مع أم ضد تطبيق مبدأ بيتر بترقية الموظفين، ولماذا؟

في إحدى الاجتماعات الإدارية في الشركة التي أعمل بها، قرر أحد الشركاء أن يقوم بترقية موظف عامل بقسم الإدارة كونه دائما ما ينجح بتسليم أعماله خلال المهل المحددة بالإضافة إلى سعيه دائما لتطوير نفسه وإيجاده الحلول لكافة المشاكل الطارئة، إلا أن الشريك الآخر بادره قائلا " نجاح هذا الشخص في المنصب الذي يتولاه لا يعني أنه سينجح في منصبه الجديد كمدير عام".

وهنا أتذكر موقفا آخر حصل معي في عملي السابق كمعلمة لغة إنكليزية حينما قررت المديرة ترقيتي إلى منصب منسقة لغة إنكليزية. إلا أنني رفضت المنصب حينها وقد بررت موقفي بالأتي: أنا أمتلك المهارات كافة لأكون معلمة ناجحة مثل مهارات القيادة والتواصل وحل المشكلات إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أنني أنجح كمنسقة. ومن هنا أنا أفضل أن تتم ترقيتي كمعلمة لا كمنسقة لغات.

في كلتا الحالتين السابقتين، فإن عدم النجاح في تأدية المهام الجديدة المترتبة عن الترقية يمكن تفسيرها بحسب مبدأ بيتر. فما هو هذا المبدأ؟

يفسر مبدأ بيتر الفشل الذي قد يحصل في منصب جديد يتولاه الموظف بعد الترقية نتيجة عدم امتلاك المهارات اللازمة لهذا المنصب . فإبداع الموظف في مركزه كموظف في القسم المالي لا يعني أنه ينجح كمدير مالي وهو ما يخطئ أصحاب الشركات في تقييمه في أكثر الحالات. فما يحصل أن قرار الترقية يأتي بناء على الإنجازات بدون دراسة حثيثة لتحديات المركز الجديد وهو ما قد يحمل الكثير من المخاطر.

برأيكم كيف يمكن أن تتم ترقية الموظف بدون أن يكون هذا القرار خاطئا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيكم كيف يمكن أن تتم ترقية الموظف بدون أن يكون هذا القرار خاطئا؟

الترقية والأوسمة والجوائز، هي ثلاثة أسماء أوجه ربما إن صح التعبير لعملة واحدة هي "التقدير" من يقوم بهم يُريد تقدير جهود أحدهم، ما يعني أنّ هذه المسألة تعني الإدارة أو القيادة بشكل مباشر وهي نسبية كل النسبية في الاختيارات، كل اختيار مُختلف عن الأخر بحسب توجّهات القائد أو المدير وما يؤمن به، لكن بشكل عام لا يُصبح برأيي القرار غلطاً هو عندما يستوفي الموظف متطلبات الوظيفة للمنصب الذي يتم ترقيته إليه، أو يظهر الموظف قدرته على أداء واجباته ضمن هذا المنصب الذي يتم ترقيته إليه بدون أي متاعب، بشكل أسهل، ما يزيد ثقل هذا القرار على من يُقرر فعلاً هو أنّهُ يجب أن يقرر بنفسه إذا كان الموظف لديه القدرة على النجاح في المنصب الذي يتم ترقيته إليه أو لا.

علاوةً على ذلك هُناك عامل آخر يجعل الترقية أمراً مستحقاً ومطلوباً، هو أن تكون الشركة ذاتها تحتاج إلى هذا بأكثر من الموظف نفسه، أي  أن تكون الشركة تتحقق مصلحتها فعلاً بترقية هذا الموظف.

إذا تم استيفاء هذه المعايير ، فإن قرار ترقية الموظف ليس خطأ. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أنه لا يوجد ضمان لنجاح الموظف في المنصب الجديد. قد لا يكون الموظف قادراً على التعامل مع المسؤوليات المتزايدة أو التحديات الجديدة للوظيفة حتى ولو بان أنّهُ كفؤ لها، بي من المهم مراقبة أداء الموظف بعد الترقية وتقديم الدعم والتدريب له إذا لزم الأمر لمعرفة الإجابة فعلاً في هل القرار غلط أم لا..

يعني الأمر بالفعل يحتاج إلى جملة من المعايير والأسس الواضحة قبل المضي في هذه الخطوة. ولكن رغم ذلك كثيرا ما نجد عدد من الشركات التي تقوم بترقية موظفيها بشكل عبثي بدون الاعتماد على رؤية واضحة حول مستقبله في هذا المنصب. وهنا ما أردت قوله أنه بالامكان الاعتماد على أشكال أخرى للمكافآت مثل الحوافز المالية أو زيادة الأجر أو حتى تنويهات ودروع تقديرية. يعني ليس شرطا في كل مرة أبلى فيها الموظف بلاء حسنا أن تتم ترقيته وهذا هو عين مبدأ بيتر ==»»» اللجوء إلى الترقية في كل مرة ينجز الموظف عملا حتى يصبح في أعلى المناصب التي قد لا تتناسب وقدراته.

عمليا أجد صعوبة في وجود نماذج لشركات قد تطبق ذلك، فلا السعة الوظيفية كعدد ولا كإمكانيات توفر إمكانية مكافأة الشخص بالترقية بكل مرة يتميز بها، كما أن الموظف الذي ينتظر ذلك هو موظف غير فاهم لمتطلبات واحتياجات العمل من الأساس، الترقية يجب أن تأتي بوقتها الصحيح عندما يصبح الشخص نفسه مؤهلا كمهارات وكخبرة للمكان الجديد وعندما تكون الشركة بحاجة لذلك من الأساس.

FatimaAlJardaly أضف ردا

الحوافز هي إحدى الأمور الأساسية التي على أصحاب الشركات منحها لموظفيها عند استحقاق نيلها. قد تكون الترقية بالفعل أمرا مكلفا على الشركات إلا أنها تكون أحيانا حق للعامل على الشركة. في بعض الحالات الأخرى ولدى دراسة الشركات لمهارات أحد الموظفين وكفائته قد تقرر إعطائه زيادة في الراتب عوضا عن الترقية إذ أنها تجد أنه لا يتناسب مع المنصب الجديد نظرا لوجود هوة أو فجوة بين الطرفين.

قد تقرر إعطائه زيادة في الراتب عوضا عن الترقية

مشكلة هذا الأمر أنّهُ غير منصف في المناطق العربي (استثني من هذه المسألة دول الخليج) حيث تكون الزيادات بالمنطقة العربية أمر أحياناً غير مهماً بالمرّة ولا يشكّل عاملاً مهماً في تقدير الموظف فعلاً إلا معنوياً، مادياً الأمر غير ملاحظ تقريباً، وهذا أمر يعود بنتائج عكسية أحياناً على الهمة مع الوقت والانتاجية والولاء للشركة.

في مناطقنا بالفعل لا يتم الأخذ يعين الاعتبار اثر الحوافز المادية على العامل النفسي للعامل. ولكن بالرغم من ذلك فللحوافز المادية الكثير من النواحي الإيجابية التي تشجع العامل على التقدم وزيادة عطائاته وهي ناحية يجب على الشركات أن تأخذها بعين الاعتبار إذ أنها أيضا حق للعامل. فالدعم المعنوي غير المقترن بالدعم المادي الملموس يحبط العامل لا يشجعه.

ولكن رغم ذلك كثيرا ما نجد عدد من الشركات التي تقوم بترقية موظفيها بشكل عبثي بدون الاعتماد على رؤية واضحة حول مستقبله في هذا المنصب

وغالباً هذا الأمر يكون عبثاً بالنسبة للموظفين، لكنه بذات الوقت يحقق مصالح بالنسبة للمدير والشركة، وهنا تختلف هذه المصالح، إما مصالح مباشرة تعود بالنفع على الشركة وبيئة العمل بطريقة لم يوضّحها المدير فعلاً ولكن يعمل عليها أو بطريقة تعود بالنفع والمصلحة الشخصية المباشرة.

أتفق تماماً مع هذا المبدأ الإداري فهو واقعي جداً ودقيق ومفيد للمصلحة العامة للمنظمة، ففعلاً قرار الترقية قد لا يكون هو القرار الأمثل لعدم ملائمة الموظف للمنصب الجديد، وعوضاً عن ذلك، يمكن اتخاذ إجراءات فورية وأخرى انتقالية لمعالجة هذا الأمر.

فالإجراءات الفورية يجب أن تتضمن تكريماً للموظف كنوع من التقدير المعنوي له، وزيادة في الراتب كتقدير مادي.

وحتى لا يتم ظلم الموظف بإبقاءه في نفس منصبه للأبد، يمكن إرساله لتلقي دورة تدريبية فعالة تؤهله للمنصب الجديد، واختباره بعد هذه الدورة، فإن أبدى تقدماً فيتم ترقيته، وإن أخفق فيمكن منحه محاولة أخرى بعد عدة أشهر، بعدها يترقى أو يظل في منصبه الحالي ولكن براتب أعلى.

يعني ليس بالضرورة اعتماد الترقية كالسبيل الوحيد المكافأة حيث يمكن الاعتماد على جملة من الحوافز الأخرى التي تشجع الموظف غلى المزيد من التقدم. حتى أنني أجد أن الدروات التدريبية قد تفشل أحيانا في تأهيل الموظف للمنصب الجديد إذ أنه قد يكون مغاير لقدرات الموظف ومهاراته. وهنا لما عليي أن أسعى إلى ترقيته بالرغم من هذا الاختلاف؟ يكفي أن أبحث عن بدائل أخرى

مجهول أضف ردا

أعتقد أن وضوح تدرجات السلم الوظيفي تساهم في حل هذه الإشكالية، بين أن يرى الموظف أنه جديرٌ بالترقية وبين رفضه لها.

فعندما يكون الموظف واقفًا في درجة ما من السلم فهو والإدارة مدركين لما ينقصه من مهارات تجعله قادر على الانتقال للدرجة التالية.

وبالطبع أتفق مع الزملاء أن التقدير لا يقتصر على الترقية، الأمر ممتد لزيادة الراتب والحوافز والإجازات المدفوعة والتأمين الصحي والدورات التعليمية المدفوعة والتكريم في المناسبات والحفلات وخلافه.

من المؤكد أن الترقية ليست دائما المكافأة الصحيحة للموظفين. فالترقية في غير محلها تسبب أولا وضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب وثانيا فهي تهدر الموارد المالية للشركات. من هنا فإن قرار الترقية يجب أن يكون قرارا مدروسا بشدة كما أنه على الشركات أن تضع هرما تصاعديا للمكافأت بحيث يكون أعلاها الترقية وأدناها لربما يوم إجازة إضافي. فالترقية كأول أسلوب تشجيعي للموظف أمر غير مستحسن إذ أن مايليه قرار ترقية آخر وهكذا تواليك حتى يصبح الموظف مساهما وأعلى من صاحب الشركة!

في الواقع أنا لست من معارضي مبدأ بيتر الخاص بترقية الموظفين وخصوصًا أنه يهتم بالمجال الذي يبدع فيه كل شخص ويبتعد تمامًا عن العشوائية ولكن في بعض الأحيان لا يعرف الإنسان مدى إمكانياته الحقيقية لذلك لا يجب أن نرفض أي ترقية وخصوصًا بعدم وجود تجربة سابقة مشابهة للمسمى الوظيفي الجديد وخصوصًا أنه يمكن اكتساب المهارات بمرور الوقت فعلى سبيل المثال الترقية من معلم لغة إنجليزية إلى منسقة الأمر أشبه لدينا بالشخص المسئول عن تنظيم المواد الدراسية خلال العام الدراسي والذي يتم اختياره بناء على كفاءته في العمل وهو طبيب في نهاية المطاف ولكن كونه حصل على ترقية لا يجب رفضها خوفًا من أنها لا تناسبه فهو سوف يحاول ومن ثم يكتب المهارات الإدارية اللازمة. يمكننا الرفض فقط في حالة الشعور بالضغط وعدم القدرة على تنفيذ المهام الجديدة على أكمل وجه.

دائمًا ما أجد ان الأسلوب الأنسبة للترقيّات هو الأسلوب المتوازن بين الكفاءة والمرحلة العمريّة من المعرفة. ما أعنيه بهذا هو أن يتم تقييمنا على شقّين:

  1. الأوّل يتمثّل في المرحلة العمريّة المعرفيّة. وهي المراحل التي عبرناها، بغض النظر عن الفئة العمريّة، معرفيًّا حتى وصلنا إلى الترتيب الحالي في سياق مسارنا المهني. وهو ما يؤهّلنا أوّلًا للترقية القادمة. وتمنع هذه الاستراتيجيّة قفز المراكز بشكل غير ممنهج.
  2. أمّا الشق الثاني فيتمثّل في التقييم، حيث أحبّذ ألّا تتخذ خطوة الترقية إلّا من خلال التقييم لمن يسري عليهم الشرط السابق. ويتمثّل ذلك في تقييم مهارات الفرد المهنيّة من جهة، وتقييم قدراته على تعلّم متطلّبات الدور الجديد من جهة أخرى.

من خلال هذه الاستراتيجيّة نكون قد غطّينا كافة الاحتمالات.

وهنا أود أن أضيف معيارا ثالثا وهو " الإبداع والابتكار". فهناك الكثير من العاملين الذين ينجحون في التحليق عاليا بفضل إبداعهم وابتكارهم, ففي هذه الحالة ، ألا يستحقون أن تتم ترقيتهم رغم صغر سنهم (مع نجاحهم بالمعيار الثاني). أجد أن هذه الحالة تستحق الاستثنار.

يفسر مبدأ بيتر الفشل الذي قد يحصل في منصب جديد يتولاه الموظف بعد الترقية نتيجة عدم امتلاك المهارات اللازمة لهذا المنصب 

ولكن أيضا يقوم هذا المبدأ على فكرة أن الموظفين يرتقون في السلم الإداري بناءً على أدائهم في وظيفتهم الحالية.

صراحة ارى انه لكل مبدأ له مزايا كما له سلبيات وهذا طبيعي، تطبيق مبدأ بيتر أن يزيد من الرضا بين الموظفين وتحفيزهم على تحسين أدائهم، حيث يعتبرونه فرصة للترقي في العمل. ايضا لو تم الاستفادة منه بشكل صحيح يمكن لتطبيق هذا المبدأ أن يساعد في تحسين الإنتاجية وجودة العمل في المؤسسة.

ولكن من سلبياته التي اراه في هذا المبدأ أنه قد يؤدي إلى ترقية الموظفين الغير كفؤين والذين لا يستحقون الترقية، مما يؤدي إلى تدهور جودة العمل في المؤسسة. ايضا بسببه يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأحقاد بين الموظفين في حال ترقية بعضهم فقط دون الآخرين.

وبتالي تحتاج الشركة مثل شركتكم مثلا الى دراسة آليات تطبيق مبدأ بيتر بعناية وتحديد ما إذا كان يناسب الشركو=ة معينة أم لا، وتحديد الشروط والمعايير اللازمة لتطبيقه بنجاح وبشكل يحقق أهدافها وليس بشكل عشوائي.

تعد الإختبارات الوظيفية وسيلة فعالة لتحديد مدى قدرة الموظف على تولى مهام وظيفته الجديدة

بالفعل اتفق تماما مع هذا المبدأ فهناك الكثير من الأشخاص الذين يستطيعون تأديه مهام وظيفية محددة ولكنهم حين الترقية يفشلون

يمكن اجراء امتحانات واختبارات للمرشحين للترقية داخل الشركة

يمكن انشاء دورات تدريبية متخصصة لتعريف المرشحين بمهام الوظيفة الجديدة وكيفية ادارتها

هذين الأسلوبين متبعين فى عدد كبير من الشركات الكبيرة

خلال عملي كمدير قسم، طلبتُ من مدير قسم الموارد البشرية مكافأة لأحد الموظفين النشيطين في الفريق، وحينها عرض عليّ مدير الموارد البشرية عدّة خيارات للمكافأة ومن بينها كانت الترقية لكن ضمن معايير ومؤهّلات محدّدة تُناسب المنصب الجديد.

أدركتُ حينها تماماً أنّ المكافأة "كترقية" قد تكون عقوبة لصاحبها دون أن يعي ذلك، ونتائجها ستكون كارثية أيضاً على الشركة.

برأيكم كيف يمكن أن تتم ترقية الموظف بدون أن يكون هذا القرار خاطئا؟

في هذا السياق يمكن أن نستعين بكتاب "1501 طريقة لتكافئ موظفيك" للتعرّف على طرق إبداعية للمكافآت مختلفة عن الترقية..