حين يُختبر الوفاء في ضيق الحال

هذي قصتي انا . في يومٍ من الأيام، مررت بظرف مالي بسيط، وكنت مدينًا لصديق تاجر بمبلغ 8 دولارات. هذا الصديق لم يكن مجرد زميل عمل، بل كان شخصًا نتقاسم معه اللحظات الجميلة، نأكل سويًا، ونسهر ونضحك. كانت علاقتنا أقرب من الأخوّة، أو هكذا كنت أظن.

لكن ما آلمني لم يكن المبلغ، بل ردّة فعله. بدأ يرسل لي الرسائل يوميًا يسأل عن المال، رغم صغر المبلغ. تجاهلت الكثير من التصرفات، حتى أنه كان يستخدم الشيشة الخاصة بي عنده، ولم أعترض. كنت أتوقع منه صمتًا يملؤه الوفاء، صمتًا يشعرني بالاحترام لا بالإدانة.

أصعب ما في الأمر أنه تحدث عن الأمر أمام أخيه، الذي كان زميلي في الدراسة. شعرت بجرح كبير، لا لأنني لا أنوي سداد المبلغ، بل لأن هذه التصرفات غيّرت شكل العلاقة بيننا. كنت أتمنى لو أنه حافظ على العلاقة ولم يجعل المال يطغى على كل شيء.

أعلم أن سداد المبلغ سيُنهي القضية، لكن القلب لن يعود كما كان. والشيشة التي كانت رمزًا لتشارُكنا، أصبحت رمزًا للنهاية.

أنا لا أطلب التعاطف، بل أشارك هذه التجربة لمن مرّ بموقفٍ مشابه. أحيانًا، في لحظة ضيق، نكتشف حقيقة بعض العلاقات. والوفاء لا يُقاس بالدين، بل بالصمت الكريم والاحترام المتبادل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم، في علاقات الأخوّة والمودة، يُتوقع أحيانًا مرونة، أو صبر، أو على الأقل لباقة في المطالبة.

لكن من زاوية واقعية ربما ذلك المبلغ كان بسيطًا لك، لكنه يمثل عنده شيئًا ماديًا أو معنويًا أكبر (مبدأ، أو شعور بعدم التقدير؟).

ودوما أجد أقرب العلاقات تفسد بسبب ذلك، في حين أن طلبه لماله ليس به ما يعبر عن سوء علاقته معك، ربما الخطأ الوحيد أنه أخبر أخيه، لكن طلبه للمال ليس عيبا ربما يحتاجه مثلما أنت احتجت هذا المبلغ الصغير وطلبته منه

أعتقد ذلك أيضًا، ربما يكون الصديق في ضائقة ويحتاج المال لكنه لا يبوح بذلك، وربما تحدث أيضًا أمام أخيه لأنه جزء من العائلة ويعتبر صاحب المشكلة جزء من العائلة كذلك.

التمس العذر له يا أخي الفاضل فربما لديه ضائقة، وحاول أن تعطيه المال ثم بعد ذلك يمكنك أن تعاتبه بطريقة لطيفة، لكن لا تخسروا صداقتكم بسبب ٨ دولارات أو بسبب موقف واحد ما دام علاقتك به جيدة من قبل.

هذه التجربة بالفعل قاسية، أتفهم كلامك وقصتك، وأشعر بألمك، كان لديك توقع معين من هذا الصديق لكن صديقك لم يكن على مستوى توقعاتك من الصبر والنبل والكرم، ربما هو الآخر يمر بأزمة مالية، سامح والتمس له سبعين عذرا ،سامحه وحاول أن تنسى هذه التجربة ، فنحن في عصر قاسي ومؤلم

والله كم من المرات وقفت مع أصدقائي وأقاربي ومعارفي عند احتياجهم بل إني في كثير من الأحوال عندما لا يتوفر لدي المال الكافي اتسلف لاجلهم واصبر عليهم منهم من بلغ عشر سنين ولم يرد لي ما أخذ ومع ذلك لا أضيق على احد ولا ازعجه بالسؤال رغم الظروف التي امر بها 😔

عندما اعطي احداً مالاً اكون متاكد من اني لن اطالبه به مهما كان السبب. في نظره انه استلف مني! في نظري اني اهديته اياه بالكامل. فان اعاده كان خيراً وان لم يعيده فلم اكن لاهتم. ولا اتحدث عن مبالغ صغيرة! بل مبلغ قد يصل الى نصف ما اجنيه شهرياً

والامر بالعكس، عندما اطلب من احد اخبره بكل وضوح، انسى ان اعيد لك المبلغ! لن اعيده، وان حصل واصبحت املك المال ربما حينها سافكر في اعادته لك ام لا. عليك ان تعطيني المال وفق هذه القناعة، غير ذلك ارفض طلبي من الان.

بالتأكيد كان أجمل به لو تصرف بطريقة مراعية، لكن لو نظرنا للموضوع من وجهة نظره، عندما طالبك بهذا المبلغ الصغير أخي، هل أخبرته أنك تمر بظرف وستسدده فور أن تتيسر الأمور، أم تجاهلته؟

في البداية أنا آسف لك أخي على ما تمر به وأتمنى أن تصبح في أفضل حال مادياً ومعنوياً، وآسف لك على أنك لم تكن موفق في اختيار واحد من الاصدقاء، واتمنى أن يمن الله عليك بصديق يكون لك أكثر من اخ يارب وأن تأنث وحدتك ويأمن روعك وتكون كل أيامك بها الخير يارب.

واعلم أخي أن هذا الدين وضعك الله فيه ليحدث هذا الموقف لتكتشف حقيقية من كنت تظن أنه صديق لك، ربما يرى الله الأفضل أن تكون بعيد عنه، وربما تتجهز لمرحلة أخرى أفضل تحتاج لأن لا تكون هناك صداقة بينكم، واذكر في هذا قوله تعالى ( وعسى أن تكرهوا شئ وهو خير لكم ).

في مرة ولله كنت ذاهب لصديق اعرفه من الطفولة صداقة تسع سنوات، كانت خطيبته عنده ولم أكن أعرف وبينما أنا قد سافرت له انفجر في وجهي ووبخني على زيارة مفاجأة ورفض حتى أن يستقبلني، عاودت في باص ولم انتظر حجز القطار باليوم الثاني ( اقسم لك أن هذا القطار باليوم الثاني خرج عن مساره ومات معظم من كان بالعربية الثالثة التي كان مقعدي بها) فانظر كيف نجاني الله ومؤكد أنه نجاك بهذا الموقف

ربما كان الموقف مؤلمًا فعلًا لكن في بعض الأحيان يتصرف الناس بدافع القلق وليس القسوة ربما كان صديقك بحاجة إلى المال مثلك تمامًا لكنه لم يعرف كيف يطلبه بطريقة مناسبة أو شعر أن من حقه المطالبة به المشكلة ليست في المبلغ نفسه بل في طريقة التعامل وغياب الحوار الهادئ ربما لو كان هناك حديث صريح من البداية لتفهم كل طرف نية الآخر دون أن تتأثر العلاقة أحيانًا نتوقع من الآخرين أن يسكتوا بدافع المحبة لكن ليس الجميع يملك نفس القدرة على الصبر أو التعبير بالصمت ربما تكون هذه التجربة درسًا للطرفين في كيفية الحفاظ على العلاقات مع احترام الحقوق

Ahmad1978 أضف ردا

مؤلم جداً الحال الذي وصل اليه المسلمون تجد أحدهم يمتلك ملايين او مليارات الدولارات او الريالات والآخر وربما في دولة مجاوره لا يمتلك دولار واحد....

أغنياء حتى الثمالة وفي المقابل فقراء إلى القاع...

8 دولارات بامكان طفل صغير ان يحصل عليها في يوم واحد في بعض الدول العربية ومع ذلك نجد آخرين لا يستطيعون الحصول عليها إلا بشق الأنفس وللأسف الشديد...

وبالنسبة لقضيتك مع صديقك إذا كنت قادر على دفع هذه الدولارات وصديقك يعلم بذلك ولكتك تماطل فمن حقه ان يطالبك بها ليس من اجلها لكن ربما لأنه شعر بانك طمعت فيه وتريد استغلاله.....

اما إذا كان يعلم بانك لا تملك هذه النقود وانك في شدة وضيق ومع ذلك يطالبك بتعجيل سدادها وهو في غير حاجة اليها فهذا بصراحة ليس بصديق ولا يستحق ان تجلس معه ثانية واحدة ....

والشخص الوحيد الذي يعلم طبيعة المشكلة وتفاصيلها الدقيقة هو انت.....

ثم كيف تستطيع ان تعيش وان لا تملك هذا المبلغ التافه الذي ربما لن يكفيك لوجبة غداء واحدة انت واولادك....

حسبنا الله ونعم الوكيل على حكامنا وملوكنا الذين اوصلوا المسلمين إلى هذا الحال