحسّن ويصبح أوضح، عندما فعلاً بدأت تحرير نفسي من قاعدة لا تصادق عميلك، بدأت أتجاوز أكتسب رؤية مفيدة عملياً حول احتياجات وأهداف وتحديات هذا الصديق وبالتالي أصبح أمام خيارات أن ألحّ عليه وأقنعه بما أنتِج أو أتملّص لكي لا أضيع وقتي أكثر أمر سهل، وبالإضافة لما سبق هناك قيمة أعلى تدفعني أيضاً بحماس أكبر لمصادقته، وهي أنّه حين يصبح صديقي، سيناصرني، بمعنى أنّه من المرجح أن يصبح ليس مجرد مُستقبِل خدمة، مؤيدًا قويًا لعملك. بل شخص يقوم بتوصيات حقيقية صادقة على عملي وسيقوم بالتسويق الشفهي بأسلوب أتمناه فعلاً لنفسي.

لذلك أنا أرى أنّ الأمر ينعكس عليّ ليس فقط نفسياً بشكل إيجابي عبر كسب صديق جديد، بل مادياً أيضاً بشكل مضاعف في أن أفتح أبواب لتطوّر العلاقة مع العملاء الذين إما سيشتروا فعلاً أو يقوموا بتوصيات قوية لمن يحتاج!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا اعتقد بهذه المقولة بتاتا ...

لاأقول صادق عميلك حتى يصير صديقا حميما طبعا، ولكني يمكن أن أقول بكل ثقة، عامل عميلك بروح الصديق تكسبه أضعافاً .

توجد مشكلتين في هذه المقولة او لنقل ان المقولة تفضحهما فضحا كبيرا وهي :

1- طبيعة العلاقات اللانسانية في المعاملات المالية الغربية التي تحول البائع والمشتري إلى غرباء وأنداد، وتشيء كل منهما، فالعميل يصبح مجرد وسيلة لكسب المال والمستقل أو العامل يصبح هو الآخر خادماً ، وكلمة خادم هنا مقصودة ، فعلا، تفيد بتنازل العامل عن جزء من كرامته وهيبته ومكانته أمام العميل لإرضاءه حتى يتحول العميل إلى رب، ينظر للعامل كما لو كان عبداً .

2- مشكلة المال بين الأصدقاء .... فنحن بحكم تربيتنا نخشى تقديم خدمات أو تقبل خدمات مدفوعة للأصدقاء خوفاً من أن يحكموا علينا بالبخل والشخ، وهذا أمر غبي تماما خصوصا في هذا الوقت ، وهو مدعاة للاستغلال دوما بين الأصدقاء ... لذلك علينا أن نعي أن طلب خدمة مدفوعة من صديق واعطاءه مقابلها المادي واجب لا تسقطه الصداقة بأي حال من الأحوال .

فعلا، تفيد بتنازل العامل عن جزء من كرامته وهيبته ومكانته أمام العميل لإرضاءه حتى يتحول العميل إلى رب، ينظر للعامل كما لو كان عبداً

أوافقك الرأي تماماً وحتى المصطلح الذي يستخدمونه كثيراً هو مصطلح: servant في هذه المسألة وأنا لا أحب التعامل فيه كثيراً في الأوساط الخدمية، وهذا طبيعي لإنّ قيمتهم الحضارية مبنية على الرأسمالية، الأخطاء التي نواجهها نحن أخطاء من نوع مختلف وهي أننا نعتقد نحن أننا يجب أن نمشي في طريقهم اللا أخلاقي أحياناً لتحصيل ما يحصّلون، هذه صيغة تعامل لا يجب تبنّيها بأي حال من الأحوال.

مقولة "لا تصادق عميلك" هي مقولة من الممكن أن اضعها فوق مكتبي الخاص، فهي مقولة لها مميزاتها وعيوبها وقبل التطرق لتلك المميزات والعيوب يجب ان نحرر أولاً مصطلح الصديق؛ فمفهوم الصديق أكبر من ان أوضحه في عدة أسطر، ولكن أن تجد صديق في الحياة هو من المستحيلات الثلاث (الغول والعنقاء والخل الوفي)، وعلى فرض أنك وجدت هذا الصديق هل سيكون همك هو المكسب المادي والحصول على الإحالات والتوصيات..

وأنا شخصيا أفضل تلك المقولة لأنها تسمح لي بوضع حدود فاصلة بين العمل وعلاقاته وبين حياتي الشخصية، وبالتالي تكون جميع قراراتي مبنية علي قرارات مدروسة بعيداً عن العشم والعواطف الشخصية؛ وتسمح لي وللعميل بأن يعرف كل منا ما سوف يحصل عليه من الآخر بعيد عن العشم، فالوضوح في العلاقات سواء كانت علاقات عمل او علاقات شخصية أمر مهم.

وبالطبع تلك المقولة لها فوائد ومنها الحصول علي ولاء العميل والإحالات والتوصيات وبالتالي تحقيق ربح مالي أكبر، وبالطبع سوف تفهم احتياجات العميل ومخاوفه وطلباته بشكل أفضل، ولكن السؤال بالنسبة لي هل لو بالفعل وجدت الصديق الوفي في تلك الحياه، هل المكسب المادي يستحق ان ألوث الصداقه به؟؟؟

بالطبع من الممكن أن يقول أي شخص يعتقد في المقولة انها لا تقصد ان نصل بالعميل لمرتبة الصديق (الخليل)، إذن اتفق معك، وكل ما علينا هو ان نحسن العلاقة مع العميل ونطورها دون وجود عشم، مع ان تكون حدود العلاقة واضحه ومهنية، وشخصياً أظن ان كل ما يحتاجه العمل ان يجدك صادق معه، وتلبي طلباته وتجيب علي استفساراته ومخاوفه، وهو من تلقاء نفسه سيكون أحسن مسوق لك.

بالطبع من الممكن أن يقول أي شخص يعتقد في المقولة انها لا تقصد ان نصل بالعميل لمرتبة الصديق (الخليل)

كنت سأعلق بالفعل بهذا الكلام.

المهم أنا أيضًا غير مقتنعة بأنه في مصلحتنا أن يكون العميل صديقًا. بمعنى أن يعرف عن أموري الشخصية وأعرف عن أموره الشخصية ويحدث هذا التداخل. هذا ليس في مصلحة المستقل أبدًا. أعني أن العلاقة مع العميل لا يجب أن تتعدى حدود العمل ومسؤولياته.

كانت لي تجربة في هذا الموضوع حين عملت مع صاحب مشروع وأقحمني في حياته الشخصية بعد إنجاز بضعة مشاريع، وأنا الآن نادمة لأنه أصبح بيننا من العشم ما جعلني أخجل من طلب مستحقات آخر مشروع. ربما لم يلتفت لها لأن المبلغ كان صغيرًا، ولكن هذا كان حقي على كل حال. المهم أني تعلمت الدرس وهو أثمن من سعر المشروع.

قلبي معكي، وأشعر بكي، والحياة لا تعطى دروساً مجانية، ولكن ان اردتي بعضها تعلمي من تجارب الآخرين، ولكي تكتمل النصيحة في موضوع مصادقة العمل يجب ان اقول لكي وللجميع

لو قمتي بتوظيف محامي او محاسب، او اي كان، التزمي بالعلاقات المهنية وضعي حدود واضحة، حتي لو حاول هو ان يحول العلاقة لصداقة، ستشكريني لاحقاً

قراراتي مبنية علي قرارات مدروسة بعيداً عن العشم والعواطف الشخصية

من قال بأنّهُ هناك عشم بين الأصدقاء، ما هو العشم؟ أن يأخذ منتجاتي دون أن يدفع لي حقّي ودون أن أهديه؟ باعتقادي أنّ هذا الأمر سرقة لا عشم، أنا أتحدّث عن علاقات صداقة فعلاً يفهم كل واحد منهم الآخر حدوده وواجباته وحقوقه، مشكلتنا أننا ربما ضربنا مفهوم الصداقة ولذلك برايي يصعب علينا فعلاً إعادته خاصة للعميل، لإنّه يبدو أننا ضربنا في الصداقة الأمور المتعلّقة بالماديات وخلطنا الكثير من الأمور عرفياً.

اول كلمة قلتها لك في ردي يا استاذ ضياء اننا يجب ان نحرر مفهوم الصداقة، وأنا شخصيا لو وجدت الصديق الوفي والذي كما وضحت لك انه من المستحيلات الثلاث، لن أقوم بالتعامل في الماديات معه إطلاقاً، وفي مصر يوجد مثل مشهور وهو

اللي تحبه لا تشاركه ولا تناسبه ولا تستلف منه

ومفهوم الصداقة في مصر يختلف عن مفهوم الصداقة في امريكا، هنا يخلط الناس الماديات بالصداقة، ويستخدموا الصداقة للوصول لأغراض شخصية.

الشيء المخوّف في الأمر ليس كسب الصداقات وتحويل العملاء إلى أصدقاء، فالعلاقات لا يمكن حدّها بهذا الأمر، لكن الشيء المهم هو أنه عند العمل يجب أن يكون تعاملنا مع العميل احترافيا سواء أكان زميلا أو صديقا أو شخصا لا نعرفه، هذه المسألة مهمة جدا في العمل، فوقت العمل عمل ووقت الجدّ جدّ، كما أنّ إدراك المستقل مثلا بأن العميل صديقه قد يتساهل في العمل، وكذلك العميل قد يتغاضى عن بعض الأخطاء، وقد ينجم عن الأمر تأثير سلبي على الأداء العام، لهذا يجب الحرص على أن نضع هذا الأمر بعين الاعتبار وأن يطوّر المرء من نفسه ومهاراته ويقدّم العمل جيدا سواء أكان العميل صديقه أم لا.

يتحدّث فعلاً جميع المساهمين تقريباً عن تفصيلة العشم والتغيير التي يبدو أنّها تصبح داخلة في علاقتنا بمجرّد تحوّلنا لصداقة، أنا أقول بأنّ هذه المشكلات سببها الشخص نفسه لا مفهوم الصداقة، نحن من أدخلنا مفاهيم العشم والاستغلال العاطفي والاهمال بحجة القرب وعدم الاحترام والتقدير، يجب علينا في البداية أن نصلح مفهوم الصداقة في عقولنا الذي لا يمكن أن يجعل الأمور تختلف ومن ثمّ إعادة التفكير بالأمر.

بصراحة لم أفهم مقصدك من تفصيلة العشم، لكن بشكل عام أتفق معك فمفهوم الصداقة اليوم تمّ تمييعه بشكل رهيب، ويجب أن يعيد المرء حساباته بهذا الصّدد، وأما فيما يتعلق بالعمل فلا أزال عند رأيي فيجب أن يكون العمل احترافيا سواء كان العميل زميلا، أم صديقا أم شخصا غريبا والمحافظة على هذا النسق يعكس بشكل كبير احترافية المستقل في عمله وتفانيه أيضا.

بصراحة لم أفهم مقصدك من تفصيلة العشم

أي أن يصبح العميل أكثر قدرة على ردّ ما لا يريد وأخذ ما يريد بدون ضوابط احترام وتوازن كما كانت من قبل، يصبح الأمر من قبيل: "أنت صديقي لن تزعل مني إن فعلت كذا" وفي الحقيقة أنّ الأصدقاء غالباً ما يحزنون من بعض بسبب هذه الأنواع من التصرّفات، فإقحام أي عميل بهذا المناخ قد يجعلنا مضطرين فجأة للتعامل معه كصديق حقيقي وإن كان هذا مفهومه للصداقة فقد يضرّ عملية بيعي أو يرهقني.

لذلك أنا أرى أنّ الأمر ينعكس عليّ ليس فقط نفسياً بشكل إيجابي عبر كسب صديق جديد، بل مادياً أيضاً بشكل مضاعف في أن أفتح أبواب لتطوّر العلاقة مع العملاء الذين إما سيشتروا فعلاً أو يقوموا بتوصيات قوية لمن يحتاج!

مفهوم الصداقة عبر الإنترنت لا أؤمن به كثيراً وآخذه على علاته. لا أعتقد أن صداقة حقيقية تقوم بين اثنين إلا بعد أن يتلاقيا وجهاً لوجه و يتعايشان ويسكران الخبز بينهما. أما ما ينشئ من علاقة بين العميل و المستقل بعد فترة من تبسط ومعرفة مكثفة ببعضهما فهو من قبيل ( أحد المعارف Acquaintance) ولا يتخطى هذا المفهوم. وحتى لو نشات صداقة حقيقية بين المستقل و العميل فأعتقد أنه لا ضير من ذلك طالما أن وقت تنفيذ العمل و تلقي الحساب أمران معتبران لا تتدخل فيهما العلاقة الشخصية. هنا يجب أن نفعل مصطلح: الشغل شغل Business is Business. ولا ضير بعد ذلك أن نتصادق ويصير لبعضنا دالة على بعض.

إن ما نخطئ به في هذا الأمر برأيي هي محاولة إصلاح شكل العمل ومفاهيمه وفي الحقيقة أنّهُ يجب علينا أن نقوم بإصلاح الصداقة ومفهومها الشخصي بيني وبين نفسي وبين وبين الصديق، هذا ضروري، لإنّ الصداقة الحقيقية صداقة تدفع للأمام في كل شيء، سيكون الصديق مصدر تحفيز بعيد كل البعد عن أي مظاهر قد تؤثّر فعلاً على الشخص وتؤذيه في عمله أو يكون فيها عشم يخجله.

مبدأ "العملاء عملاء والأصدقاء أصدقاء" قد يكون مقيدًا، بينما بناء علاقات صداقة مع العملاء يُفتح آفاقًا جديدة للنجاح، فمن خلال الصداقة، يتحسن التواصل والثقة، وتصبح خدمة العميل أكثر فاعلية، كما يصبح العميل ذا ولاء لعملك، يقدم لك دعمًا قويًا، و هذا يؤثر إيجابًا على نفسيتك وعلاقاتك المهنية، ويحقق لك مزايا مادية من خلال زيادة المبيعات والتسويق.

بمسألة النفسية التي ذكرتها برأيي هذه إشارة رائعة لما له الأمر من علاقة على صعيد البيع بشكل كبير، جرّبت هذا الأمر لإنني عملت كمندوب مبيعات مرّة ومشرف مبيعات أيضاً في صالة رياضية وبالأمرين كان الموضوع النفسي يلعب عامل جداً مهم في راحتي وبالتالي قدرتي على ترتيب أفكاري وقول كل ما يجب أن يقال ويبرز في المنتج وبالطريقة التي أرتاح فيها لا ضمن القواعد التي أحياناً هي ما تسبب قلّة المبيعات.

لذلك أنا أرى أنّ الأمر ينعكس عليّ ليس فقط نفسياً بشكل إيجابي عبر كسب صديق جديد، بل مادياً أيضاً بشكل مضاعف في أن أفتح أبواب لتطوّر العلاقة مع العملاء الذين إما سيشتروا فعلاً أو يقوموا بتوصيات قوية لمن يحتاج!

صحيح التعامل مع عميلك كأنه صديقك يشعرك بالارتياح في التواصل معه وبالتالي تتمكن من شرح له ظروفك إذا احتجت لذلك دون اي خوف من خسارة المشروع أو العمل، يمكنك التواصل معه وشرح كل ما يلتبس عليك وبالتالي النتيجة في العمل تكون أحسن والنتائج أفضل وتستمر لفترة طويلة.

هذا تماماً ما ذكرته في تعليق آخر، الموضوع النفسي له عامل حاسم في طريقة صياغة التفاوض مع العميل والاستعراض للمنتج، أنا لا أقول طبعاً أننا يجب أن نصادق كل عملائنا، هذا غير منطقي بالمرة، ما أقوله هو فقط أن نتخلّص على الأقل من أعباء الحدود المسبقة وأن نترك الأمور تمشي على سجيتها بين العميل ورجل المبيعات كما يحصل في أي علاقة أخرى من العلاقات الإنسانية.

فكرتك صحيحة في الجوهر؛ فبناء علاقات إنسانية قائمة على الثقة والاحترام مع العملاء يُعزز الولاء ويفتح أبوابًا جديدة للنمو. لكن التوازن مطلوب!

اجعل العلاقة "احترافية في الجوهر، إنسانية في المعاملة"، بحيث تحافظ على الحدود الواضحة حتى لا تختلط المصالح أو تتعرض للاستغلال.

بهذا تجمع بين ميزتي الصداقة الحقيقية والشراكة المهنية الناجحة.