في جميع الشركات التي عملت، أو تطوعت، أو تدربت بهم كانت الإدارة العليا تتخذ جميع القرارات وتبلغ الموظفين بتنفيذها فقط دون أي سبيل للنقاش أي للإدارة وحدها السلطة الكاملة في الشركة وهذا ما أطلق عليه هنري فايول في كتابه "General and industrial management" مبدأ المركزية Centralization والذي ينص على مقدار التحكم في الشركة وضرورة تحقيق التوازن بين المركزية واللامركزية في الشركات بما يتوافق مع طبيعة الشركة وحجمها.
على الرغم من أهمية هذا النظام المركزي، إلا أنني لا أفضل العمل في هذا النظام، لأنه يؤدي إلى كثير من المشاكل مثل:
- تُعد قيادة بيروقراطية ينفذ الموظفون ما يعينه المدراء التنفيذيين لهم دون القدرة على الرفض أو الاعتراض إذا لم يكن لديهم القدرة مما يؤدي إلى انخفاض في الأداء.
- يُعرض هذا النظام المدراء التنفيديين لضغوط هائلة تؤدي إلى فقدان السيطرة للإشراف على عملية التنفيذ.
- التأخير في العمل، إذ تُرسل السجلات التي يعتمد عليها الموظفين من وإلى المكتب الرئيسي مما يؤدي إلى خسارة في ساعات العمل وجعلهم أقل إنتاجية.
- قد يقل ولاء الموظفين للشركة، لأن المركزية تحد من إبداعهم بسبب صلابة العمل.
- تأخير في اتخاذ القرارات، حيث أن جميع القرارات ستتخذها الإدارة العليا كما لا يمكن التعامل مع حالات الطوارئ أو الظروف غير المتوقعة.
- عدم القدرة على التكيف مع التغييرات لأن الشركات المركزية تعمل بطريقة تقليدية وتكون الإدارة العليا ملتزمة إلى حد ما مع سياساتها، أساليبها، وتقنياتها مما يخلق حاجزًا أمام اعتماد ممارسات حديثة ومحسنة للنمو التنظيمي.
ليست الشركات وحدها من تُفضل هذا النظام، كثير من الموظفين يفضلون العمل تحت نظام مركزي وأن يكونوا تابعين دون الحاجة لاتخاذ أي قرار، ماذا عنكم هل تفضلون العمل بنظام مركزي أم لا مركزي؟ وما سبب تفضيلكم لكل نظام؟
التعليقات
تأخير في اتخاذ القرارات، حيث أن جميع القرارات ستتخذها الإدارة العليا كما لا يمكن التعامل مع حالات الطوارئ أو الظروف غير المتوقعة.
بالعكس يا غدير لا أعتقد أن هذا النظام يصاحبه تأخير في اتخاذ القرارات، لأن اتخاذ القرارات هنا موّكل إلى سلطة واحدة، بينما في حالة النظام غير المركزي فإنه عند اتخاذ قرار واحد يتم الرجوع لعدد كبير من المسؤولين. كل نظام له مميزاته وعيوبه، وكل منهما قد ينجح عند تطبيقه في إدارة شركة معينة بينما لا ينجح عند اتباعه في شركة أخرى.
بالعكس يا غدير لا أعتقد أن هذا النظام يصاحبه تأخير في اتخاذ القرارات،
بالعكس ارى بأن النظام المركزي العديد له العديد من المزايا، مثل سهولة الإدارة والتنظيم، والتحكم الأفضل في عمليات النظام والأمان، يمكن للمؤسسات التي تعتمد على نظام المركزية تحقيق فعالية أكبر وتحسين أدائها اذا كان مديرها او من على رأس الهرم يمتلكون ضمير.
أنا لا أفضل العمل أبدا بالنظام المركزي في جميع الحقول ومن ضمنها الحقل الاقتصادي والمؤسساتي. فالمركزية تعتبر شكلا من الأشكال المبطنة للديكتاتورية إذ أنه لا صلاحية لاتخاذ القرار إلا من خلال شخص واحد. كنت أشاهد اليوم فيلما يتحدث عن النظام القضائي في بريطانيا القائم على لجنة مكونة من 12 فردا للبت في القضايا المدنية. وقد أعجبني الموضوع إذ أنه على الأقل لا يضع مصير متهم بيد شخص واحد بل يكون بناء على إثني عشر رأيا وهو أمر جميل. وحينها فكرت كم هو مهم أن تكون القرارات متخذة، ضمنا في الشركات، بالتوازي مع مشاركة المستويات كافة في اتخاذ القرارات وإن بنسب متفاوتة. فاليوم أصبح هناك ما يعرف بالفرق المتعددة الاختصاصات والتي تتكون من أفراد باختصاصات مختلفة يجتمعون لاتخاذ القرارت المناسبة في الشركات وطبعا هي لا تصلح في الأنظمة المركزية التي يكون فيها القرار ضمنا لشخص واحد. إلا أن هذا الشخص وبالعودة إلى ظروفه قد لا يمتلك المعطيات والخبرات والمؤهلات الكافية لاتخاذ القرار بينما شخص في أسفل الهرم ونتيجة خبرته الواسعة يمتلك الرؤيا المناسبة. بالإضاقة إلى ذلك فأن وضع القرار بيد شخص واحد يزيد من مخاطر الفشل في القيادة والإدارة إذ أن وضع زمام الأمور بيد شخص واحد خاصة إذا تبين أنه فاسد يعرض مصير الشركات إلى مخاطر جمة. ومن هنا فأنا أعتقد أن اللامركزية مهمة في تبسيطها للأمور وتوزيع المهام وتفعيل المشاركة وعملية اتخاذ القرارات بشكل سليم في الشركات.
لماذا أرى بتعليقك دمج ما بين المركزية كإدارة والعدل في توزيع الحقوق، يعني كون أغلب الأنظمة العربية تدار بهذا النظام ولم بنجح معها فهذا ليس شرطا لعيب به بل ربما العيب بهم هم وبطريقة تطبيقهم.
لأن من ضمن المركزية في أي نظام كان انعدام العداله حتى لو طبقناها على مستوى الأسرة بالبيت، دققي في جميع الأنظمة المركزية بالعالم ستجدين تدهور واضح في سير العمل بطريقة صحيحة وبناءة.
ليس صحيحا التعميم، فهناك دول نجحت في تطبيق المركزية كمبدأ وحققت نتائج جيدة جدا ومن ضمن هذه الأمثلة التالي:
- الصين: تعد الصين واحدة من أكبر الدول في العالم من حيث السكان والاقتصاد، وتعتمد على نظام سياسي مركزي يتركز فيه السلطة في يد الحزب الشيوعي الصيني. يُعزى نجاح الصين في تطبيق هذا النظام إلى قدرتها على التخطيط والتنظيم الاقتصادي والاجتماعي على نطاق واسع، مما سمح لها بتحقيق نمو اقتصادي سريع والارتقاء بمستوى معيشة مواطنيها على مدى العقود الأخيرة.
- سنغافورة: تطبق نظامًا مركزيًا يُعتبر نموذجًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الناجحة. تتميز سنغافورة بالاستقرار السياسي والاقتصادي والتحصيل العالي في القطاعات الحكومية، وتتبع سياسات واضحة وقوية لتعزيز التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
- كوبا: تطبق نظامًا مركزيًا اشتراكيًا، حيث تسيطر الحكومة على معظم قطاعات الاقتصاد والسياسة. تتميز كوبا بنظام صحي عام وتعليم عام مجانيين، وتُعد التعليم والرعاية الصحية من الجوانب النجاحة في النظام المركزي الكوبي.
وغيرها من النماذج، وهذا يؤكد ما ذكرته بتعليقي الأول.
أخي الفاضل هناك فرق بين المركزية كإدارة تنظمها القوانين ومركزية فردية مطلقة القانون بيد فرد والأنظمة الموجودة مجرد صورة لا أكثر أرجو أنك فهمت.
ماذا عنكم هل تفضلون العمل بنظام مركزي أم لا مركزي؟ وما سبب تفضيلكم لكل نظام؟
لكل نظام برأي له خصوصيته، وليس هناك مجال للمفاضلة بين مجال عن الأخر، لان اختيار نوع النظام الذي يعمل بشكل أفضل للمشروع وفقاً لحجمه وتعقيده والمهارات المطلوبة.
ارى بأن نظام العمل المركزي يتطلب تنسيقاً كبيراً بين الفرق والإدارات، كما يتطلب مراقبة دقيقة لتحقيق الأداء المتوازن. غير ان للنظام غير المركزي، فهو يمنح الموظفين المرونة اللازمة لتحقيق الأهداف بشكل فعال، ويتيح لهم اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
صراحة في مؤسسات الادراية عندما يكون عدد الموظفين كبير فأنا افضل النظام المركزي العام، غير ان في المجال الاقتصادي او الذي يحتاج فيه الموظف الى هامش من الحرية والمرونة فالأفضل ان يكون نظام لا مركزي.
ماذا عنكم هل تفضلون العمل بنظام مركزي أم لا مركزي؟ وما سبب تفضيلكم لكل نظام؟
في بيئتي العربية يا غدير أفضل العمل بنظام مركزي وذلك لما يعانيه الواقع العربي من خصوصية، في عدم تفويض الصلاحيات واللامركزية تحتاج لتفويض وتمكين وطالما لم يكن الأمر كذلك سنرجع كل قرار للمدير الأول فلا داعي لتلك الحلقة المركزية ستكون الحل الأمثل والأكثر سهولة.
ولكن بطبع لو كنت سأعمل ببيئة متفهمة بطبع النظام اللامركزي أكثر جدوى لما توفره من:
- سرعة ومرونة في تأدية الأعمال وسهولة حل المشكلات وتفعيل عمليات التواصل.
- تنظيم بين أقسام الشركات.
- عدم تركز في مخاطر القررات .
- تهيأت المرؤوسين للقيادة.
- روح وثقافة إيجابية بين القادة والمرؤوسين.
ولكن بطبع لو كنت سأعمل ببيئة متفهمة بطبع النظام اللامركزي أكثر جدوى لما توفره من:
ولكن ما ذكرتيه من نقاط يا أماني عكس المركزية تمامًا، المركزية تقريبًا نظام دكتاتوري لا يشجع الإيجابية ولا يتعامل مع المرؤوسين ويؤمن أن دورهم الوحيد هو تنفيذ المهام بدون سرعة أو مرونة، كيف تفضلين العمل تحت نظام مركزي وتفضلين هذه الصفات في العمل؟