10

يجب معاملة الموظف مثل الحصان لو لم يركض فيجب التخلص منه

صديق لي يعمل على مشروع أونلاين بعقد شهري له أكثر من ثلاثة سنوات، ولقد رشحني لهذا العمل وله الفضل أنني أعمل مع هذه الجهة حتى اليوم. لكن منذ شهر أخبرني أنه تم فصله تماماً، رغم أنه من أقدم أعضاء الفريق واكثرهم شغفاً، والسبب أنه مر بظروف طلب فيها إجازة وتأخر بعدها عن تسليم تعديلات، ليتم اعطائه مستحقاته وفصله قبل حتى أن يتواصل هو ليبرر بما يحدث معه.

في عملي أيضا منذ اسبوع سائق يأتي لنا من مطعم جاء يطلب مساعدتنا فقد تم فصله لأنه لم يعد يستطيع تحميل البضائع معهم بسبب تقدم عمره ولهذا يتم استبداله.

هذه المواقف تجعلني أفكر في الطريقة التي تتعامل بها بعض الشركات مع الموظف طالما أنه يعمل وينتج ويحقق المطلوب، فهو مفيد ومستمر معنا لكن عند أول تراجع أو ظرف إنساني، يصبح عبئا يمكن الاستغناء عنه فورا، وكأنه لم يكن يوما جزءا من الفريق أو سببا في نجاحات سابقة.

المؤلم في الأمر أن الشركات تتجاهل كل السنوات التي بذل فيها الموظف جهده ووقته وصحته من أجل العمل، وتركز قيمته كلها في أسبوع أو شهر مر بظروف فيه. لا وجود لفكرة الولاء المتبادل، ولا تقدير للتاريخ المهني، ولا محاولة لفهم الظروف أو احتوائها.

الأغرب أن نفس الشركات تتوقع من الموظف التفاني والمرونة والصبر والتضحية، لكنها حين يُطلب منها القليل من ذلك لا تفعل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بصراحة ما يحدث شيء غير آدمي على الإطلاق، فصل الناس بهذه الطريقة الباردة لمجرد أنهم مروا بظرف إنساني أو بسبب تقدم العمر يثبت أنه لا يوجد أي أمان فعلي في كثير من قطاعات العمل الخاصة.

ولهذا بالضبط يهرب الناس إلى الوظائف الحكومية ليس لأنها أعلى دخلًا، بل لأنها على الأقل تمنحهم الشعور بأنهم لن يُرموا خارج الباب بمجرد أول عثرة. سياسة ذبح الدجاجة التي لا تبيض هي في الحقيقة ذبح للإنسان نفسه، ولولائه، وللأخلاق المهنية قبل كل شيء.

ليس من المنطقي مطالبة الشركات بأن تبقي موظف لا يضيف قيمة حقيقية في الشركة، ف هي في النهاية مؤسسة ربحية وليست جمعية خيرية. لذلك من المنطقي أن تعتمد في قراراتها على الافعال المرئية وليس النوايا والظروف لكل شخص، وفكرة ان الشركة تستغني عن الشخص الذي لا يضيف نتيجة هي ضريبة الراتب المعقول، ف قد توفر الوظائف الحكومية ميزة في هذه النقطة ولكن يكون الأمر على حساب الدخل

هو قادر على قيادة السيارة لكن لا يستطيع رفع البضائع فقد تقدم عمره لماذا لا اوفر له خيار القيادة فقط ؟ كنوع من الولاء لشخص معهم من أكثر من ١٥ عام ؟ صديقي مثلاً مع الشركة منذ بدأت واليوم لها فروع بعشر دول مرض وحدثت له مشاكل لماذا لا احتمله شهر أو اثنين وارفع عنه عناء ما هو به، لماذا نسلع الإنسان نراه فيما يقدمه لا فيما هو عليه كإنسان له قيمة!

بعيدًا عن أن هذا الموقف ليس السائد في جميع الشركات، ولكن ماذا لو لم تكن الشركة في حاجة إلى عامل يقود السيارة، او في وضع يحتاج إلى تقليل عدد الموظفين، لن تقوم الشركة حينها بتبني كل فرد فيها لكونه عمل أكثر من سنة بالشركة

قد يبدوا الأمر قاسيًا وصادمًا ولكن هذا هو التفكير في السوق وفي عالم الأعمال، مجال الشركات والمنافسات للأسف ليس ساحة للتعاطف بل ساحة للتسابق للوصول إلى الأفضلية في كل شيئ بدءًا من الموظفين وصولًا إلى المكانة بين باقي الشركات

تعرفي للأسف هذا الأمر رغم أنه ميزة في القطاع الحكومي إلا أنه يساء استخدامه كثيراً، أجد بشباك تذاكر المترو نصف الفريق غير موجود وغالبا غياب بعذر أيضا في السجل ولله في شهرين متتاليين سمعت عذر أن الموظفة تولد تحولت لفرخة تقريباً!! نفسي يتم تطبيق جزء من الرحمة لكن ليست كقطاع الحكومة أيضا حتى لا تتحول إلى تسيب واستغلال

و ماذا سيفعل صاحب العمل ؟

يوظف شخص اخر و يدفع راتب اخر و يقلل من مصروف اهله مثلا ؟

ام يبقيه رغم التقصير و يتعرض هو للفصل من الجهة الاعلى ؟

يقدر الظروف على الأقل طالما الشخص نفسه ممتاز ويؤدي مهامه كما يجب، فمثلا هناك شركات أعرفها تقدر جدا الظروف الطارئة طالما خارج إرادة الموظف، وقد تدفع راتبه الشهري كنوع من الدعم حتى تنتهي ظروفه بعد التأكد منها، وهذه الحالات تجعل الموظف يشعر بالولاء للشركة أكثر ويبذل أضعاف جهده في أغلب الأحوال

هناك شركات أعرفها تقدر جدا الظروف الطارئة طالما خارج إرادة الموظف

هو كتب لك

طلب فيها إجازة وتأخر بعدها عن تسليم تعديلات

هو لم يوضح او يبرر حسب ما كتب

هل الخطا منها انها لم تسأله عن سبب التقصير ؟ و لو كان السبب امور شخصية هل هذا مبرر ؟ و لو بررنا لهذا الشخص هل يجب ان اقبل بمثل هذه التبريرات لاي موظف ؟

وهذه الحالات تجعل الموظف يشعر بالولاء للشركة أكثر ويبذل أضعاف جهده في أغلب الأحوال

طبعا هذا موجود

و عمل انساني و ايجابي و يشكرون عليه

لكن هو فضل و تقدير من الشركة ان قدمته فهذا جيد اما اذا لم ترى ان هذا ممكن فهذا يعود للادارة و تقديراتها

اذا فصلت موظف مقصر هل هذا عمل غير انساني ؟

في النهاية هذا عمل و يوجد التزامات للشركة و لديها موظفين اخرين و مساهمين ربما ... الخ و خسارة الشركة قد تعني خسارة للجميع

هذا مثال اخر من صاحب الموضوع

فقد تم فصله لأنه لم يعد يستطيع تحميل البضائع معهم بسبب تقدم عمره ولهذا يتم استبداله.

طيب هو لم يعد يستطيع

اي ليس ظرف طارئ

ماذا تفعل الشركة ؟

تطرد البواب و تعينه مكانه ؟

ام تعيني بوابين ؟

ام تاخذ مكان شركة التامين و تعطيه راتب تقاعدي ؟

لا تدار الأمور بهذه الطريقة عزيزي المجهول، ما المانع أن يسألوا عنه ؟ ما المانع رغم صيغة الاستنكار لو منحوا له حتى راتب تقاعدي أو خففوا مهامه ولم يستغنوا عنه.... تعرف مرارة أن تمنح لمكان كل ما عندك ومع أول إخفاق أو بعض أن تضعف قدرتك لا تجد أي تقدير بل نكران وتخلي تام ؟ هل يستحق الإنسان من الإنسان مثل هذه المعاملة حتى لو في العمل ؟

تعرف مرارة أن تمنح لمكان كل ما عندك ومع أول إخفاق أو بعض أن تضعف قدرتك لا تجد أي تقدير بل نكران وتخلي تام ؟ هل يستحق الإنسان من الإنسان مثل هذه المعاملة حتى لو في العمل ؟

هل تعرف مرارة الجوعى في الكونغو

و معاناة المهجرن في حرب إثيوبيا والساحل الأفريقي

و مأساة المرضى في ميانمار

هل تقبل ان يسالك شخص ماذا قدمت لهم ؟ او لماذا لا تقدم لهم ؟

في النهاية انت من يحدد ما تستطيع تقديمه و لا يحق لهم التشكيك في مدى انسانيتك اذا لم يكن كرمك بمقدار ما يقدرون

أليس كذلك ؟!

ما المانع أن يسألوا عنه ؟ ما المانع رغم صيغة الاستنكار لو منحوا له حتى راتب تقاعدي أو خففوا مهامه ولم يستغنوا عنه....

و مالمانع من زيادة الراتب مثلا ؟ لان اسعار الوقود ارتفعت مثلا ؟ او بسبب التضخم ؟ او تعويم الدولار ؟

مالمانع من منح مكافآت و علاوات شهرية مثلا ؟

10% من الموظفين كل عام يقصرون مثل هولاء مالمانع من تخفيف مهامهم و تشجيع الباقين على ابراز مبرراتهم للتقصير و تخفيف مهامهم أيضا -_- ؟؟!!

هل الخطا منها انها لم تسأله عن سبب التقصير ؟ و لو كان السبب امور شخصية هل هذا مبرر ؟ و لو بررنا لهذا الشخص هل يجب ان اقبل بمثل هذه التبريرات لاي موظف ؟

هل طلبه للإجازة يعني أنه سيشتغل بها ويسلم بنفس الموعد، إجازة يعني لن أعمل وبالتالي المفترض أن المدير بهذا الحالة طالما قبل الإجازة أن يعمل على سير العمل بفريقه، سواء بتفويض مهامه لشخص آخر أو أي كان طريقته.

اذا فصلت موظف مقصر هل هذا عمل غير انساني ؟

لن نلوم لو الشركة فصلت شخص مقصر لأنها بالنهاية ليست جمعية خيرية، هي علاقة منفعة متبادلة فالموظف أيضا لو وجد الشركة قصرت معه ولم يدفع راتبه لكذا شهر لن يستمر، لكن الحالات المذكورة لم تقصر شخص حصل معه ظرف وأخذ إجازة ما المتوقع منه عمل أثناء الإجازة.

طيب هو لم يعد يستطيع
اي ليس ظرف طارئ
ماذا تفعل الشركة ؟

صحيح ليس ظرف طارىء لكن يمكن توفيق أوضاعه بمهام مناسبة لعمره، خاصة لو كان السائق منذ سنوات وكفاءة عمله تشفعله، يا سيدي اعتبرها وسيلة لبناء سمعة طيبة عن الشركة، يعني هناك أحد الشركات رغم اعتراضي على سياسة عملها، كان شخص أعرفه يعمل بالحراسة وهو بعمر كبير، مرض ومرضه منعه من ممارسة عمله الشركة طلبت منه الراحة وصرفت راتبه له بشكل مستمر كدعم له حتى وفاته، تقريبا كانت مدة سنتين.

هذا ما كنت آمل أن يحدث يعني حتى لو لم تعطه ما يعينه من المال أو لن تقف جواره وتدعمه على الأقل لا تستغني عنه لا أحد اختار المرض أو المشاكل، وخصوصا أن تاريخه في العمل جيد ومشهود له بالالتزام حتى

صاحب العمل على الأقل يتواصل ويفهم الأسباب، وبحالة كحالة السائق هو ليس مجبر على تحميل البضائع، وبحالة صديقي هو في فريق لو طلب منا لن يقصر أحد في تحمل الشاب، وحتى لو قصرنا ألا يتأخر أحيانا صاحب العمل في الراتب أليس بشر مثلنا يمرض ويعاني ويقصر أحيانا لماذا لا نعرف كيف نقدر بعضنا البعض

صاحب العمل على الأقل يتواصل ويفهم الأسباب

هو من يجب عليه التواصل لفهم التقصير ؟

ام على الموظف الذي قصر توضيح السبب ؟ !

هل ينظر الموظف الى ان يتاخر و يسبب الضرر للمؤسسة ثم ينتظر الادارة لتطلب منه التوضيح و بعد كل هذا يتكرم بالتوضيح ؟!

وبحالة كحالة السائق هو ليس مجبر على تحميل البضائع

لم تذكر هذا في موضوعك

لكن اذا لم يكن مجبر لماذا كان يحمل البضائع من الاساس ؟

و كيف يكون سبب طرده عدم قيامه بشيء ليس من مهامه اصلا ؟

عذرا لم افهم النقطة

وبحالة صديقي هو في فريق لو طلب منا لن يقصر أحد في تحمل الشاب،

روعة

و لماذا لم يطلب و تاخر في التسليم اذا -_-

هذا لوحده سبب كافي للطرد احيانا ... فليس لديه مبرر اصلا للتقصير حسب ما تقول !!

وحتى لو قصرنا ألا يتأخر أحيانا صاحب العمل في الراتب أليس بشر مثلنا يمرض ويعاني ويقصر أحيانا لماذا لا نعرف كيف نقدر بعضنا البعض

هل ضرر اي تقصير و نتيجته واحدة ؟

ان يقصر الموظف في التاخر قليلا في الدوام او غياب يوم لظرف طارئ او نسيان مهمة بسيطة هذا تقصير يمكن ان يقدر و يحدث دائما اليس كذلك ؟!

هذه المواقف تخيف وتدفعنا للتشاؤم من العمل بأي شركة. معظم الشركات بهذا الشكل إلا من رحم ربي. البعض لديهم سياسة الرحمة قبل كل شيء، لذلك إمّا أن تسعى للعمل في واحدة من هذه الشركات التي تقدّر الموظف قبل كل شيء،

أو أن ترى الجانب الآخر، فهذه القصص هي أقوى دليل على ضرورة بناء الاستقلالية والعمل الحر. الموظف في الشركة، حتى لو كان الأكثر شغفًا وولاءًا، هو في النهاية مورد قابل للاستبدال.

ومن قال إن العمل الحر يرحم أيضا يا رغدة، بالعكس سجل كل واحد منا ومعدل تقييمه لا يخلوا من نقد أو رسالة تحذير شات كل عميل محتمل به التوبيخ قبل النظر في الأسباب برأيي العمل كله به خلل طالما نتحدث بلغة الربح لا بلغة الإنسانية

أنا أعيش هذا الضغط الآن بالفعل، أحدثك من قلب المعمعة.

لكن مهما كان هذا الضغط سيكون أفضل من أن يحدد لي أحدهم متى أتناول غدائي ومتى أذهب للمنزل ومتى أرتاح.

هذا موضوع جدلي كبير، وهناك بالتأكيد مدارس مختلفة، منهم من يقول( business is business)

يعني في النهاية العمل عمل فقط وليس فيه مكان للتعاطف، وهذه المدرسة ترى بأن التعاطف مع الموظفين والتساهل معهم سيكون مسوغ الإهمال من باقي الموظفين وسيقلل من إنتاجية العمل، فمن سيسد العجز في حالة تغيب موظف أو ترك عمله لسبب ما؟!

بينما هناك مدرسة التعاطف في العمل، والتعامل مع الموظفين على أنهم بشر وليسو آلات، يخطئون ويمرضون ويكبرون في العمر وتسوء نفسيتهم أحيانا وتحدث معهم ظروف معاكسة وهكذا، فمن الطبيعي أن يتم التعامل مع كل هذه الحالات بتفهم ومحاولة لإيجاد حل وسط بأقل الخسائر الممكنة، وأن هذه السياسة ستكون عامل مهم لكسب ولاء الموظفين وهو ما تتنافس عليه الشركات الكبرى حالياً. لأنهم أدركوا أن الموارد البشرية هي أفضل ما تملكه الشركات.

وعن نفسي أميل للمدرسة الثانية لكن يجب على الشركات أن تصوغ تلك المبادئ في التعامل مع الموظفين بإنسانية في شكل قوانين أو حالات cases مثل أي حالة طوارئ تحدث لقسم معين في الشركة بما لا يجعلها محل للخسارة أو بأقل الخسائر، فيكون هناك بدائل دائما وطرق للتعامل بتفهم لأي ظرف يمر به الموظفين او حتى اي خطأ أو تقصير وغيره.

هذا مبدأ العقل أن تكون هناك مرونة في الإدارة وحتى في حالة تطبيق اللائحة المصاغة يجب أن تنظر عين الرحمة أيضاً والتماس العذر، لا أقول للجميع لكن على الأقل للملتزم المشهود بعدم تقصيره أو تهاونه في العمل، أذكر أنني تغيبت وقت وفاة امي شهرين عن عمل كنت جديد به بشركة دولية وبنص العقد أقصى غياب اسبوع وبعذر، ولله عرف المتعاقد معي بوفاة والدتي لاجده بعدها في مصر يطلب زيارة للعذاء وأحضر لي راتب الشهرين " لم أعمل أساسا بعد غبت أول شهرين" وأحضر لي مصاحف مجهزة من مطبعة الشركة صدقة لوالدتي، النتيجة أنني عندما عاودت للعمل له أولوية كبيرة ومعزة ليست لغيره، في عملي الأساسي كان زملاء العمل والمدراء في العزاء وبعده واتصالات يومية ولم يسأل أحد حتى متى تعود للعمل، وعندما عاودت وجدتهم طلبوا إذن الزملاء في العمل مكاني على أن لا ينقطع راتبي، الأول فعل لوجه الله والثاني لأن تاريخي بالعمل معهم مليئ بما هو جيد وهذا ما آمل فيه للجميع

كأنك تقرأ عقلي يا إسلام .

هذا حدث معي شخصياً الأسبوع الماضي، مع الأسف لقد مرض الأهل بفيروس كورونا المتحور ومع الأسف ووالدي لديهم أمراض مزمنة وأصبحا هشين جداً أمام المرض، إذ أن أبسط شيء أصبح يلزمهما الفراش حتى أخشى عليهما منه، والحق أن فيروس هذه المرة قوي ، لذلك لم أستطع العمل حتى اعتني بهم، وصادف بعدها أن جاءني سفر مهم جدا لمدة يومين أو ثلاث كنت ملزمة بالسفر لحاجات ملحة، وقد كنت متفقه مع احد العملاء على التسليم لكن هذه الظروف أوقت العمل، أتفاجأ بعدها بأنه تم حظري وارسال رسائل شتم وكلام هجومي مع اني ارسلت له خبر عن كل الضروف التي امر بها واعتذرت ، والغريب أصلا أن العميل لم يدفع أصلا عربون العمل، وكان ينتظر التسليم حتى يدفع مع اني أخبرته أني لا اشتغل بدون عربون ، في النهاية اتهمني بأني مادية وترك خلفه زوبعة كبيرة وذهب بدون أي احترام للوضع ، لوهلة يسعر الإنسان أنه فقد أنسانيته امام هؤلاء وتحول إلى مجرد وسيلة رخيصة يمكن رميها واستبدالها.

الحقيقة أن الأمان الحقيقي لا تصنعه وظيفة ولا عقد بل تصنعه مهاراتك وخبرتك وسمعتك وهذه الأشياء هي رأس مالك الوحيد، وهي اللي تبقى معك حتى لو تغير المكان أو تغير الناس. الشركات قد تتخلى عنك في لحظة، لكن ما تبنيه في نفسك لا يستطيع أحد أن يسلبه منك ،فكن وفي في عملك لكن كن أوفى لنفسك والموظف لازم يفهم أن العمل مش بنك أمان وممكن في أي لحظة وتحت اي ظرف يستغنون عنه.

مررت بتجربة من فترة ودُهشت لأني لا أرى ذلك كثيرًا وأول مرة أراه أصلا، دخلت إلى مشروع كمديرة للفريق ومديري الأعلى لاحظت أن هناك فتاة حدث لها حادث المهم أنه رغم أن الشركة مازالت ناشئة، يرسل لها مرتبها على مدار شهور وكذلك يعذر أي شخص في الفريق حتى لو حدث شيء خارج عن إرادته، وقال جملة لا أنساها أنه يعامل الله بطريقته لا يعامل الناس، هذا الشخص الجميل رغم أنني كنت مترددة بالعمل معهم وأبحث عن عروض أخرى، لكن حينما رأيت تلك المعاملة الراقية، قررت.

للأسف، سيردد الكثيرون ما ذنب صاحب العمل وهذا حقيقي ولا ننكره، لكن على الجانب الأخر هناك أشخاص لا يرددون ذلك وكل منا يختار لكن هناك نوعية من البشر صعب أن نجدهم، العجلة الاقتصادية تدفعنا أن نتخلى عن إنسانيتنا مع الوقت حتى تموت وهذا ما يحدث وكل شخص يقول ما دخلي المهم الشركة والمال وحقوقي، ممكن أن أتفهم أن يتم رفد موظف إن كان مماطلًا أو لا يعمل جيدًا، لكن سياسة البديل لأي سبب فجأة هذه تجعلني أشعر بإشمئزاز خاصة حينما تقال بشكل سييء في بداية العمل، إنك لو لم تعمل ذلك ولأي تقصير فهناك غيرك، وهذا ربما مقبول في سوق العمل لكن إنسانيًا غير مقبول.

من افضل المقالات التي تركز على قيمة الإنسان، وكيف يتم اختزالها في العمل الآني، وأنه لا يحسب له ماضي ولا ينظر لتضحيته في الوقت والعمر والعافية التي تأثرت في مسيرته المهنية.