كم مرة قيل لك: "اتبع شغفك وستنجح"؟
صحيح أن الشغف مهم لكنه ليس دائمًا صالحًا لأن يتحول إلى مهنة أو مصدر دخل أساسي
أحيانًا الشغف يولد فينا ليمنحنا طاقة لا ليستهلكها...
ليكون ملجأً لا عبئًا… ولهذا أؤمن أن الشغف يمكن أن يبقى مجرد هواية لا وظيفة
فكّر في هذه القصة:
فتاة كانت تعشق صناعة الحلويات وكانت تعرف بين صديقاتها بأنها "خبّازة المناسبات" كانت تنتظر أي دعوة أو تجمع عائلي لتقدّم كعكة جديدة بنكهة مبتكرة تستمتع بتزيينها وكأنها ترسم لوحة وتشارك وصفاتها على الإنترنت بحماسة
مع الوقت بدأ الناس من حولها يضغطون بلطف: "ابدئي مشروعك الخاص لديكِ موهبة حقيقية!"
وبالفعل شجّعها الكلام وبدأت مشروعها من المنزل صمّمت شعارًا وصارت تتلقى طلبات عبر الإنترنت وكانت البدايات مفرحة
لكن بعد أشهر... تغيّر كل شيء:
صارت تعمل لساعات طويلة دون راحة تجهز الطلبات في وقت ضيق تواجه زبائن لا يرضيهم شيء وتعيد الكعكة مرارًا لتطابق الطلب
تحوّل المطبخ إلى ورشة ضغط وفقدت متعتها بالكامل لم تعد تبتكر بل تنفّذ فقط
ومع الوقت لم تعد تتحمل وأغلقت المشروع بهدوء
لكنها عادت تخبز لنفسها ولمن تحب حين تشاء وبالشكل الذي تحب
وحين سألها أحدهم: "ألم يكن هذا حلمك؟"
قالت:
نعم لكن بعض الشغف لا يُزهر إلا حين يبقى حرًّا… لا حين نحوله إلى قائمة أسعار وفواتير ومواعيد توصيل...
وأنا كذلك أحب الكتابة وأطمح أن أكون كاتبة رائعة
لكنّي أعلم أن هذا شغف ولا يمكنني أن أجعله مصدر دخل أساسي لأني استخدمه عندما اهرب من متاعب الحياة ولا يمكن أن أجعله مصدر تعبي ...
أكتبه بلحظة الهدوء لا بتوتر الحاجة لا أريده أن يتحوّل إلى عبء أو سباق بل يظل نافذتي الخاصة
لا تقتل شغفك بأن تجعله جل وقتك وجهدك
اترك له مساحة لينمو براحة بعيدًا عن ضغط الالتزام والعمل
ماذا عنك؟
هل لديك شغف قررت أن تُبقيه هواية؟
أم جرّبت تحويله إلى مهنة؟ وكيف كانت النتيجة؟