حينما يصبح السعي للتغير قيدًا جديدًا...

يقول بعض الناس ان النقطة الوحيدة التي يتغير بها مصير الإنسان فعًلا هي تلك اللحظة التي يضيق بها ذرعًا من حياته: سواء كانت من مكانه الذي لا يقدره، او شخصيته التي تسمح للأخرين بالإستخفاف به، و ما الي ذلك.

و انا اتفق معهم تمامًا علي هذه النظرية تمامًا. و بما انني لدي احلام كثيرة و كبيرة للغاية بالرغم من سني الصغير، فأنا اعمل علي اشياء كثيرة بوقت واحد؛ تطوير مهاراتي و نفسي، الإعتناء بصحتي العقلية و النفسية، العمل علي تكوين نظرة فلسفية وقورة عن الحياة للحفاظ علي نفسي مما ينخرط به الأخرون في مثل سني.

لكن لا شئ من احلامي يتحقق، مالذي أفعله بشكل خاطئ؟ انا اعمل بالفعل علي كل شئ، و وصلت الي تلك النقطة التي لطالما سمعتها: النقطة التي قد ضقت زرعًا بالمجتمع الذي انتمي اليه، و الذي هو حتمًا لا يقدرني. و بينما انا علي قمة الإنزعاج من حياتي التي تأبي ان تتغير، أنتظر ان تتحول حياتي رأسًا علي عقب مثلما سمعت.

لكنني قد فهمت هذا خاطئًا. فقد فهمت اليوم ان الطريق الوحيد لتغير واقعك، هو تقبل و حب واقعك الحالي. لا يسير الأمر بإستقاظك كل يوم مقطبًا لحاجبيك، تبدأ عملك او نشاطاتك اليومية انت تكره نفسك، عملك، زملائك، و حتي البشر الذين يسيرون بسلام في الشوارع.

آسف ان اخبرك ان الأمر لا يعمل بتلك الطريقة، حتي و ان كنت تفعل كل مايقع علي عاتقكك تجاه العمل او الدراسة او تطوير الذات. طالما انت تريد تغيير واقعك لأنك تكرهه، فاعلم انك تظل عالقًا به الي الأبد!

عوضًا عن ذلك، ان كنت حقًا تريد تغيير واقعك، فعليك ان تحب دائرتك أولًا، حتي و ان كانت بالفعل مؤذية لك.

احيانًا، عندما نؤدي عملنا او دراستنا او فعل كل ما نقدر عليه و بالنهاية لا شئ من احلامنا يتحقق نصاب بخيبة امل و احباط كبير ــ و قد جربتهما كثيرًا في الأيام الماضيةــ و نصبح عالقين بالمنتصف؛ لا نحن امتنعنا عن عيش حياتنا و حققنا الناجاحات بالفعل، و لا نحن استمتعنا بحياتنا و لم نحقق اي شئ. اري ان السبب لذلك الإحباط ــ الذي يعتيريني علي الأقل ـ في كل مرة احاول و افشل، هو انني اريد العمل بسرعة شديدة للتخلص من واقعي. لكنني ابتداءًا من اليوم، قررت ان احب كل ماحولي، افعل كل ما استطيع فعله لأغير حياتي للأفضل لا لأنني اكرهها ، بل لأنني احبها.

ادعوك انت ايضًا يا صديقي العزيز لمشاركتي لتلك الرحلة؛ التي ستكون صعبة في البدايةظ لكن و مع مرور الوقت ستعتاد علي تنفيذها دون مجهود: بدلًا من ان تسعي لتغيير حياتك و انت مقطّب الحاجبين و ملئ بالغضب و الإستياء من الجميع، حاول ان تعمل علي نفسك و انت تحب كل ماحولك و تأخذ كل شئ بطريقة بسيطة و سلسة. ما رأيك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نحن لا نحتاج إلي كراهية واقعنا لتغييره، بل نحتاج إلى فهمه وتقبله أولاً ثم العمل على تحسينه بحب وثقة ، التغيير لا يأتى فجأة لكنه يحدث حينما تبدأ فى العيش بطريقة مختلفة

أتمنى لك كل التوفيق فى رحلتك

نعم، ان التغيير الحقيقي يأتي من قوة الشخص علي تغيير جوهره و معتقداته للأفضل♥️

فكرتك عن التغيير بنظرة أكثر هدوء وتقبل تبدو منطقية، لأن التعامل مع الأمور بضغط واستياء مستمر قد يجعل الطريق أصعب. لكن في نفس الوقت، هل يمكن حقاً أن نحب كل ما حولنا حتى لو كان مؤذياً؟ ربما الأفضل هو إيجاد طريقة للتعايش معه دون أن نفقد رغبتنا في تحسينه. التغيير يحتاج إلى سعي مستمر، لكن دون أن يكون عبئ نفسي، بل دافع إيجابي.

من رأي يجب ان يكون تقبل ما نكرهه امر صعبًا في البدابة، لكن هذا يجعلنا اكثر مرونة في المستقبل و اكثر نضوجًا و تفهمًا ان ليس كل شئ نريده يحدث بطريقة وردية.

آسف ان اخبرك ان الأمر لا يعمل بتلك الطريقة، حتي و ان كنت تفعل كل مايقع علي عاتقكك تجاه العمل او الدراسة او تطوير الذات. طالما انت تريد تغيير واقعك لأنك تكرهه، فاعلم انك تظل عالقًا به الي الأبد!

لست معك بذلك، فكرهنا للواقع أو البيئة التي نعيش بها قد يكون أكبر حافز لنجاحنا، فقد نولد ببيئة تخالف معتقداتنا او مبادئنا، ونسعى جاهدين للخروج منها ويكون كرهنا لها حافز للتغيير والنجاح

نعم، هذا حافز قوي للنجاه. لكن ان لم تفلح جميع محاولاتنا للخروج من تلك البئة، فسنكون علي الأقل لم نُضيّع عمرنا في المجاهدة و نحن نكره الجميع و سنكون قد استمتعنا بأفضل مافيها.

المقصود هنا ان العمل شئ اساسي، لكن ما يجعل فشل ذلك العمل ــو هو امر وارد ــ امر هينًا قليلًا، هو ملئ قلبنا بالحب و التقبل تجاه محيطنا،

المقصود هنا ان العمل شئ اساسي، لكن ما يجعل فشل ذلك العمل ــو هو امر وارد ــ امر هينًا قليلًا، هو ملئ قلبنا بالحب و التقبل تجاه محيطنا،

لا يمكننا أن نتعامل بهذه الازدواجية، فتقبل الأمر قد يجعلنا نستسلم له، ويقلل من حافزنا للتغيير، فالشخص يسعى للتغيير عندما يكون محيطه غير متوافق معه، أو لا يشعر بالراحة بالتواجد فيه، أو يطمح لما هو أفضل، لذا الأفضل ان نستغل هذه الطاقة والرغبة بالتغيير بطريقة تجعلنا نحقق ما نريد بمعدل أسرع وحافز أكبر

-1

توجيه الأنظار دائمًا نحو الأفضل و الإيجابي شئ لا يوجد اي ضرر به.

المقصود هنا ليس اجبار النفس علي التوافق مع مجتمعه المختلف في حين انه خُلق ليحدث تغييرًا، لكن ان يطور نفسه و هو يعلم ان التغيير لا يأتي بالكره مثل اي شئ، و انما بالتقبل و السعادة لإحداث تغيير ينبع من القلب و الإيجابية و ليس النفور♥️

التقبل والسعادة يأتي من الرضا، والرضا تدفع الفرد للاستسلام والقبول، فكيف سنتحفز للتغيير؟

الرضا تدفع الفرد للاستسلام والقبول

الرضا لا يدفع الفرد للاستسلام، بل هو نوع من الطمأنينة والسلام الداخلي التي تجعل الفرد يعمل لتغيير واقعه في هدوء بنظرة سليمة صحيحة، وبإيمان سليم وجهد هادىء.

على عكس الضيق والمشاعر السلبية التي إذا تسربت للإنسان تجعله يفقد نزعة الابتكار، فيظل يعيش في شقاء حتى يغيّر واقعه عنوة، وإذا فعل قد يكون قد اعتاد الشعور بالضيق فحتى في واقعه الجديد يظل يحمل ترسبات من تلك النظرة في منظوره للحياة.

أتفق معكِ في ذلك، لا يجب أن يضيق الإنسان بكل ما حوله حتى يستطيع تغيير واقعه، لكن عليه أن يتعاطف مع واقعه ومع ذاته فيقتني نظرة هادئة حكيمة حتى يستطيع تغيير الواقع تغيير حقيقي يرتكز على حقائق، لكن إذا تعوّد الشخص على الضيق بالواقع حوله سيجد نفسه يعمل تحت ضغط ويفتقد لروح الابتكار والإبداع مما يجعل مهمة التغيير أكثر صعوبة.

👏اتفق و بشدة

بصراحة تجربتك مميزة من نوعها وجميل نجاحك في تقبل الواقع، لكن أظن هذه الآلية الإيجابية لا تنفع مع البعض، فأحياناً تقبل الواقع يعني الاستسلام لوضع لا يناسبنا، كطبيب مثلاً حاول بشاهدته مرات عديدة ففشل مرات عديدة ليقرر الرضا بواقعه والعمل في مهنة شاقة ومع الوقت ارتضاها هنا لا مشكلة له مع بيئته وواقعه لكن ألا ترى أن هذا استسلام!

أنا مؤمن أن الوجهات موجودة ولا استحالة في الوصول لها، وعلينا فقط أن نقيم أسباب الفشل في الوصول ونحاول مجدداً فربما نسعى في مسار مغلوط أو ينقصنا أشياء أو لم نحاول كفاية أو نحاول في مكان خطأ، هذا أيضاً من واقع تجربتي فأنا لم أرضى وأذكر أيام كنت أفكر فيها بالموت أن يرحمني من الإصرار على طريق واحد لكن بعد بضع محاولات من هذه الفترة بتوفيق الله وصلت لما أريد لذلك أقول أن الرضا يجب أن يكون بعد أن تنقطع أنفسنا من المحاولات بلا فائدة تذكر

أعتقد أن التغيير يأتي من الألم لأن الراضي لا يغير وتقبل كل شيء قد يكون مفيدا للاندماج في المجتمع مثلا

ثم يجب عدم عمل كل شيء بل فعل شيء واحد كما في كتاب The One Thing

كلام رائع رائع نظريا، لكنه يتجاهل حقيقة أن بعض البيئات والأوضاع تكون فعلًا خانقة ولا تستحق الحب أو القبول. ليس كل من يسعى لتغيير حياته غاضب بلا سبب، أحيانا يكون الغضب هو الوقود الوحيد الذي يدفع الإنسان للتحرك.

ثم هل الحب وحده يكفي؟ هل يمكن أن تحبي بيئة سامة دون أن تتحولي مع الوقت إلى نسخة مطيعة منها؟ القبول يكون أحيانا استسلام، والراحة مع الواقع قد تقتل الطموح تدريجيا.

صحيح أن التغيير لا يجب أن يكون هروب من الواقع، لكن في الوقت نفسه ليس كل واقع يستحق التكيف معه. الفرق بين الحكمة والاستسلام رفيع جدا، وأحيانا، الثورة على الواقع هي الخطوة الأولى لصنع واقع جديد.

كلام سليم يعطي بعدًا جديدًا للمقالة.

لكن و بما ان احيانًا لا تسير الأمور كما خططنا، و يمكن بعد كل هذا العمل لا يتحقق لنا حلمنا، فغايتي هو ان لا نضطر الي التكيف مع الكره الذي سيصبح عادة لنا ان فشلت خططنا. ليس المقصود هنا هو الإستسلام او تقبل ما تختلف معه، لكن التعايش بنفسية سليمة تريد انقاذ نفسها من واقعها لكن ليس بالكره لئلا تكره ماتقوم به مع الوقت فتزيد فرصة الاستسلام للواقع الملوث.

لكنني اتفق مع وجهه نظرك ايضًا، فكل ظرف له حتمياته.

أحيانا يكون تقبل الواقع صعبا عندما يكون مؤذيا بالفعل، وليس مجرد مشاعر إحباط أو استعجال. في هذه الحالة، بدلا من محاولة حب الواقع الذي يسبب لنا الألم، يمكننا التعامل معه بفكرة التعايش الواعي، أي أن ندرك أنه مجرد مرحلة مؤقتة، ونتعامل معه بوعي دون أن نستسلم له. هناك فرق بين تقبل الواقع كخطوة لبناء مستقبل أفضل، وبين التكيف مع وضع غير صحي على أمل أن التقبل وحده سيغيره.

فعلا هذا ما اردت ايصاله👏♥️

كأنك تتحدثين عني بالفعل انا هكذا كنت أرفض أي شيء خارج خطتي وأتذمر من واقعي وحياتي وكل مازاد الرفض زاد وضعي أسوء كأنها علاقة طردية ةالى الآن أحاول أن أتقبل وأسلم وأحب واقعي لأجذب ماأريد وأحب دون مقاومة

نعم، فهذا الإحباط الذي يصيبك حينما تفعلين كل ماتستطيعين و بالنهاية تفشلي، يفوق اي شعور اخر بالحزن. الي ان تعتاد النفس علي ان ليس كل شئ يأتي بسرعة و وفقًا لخطتنا.