نرى فئات متنوعة سواء بواقعنا أو خاصة على السوشيال ميديا في التنمية البشرية أو لايف كوتشينج أو حتى أناس عاديين يشاركوا تجاربهم، منهم من يقول عليك فعل ما تحب واتباع شغفك وما تحب حتى تصل ويضربون نماذج لناجحين أو أنفسهم. وتيار أخر، يقول لا يوجد شغف ولا حب، يجب أن تسعى فقط لما يكسبك المال ليس إلا، فالحب والشغف لن يطعمانك، يعترض التيار الأول ويقول، في البداية لا يطعمان ولكن بعدها يأتي بثماره مع سعي وتخطيط وصبر، وكل تيار له مبرراته، عن نفسي أرى الشغف مهم وبدون شغف وفعل ما أحب، سيصبح لي العمل بلا معنى. فما يحركني هو شغفي ولقد حدث أنني صبرت على ما أحب مع سعي ووصلت لنتائج جيدة وأدرك أن هناك من هم مضطرين للتخلي عن شغفهم لكن ليس دائمًا، ربما تتخلى فترة.
هل يوجد شغف وحب أم أنها شعارات مزيفة؟
الشغف والحب في العمل وهم جميل لكن ليسوا ضمان للنجاح. كثير من الناس يظنون أن مجرد اتباع شغفهم سيؤدي بهم إلى النجاح والسعادة لكن في الواقع العمل يحتاج جهد والتزام حتى لو لم يكن ممتع طوال الوقت والتركيز على الشغف فقط يجعلنا نتجاهل الفرص الحقيقية أو التخطيط المالي واكتساب المهارات التي تضمن النجاح. الشغف مهم لكنه يجب أن نوازنه مع الواقع العملي والتخطيط.
الشغف وحب ما نقوم به هما عاملان رئيسيان جدًا للنجاح بالطبع إلى جانب الإلتزام، ولكن الإلتزام والتركيز وحدهما لا يوصلان إلى النتيجة المطلوبة حتى لو لم يكن ذلك واضحًا في البداية، فلو ظل الإنسان يعمل شيئًا ليس مستمتعًا به سيصل للحظة يشعر فيها بالممل ولا يجد اي حافز يشجعه، على عكس من يقوم بشيئ يحبه سيشعر بتشجيع كبير للقيام به والتعلم اكثر ومحاولات النمو في المجال الذي يجبه، وهذا عن واقع تجربة عشت فيها وجربت الامرين ووجدت اني اصبح فعالة اكثر ومهتمة اكثر عندما اقوم بما احبه فعلًا
من وجهة نظري، فكرة “الشغف” أحيانًا تُقدَّم بشكل مثالي زيادة عن اللزوم. ليس كل ما ننجح فيه بدأ بحب كبير أو شغف جارِف. أحيانًا نبدأ لأننا نحتاج، أو لأن الفرصة متاحة، أو لأننا نجيد شيئًا معينًا، ومع الوقت يتكوّن الشغف أو لا يتكوّن، ويظل النجاح ممكنًا في الحالتين.
الاستمرار والانضباط والتعلّم اليومي قد يصنعون نتائج حقيقية حتى دون شغف قوي. وفي المقابل، الشغف وحده من غير جهد وتنظيم لا يكفي. ربما المشكلة ليست في غياب الشغف، بل في تحميله أكثر مما يحتمل، وكأنه شرط أساسي لكل نجاح، بينما الواقع أكثر تنوعًا وتعقيدًا من ذلك.
اليوم الشغف لا يقدم إلا كمثال زياد على اللازم، وفي الحقيقة الشغف لم يكن دوماً طريقاً للنجاح ، قصص النجاح الملهمة عند الكثير من العظماء كان الاحتراق وليس الشغف، الاحتراق من الخوف أو الفضول أو الفقد ... بوذا لم يصل للاستنارة لانه شغوف بالاستنارة نفسها، بل لأن قلبه كان مليء بالحيرة والشك والخوف من الألم، النبي محمد لم يكن شغوفاً بالتبشير، بل كان محمولاً بقوة الرسالة التي كانت تجعله كلما يتلقى القرآن يقول دثروني دثروني، وكذلك ملايين الناحجين الذين تمخضوا مخاضات عسيرة حتى يصلوا إلى ما هم عليه.
الشغف ليس شئ ثابت لا يقبل التغير وبالتالي إن كان شخص ما شغوف بالبرمجة اليوم غدا يمكن ان يختفي هذا الشغف بكل سهوالة ويتحول تجاه الطب هذا بخلاف مشكله تعدد الشغف حيث ثد نجد شخص يرتبط شغفه بخمسين تخصص فالشغف ليس شئ يحاكم به.
في نفس الوقت المالي وحده قد تحبه النفس ولكن ليس بالضرورة ان يحمل راحتها وسعادتها وبالتالي انا لا ادعم وجهة النظر الاولية او الثانية ولكن يمكنني القول ان كل شخص يمكن ان تناسبه احدي هذا الواجهات فشخص مثلا قد ينجح باتباع شغفه في البرمجة وطبيب قد ينجح في التزامه بالواجب بغض النظر عن حبه لعمله ولكن هناك من يظل العمر باكمله يرقض وراء شغف لا يعرفه او حتى يعرفه ولا يناسبه وهناك من يقضي العمر كله في طريق يعرف انها لن يؤتي واجبه فيه.
الشغف مطلوب لكن أي نوع من الشغف؟ قد يشغف الإنسان بالمال وعملية الكسب نفسها ولا يهمه لو كان سيأتي بالأموال من تصنيع خيوط الملابس أم أكياس البلاستيك، فهو مشغوف بالربح والمال، البعض مشغوف بمهنة معينة وهذه مشكلة أحياناً لأن من يحب مهنة بذاتها سيركز على الجوانب الفنية فيها ويهمل متطلبات السوق أو ذوق العملاء وسينفذ مهنته حسب شغفه هو..
لذلك الأفضل أن يكون الشغف مرتبط بالصورة الأكبر: النجاح، المال، الشهرة..
الشغف ليس ترفا كما يصوره البعض، ولا المال شيطانا كما يراه آخرون.
الخلل لا يكمن في الفكرة، بل في اختزال الإنسان إلى نصفه.
من يعمل بلا شغف قد يربح مالا، لكنه يخسر نفسه بالتقسيط.
ومن يطارد الشغف بلا وعي قد يتعب طويلا، لكنه على الأقل يعرف لماذا يتعب.
الشغف هو المعنى، والمال هو الوسيلة.
المعنى وحده لا يطعم، والمال وحده لا يحيي.
والإنسان لا يعيش بالخبز فقط، ولا بالحب فقط، بل بالتوازن بينهما.
الشغف هو ما يجعلك تصبر حين لا يراك أحد،
وهو ما يمنحك القدرة على الوقوف بعد كل سقوط،
وهو الوقود الخفي الذي لا يظهر في النتائج، لكنه يصنعها.
نعم، هناك من اضطر أن يضع شغفه جانبا،
ليس لأنه لا يؤمن به، بل لأنه أراد أن ينقذ حياته أولا.
والتخلي المؤقت ليس خيانة،
الخيانة الحقيقية أن تموت داخليا وتسمي ذلك واقعا.
من وصل بشغفه لم يصل صدفة،
وصل لأنه تحمل الجوع، والشك، وسخرية العارفين بكل شيء.
ومن اختار المال وحده،
فليعلم أن الثمن قد يدفعه لاحقا حين يسأل نفسه لماذا هو هنا.ژ
أنا لا أؤمن بوصفة واحدة للنجاح،
لكنني أؤمن أن العمل بلا شغف حياة ناقصة،
وأن الشغف مع السعي والتخطيط والصبر
ليس حلما ساذجا،
بل طريقا صعبا لا يسلكه إلا من يريد أن يصل دون أن يفقد روحه.
التعليقات