كنت في السوبر ماركت منذ أيام وكان هناك بعض الزحام، وبينما أحد الموظفين يعمل في تقطيع وتغليف الأجبان أتى شخص يبدو كمدير ونادى الموظف ثم أشار بأصبع يد واحد وحركه يميناً ويساراً قائلاً: شوف الزباين. تضايق الموظف وأجاب: منا شغال أهو.
تضايقت من أجل الموظف رغم أنني لا أعرف إن كان موظف مجتهد أم من النوع الكسول، فبينما بعض الموظفين يحبون مخالفة التعليمات والتشاغل عن المهام المطلوبة ويتمردون على المدير اللطيف، هناك موظفون مجتهدون يقومون بأقصى ما يستطيعون من أجل العمل حتى لو كانت بيئة العمل لا تشجع على ذلك، لكن على الجانب الأخر يوجد مديرون يهوون التكبر واستغلال السلطة في معاملة الموظفين حتى المجتهد منهم، ويعتقدون أن التعامل بذوق يضعف موقفهم الإشرافي أمام السلطات الأعلى، فقد رأينا أشخاص يتم اتهامهم بتهمة اللطف. ويصدر الحكم: انهم لا يصلحون كمديرين.
التعليقات
بالنسبة لموقف المدير هو لم يخطيئ، الإشارة والأمر هذا طبيعي ليس عليه أن يقف ويطلب أذنه مثلاً سلطة المدير هي إعطاء الأوامر وفق ما يلبي احتياجات العمل، وربما حتى لو غاضب فغضبه مفهوم فليس من المنطقي أن ينشغل موظف بائع بترتيب السلع ويترك الزبائن وكأنهم ليسوا هنا.
بالنسبة للمدير فأنا أرى الأمر يحتاج إنسان يعرف متى يغضب ومتى يتلطف ومتى يوجه وينصح ومتى يأمر ويجازي هو يحتاج فهم وحرص فقط لكن ليس هناك قالب عاطفة محدد
لكن لا نعلم طبيعة الموظف فيبدو أن كان ما يفعله هو جزء من عمله أصلا، فالبعض يأمر الموظفين بالكثير من مهام في وقت واحد ولا يعرف ماذا يفعل، ربما عند التوجيه الأمر لا يحتاج إلى تعصب خاصة إذا كانت مهام كثيرة، يجب توضيح الأولويات أولًا، ومتفقة معك في رؤيتك المدير مع أن نقطة الغضب هذه أراه ليست مناسبة لشخص إداري
احيانا يكون الغضب أفضل حل هناك شخص يتلكع ويعمل على مهل وآخر يفكر ويخطط وثالث لا يراعي الوقت ورابع جائع عقله في الطعام وأخرى تنتظر خطيبها يرد عليها....صرخة واحدة تجعلهم جميعا يهرعون لتنفيذ المطلوب!
لكن ما الحل برأيك مع الموظف الذي يسيء استقبال اللطف والتهذيب من مديره، وعندما يطلب المدير منه شيئاً يقول حاضر ثم يتباطأ في تنفيذه؟
بما أنني عايشت شيئًا مشابهًا، فأعتقد أن السبب الحقيقي هو فكرة مكانة المنصب، فالبعض يتوهم أن الهيبة لا تُكتسب إلا بالتجهم ورفع الصوت وإلغاء أي شكل من أشكال اللطف.
لدينا معلمة كانت طبيعية جدًا مع زملائها، وبمجرد أن أصبحت مديرة تغيرت تمامًا، لا تقبل الهزار البسيط، ولا تضحك، ولا حتى تبتسم لأحد، بل إن الكثيرين يلقون عليها التحية فلا تكلف نفسها حتى بالرد! كأن المنصب يلزمهم بارتداء قناع الغلظة ليُثبتوا أنهم أهل للسلطة، مع أن الهيبة الحقيقية تأتي من الاحترام، لا من استعراض القوة.
فالبعض يتوهم أن الهيبة لا تُكتسب إلا بالتجهم ورفع الصوت وإلغاء أي شكل من أشكال اللطف.
اعتقد أن هذه في جزء منها ثقافة شعب وجزء منها انعكاس للمتوى الأخلاقي والمعرفي للشخص نفسه، الشعوب العربية عموماً، تنقصها ثقافة احترام العامل والرؤية الصحيحة للعامل ومراتب العمال وهو أمر لا يحدث كثيرا في الدول ذات الثقافات الأعلى في احترام العمل والانسان عموما، وأيضا هي مشاكل شخصية، فالشخص المتخلق وذوا الحضوة في التربية والعلم لا يتكبر ولا يستغل ماله أو منصبه في تحقير الناس أو التعالي عليهم ، كما يفعل البعض .
هذه عادةً تكون مشاكل فردية وليست عامة على جميع من يحصلون على مناصب أعلى. ف في كثير من الأحيان يكون الأمر ناتجًا عن ضغط في العمل أو عدم وجود وقت أو أي سبب آخر لا نستطيع رأيته من الخارج.
سنحت لي الفرصة من وقت قريب بالتحدث بشكل قريب مع شخص كان يظن الجميع أنه يتكبر على الناس ويعاملهم معاملة سيئة. واكتشفت وقتها كم كان مشغولًا ولا يملك وقتا للتفكير حتى في كل هذه التفاصيل، واكتشفت أن الكثير من المواقف التي كان يتذمر منها الناس حين ننظر إليها من وجهة نظره نجده ان وجهة نظره صحيحة جدا.
لهذا ليس من الطبيعي أن ننحاز الى رأي واحد في حين أن هناك رأي آخر لم نستمع إليه.
الكثير من الأشخاص يتخيلون أن من حصل على ترقية اصبح يعاملهم بتكبر وفي النهاية نكتشف ان المشكلة في طريقة تفكيرهم هم وليس في الشخص الآخر.
صحيح أن الموظف تضايق، وأن المدير كان وقحًا.
لكن هذا المشهد يظهر لنا ثقافة اجتماعية متأصلة تنتشر فيها لغة الأمر والوصاية في التعاملات اليومية
- الأب مع ابنه.
- الكبير مع الصغير.
- المدير مع الموظف.
المدير لا يرى في إشارته أي خطأ لأنه نفسه نشأ في بيئة تستخدم لغة الإشارة والسلطة دون اعتبار لمشاعر الآخرين.
وفي الواقع، هو أيضًا قد يكون يعاني من ضغط من سلطات أعلى.
في فترة قريبة تعاملت مع مدير، أو يعتبر كان شريك في مشروع ما ولكنه متدخل في الإدارة، حرفيا ما رأيت شخص أكثر منه في التوازن بين التعامل باحترام وأدب وبين إنفاذ المطلوب بسلطة المدير، فكان يناديني ياعم أسامة ويا أستاذ أسامة على الرغم من أني موظف ويستطيع مناداتي باسمي، وكأن يستأذن إذا أتته مكالمة تقطع حديثنا ويعتذر إذا أخطأ ويعطينا للمساحة للكلام وغير ذلك كثير، وفي نفس الوقت لا يستاهل أبدا مع أي خطأ أخلاقي او أي إهمال للعمل، وحينما يأمر بشئ فإنه ينفذ أيا كان المتلقي، ذلك لمن يقول أن هناك فئات لا ينفع معاها إلاالتعامل بطريقة صعبة اقول لدينا تلك الفئات وبالاحترام يتم التعامل معهم وكل شئ يسير على ما يرام.
إذن التوازن دائما مطلوب، لكن طبعا الأصل في الإدارة هو الحزم، لكن كما قلنا يجب أن يكون هذا الحزم باحترام.
في مسيرتي المهنية القصيرة عملت مع نوعين مختلفين من المديرين، واكتشفت أن أسلوب الإدارة يعتمد على وعي وثقافة الشخص نفسه. بعض المديرين يعتقدون أن المنصب الرفيع يعني أن يكون الإنسان قاسيًا وغليظًا، وكأن السلطة تقوم فقط على الشدة والأوامر.مديري الأول كان له دور كبير في تشكيل شخصيتي المهنية، كان واعيًا ومثقفًا، ويعرف متى يكون قائدًا ومتى يكون أخًا لنا ومتى يكون مديرًا. هذا التوازن انعكس بشكل جميل على فريق العمل، وكسب احترامهم وولاءهم وجعل بيئة العمل ممتعة.أما المدير الآخر، ورغم خبرته الطويلة، كان أسلوبه قاسيًا ويعتمد فقط على الأوامر والمحاسبة على كل صغيرة حتى لأتفه الأسباب. هذا جعل بيئة العمل خانقة، وانقسم الفريق بين مؤيد ومعارض، وتأثر العمل بشكل سلبي جدًا.
للاسف المدير هو ايضا موظف هل يرضي الجهة الاعلى منه ام يرضي الجهة المنخفضة ام يرضي العملاء لهذا المدير مفتوح عليه كل الجبهات هو مسكين اعتبره وبالنهاية العمل عمل الموظف يحتاج ان يراعي الدرجة الاعلى ويتفهم و ايضا المدير بحاجة ليوازن الامور على كل الجهات و الجه الاعلى تحتاج الى ان تقود السفينه وبالنهاية هي مركبه كبيرة وكل شخص يعمل بالمكان المناسب لهذا هذه المركبه تغذي الجميع ويتعلم منها الجميع
هي مركبة كبيرة ينتفع من ترحالها أشخاص قليلون ويقوم بمعظم العمل كثير من الأشخاص، وهي كالسلسلة كل حلقة تتغذى على الحلقة الأصغر منها، لولا ذلك لما اعتقد المدير أنه يستطيع أن يكلم شخص آخر بمثل هذه الطريقة لأنه من المؤكد لا يستطيع الحديث لأحد خارج العمل بهذا الأسلوب!!