اقتصاد الأعمال المستقلة: فرصة للنمو أم الركود؟

"العمل الحر يمنح الشركات قدرة لا حدود لها على جلب المواهب والخبرات العالمية. ريتشارد برانسون (مؤسس مجموعة فرجن العالميّة)

اليوم، لن أكون تقليديّة بالزاوية التي سأتناول بها موضوع العمل الحر بل معاصِرة ومناصِرة على حدّ السواء. فقد قرأت عشرات المقالات التي تتحدّت عن العمل الحر من المنظار السلبي "العمل الحر : مقبرة المواهب، العمل الحر: استغلال للعاملين، لا داعي للعمل الحر بعد…إلخ…" فلما التكتّم عن فوائد هذا النّوع من الأعمال بالنسبة للشركات؟

منذ مدّة عملتُ كمسؤولة حساب الكتروني Account manager في شركة عاملة في مجال هندسة الديكور. الشركة ليست ذات وجود الكتروني بحت كما قد يوحّي منصبي، بل أساس عملها ينطلق من وجود معنوي ومادّي. كنت أعمل عن بعد لمدّة خمسة أيام في الأسبوع وفي اليوم السادس فإنّني أذهب إلى مقر الشركة لكي أجتمع مع مدير التسويق وأعطيه التقرير الأسبوعي عن كيفية سير العمل. وأمّا الأهم في الأمر فهو أنّني لست الوحيدة العاملة عن بعد، بل هناك مجموعة أخرى من العاملين موزّعين بين التصميم الجرافيكي والإعلانات والفوتشوب والهندسة وغيره...

ومن خلال مشاهداتي وتجربتي، فتوظيف العاملين في مجال العمل الحر يشكّل نقلة نوعيّة بالنسبة للشركة التي أعمل بها، بحيث يحمل الكثير من المكاسب. فقد استقطبنا في الشركة التي أعمل بها الكثير من أصحاب المواهب والمهارات. مثلًا: يعمل في قسم تصميم الديكورات مهندس صيني ونتعامل معه عن بعد طبعًا وقد حقّق للشركة الكثير من المشاريع الرّابحة. والأهم فإنّ توظيف العمّال عن بعد يوفّر على ميزانيّة الشّركة الكثير من النفقات وهو ما يسمح لنا بتحقيق أرباح أكبر ومنه الاستثمار في مجالات جديدة. وأمّا النّقطة الثالثة فهي أنّ وجود عاملين في مجال العمل الحر يتيح لنا فرصةً أكبر للتكيف مع المتغيّرات العالمية وذلك بسبب وجود أفراد من خلفيّات مختلفة.

برأيكم أنتم، هل يحمل العمل الحر بالنسبة للشركات فوائدًا لا تُحصى أم أنّه يحمل الكثير من السلبيّات بالنسبة لتقدّم الشركة؟ وكيف يمكن للشركات تحقيق أقصى استفادة من توظيف المستقلين؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

kjhj أضف ردا
برأيكم أنتم، هل يحمل العمل الحر بالنسبة للشركات فوائدًا لا تُحصى أم أنّه يحمل الكثير من السلبيّات بالنسبة لتقدّم الشركة؟ وكيف يمكن للشركات تحقيق أقصى استفادة من توظيف المستقلين؟

برأيي إذا كان هناك تنسيق عالي بين الموظفين من جنسيات مختلفة وكان هناك متابعة جادة لفريق العمل،فإن توظيف المستقلين سيعطي ميزة كبيرة للشركات مقابل العمل التقليدي من حضور إلى المكاتب وغيرها وتكبد الشركة مصاريف كبيرة. ولكن، إذا كان الأمر كذلك، فلمَ من فترة ليست بالبعيدة شن ماسك هجوماً على العاملين من بعيد؟! قال ما معناه أنه لابد من حضورهم إلى مكاتبهم!! وأنه انتهى وقت العمل من بعد وانتهى وقت الراحة! لا أعلم ما الذي رآه رجل بحجم إيلون ماسك في العاملينمنبعد وأضراره الكبيرة على شركاته؟! بالطبع هناكسلبيات هو قد رآها قد لا نراها نحن ومنها أن التواصل البصري و الجلوس على المكاتب و تلاقي الأعين والأوجه وجهاً لوجه له أثر كبير في الإيحاء بالجدية و الصرامة في العمل. هذا في رأيي من بين أسباب كثيرة رآها هو.

أحترم رأي الشركات وأسباب توظيفهم للمستقلين لكن، بشرط، أن لا يمسوا كثيرا من طبيعة العمل الحر، حسبما رأيت فالمستقلون الذين يتم توظيفهم وكأنهم يتم وضعهم في قفص في مدخله مكتوب العمل الحر، ومن الداخل يجد المستقل نفسه محبوسا داخل قفص الوظيفة والاستعباد!

الشيء المهم الذي لا يجب على الشركات الوقوع فيه كخطأ هو التعامل بمرونة مع المستقلين.

الشيء المهم الذي لا يجب على الشركات الوقوع فيه كخطأ هو التعامل بمرونة مع المستقلين.

نعم، هذا حقيقي. ذات مرة رأيت فتاة أجنبية تشتكي على آب وورك وتقول ما معناه أن العميل الذي تعمل معه يريدها أن تحبره متى تعمل وطبلات غريبة فاعترضت لأنها تعمل كمستقلة وأن أهم شيئ أنجاز العمل بالجودة المطلوبة في الوقت المحدد. لا يهم العميل إن كنت أعمل ليلاً أو نهاراً.... الحقيقة بعض الشركات تجعل من العمل الحر غير حر...

وهذه إحدى أبرز التحديات التي قد يواجهها العاملين في مجال العمل الحر. فمن جهة يريد الواحد منّا أن يبني سمعة في هذا المجال ومن جهة أخرى لا يمكنه الانصياع لمطالب صاحب المشروع الاستعبادية. ولكن وبعيدًا عن العمل مع أفراد، أعتقد أنّ العمل مع جهة مثل شركة يحمل مخاطر أقل نظرًا لوجود سمعة الشركة في المعادلة وهو ما يفرض عليها الالتزام بقواعد معيّنة في تعاملها مع المستقلين.

بالفعل يا محمّد هناك العديد من الحالات التي أجد بها أنّ هناك انتهاك لفكرة العمل الحر بحيث يُغرق صاحب المشروع المستقل بالكثير من المهام والأعمال. ولكن بالرغم من ذلك فهو لا يشكل إلّا نسبة يمكن اعتبارها منخفضة. زهذا لا يعني ضرورة إيجاد قوانين تنظّم العمل الحر بالنسبة للشركات من جهة وبالنسبة للمستقلين من جهة أخرى بحيث تُحفظ حقوق الطرفين.

الشيء المهم الذي لا يجب على الشركات الوقوع فيه كخطأ هو التعامل بمرونة مع المستقلين.

ما هو التعامل بمرونة في وجهة نظرك ولماذا تنصح الشركات بعدم التعامل به؟

للأسف مع أن جائحة كورونا أثبتت للعالم أن العمل عن بعد ناجح أ]ضًا، ومع أن الشركات كان بإمكانها أن توفر الراحة لها ولموظفيها، لا زال هناك من يعاند التقدم في أمور الحياة ويتمسك بضلاله القديم لأجل التمسك به.

صراحةً فهناك وجهة نظر بتصريحات ماسك. فهو يثّمن أهميّة التواصل والتعاون الفعّال الذي لا يمكن أن يتحقق إلّا من خلال العمل الحضوري ووجود الموظّفين في مكاتبهم. فالعمل عن بعد من الممكن أن يحدّ من فعاليّة التواصل بين الموظّفين والتنسيق والتعاون. والنقطة الأخرى والتي أتفق فيها مع ماسك أيضًا هي أنّ الوجود في مكاتب والعمل ضمنها يخلق جوًا من الإبداع والابتكار لا يمكن أن يخلقه العمل عن بعد.

العمل عن بعد من الممكن أن يحدّ من فعاليّة التواصل بين الموظّفين والتنسيق والتعاون

قد لا يوفر نفس طبيعة التواصل بين العمال لكنه لا يشكل عائقا قد يصل إلى الحد المعيق لإنجاح العمل، التواصل الافتراضي يمكِّن من تبادل المعلومات التي تجعل العمل قائما، كما أنه لا يلغي احتمالية تسليم أي مستندات تتعلق بالعمل سواء رقميا أو عبر الفاكس، لذلك لا أرى أنه فعلا يحد من التنسيق والتعاون

يمكن ان يكون للعمل عن بعد عوائق ومساوئ من نوع ما، لكن مع تقنيات التواصل البصري عن بعد أصبحت هذه المشاكل غير واردة فعليا، لسيبب هم جدا وهو ان الشركات الحالية تحررت من مفهوم الزمالة والتوافق ، بل اصبح كل شخص فريق في حد ذاته نادرا ما تحتاج الى فكرة التكتل والزمالة القديمة، التي كانت اساسها صداقات واخوات كبيرة بين العمال، اليوم تلاشت تلك القيم وحل محلها قيم الالتزام الوظيفي و قوانين العقاب والثواب المبنية على التافسية والندية .

اعتقد ان اهم مشكل قد تعاني منه الشركات اليوم في تعاملها مع المستقلين هو مشكل الامان او السرية، مع ان قوانين العمل تقضي بالاتفاق على السرية لكن هذا الامر غير متحقق دائما، اذ يحدث ان يفشي احد المستقلين سر العممل او يتم اختراق حاسوبه الشخصي وسرقت بيانات الشركة، اليوم اصبحت الشركات تشارك معلوماتها مع موضفيها خارج حواسيب الشركة المحميمة ، وهذا يعرضهم لخوف كبير.

أعتقد أن العمل الحر يحمل بالنسبة للشركات فوائدًا كثيرة، ولكن أيضًا يحمل بعض التحديات والمخاطر. فالفوائد تتمثل في ما ذكرتِ من توفير النفقات وزيادة الأرباح، وفي جلب المواهب والخبرات العالمية، وفي التكيف مع المتغيرات السوقية والتقنية. أما التحديات والمخاطر فتتمثل في صعوبة التواصل والتنسيق بين العاملين عن بعد،

وكذلك انخفاض مستوى الانتماء والولاء للشركة، وأخيرًا

انعدام الثقة والشفافية بين الشركة والعاملين عن بعد، خصوصًا إذا كانت هناك مشكلات في الجودة أو المواعيد أو المال. فقد يصعب على الشركة مراقبة وتقييم أداء العاملين عن بعد، وقد يصعب على العاملين عن بعد حماية حقوقهم ومصالحهم.

لن أنكر الأمور التي ذكرتها يا أحمد بحيث أنّها بالفعل بعض معوّقات العمل الحر. فإذا أردت إيجاز هذه المسازئ سأقول "مخاطر". فالعمل الحر يحمل الكثير من المخاطر فعندما تعين موظّفين عن بعد فإنك تضع مستقبل شركة بكاملها بين يدي هؤلاء. ولكّنني أجد أنّ الفوائد التي يحملها العمل الحر يستحق المخاطرة خاصّة في حال وضع قوانين داخلية لتنظيم سيره داخل الشركات.

وكذلك انخفاض مستوى الانتماء والولاء للشركة

أي ولاء وأي انتماء؟

الموظف التقليدي كذلك بمجرد أن تأتيه أول فرصة جيدة ليرحل عن المكان لا يتردد في قبولها. إنه ينظر إلى مصلحته أولًا لا إلى مصلحة الشركة، فهذه الشعارات هي غلاف وكلمات لتعزية الموظفين عند الشعور بالضغط أو الظلم. يقول لهم المسؤولون أنتم أبناء الشركة، و...

لذلك لننزع هذا الغلاف، ولتكن الأمور واضحة بدون أن نقحم الولاء والانتماء بلا هدف.

لتحقيق أقصى استفادة من توظيف المستقلين يجب أن يكون الوصف الوظيفي واضح وصريح، وأن توضح الشركة توقعاتها من إنتاجية خلال فترات محددة. كذلك من المهم أن يكون التواصل بين المستقل وفريقه أو مديره تواصل بناء مثمر، وأن تقدم الشركة تقييمات دورية وفق معايير واضحة لأداء العاملين ليتسنى لهم تحسين جوانب تقصيرهم.

لكن، السؤال الذي باغتني عند قراءة مساهمتك فاطمة، ما الذي يحول دون تمسك شركتكم بالمستقل الصيني وتوظيفه بعقد دائم ما دام مصدر نجاح للشركة؟ هل هو يرفض ذلك أم أن التعاقد معه ليس في صالح الشركة؟

أعتقد يا فاطِمة أنّ الشركة عندها من الحكمة ما يمنعها من توظيفه بشكل دائم. ففي نهاية المطاف هو ليس متواجد ضمن النطاق الجغرافي للشركة وبالتّالي فهو يحمل مخاطر من الأفضل تجنبّها من خلال عقود مؤقّته. وأمّا لو نوى هذا الموظّف نفسه الانتقال للعيش ضمن البلد الأم (حيث وجود الشركة) فلا مشكلة من تعيين هذا الموظف بشكل دائم.

ولكن ماذا إذا كان عمله يمكن إنجازه بكفاءة عن بعد؟ هذا وارد الحدوث وأظنه يُطبق على أرض الواقع في بعض الشركات، فما الخسارة التي ستعود على الشركة من توظيف عضو لا يتواجد في النطاق الجغرافي ما دامت إنتاجيته وجودة عمله لن تتأثر؟

لا أعتقد أن توظيف المستقلين قد يعرقل تقدم الشركة، على العكس، سيجلب العديد من المواهب حول العالم ليحصل على نتيجة مثالية كانت حصيلة خبرات متعددة ومتنوعة، كما أنه كما ذكرت سيقلل من التكاليف بشكل كبير جدًا، سواء بالخدمات المقدمة للموظفين أو بالزيادات السنوية أو حتى بالرواتب، ولكن حتى يكون الأمر ناجحًا لا بدّ من متابعة حثيثة ودقيقة.

الأمر المقلق هو نقطة الأمان، أقصد أن يكون هذا المستقل أمينًا على العمل وأسرار العمل، وأن لا يقوم بتسريب أية معلومات للشركات المنافسة ليكسب المزيد من المال مثلًا.

برأيكم أنتم، هل يحمل العمل الحر بالنسبة للشركات فوائدًا لا تُحصى أم أنّه يحمل الكثير من السلبيّات بالنسبة لتقدّم الشركة؟

أرى أن توظيف المستقلين المحترفين ربما قد يغني عن ضرورة وجود كيان للشركة نفسها، وحتى في بعض الأحيان التي يتطلب الأمر التواصل المباشر مع الموظفين يمكنه عقد المقابلات افتراضياً لمناقشة سير العمل.

كما وضح أثناء أزمة كورونا أتجه الشركات والجامعات والمدارس للتواجد افتراضياً لحل مشكلة التباعد والحظر، فالحياة لا بد أن تسير. وتلك الفترة في وجهة نظري ازدهر العمل الحر والبحث عن إنجاز الأعمال عبر توظيف المستقلين المحترفين لمتابعة سير العمل.

وكيف يمكن للشركات تحقيق أقصى استفادة من توظيف المستقلين؟

أظن سيكون من الجيد توظيف موظف محترف للموارد البشرية لاختيار أفضل فريق عمل من المستقلين حتى لا يكون هناك مجال للتجربة، وكل الخدمات حرفيا أصبحت متاحة أونلاين.

فعلا العمل الحر قد ينقذ الشركات ويجلب لهم مرونة في طلب الأعمال

فبدلا من إبقاء الموظف يعمل ويتلقى دخلا مستمرا حتى في غياب حاجة له في بعض الأوقات

يمكن العمل الحر من طلب الخدمات المحددة ويوفر وقت وتكاليف

ولكنه الان يقتصر على اعمال محدودة ..

لا شك أن العمل الحر يحمل فرصًا كبيرة للشركات وأصحاب المشاريع لاجتذاب العاملين ذوي المهارات وفي الوقت نفسه يقلل من التكاليف التي يتكبدوها بشكل كبير في عملية التوظيف والتأمين والبدلات وما إلى ذلك، لكن مازال ما يخص العاملين ذاتهم مثير للقلق فعدم وجود تأمين أو معاش لهم وأيضًا ضعف المقابل الذي يحصلون عليه أمور يجب أن يوجد لها حل ولهذا أعتقد يوجد الكثير من الأصوات التي ترى في العمل الحر ظلمًا للعاملين وأنا أتفق معها جزئيًا.