يعتقد كثير من الأشخاص أن إلقاء الكلمات الساخرة التي تثير الضحك هو نوع من التفاهة وعدم الوقار، مثلما يقولون الضحك من غير سبب قلة أدب.

أما في هذه المرة التي كان الضحك فيها بسبب فهو يكون غير أخلاقي.

الضحك يضفي على الإنسان جوًّا من الراحة النفسية الكبيرة التي تهدف إلى البعد عن مشكلات الحياة.

والضحك الذي يُستهزَئ به أو يقلل من شأن شخص يكون غير حضاري للأشخاص الذين يتفقون على أنه نوع من أنواع المزاح غير الجاد.

وبطبع الإنسان قد يكون أحزنه شخص بمثل هذا الشيء غير المرغوب فيه، فمثلما يقول الأديب الروسي فيودور دوستويفسكي: "السخرية هي الملاذ الأخير لشعب متواضع وبسيط".

والنوع الثاني من السخرية من شخص يكون أخطر، فقد تكون سخريةً من إعاقة، أو أنه يلوم هذا الشخص على أنه المتسبب في هيئته أو تركيبه الجسدي.

فهذا ليس من السخرية، فقد تكون من أقصى درجات انحطاط الأخلاق، ولا يرضى بذلك بتاتًا أي دين مهما كان، فهذه التصرفات غير مسؤولة، وتوجد كثير من هذه الأمثلة تضيع وقتك بالحديث عنها.

والنوع الثالث تستطيع أن تقول عليه لم يصل إلى درجات الانحطاط، بل تخطاها وهي: السخرية من التعاليم الإسلامية والدينية.

ويجب عدم الخوض بالمواضيع والنقاشات عن هذه النقطة، فالكل يعرف ما بها من خطورة.

يقول الأديب نجيب محفوظ: "إياك والسخرية من الناس أو الاستهزاء بالبؤساء، فأنت تجهل الدور الذي تعده لك الأقدار غدًا"، السخرية أيٌّ كانت لها عواقب، فلا يضيع الحق عند الخالق.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

(يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم) صدق الله العظيم.

هذه الآية تحمل من المعاني الكثير.. وكلماتها ليست بالمعقدة فهمي مفهومة حتى لمن لا يتعمق في لغتنا العربية.

فمن الناحية الدينية والإنسانية يجب ألا يقوم المرء بالحط من غيره؛ وذلك حفاظًا على الأُُخوة، وتأليفًا للقلوب، وخوفًا من الإثم، وحذرًا من الوقوعِ في عيوب أهل العيوب.

وللأسف السخرية في زماننا هذا أضحت فنًا من الفنون يُسوَّق له في وسائل الإعلام وأصبحت تُسمى بفن الفكاهة أو الكوميديا، فما تعليقك عن هذا؟

في بيئة قاسية، لا يمكن أن يكون أحد منا قد عاش طفولته دون أن يتعرض لأي نوع من أنواع التنمر، السخرية والضحك والإستهزاء، هاته الأمور تبدو في بادئ الأمر أمرا عاديا لدى الكثير من الناس، بالتأكيد يجب أن يفرق المرء بين أمرين وهما السخرية والمزاح، أرى بأنه يوجد فرق كبير بين الأمرين ويجب التفرقة بينهما في النقاش، فلا يعقل أن يحيا المرء كل حياته عابسا دون ضحك ولا يمكن أن يعيشها دون أن يترعض لأي نوع من أنواع الإستهزاء، فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ولم يسلم من هذا الأمر، فما بالك بعباد الله الذين لاحول ولا قوة إلا بالله.

المشكلة أن السخرية مترسخة في ثقافة أغلبية الناس على أنها مجرد مزاح وأسلوب مرح للتواصل بين الناس وبعضهم البعض، بل وأيضا علامة على علامات حب وود الشخص، يعني تجد من يخبرك أنه لم يكن يمزح معك بهذه الطريقة لو أنه لا يحبك، الناس تتقبلها بشكل عادي جدا إذا كانت بينهم وبين المقربين منهم وهو ما سمح باختلاط هذه التعريفات، فأصبحت توجه للإهانة بشكل مستتر، إلا أن أصبحت خارج نطاق السيطرة فتصبح أنت المخطئ لو اعترضت على ما قيل لك، ولهذا إن لم يضع الانسان من البداية حدوده في التعامل والتواصل لن يسلم من الاستفزازات المتكررة تحت بند " نحن نمزح معك".

 " نحن نمزح معك".

نعم، كثير من الناس قد يقولون ذلك عندما نقول لهم: من فضلكم، لا نحب أسلوبكم هذا! فيقولون : نحن نمزح معك لأننا نحبك... هنا نحن نريد أن نضع لنا حدود في الجد و المزاح ولكن ما العمل لو كان جميع من حولك في العمل مثلاً أو في أي بيئة يقرون أن ذلك مزاح بريش لا شيئ فيه وأنت الوحيدة من تستثقلينه؟! هل نتقبل ذلك و نصير مثلهم أم نصر على وضع الحدود؟ يعني هل نتماهي معهم أم نصر على تصلبنا؟!

أشاطر الرأي الذي يفرّق بين هاته الأمور الثلاث، الضحك، السخرية والمزاح! فالمزاح مثلا يعتبر عادة شيئا إيجابيا يساهم في تحسين المزاج وتخفيف الضغط النفسي لكنه قد يتحول في بعض الأحيان إلى مزاح ثقيل، أما السخرية فهي واضحة وضوح الشمس، لذلك في نظري أرى بأن الفهم الدقيق لهذه الإختلافات يمكن أن يساعد في تعزيز التواصل مع المجتمع وتعزيز الإحترام المتبادل.

حسنًا أسلوب السخرية من الأحداث المؤلمة أو الواقعية، يجعلنا نتقبل بعض الأمور بترحاب أكثر ونتجاوز بعض المواقف السيئة لمجرد السخرية بشأنها أو سماعك لشخص يرويها بأسلوب ساخر فيجعلك تشعر بأنك لست وحيدًا بل الجميع يعاني من نفس الأشياء، فهي أسلوب يجمع الناس على مشاركة الهموم والضحك، هذا بالنسبة لي ملائم ولكن السخرية إذا وصلت للاشخاص سواء على الناحية الشكلية، المادية، الدينية، الأخلاقية وهكذا، هذا النوع هنا غير مقبول بل وينغي وضع حدود لهؤلاء الأشخاص واستنكار أفعالهم حتى يدركوا أن لا مزاح في التقليل من شأن أحدهم، بل أن ذلك هو أما شعور بالنقص ومحاولة إسقاطه على الآخرين، أو عدم معرفة بقيم الأخلاق والتحدث مع الآخرين.

أنا مقتنعة بمقولة د.أحمد خالد توفيق "تضايقني في الأفلام العربیة السخرية المبتذلة من العوانس والبدينین .. يظھرون العانس امرأة تعوي طول الیوم من أجل الرجال، والبدين خنزير لا يكف عن الأكل .

مشاعر المرأة مقدسة لا يجب أن تعرض بھذه الفجاجة .. ولیتھم جربوا عذاب البدين العاجز عن فقدان الوزن لحظة .. الباقي أن يسخروا من واحد محروق أو مبتور القدم.."

أفلامنا العربية ساهمت بشكل كبير في ترسيخ فكرة هذه السخرية المقيتة وإذا فكرت قليلا ستتذكر عشرات الأفلام التي ينطبق عليها هذه المقولة