أودُّ استشارتكم في أمرٍ يخصُّ حياتي الجامعية؛ أنا طالبة في المرحلة الأولى، وقد تعرفتُ على زميلتين من ذات القسم، ومنذ اللقاء الأول بدتا لي في غاية الأدب والرقي في التعامل، فتطورت علاقتنا حتى أصبحنا صديقاتٍ مقربات نقضي معظم وقتنا معاً.

​أنا أكنُّ لهنَّ معزةً صادقة، فهنَّ بعيدتان كل البعد عن الخبث، لكنَّ هناك أمراً واحداً يؤرقني ويجرح مشاعري باستمرار؛ فهنَّ دائماً ما يتخذن من مدينتي التي أقطنها مادةً للسخرية تحت غطاء "المزاح"، ويصورنها على أنها مجتمع عشائري يفتقر للتمدن، بينما الواقع الذي أعيشه في مدينتي وفي الحي الذي أسكنه عكس ذلك تماماً، فهو مجتمع مثقف ومتحضر، وهذا الانتقاص المستمر يشعرني دائماً بالدونية.

​علاوةً على ذلك، فهنَّ يقمن بتصحيح طريقتي في الكلام باستمرار رغم أنها سليمة، ويحاولن دائماً قولي وتغييري لأشبههنَّ، مما يعزز لديَّ الشعور بأنني في مرتبةٍ أدنى. وإذا ما تحدثتُ بشيءٍ جاد أو حتى مازحتهنَّ، يقابلن كلامي بالاعتراض والجدية، في حين يفرضن عليَّ تأييد كل ما يقلنَه حتى وإن لم يرق لي.

المفارقة العجيبة التي تزيد من حيرتي، هي أنني طالبة مجدّة جداً وحريصة على تحصيلي الدراسي، وأحظى بتقدير كبير من أساتذتي الذين يثنون دائماً على تفوقي وذكائي. دائماً ما يصفني الدكاترة بأنني طالبة مثقفة، مهذبة، وراقية في أسلوبي، وهو النقيض تماماً لما تحاول زميلاتي ترسيخه عني أو عن بيئتي.

​رغم استمتاعي بوقتي معهن، إلا أنني لا أخلو من ضيقٍ يلحق بي جراء تصرفاتهنَّ، وحين أحاول التعبير عن انزعاجي، يتهمنني بأنني "شخصية حساسة" لا أكثر. لذا، وقبل أن تتفاقم الأمور وتصل إلى حد الصدام، قررتُ الانسحاب تدريجياً والحفاظ على الودِّ من بعيد حفاظاً على راحتي النفسية، رغم خوفي من أن أبقى وحيدةً في بيئة الكلية التي لا أجد فيها من يشبهني سواهنَّ.

​سؤالي لكم: كيف يمكن توصيف هذا السلوك الذي ينتهجنه معي؟ وهل ترون قراراً بالابتعاد عنهما قراراً صائباً؟