الطريقة الحقيقية لمعالجة المماطلة والتسويف

  • HamzaSalim
قسِّم المهام الى مهام صغيرة، ثم قم بانهائها واحدة بعد واحدة، فقط افعلها افعلها افعلها!!

بهذه النصيحة يبرز التعليق الأكثر تصويتًا على Reddit ردًا على جواب سائل يطلب نصيحة بسبب تسويفه المستمر عن انهاء اعماله.

وقد لا تبدو نصائح "قسِّم المهام إلى أصغر" سيئة، هي مفيدة فعلًا للبداية، لكن مشكلتي مع نصائح "افعلها افعلها ثم افعلها!" التي تعتمد على توليد أكبر كمية من الضغط الداخلي في نفسك لانجاز ما يتراكم عليك من مهام.

قد تنجح مرة ومرّات، لكن على المدى الطويل، الأمر مُرهق وغير قابل للتكرار المستمر. وكيف تُطيق النفس تحفيزًا يشبه التنمّر؟

لهذا أحبّ أن أشارككم اليوم نصائحي للحدّ من التسويف، ولا أظن أن أغلب كتب التنمية تتطرّق لها.

المستوى الأول: ثقافة عامة

نصائح الثقافة العامة تستطيع نصحها لأبن جيرانك حتّى يُركّز في مهامه، مثل تحديد موعد البداية، تقليل التشتّت، تقسيم المهام وهلمّ جرًا.

لستُ ضد هذه النصائح لكنّها لو كانت تعمل بمفردها لما كُرِّرت علينا صبحًا وعشية.

المستوى الثاني: اعلانات العقل

هذا المستوى أعمق من الذي قبله، والذي أراه في نفسي عندما استصعب القيام بمهمّة هو أنِّي أشغِّل اعلانات عقلية كئيبة.

أتخيّل نفسي أقوم بالعمل وأحاول جمع ملفات الدراسة مع حاسوبي البطيء، تواجهني مسألة صعبة، أعلق في صفحات البداية بحثًا عن المصدر المناسب للدراسة.

كيف أُرجِّي النهوض للعمل بهذا الاعلان البائس؟

أوّل خطوة هي أن أغيِّر من هذا الاعلان. أتخيّل نفسي في لحظة الذروة الايجابية لهذا العمل، وما يتبع هذه اللحظات من الشعور بالرضا عن الانجاز.

عندما تعرض هذا الاعلان في عقلك، ستكون كمن نصبتَ تردد اشارة راديوية، وما على جسدك إلّا اتباعها في محاولة الوصول إلى تلك الصورة المرسومة في ذهنك.

مع هذه الاعلانات العقلية، أنت تبدأ من النهاية الجيِّدة للقصّة، على عكس الاعلانات الكئيبة التي تبدأ من بداية القصّة السيئة.

المستوى الثالث والأعمق - تقبّل الواقع

طريقة الاعلانات العقلية مفيدة في احيان كثيرة، في بعض الأحيان يكون العائق الأكبر أمام ما نفعل هي مناطق مُظلمة في عقلنا نخشى أن نلقي عليها النور.

الأمر يشبه التهرّب من واقع مظلم ما، واقع لا يُريد العقل تقبّله.

عندي امتحان اوسكي بعد شهر من الآن، وهو عبارة عن أمتحان سريري مع المرضى، وفي نفس الوقت تخضع لأستجواب المجرمين من قبل الأساتذة المشرفين، وهو من أصعب الامتحانات. وعليَّ أن أشرع في التحضير له من الآن إن كنتُ أريد نتيجة جيّدة، كلما حاولت اقتطاع جزء من وقتي لدراسة هذا الأمتحان، أتهرّب وأدخل في دوّامات من التسويف والتعطيل.

حينما جلستُ أفكّر في السبب، وجدتُ أنِّي أخشى من هذا الامتحان حقًا، إنّه يجعلني أنزف الكثير من الدرجات، ويودي عادة بمجهود سنة كاملة من التقادير الجيّدة.

في هذا المثال، إذا أردتُ أن لا أُماطل عن دراسة هذا الامتحان، يجب أن أُلقي بعض للنور عن هذا الظلام، عن تخوّفي من درجة الامتحان.

الطريقة تبدأ من تقبّل الواقع، نعم هناك احتمالية أن أفشل في هذا الأمتحان إن لم أخضع للاعداد الجيّد لمدّة شهر، نعم هناك احتمالية أن أفقد الكثير من الدرجات، أتعلثم أو أمر بيوم سيّء أنسى فيه ما أعددته لفحص المرضى.

هل هي نهاية العالم؟ سأخسر بعض الدرجات، قد ينزل تقديري بعض الشيء، لكنّه ليس الأكثر سوءًا في هذه الدنيا، أعتقد سأنسى تأثير خوضي لامتحان سيء بعد يومين أو ثلاثة.

بشكل عام هذا مثال متطرّف، قد لا تكون اجابتي بهذا السوء، نميل أحيانا للمبالغة في مخاوفنا، فهناك احتمالية أن يكون هذا الواقع "احتمالًا" أصلًا.

والآن، ماذا يُمكنني أن أفعل لتجنّب شيء من هذا الواقه المُحتمل؟ ماذا يُمكنني أن أفعل لتقليل ولو نسبة من حدوث آثاره السيئة؟

هنا تُقطع الحبال، هنا تُفكُّ العقد.

هذه الطريقة حسب تجربتي هي الأساس لمجابهة أي نوع من التسويف الذي يتغذّى على مخاوفنا، هذه المخاوف تبدو كما لو أنّها مناطق مُظلمة في عقولنا.

هذه المناطق المظلمة تُعكّر سير طاقة انجاز المهام من خلالها، لأنّ العقل لا يسمح بالنظر اليها أو إنارتها، ويتخيّل في هذه الظلمة وحوشًا وأفاعي وعقارب.

الفكرة أن نُنير هذه المناطق المظلمة، وبالتأكيد لن يكون الموجود فيها يُعجبنا تمامًا، لكنّه أهون من تخيّل الوحوش الخيالية في هذا الظلام.

علينا أن نتقبّل أن الواقع الذي قد يكون في تلك المناطق المظلمة هو واقع لا يُبهج. لكننا نستطيع أن نفعل شيئًا حيال هذا الأمر، تارة بأن نُفكِّر بأنّ ما يوجد في تلك المناطق المظلمة ليس نهاية العالم، وتارة أخرى بأن نُفكِّر أن ما يُوجد في هذا الظلام هو "احتمال" لواقع سيء فقط، أحتمال نستطيع أن نُقلِّل من احتمالية حدوثه ولو بنسبة 0.01% بقيامنا بالعمل التالي على قائمة المهام!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في مجابهة التسويف والمماطلة آليات كثيرة ولكل منا آليات مختلفة تختلف فيما بيننا، فمثلا المناطق المظلمة هذه هي بالنسبة لي أكثر حافزا، فما يثير قلقي وخوفي يكون أداة قوية لتحفيزي لدرجة كبيرة ويجعلني أحقق أفضل النتائج به.

أيضا الكلمات التحفيزية بالنسبة لي مهمة جدا، وأتشارك معك بإعلانات العقل ولكن اسميها أحلام اليقظة، ولكن في بعض الوقت أجدها وسيلة هروب من الواقع قد تحفز في بعض الأحيان وقد تضيع الوقت بلا جدوى.

المختصر برأيي المحرك الأساسي والوقود لقتل التسويف هو الالتزام، وحس المسئولية.

المشكلة في مستويات هذا التسويق يا نورا. فالعديد منّا يقع في معضلة سيّئة التأثير للغاية، وأنا من ضمن من يقعون في هذه المعضلة، وتتمثّل في أننا على الدوام ننجز عملنا في النهاية، لكن بمعدّلات أقل من الممكن، وهذا بالتأكيد يعود بالسلب على النتيجة، لأن النتيجة هنا لا تمثّل إلّا جزء من الواقع الممكن، فبدلًا مثلًا من الإنجاز في ساعة أنجزنا المهمة في 4 ساعات، وهي خسارة فادحة لثلاث ساعات من العمل.

الأزمة أنني لا أستطيع التصالح مع الفكرة، وعلى الرغم من أنني أستطيع الحفاظ على العديد من المهام في هذا الصدد وأحميها من التسويق، فإن المهمة التي تسقط منّي في فخ التسويق لا أستعيد التزامي بها بسهولة للأسف. فالأمر بالنسبة إليّ لم يعد يحدث عادةً إلا بنسب قليلة، لكن بالنسبة للنسب التي يحدث فيها وأسوّف الأمر، أصطدم بالواقع الأصعب بأنني لم أعد قادرًا على استعداتها من هوّة التسويف بسهولة.

huda_khashan19 أضف ردا

أعجبني المستوى الثالث (تقبل الواقع) أحيانًا أذكر نفسي ببعض الامور التي قد تعد تحفيزية بالنسبة لي و تقلل من توتري وقلقي. مثلما ذكرت في مساهمتك ( إن فشلت لن تكون نهاية العالم، تذكري بأن هناك من هم أسوأ مني حالًا ولكنهم في المستقل نجحوا في تحقيق أهدفهم،ا أنظري إلى ما يمر به بعض الأشخاص وهكذا) يبدو أن هذا يقلل من توتري ويساعدني على التغلب على بعض المخاوف التي تنتابني في بعض الأحيان. ومن ثم أعود إلى تركيز على مهمتي. لِذا برأيي تقبل الواقع أمر مهم جدًا للتغلب على المماطلة والتسويف.

أيضًا أمارس أمر آخر وهو أنني أقوم بكتابة ورقة أو بوستر صغير وألصقها على مكتبي وبالتالي من خلال اطلاعي عليها في لحظة ما أتذكر أنني يجب أن أنفذ المهمة فورا.

أيضًا حمزة لو كنت أعمل مع فريق عمل مثلا، أقوم بالتواصل مع زملاء العمل ونضع سقف زمني للانتهاء من المهمة. وبالتالي هنا يأتيني الحماس لانهاء الخدمة لأن هناك من ينافسني وهكذا.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
afifa08_hamza أضف ردا

طرق التخلص من التسويف والمماطلة كثيرة، ولعل تقسيم المهام الى مهام صغيرة هي الاكثر نفعا، وعن تجربة شخصية لولا المهام القصيرة لما تجهزت لتنفيذها، لان المهمة الكبير والمعقدة هي من تجعلنا نؤجل العمل الى لغذ وهكذا بدون ان نتقدم خطوة فيها.

ولعل ابرز نصيحة قد لفتت انتباهي هو تقبل الواقع، عندما يتقبل الفرد بأن واقعه او محيطه الذي يدور به لا يخلق له معجزة او يجعل من احلامه واقعا بدون العمل عليها، في تلك الاثناء يدرك بانه لابد ان يجتهد ويكد حتى يصل لما يريد، فالسماء لا تطعم لا ذهبا ولا فضة...

التسويف هو خدعة عقلية، لنبقى في منطقة الراحة ولا نبذل أي جهد، لكن الكارثة تكمن في كثرة التسويف لتستيقظ في أحد الأيام على جبل من المهام، وتجد نفسك في وضع لا تحسد عليه ولا ينفع معه لا تحفيز ولا تشجيع.

أعجبتني فكرة التخيل، أنا أقوم بذلك لكن بطريقة مختلفة، أستحضر صورتي قبل أشهر والتي غالبا حال أقل مما أنا فيه، وأخبر نفسي أنتي تجاوزت الكثير وقد بذلت جهدي، وليس علي تضييع كل ذلك بسبب تكاسل ومماطلة، وبعد حوار عميق أعود بحماس لعملي.

وأحيانا لا يجدي ذلك نفعا ألجأ لمشاهدة بعض الفيديوهات التي أثرت في وضعي سابقا.

أعتقد أن تقبل الواقع حل لكثير من المشاكل ليس للتسويف فحسب، فتقبل الواقع يمنحك القدرة على تقييم الأمور بشكل صحيح وبالتالي اتخاذ الاجراءات المناسبة دون تهويل ولا استصغار، وهذا يدفعك للعمل بوتيرة متوسطة ولكن طويلة الأمد، على عكس ما تفعله الخطابات التحفيزية الرنانة ، حيث تشحن المرء لفترة قصيرة يحاول خلالها إنجاز أمور لم يكن لينجزها طوال المدة التي قام بإضاعتها ينتحب وينجر لنفس الحفرة التي حاول الخروج منها، ويفقد بقية الثقة بالنفس التي كانت لديه.

أختلف قليلاً معك، فأحيان كثيرة نبدأ بإنجاز الكثير بعيداً عن التسويف نتيجة لرفض الواقع وليس قبوله فقط، ما أراه في مقالك وما هو بالفعل هي الأهداف، فدون أهداف لن نقدم خطوة واحدة على إنجاز شئ. من أسباب التسويف والمماطلة فقدان الشغف وعدم وضوح الأهداف، فلو كانت أهافنا واضحة وحقيقية تجاه أمر ما، فلن نماطل في فعله بل سنكون على أهبة الاستعداد للقيام به.

من أبغض الأشياء لنا هي أن يخطئ أحد في أسلوب التحفيز، كم مرة قال لنا أحد أفعل هذا وبعد أن كنا ننوى على فعله تراجعنا؟ بالتأكيد تكرار الشئ يولد النفور وإن كان في ثلاث كلمات "أفعل أفعل أفعل".