حين يصبح الوجع طريقًا إلى حماية الآخرين

كيف حوّلني الألم إلى صوتٍ للوقايه؟

لم أكن أتخيّل أن جرحًا صغيرًا يمكن أن يغيّر حياتي بالكامل.

كنت مريضة، أعاني من عدوى في جرح بسيط، لكن بسبب إهمال بعض الأطباء، تحوّل الألم إلى معاناة طويلة.

كانت تجربة صعبة جسديًا ونفسيًا، خصوصًا عندما تشعر أن من يفترض أن يخفف ألمك، كان سببًا في زيادته.

لكن هذه التجربة القاسية كانت بداية طريق جديد لم أتوقّعه.

بدل أن أبتعد عن المجال الطبي، قررت أن أقترب أكثر — لكن بطريقة مختلفة. التحقت بكلية الرعاية الصحية – قسم الصحة العامة، وهناك بدأت أكتشف عالمًا جديدًا لم أكن أعرفه.

كثيرون يظنون أن الطب هو فقط علاج المريض، لكن دكاترة الصحة العامة ودكاترة مكافحة العدوى (Infection Control)

لهم مهمة أعمق: الوقاية قبل العلاج.

نحن نعمل لحماية الناس من المرض قبل أن يصابوا به، نحافظ على بيئة المستشفيات من التلوث، نتابع الإجراءات التي تمنع انتشار العدوى، ونتأكد أن كل مريض يخرج من المستشفى أفضل مما دخل، لا أسوأ.

تعلمت أن الصحة العامة ليست مجرد تخصص، بل رسالة.

هي التخصص الذي يحمي المجتمع كله، من أول نقطة ماء نظيفة، إلى تعقيم غرفة العمليات، إلى توعية الناس بأبسط طرق الوقاية.

كل مرة أدرس فيها مادة عن مكافحة العدوى، أشعر أنني أقترب خطوة من هدفي — أن أكون سببًا في منع الألم الذي مررت به من أن يتكرر مع غيري.

ربما كنت يومًا مريضة فقدت الثقة في المنظومة الصحية والطبيه، لكنني اليوم جزء منها، أعمل لأجعلها أفضل.

الألم علّمني أن الجرح لا يترك فقط أثرًا على الجلد، بل درسًا في القلب.

وتعلمت أن أصعب التجارب قد تخلق فينا دافعًا لنكون سببًا في شفاء غيرنا.

فربما كنتُ يومًا "مريضة بعدوى"، لكنني اليوم أفتخر أنني طالبة صحة عامة… وحارسة لصحة الآخرين.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قسم مهم جدا بأي مشفى لكن المشكلة دوما بالتحديات التي تواجه من يعملون بهذا القسم، وأهمها الحاجة المادية وغالبا هذا يكون به مشكلة بالمستشفيات الحكومية، بجانب أن هناك فرق طبية لا تتعاون في تطبيق معايير مكافحة العدوى.

كان هناك دوما برفض من أطباء وأخصائيين لتطبيق ما يقال لهم، وكأنهم يأخذون الموضوع بشكل شخصي وكيف لمتخصص مكافحة العدوى أن يوجهني، وهذا يصعب عملهم كثيرا، وطبعا نقص الموارد بالمستشفيات مثل المطهرات وخلافه، هذا يضيق عليهم العمل، ويصعب مهمتهم بعض الشيء.

كان هناك دوما برفض من أطباء وأخصائيين لتطبيق ما يقال لهم، وكأنهم يأخذون الموضوع بشكل شخصي وكيف لمتخصص مكافحة العدوى أن يوجهني

المنظومة تحتاج إجراءات أشد من مجرد التوجيه، في الخارج لو تلوث جرح مريض يحال كل الفريق للتحقيق والجزاءات، لذلك يتم التعامل مع إجراءات مكافحة العدوى بجدية أكبر..

قصتك هي أصدق مثال على أن: "رب ضارة نافعة".

أنتِ ما شاء الله قوية وأستطعت تحويل الألم والمعاناة إلى مصدر إلهام وتوجهيك إلى ما يمكنك فعله لمساعدة الآخرين ومنع تكرار ما حدث معك لهم.

الـ Nosocomial infections للأسف من الأمور التي يستهان بها وإهمالها أو قد لا تحظى بقدر عال من الاهتمام ببعض الأماكن والمستشفيات، مع أن العدوى من المستشفيات يمكن أن تتحول لكارثة مهددة للحياة وما حدث معك خير دليل.

حمدًا لله على سلامتك ونجاتك.

حمدا لله على سلامتك🌷

أحد أقاربي ترك كلية الطب لأنه قال لأستاذه أن حضرتك خرجت من التعقيم ، لم يعجب كلامه الاستاذ فتسبب في رسوبه لعدة مرات فقام بالتحويل لكلية نظرية!

مؤسف كيف أن كبار الأطباء يتعاملون باستهانة مع التعقيم ثم يحدث مضاعفات للمرضى وتنتقل لهم عدوى وتتسبب في كوارث!

كلامك مؤثر فعلًا، والجميل أنك حوّلتِ تجربة صعبة إلى دافع لمساعدة الآخرين.

لكن لفتني شيء… هل ترين أن الألم ضروري دائمًا ليجعلنا نكتشف طريقنا؟ أم يمكن أن نتعلّم دون أن نتألم؟

لا بالطبع ليس ضروري وما حدث معها كان نتيجة لطبيعتها الطيبة أو ما جُبلت عليه هي وهي تختلف بالطبع عن غيرها. أعني أن ما حدث لها مؤلم محزن يقبض القلب ولكن تلك التجربة السوداء كانت نعمة لغيرها ونورا للمرضى وللمجتمع ككل فهي لطبيعتها الخيرة فعلت ذلك أما غيرها فقد يكره الطب و المستشفيات ويلعن في الأطباء ويصمهم كلهم بالتسيب و الإهمال وتود لو حصل معها أن يحصل مع غيرها فلماذا هي بالذات يحضل لها مضاعفات خطيرة من جرح بسيط؟! إذن الألم ليس ضروري لنتعلم لأننا قد ننقلب إلى الضد