حينما ضغطت البنزين بدلًا من الفرامل

  • Omar_Adel96

اذكر عندما كنت أتعلم القيادة، قرر سائق السيارة أن يختبر شجاعتي، فتركني وحدي خلف عجلة القيادة. اندمجت في القيادة، حتى وجدت نفسي أقترب بسرعة من الجزيرة الفاصلة بين الطريقين. قررت التصرف بحكمة -ويا ليتني لم أفعل!- فضغطت على البنزين بدلًا من الفرامل. وهكذا، بدلًا من التوقف، الآن انطلق كأني في سباق نحو الجزيرة. ولكن أدركت الخطأ الحمدلله، وقررت معالجة الموقف بحكمة أكبر، فاستكملت الضغط على البنزين أيضًا! والنتيجة؟ السيارة تقفز فوق الجزيرة ثم تهبط من الجهة الأخرى. عندها فقط فكرت "لماذا لا أجرب قدمي الأخرى؟" وبالفعل، أخيرًا قررت استخدام الفرامل.

لا أخفيكم سرًا نزلت وأنا مرعوب من صاحب السيارة، وأتخيل سيناريوهات كثيرة لردة فعله، لكنه فاجأني بعد فحصه للسيارة، بجملة واحدة: "اركب!"

رفضت في البداية، لكنه أصر "اركب وحاول مرة أخرى" فعلت ذلك، ومرت بسلام

في النهاية سألته عن سبب إصراره على أن أقود مرة أخرى، قال: "لو لم تركب الآن، لن تتمكن من القيادة أبدًا."

والمقصود أن هناك حاجز من الخوف سيتكون بيني وبين عجلة القيادة بعد هذا الحادث.

تعلمت درسًا جميلًا من هذا الموقف، الأخطاء تحتاج إلى تجربة جديدة بلا خوف. تحتاج أن تجرب فورًا مرة أخرى قبل أن يتسلل الخوف داخلك. سواء كان ذلك في العمل، أو في العلاقات، أو أي شيء. عليك إعادة المحاولة في نفس الوقت حتى تصبح هذه المحاولة نقطة قوة وذكرى نجاح وليست ذكرى فشل.

هل مرت بكم تجربة مشابهة كان عليكم كسر حاجز الخوف سريعا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في مدرستي انذاك وتحديدًا في مرحلة الاعدادية، كانت المدرسة تجري مسابقات في اللغة الانجليزية على مستوى المدينة، وتم اختياري بالفعل، في البدايةرفضت رفضًا قاطعًا المشاركة في هذه المسابقة، فأنا من الاشخاص التي لديها عقدة في التحدث أمام الجمهور، حتى أن القلق قد ينتابني بشكل كبير على إثر هذه المسابقات. المهم بعد إقناع طويل، قررت المشاركة، حاولت المعلمة أنذاك أن تساهم في كسر حالة الخوف والقل من خلال بعض النصائح، كضبط النفس والتركيز على الاسئلة التي تطرح وممارسة تمارين التنفس شهيق وزفير، بجانب التحلي بالتفكير الايجابي وانه بالفعل أنني الشخص المناسب في هذه المسابقة. اعتقد بأن هذه الأمور ساهمت في ازدياد الثقة بالنفسي ونجحنا بالفعل على اجتياز المرحلة الثانية على مستوى المدينة.

عندها فقط فكرت "لماذا لا أجرب قدمي الأخرى؟" وبالفعل، أخيرًا قررت استخدام الفرامل.

أن تضغط بنزين بدلا من الفرامل هذا وارد ببداية تعلم القيادة المهم أن يكون لدينا سرعة بديهة حتى نتوقف ونصحح الوضع قبل أن نصطدم بأي شيء، ولكن أن تجرب قدمك الأخرى على الفرامل هذا بحد ذاته أكبر خطأ فهناك قدم واحد فقط نستخدمه بالقيادة، لأن استخدام القدمين قد يضعك في لحظة تضغط على البنزين والفرامل بنفس الوقت.

لذا الأخطاء صحيح قد تحتاج لتجربة أخرى بدون خوف، ولكنها تحتاج لتحضير وتعلم لماذا أخطأئنا وكيف نصلح الخطأ، وخطتنا لذلك، حتى تكون محاولتنا بمحلها، أيضا إن ارتكبنا خطأ بالعمل أو بالحياة، لابد أن نقف وننظر للوراء قبل اتخاذ أي قرار أخر بالتكملة، تحليلنا للخطأ الذي مررنا به، وتغير خطتنا القادمة بناء على هذا التحليل يساعدنا على التكملة بطريقة صائبة أكثر، فإدراك سبب الخطأ وكل ما يتعلق به أحد أسباب تحجيم الشعور بالخوف، وهكذا أتعامل بأي موقف أخطىء به.

كلامك سطحي. الحياة فوضى، والأخطاء ليست دائمًا قابلة للتحليل أو الإصلاح. ليس كل شيء تحت سيطرتك، والثقة لا تعود بضغطة زر. توقف عن التحدث كأن الحياة معادلة بسيطة، وواجه الواقع كما هو قاسي، عشوائي، وغير عادل.

كلامك فيه نظرة تشاؤمية وكأننا من المفترض أن نترك كل الأمور تمشي كما تسير ولا نحاول أن نتعلم أو نحاول أن نغير مما يحدث، قد تبدو الحياة قاسية أحيانا ولكن ليس دائما لذا كلامي ليس لمحاولة تبسيط الحياة أو إنكار قسوة لحظاتها الواردة بحياة أي منا، ولكن لنتعامل بوعي وسط الفوضى الموجودة كلما تمكننا بذلك، لأن غياب الوعي بالعموم قادر على أن يغرقنا أكثر.

والأخطاء ليست دائمًا قابلة للتحليل أو الإصلاح

كل خطأ قابل للتحليل ولكن ليس كل خطأ قابل للإصلاح، خاصة لو كان خارج عن إرادتنا، ولكن هل كل الأخطاء بحياتنا تأتي هكذا، بالتأكيد لا، لذا على الأقل أحاول أن أتعلم من الأخطاء التي بين يدي، وأتعامل معها، وما ليس بيدي يمكنني تأمله بالتأكيد سأتعلم منه شيئا للزمن

الحياة قد تكون فوضوية، نعم، لكنها ليست مجرد فوضى بلا معنى. الأخطاء قد لا تكون دائمًا قابلة للإصلاح، ولكنها بالتأكيد قابلة للتعلم. ليس كل شيء تحت السيطرة، لكن ما نفعله تجاه ما هو خارج عن سيطرتنا هو ما يصنع الفارق.

الثقة لا تعود بضغطة زر، وهذا بالضبط جوهر الفكرة، هي تُبنى عبر التجربة والمواجهة، وليس بالاستسلام للفوضى أو اعتبارها مبررا لعدم المحاولة. التعامل مع الواقع لا يعني الخضوع له كما هو، بل فهمه وإيجاد الطرق للتكيف معه وتحقيق الأفضل رغم قسوته.

صحيح لابد من تحليل الخطأ ومعرفة كيفية معالجته، قبل التجربة مرة أخرى، حتى لا نكرر نفس النتائج، كما قال الأستاذ أينشتاين

"الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الاسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة"

بمعرفة الأسباب وطرق تجنبها لن يكون هناك حاجز نفسي للتجربة مرة أخرى.

مررت بموقف مشابه عندما كان عليّ كسر حاجز الخوف سريعاً في إحدى مقابلات العمل. كانت تلك أول مقابلة رسمية لي، وكنت مترددة وخائفة من ألا أقدم نفسي بالشكل المطلوب. لكن أدركت أن التردد سيزيد الأمور تعقيداً، فقررت المواجهة مباشرة، دخلت المقابلة بثقة قدر الإمكان، وبمجرد أن بدأت الحديث، زال التوتر تدريجياً وأصبحت أكثر ارتياحاً. أعتقد أن السر هو عدم منح الخوف فرصة للسيطرة، بل مواجهته فوراً قبل أن يتحول إلى عائق حقيقي.

بالضبط إسراء، مباردة الخوف بالمواجهة بذكاء أفضل طريقة لعدم ترك المجال له للسيطرة على تصرفاتنا

أتذكر يوما كنت أصلي مع والدي وبعض أفراد العائلة، وقبل أن تبدأ الصلاة، التفت إلي والدي فجأة وقال: تقدم، أنت الإمام اليوم.

تجمدت في مكاني، لم أكن مستعدا نفسيًا لهذه اللحظة وبدأت الأفكار تدور في رأسي: ماذا لو أخطأت في الفاتحة؟ ماذا لو نسيت عدد الركعات؟ ماذا لو ارتبكت؟ كل السيناريوهات السيئة مرت في ذهني خلال ثوان.

حاولت الاعتذار، لكن والدي أصر بهدوء: جرب، لن تتعلم إلا إذا وقفت في هذا الموقف.

تقدمت بتردد، وكبرت للصلاة، كان قلبي ينبض بسرعة، لكن شيئا فشيئا، بدأت أركز على الآيات بدلاً من الخوف. وعندما أنهيت الصلاة، نظرت إلى والدي، فابتسم وقال: رأيت؟ الأمر سهل.

منذ ذلك اليوم، أدركت أن الخوف من القيادة سواء في الصلاة أو غيرها لا يزول إلا بالممارسة. لو لم أخط تلك الخطوة في ذلك اليوم، ربما كنت سأظل مترددا في الإمامة دائما. لكني تعلمت أن المسؤولية تحتاج إلى ثقة، وأحيانا، شخص يؤمن بك قبل أن تؤمن بنفسك.

بالظبط عبدالرحمن، إمامة الناس في الصلاة، من أكثر المواقف صعوبة التي يوضع فيها الانسان، وتحتاج فعلا لكسر حاجز الخوف، وستجد فيها مواقف صعبة أيضا تحتاج فيها لضبط نفس شديد وتوفيق من الله لتحسن التصرف.