يقال أن البيت يفقد بهجته تدريجياً كلما غادره أحد قاطنيه وبالفعل هذا القول بالذات لا يخطئ..
كنت كأي فتاة ترغب في أن تحصل على غرفة خاصة بها فالطريقة ليست مهمة؛ الحدث هو الأهم وقد كان!
وبما أنني "آخر العنقود" كما يُقال فقد أدركت فجأة أن رغبتي التي تحققت كانت عبئاً علي وليست كما كنت أظن ربما لأنني لم أكن أريدها أن تتحقق بتلك الطريقة.
لا زلت أذكر عندما غادر أخوتي واحداً تلو الآخر.. في بداية الأمر كنت أظن أنني وأخيراً قد حصلت على مملكتي الصغيرة المتواضعة وبنيت المساحة الشخصية التي لطالما ناشدت والديّ بها وهأنذا أجري التغييرات التي اريدها في الغرفة وأهتم بها وأقضي وقتاً جميلاً بمفردي
مرّ أسبوع.. أسبوعين أشهر سنة ثم ماذا؟
بدأت انظر حولي وكأنني أشاهد كل شيء لأول مرة، فها هنا حيث كنت مع أختي دندنة نسهر سوياً ونضحك ويمر في مخيلتي مشهدنا ونحن نحاول جاهدين عدم الضحك والتظاهر بالنوم لأن أحد والدينا قد استيقظ وما إن يمر دقائق وإذ ينبثق في مخيلتي كيف كان أخي يعلمني الدفاع عن نفسي مؤكداً لي أنني سأقتل مهاجمي يوماً ولكن من الضحك
بالفعل لقد أردت أن أكون بمفردي في بعض الأوقات وأردت مساحة خاصة بي لكن لم يرد إلى ذهني أن الثمن الذي كان لابد أن يكون سيكون أغلى بكثير من قيمة ما رغبت به
لم أكن أريد أن تُسحب الروح من المنزل لا لم أرد ذلك
وكلما أدركت ذلك أكثر ينبثق في مخيلتي صوت ميادة الحناوي وهي تدندن بأغنيتها
كان ياما كان.. الحب مالي بيتنا
ومدفينا الحنان.. مدفينا الحنان
التعليقات