كنت أظنّ أن الحياة تسير بإيقاعٍ واحد، حتى دخلتُ المستشفى لأول مرة لا كمرافقة، بل كإنسانة تحتاج الرعاية.

في الخارج، كل شيء يركض: الناس، الساعات، الأيام. الكل مشغول، الكل يهرول نحو شيء لا يعرفه. الابتسامات سريعة، والاهتمام مشروط، وكأن الشعور صار ترفًا لا وقت له.

أما في الداخل، فثمة عالمٌ آخر.

في المستشفى، الزمن لا يركض… بل يتمهّل.

هناك، الوجوه تبوح قبل الكلمات. لا أحد يسأل عن وظيفتك أو نجاحك، بل يُسأل: "هل تنفّستَ اليوم جيدًا؟"

القلوب تتلاقى على صعيد الضعف المشترك، والآلام تُوحّد أكثر مما تُفرّق.

رأيت في العيون تعبًا نقيًّا، ورضًا لا يشبه الرضا الذي نتصنعه في الخارج.

تعلمت أن المرض لا يُقصي الإنسان، بل يُظهر جوهره الحقيقي… وأن الممرّض الذي يبتسم في الثانية فجراً أهم من كل من صفقوا لي يومًا خارج هذه الجدران.

خارج المستشفى، يُقاس الإنسان بما أنجز.

داخله، يُقاس بما احتمله، بما نجا منه، وبكم مرةٍ حاول أن ينهض.

خرجتُ من المستشفى بشهادةٍ غير مكتوبة، أن الحياة ليست فقط ما نعيشه، بل كيف نعيشه، ومن يحمل يدك حين لا تقوى على الوقوف.