عندما صرخت فلم يسمعني أحد: مذكرات طفل منكسر

12
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أكثر ما يُوجِع في مثل هذه التجارب أن الطفل لا يتأذى فقط من أقرانه، بل من صمت الكبار الذين من المفترض أن يكونوا مصدر الأمان. الألم الحقيقي لا يبدأ من الضرب أو الإهانة، بل من اللحظة التي يدرك فيها الطفل أن لا أحد سينصفه. هذا الشعور بالخذلان هو ما يزرع الخوف والصمت في داخله لسنوات. والأصعب أن يُطالب الطفل أن يتحمل بدلًا من أن يُحتَوى. كثير من الجروح لا تحتاج إلى حل، بقدر ما تحتاج إلى حضن حقيقي يُشعره أن ما مرّ به لم يكن عاديًا... ولم يكن عليه أن يتحمّله وحده.

من منظور نفسي، الطفل في تلك المرحلة لا يملك أدوات المواجهة ولا القدرة على التفريغ الصحي، فيلجأ إلى دفن ألمه في الداخل. وهذه المشاعر المكبوتة، إن لم تجد من يحتويها ويفهمها، قد تُكوّن لاحقًا مشاعر بالغضب، أو الانغلاق، أو الشعور بعدم القيمة. لا نطلب من الطفل أن يكون بطلًا، لكن من واجبنا أن نوفر له المساحة التي يشعر فيها بالأمان، وأن نصدق روايته، وأن نمنحه تلك الكلمة البسيطة التي قد تنقذه: "أنا هنا... ولست وحدك"

في ظني اذا قامت الأسرة بدورها في صورته الصحيحة ستختفي اغلب الامراض النفسية لأن المرضي يكون لمرضهم جذور في الطفولة .

أنا أسفة جدًا لك يا عمر عن هذا الموقف السيء وكل ما تعرضت له خلاله.

هذا الموقف لا يخص التنمر والإساءة فقط، ولكنه يخص أيضًا الخذلان الذي تعرضت له، فالتنمر والضرب كانا مؤلمين، لكن كان خذلان ذلك المُعلم أ. إبراهيم، وتلك المدرسة أ. نجوى وربما الأهل مؤلمًا أيضًا، فهذا المعلم كان ينبغي أن يقوم بدوره ويلتزم بما طلب منك تأديته، وأ. نجوى كانت لابد أن تأخذ رد فعل أو على الأقل توصل الموضوع للأخصائي الاجتماعي للمدرسة، وأهل هؤلاء التلاميذ كانوا لابد أن يقوموا بتأديبهم وتخذيبهم، وأهلك كانوا يجب أن ينتبهوا لما أصابك ويحاولوا أن يردوا حقك إليك.

للأسف غالبًا ما يتم تجاهل الأطفال والمراهقين ويتم اعتبارهم وكأنهم لاشيء ، وكأن الشخص البالغ هو من لديه حياة ومشاكل فقط!

لكن لماذا لم تخبر أهلك أو إدارة المدرسة بما حدث؟

نعم الموقف كان صعبًا، لكنك على الأقل كنت شجاعًا وواجهتهم ولم تستسلم.

لكن لماذا لم تخبر أهلك أو إدارة المدرسة بما حدث؟

من الصعب على الشخص الذي لا يدعمه أهله أن يتوقع الدعم من إدارة المدرسة، بل يرى أنه وحيد في مواجهة العالم بمفرده..

نعم للأسف، وقد يكبر هذا الشعور في الغالب مع الشخص فلا يطلب مساعدة من أحد إلا في أضيق الحدود.

في رأيي السند الأول ومبعث الثقة هي الأسرة، من السيء للأسرة أن تتخلى عن أبناءها، والأسوأ أن تكون ضد الطفل هي والعالم الخارجي، لا يوجد مبرر لذلك في رأيي..

أنا أسفة جدًا لك يا عمر عن هذا الموقف السيء وكل ما تعرضت له خلاله.

شكرا لكِ على كلامك.

لكن لماذا لم تخبر أهلك أو إدارة المدرسة بما حدث؟

بخصوص أهلى ، لا أستطيع أن اشرح ذلك في تعليق بسيط فالموضوع معقد ومؤلم ولكن سأكتفي بالقول بأنه لم يكن ليفعلوا أى شئ .

بالنسبة لإدارة المدرسة كانت تقول دائما أنه طالما شئ حدث خارج أسوار المدرسة فهم غير مسئولون عنه حتى أنى أذكر في احدي المرات حدثت مشكلة بين صديقي وشخص أخر وقام بتهديده أنه سيقطع رقبته حرفيا بعد انتهاء اليوم الدراسي ، فذهب صديقي للمدير وكنت أنا وصديق أخر معه وكانت النتيجة لا شئ فقط انه سيتصرف غدا ولكن لا يستطبع حمايته بعد الخروج، وقال له صديقي انه خائف من أن يخرج ويجد ذلك الشخص ينتظره، فكان رده أني وصديقي الأخر سنقوم بإيصاله للمنزل بأمان.

وفعلا خرجنا وأوصلناه للمنزل وبعدها بفترة تصالح صديقي وذلك الشخص .

نعم الموقف كان صعبًا، لكنك على الأقل كنت شجاعًا وواجهتهم ولم تستسلم.

لا أظن أني كنت شجاعا بل على العكس.

وربما كنت أستحق ماحدث معي، فلم يكن يجب على من البداية أن أكتب أسمائهم على السبورة .

مصيبة أن يتعامل المعلم مع دوره كوظيفة فقط يؤديها من أجل الراتب، فيغيب دوره كقدوة وتأثيره على التلاميذ، لذلك أمثال هؤلاء قد يتصرفون بسلبية مفرطة بل مؤذية ويؤدون عملهم وهم يتمنون أن ينتهي اليوم الدراسي قبل أن يبدأ!

لا ، لقد كنت شجاعًا، وحاولت المواجهة لكنهم كانوا يفوقونك عددًا، كما أن ليست كل الحلول بالضرب.

لا تلوم نفسك على تسجيل أسمائهم، كان هذا ما طلبه المعلم منك، وهذا الولدان هما من لم يلتزما الصمت، وتصرفك بكتابة الأسماء كان صحيحًا ، اللوم على ذلك المعلم والأولاد المتنمرين.

هل ما زلت ترى أو تتعامل مع الأولاد المتنمرين إبراهيم ومدحت؟

هل ما زلت ترى أو تتعامل مع الأولاد المتنمرين إبراهيم ومدحت؟

تقريبا أخر مرة رأيت مدحت كانت في نهاية الصف الثاني الإعدادي ، و بخصوص إبراهيم فكنت مضطراً للتعامل معه في بعض الأوقات حتى نهاية الصف الأول الثانوي تقريبا .

ومنذ ذلك الوقت لم أرهم ولو حتى مصادفة في الشارع.

وكثيرا ما تؤرقني بعض الأفكار مثل:

هل مازلت غاضبا منهم؟ أو هل أكن لهم كراهية في صدري؟

هل كانوا هم المخطئون أم أن الخطأ يقع على من رباهم؟

هل سأسامحهم يوم القيامة أو سأطلب حقي منهم؟

موقف سيء أخي بالطبع ولك كامل الحق في الانزعاج والغضب، لكنني تعلمت شيئاُ على مدار الأعوام السابقة: أنه لا مجال لمحو الماضي إلا بالنظر للمستقبل، إن أردت محو الذي حدث وأثره أخي فاصفح وانسى، ومن بعدها تعلم رياضة قتالية ملاكمة أو فنون قتالية مختلطة، وبعض كمال الأجسام ورفع الأثقال، لا أقول أنك ستستخدم ما تتعلمه، لكن الجسد يعرف نفسه جيّداً أكثر من صاحبه، فلو شعر الجسد بقوته سيعلم أن مستقبله أفضل بمراحل من ماضيه، ولا تنسى مستقبلاً أن تدعم أطفالك وتكون لهم حصن الأمان بقوة واعتدال.

يا ليت الفعل كان سهلاً مثل الكلام يا صديقي. فكلنا نتمني أشياء ولكن الواقع مختلف.

الحل في الأسره .. للأسف الكثير من الأسر تنظر إلى هذه الأمور وخاصة للولد إنها تربيه وبالتالي مهما حدث معه لا يبوح به لوالديه ،، بل احياناً يُضرب عندما يشتكي ،،، إنه مسمار صعب نزعه ولكن نستطيع بتجاربنا ان نقوي انفسنا ضد اي نوع من التنمر ، متأكدة أنك قوي مجرد انك تحدثت بصوت عالي ليسمعك ويستفاد من تجربتك الغير ،، وتلك التجربة المرة ستبني منك أباً حنونا وقريباً من اولاده لتطلب منهم أن يقولوا لك كل ما يحدث لهم مهما كان كبير لتكون الملاذ الأمن لشكواهم بدل كبتها للأبد مما تعكس معها مشاكل نفسيه وحرقه لن تنتهي .

هذا ما فعلناه كاسره لولدنا وحتى وصل لسن المراهقة يستطيع ان يبوح بكل مشكله وعلمناه ان لا يسمح بالتنمر مهما كان وان لا يتنمر على احد .. هذا بسبب تجاربنا المرة والمسامير التي لم تُتنزع ولكن قوتنا لتكوين اسره صحيه وقويه .

متأكدة أنك قوي مجرد انك تحدثت بصوت عالي ليسمعك ويستفاد من تجربتك الغير

ربما لستُ قوياً وهذا الصوت العالي كان صرخة أخيرة قبل الموت .

هذا ما فعلناه كاسره لولدنا وحتى وصل لسن المراهقة يستطيع ان يبوح بكل مشكله وعلمناه ان لا يسمح بالتنمر مهما كان وان لا يتنمر على احد

حفظه الله لكم، وبارك الله فيكم وفي تربيتكم .

يا الله كلماتك أوجعتني بشدة، لا أعلم لماذا عالم الذكور عنيف ومخيف، كنت اشاهد بالأمس فيلم "لامؤاخذة " عن طفل في مدرسة دولية بسبب ظروف مادية ينتقل إلى مدرسة عادية ومحاولات تأقلم هذا الطفل، يشبه الفيلم ما حكيت عنه، ولكن أكثر ما تألمت منه في حكايتك هو خوفك من أن تخبر والديك لأنهم في العادة سيلومونك! انا ايضا كنت اخاف أن أخبر والدتي بما أتعرض له في الخارج لأنها ستلوموني وبطريقة ما سأصبح انا المخطئة!! سأتحول إلى الجاني على الرغم من كوني ضحية!!

المهم ما حدث قد حدث، وما تفعله الآن هو شجاعة منك، أن تعبر وتتحدث وتشاركه مع الآخرين هذه هي بداية التعافي، وهذه مسئوليتك .

اسأل الله العلي العظيم أن يعافيك ويشفي قلبك من كل سوء

"فيلم لامؤاخذة" لم ينقل الا الشئ اليسير من واقع مدارس الذكور لان الحقيقة اقسى بكثير ، وأذكر منذ عدة أشهر كنت شاهدت فيديو لسيدة تدعي "سولافا سليم" وهي تتحدث عن التربية وأحب طريقتها في طرح المشاكل والحلول ولكن عندما حاولت تقديم حلول للتنمر لم تكن موقفة على الإطلاق حتى أنها قدمت فيديو بعد ذلك تعتذر وتوضح كيف أنها أصيبت بالدهشة مما قرأت فى تعليقات المتابعين لأنها لم تكن تملك أدنى فكرة عن بشاعة التنمر بين الذكور .

انا ايضا كنت اخاف أن أخبر والدتي بما أتعرض له في الخارج لأنها ستلوموني وبطريقة ما سأصبح انا المخطئة!! سأتحول إلى الجاني على الرغم من كوني ضحية!!

للأسف ذلك هو الواقع لدي الكثير من الأسر فهم لا يعرفون سوى لوم أطفالهم ربما لأن ذلك هو الأسهل لهم من أن يحاولوا فعلا حل المشكلة

المهم ما حدث قد حدث، وما تفعله الآن هو شجاعة منك، أن تعبر وتتحدث وتشاركه مع الآخرين هذه هي بداية التعافي، وهذه مسئوليتك .

لا أستطيع أن أصف فعلا كم كان الأمر صعبا ومؤلمً فأنا لم أخبر أحد طوال عمري بما حدث ذلك اليوم وتلك هي المرة الأولى التي أقرر مواجهتها والبوح بما حدث .

اسأل الله العلي العظيم أن يعافيك ويشفي قلبك من كل سوء

شكرا لكِ يا سلوى على دعاءك ، جزاكِ الله خير الجزاء.

من الصعب أن تكون الأسرة مصدر خوف بدل أن تكون مصدر أمان وحماية ! وليس كل الآباء يستحقون أبناء!

وليس كل الآباء يستحقون أبناء!

أظن أن غالب الأباء لا يستحقون أبناء، فقط القليل من يستحق.


قصص وتجارب شخصية

مجتمع لمشاركة وتبادل القصص والتجارب الشخصية. ناقش وشارك قصصك الحياتية، تجاربك الملهمة، والدروس التي تعلمتها. شارك تجاربك مع الآخرين، واستفد من قصصهم لتوسيع آفاقك.

85.1 ألف متابع