تنجح مرتين أم تنجح بعد فشل؟

النجاح والفشل أمور حتمية في هذه الحياة، وفيها تأثير عميق على مستقبل الفرد ومسيرته المهنية.

أخبرتنا دراسة مثيرة للاهتمام، أُجريت قبل شهر من قبل باحثين في جامعة ووريك Warwick في المملكة المتحدة، عن نتائج يمكن أن تُستخدم كمرجع في ريادة الأعمال، العمل الحر، الرياضة وجوانب متعدّدة من الحياة.

الدراسة أُجريت على لاعبين الهوكي الكنديين في الدوري المحترف، وجدت أن هؤلاء اللاعبين الذين نجحوا في الدوري الممتاز ولم يحققوا النجاح الباهر في الناشئين، كانوا أعلى راتبًا ومهارة من قرنائهم الذين نجحوا في دوري الناشئين والدوري الممتاز.

ما علاقة هذا بما مهّدنا له؟ رويدك! تحاول الدراسة اثبات نقطة مهمِّة: من ينجح بعد فشل، هو أكثر مهارة وجودة ممَّن ينجح مرَّتين.

الذي نجح مرََتين سيعترض علينا ويقول: ماذا تريدون منِّي أكثر؟! نجحتُ مرّة ومرّتين، هل هناك اثبات غير هذا أقدِّمه لكم، ألطمُ خدِّي؟

تقولُ له الدراسة مهلًا، نحن لا نعرف سبب النجاح الأول، ولا نستطيع أن نتحكَّم بمتغيراته، ربما صادفك الحظ أو تضافرت لأجلك الظروف، لا نستطيع أن نحدِّد أسباب النجاح ونكرِّرها، وإلّا نجح جميع الناس في هذه الدنيا بمجرد القراءة عن اسباب النجاح!

ثمَّ تقول له الدراسة، أنت بعد أن نجحت نجاحك الأوَّل، هُيِّأت لك الظروف والمُوارد والغنائم من هذا النجاح، وأصبحتَ أقدر على النجاح الثاني من غيرك!

أمَّا ذلك الشخص الذي نجح بعد فشل، فهو قد حُرِم من هذه الموارد، ومع ذلك أظهر قوَّة ذهنية عالية، وصلابة جعلته يتخطَّى هذه الصعاب، ويحقّق النجاح رغم تعاكس الظروف.

بعبارة بسيطة أخرى

نجاح أوَّل — نجاح ثانٍ = شخص مُوفَّق، قد يكون ممتازًا من ناحية الجودة، لكنّنا لا نستطيع تحديد وعزل أسباب نجاحه الأوَّل.

فشل أوَّل — نجاح ثانٍ = شخص عنده جودة جعلته يتقوَّى على الظروف العصيبة.

ثمَّ تنزلُ الدراسة بألوان التشنيع والتبشيع على من يندرج ضمن المعادلة التالية:

نجاح أوَّل — فشل ثانٍ = هذا الشخص بحسب الدراسة لا يملك الجودة الكافية، لأنَّه لم يستغل الظروف التي أُهديَت له بعد النجاح الأوَّل.

كيف نطبق هذا في حياتنا؟

في ريادة الأعمال، هذا المؤشِّر مهم جدًا، فالمستثمر أو من يهمّه شأن رائد الأعمال، يستطيع أن يحدّد جودته وقدرته على النجاح من خلال المعادلات السابقة، هل نجح بعد فشل؟ هل فشل بعد نجاح؟ هل كان ناجحًا دائما؟

وفي العمل الحر، يستطيع صاحب المشاريع أن ينتبه إلى تقييمات العملاء، وينتبه إلى من لديه تقييم سلبي في أحد مشاريعه، وينظرُ متى كان هذا التقييم؟ أفي البداية هو أم في النهايات؟ هذا يعطيه تقييم أفضل عن جودة وقدرة المستقل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نجاح أوَّل — فشل ثانٍ = هذا الشخص بحسب الدراسة لا يملك الجودة الكافية، لأنَّه لم يستغل الظروف التي أُهديَت له بعد النجاح

أعتقد أن هذه الطائفة من الناس لديهم آفة الغرور، لأنه لو نجح مصادفة كان بإمكانه أن يستثمر هذا النجاح ويستغل الصدفة التي صنعت نجاحه. ولكن هذا النوع يغلب عليه الغرور ولديه شعور بالاستحقاقات المرتفعة دون عطاء فبدل من أن ينشغل في مرحلته الثانية بتطوير نفسه ومشروعه تجده ربما عين موظفين جدد واشترى أثاثا ومعدات لن تساهم في زيادة الإنتاجية وإنما بهدف أن ينظر إليه الآخرين نظرة معينة.

فنجد شركات رائعة في مرحلتها الأولى واستطاعت النجاح وتحقيق أرقام جيدة وتقييمها مرتفع ثم تتخذ خطوات مدمرة دون دراسة مثل: هناك سيدة عربية عملت معها تصنع الفطائر في أمريكا بطريقتنا التراثية (كالمناقيش، الصفيحة ، خبز الطابون ، ملاتيت الزعتر الاخضر) هذا المذاق لا تقدمه إلا المطاعم الشرقية وليس جميعها .. المهم قامت بعمل مشروع رائع من منزلها وتوسعت مع القيام بعدة شراكات مع مطاعم و استطاعت توظيف خمس أشخاص لمساعدتها وكلما سألتها هل قمت بإجراء التراخيص المناسبة؟ قالت: مهلاً ستكلفني الكثير من المال، ولم تستمع لأي نصيحة من أي منا حتى تم مخالفتها وتغريمها بمبلغ كبير نسبيًا ومنعها عن العمل حتى تحصل على التراخيص الازمة. وفي حادثة أخرى قامت رائدة الأعمال بعد السنة الاولى من نجاح شركتها الناشئة المختصة بتفصيل ملابس الزفاف بشراء أتيليه بقيمة 100ألف دولار كان معها منهم أكثر من نصف المبلغ ولكنها اقترضت الباقي. ستقول لي أن هذا المقر هو أصول وأنه يحفظ قيمته وكل هذا الكلام ولكنها كان يمكنها استئجاره حتى تصل لمرحلة الاستقرار على الأقل وتستطيع تقدير حجم شركتها جيدًا بدلاً من أن ترهق نفسها بالالتزامات الإضافية التي لم تقوى عليها وخاصة أن هذه المبالغ لم تؤثر على حجم مبيعاتها! وكان يمكن الاستغناء عن تلك الخطوة.

أعتقد أن هذه الطائفة من الناس لديهم آفة الغرور، لأنه لو نجح مصادفة كان بإمكانه أن يستثمر هذا النجاح ويستغل الصدفة التي صنعت نجاحه.

على أي أساس بنيت اعتقادك ديما؟

فوارد جدًا أن ننجح ثم نتعرض للفشل الفيصل فيما سيأتي بعد الفشل فهل سيكون فشل أيضًا أم سأستغل الفرصة للتعلم، فلقد قرأت لك مساهمة عن إيلون ماسك وذكرت أنه خسر 200 مليار بعد نجاحه الملفت، فهل هو هنا مغرور، لا الحكم يأتي ماذا فعل بعد الخسارة، هل استمر بالفشل أم عاد للنجاح مرة أخرى.

دراسة ملفتة فعلا..

برأيي فعلا فإن النجاح الذي يلي أي فشل يكون أعظم من النجاحات الروتينية; يكون الأجعظم على الإطلاق. على سبيل المثال وبالنظر إلى الدورات الإقتصادية فإنها تتكون من مراحل أربعة وإحداها هو الإنكماش الذي يليه عودة النمو حتى يصل ذروته. لذلك فكل موجود غلى الكوكب برأيي يخضع لهذا " القانون". فكما تنص هذه الدراسة فإن الفشل يمكن من إكتشاف أمكان الضعف حتى يتم معالجتها وتجنبها مستقبلا. ومع معالجة جميع الثغرات يمكن بناء نموذج فعال ومثالي.

ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المشرف
فإن الفشل يمكن من إكتشاف أمكان الضعف حتى يتم معالجتها وتجنبها مستقبلا. ومع معالجة جميع الثغرات يمكن بناء نموذج فعال ومثالي

أكيد! هو يعطينا نظرة قيّمة ناتجة عن اختبار واقعي حسب الظروف المتوفّرة.

ربما كان هناك تحيز في هذه الدراسة، فبرغم قوة النجاح الذي يعقب الفشل إلا أن التعبير عن كون النجاح الأول قد يأتي مصادفة كما ذكرت

نحن لا نعرف سبب النجاح الأول، ولا نستطيع أن نتحكَّم بمتغيراته، ربما صادفك الحظ أو تضافرت لأجلك الظروف، لا نستطيع أن نحدِّد أسباب النجاح ونكرِّرها، وإلّا نجح جميع الناس في هذه الدنيا بمجرد القراءة عن اسباب النجاح!

هو قول يجانبه الصواب، فبرغم احتمالية كون النجاح وليد المصادفة إلا أن الاحتمال الأكبر هو السعي والتماس أسباب النجاح، وإن نجح فرد بفعل الحظ فلن يحدث الشيء نفسه مع الجميع.

أما بخصوص الملاحظة التي سجلتها الدراسة بقوة الناجحين بعد فشل مقارنة بالناجحين للمرة الثانية فربما يرجع الأمر لقوة الدافع بعد الفشل ومحاولة إثبات الذات عبر النجاح، بعكس الدافع لدى الناجحين أولا حيث يكون أقل قوة عن غيرهم.

ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المستخدم
ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المشرف
أما بخصوص الملاحظة التي سجلتها الدراسة بقوة الناجحين بعد فشل مقارنة بالناجحين للمرة الثانية فربما يرجع الأمر لقوة الدافع بعد الفشل ومحاولة إثبات الذات عبر النجاح، بعكس الدافع لدى الناجحين أولا حيث يكون أقل قوة عن غيرهم.

صحيح ربما هذه النقطة تلعب دورًا في ذلك، لكن أليس الكفّ عن اثبات الذات بعد النجاح هو من صفات الناس الذين لا يملكون عقلية انتصارية؟ هذا ايضًا مؤشِّر يصب في صالح الدراسة

دائمًا ما أرى هؤلاء الذين لم يفشلوا في حياتهم قط على أنهم أقل خبرة في الحياة، وأقول في نفسي إنهم حتمًا سيفشلون ولكن ربما لم يحن الوقت بعد. الفشل لا يجعل الشخص يبدأ من الصفر كما قد نعتقد، ولكنه يجعله يبدأ بخبرة وقوة لم تكن لتتواجد لديه لو نجح مرة تلو الأخرى.

صحيح! مع ذلك تكاليف الفشل في النهايات أقل من البدايات، نجوا بجلودهم! :)

جربت النجاح بعد أول فرصة، وذقت مرارة الانتظار والفشل والتجربة بعدها جاءت فرحة النجاح، اكتشفت أن طعم النجاح الحقيقي يستشعر مذاقه أكثر بعد تعب وجهد وفشل مرير، التجارب الفاشلة تقوي مناعتنا أكثر واكتشاف العديد من الطرق والأسرار التي قد نجهلها بعد نجاحنا الأول.

العمر مجرد رقم فقط، هناك من نجحوا بعد أن أكل رأسهم الشيب، ولكنهم بعد محاولات عدة كتبوا اسمائهم فخلدوها في الكتب، مثال على ذلك رائد الأعمال الأمريكي الشهير كولونيل ساندرز  مؤسس سلسلة مطاعم دجاج كنتاكي الشهيرة، بعد 60 سنة بدأ في التخطيط لإطلاق مطعمه، والكثير من الأسماء.

وفي العمل الحر، يستطيع صاحب المشاريع أن ينتبه إلى تقييمات العملاء، وينتبه إلى من لديه تقييم سلبي في أحد مشاريعه، وينظرُ متى كان هذا التقييم؟ في البداية هو أم في النهايات؟ هذا يعطيه تقييم أفضل عن جودة وقدرة المستقل.

بخصوص هذه المسألة، مع الأسف ليس كل أصحاب المشاريع يفكرون بهذه الطريقة، أحيانا التقييمات السلبية حتى ولم تكن في بداية مسار المستقل قد تكون اجحاف في حقه، عندما يكون الخطأ وقع من صاحب المشروع نظرا لتقاعسه في الرد وبعدها يقرر عدم اكمال المشروع أو تحجج بعدم احترافيته، بذلك التقييمات ليست معيارا ثابتا يعكس مدى نجاح المستقل وفشله.

بذلك التقييمات ليست معيارا ثابتا يعكس مدى نجاح المستقل وفشله

عندما ارى التقييم السلبي، لا اراه بمفرده، أراه في جو من التقييمات المصاحبة، فإذا كان الوحيد وهناك 10-20 شخص يمدحون الرجل، لن آبه به، لكن عندما يكون ضمن تقييمات مشابهة قليلة فهو مؤشّر لا ينبي بخير.

لا أحد ينجح باستمرار، لابد وأن نكون تعثرنا وفشلنا في بعض المراحل، ولكن ليس شرطًا أن يكون بنفس هذا التتابع الذي ذكرته، فقد أنجح وأحافظ على نجاحي باستمرار ولا أقبل بما هو أقل بل أبحث عن التميز وهذه النماذج موجودة فعليا ولو اسقطناه على العمل الحر كما فعلت فهناك مستقلين مشاريعهم كافة ممتازة، وكذلك النجاح بعد الفشل سيكون مجديا مع الشخص الناجح بالفعل يعني من تتوافر لديه عوامل النجاح ولكن خانته الظروف أو سوء استغلال نقطة محددة وبالتالي يتعلم من مروره بظروف صعبة أو ضغوطات الفشل ليستغلها لصالحه وتحويله لنجاح، لكن الفاشل بطبعه سيفشل مرة أخرى.

مساهمة شيقة بأسلوب متقن استمعت بالقراءة جداً .

أما بالنسبة لما ورد فالدراسة تقاس بشكل نسبي وليس بشكل قطعي .. فالنجاح الأول ليس مرتبط بالفشل الثاني ولا بنجاح الثاني الأمر مرتبط بسبب النجاح الأول .. فالشخص الذي اجتهد ورفع من مستوى جودته ونجح ربما لن يتخلى عن التقدم غلى الأمام في حين ذلك يمكنه اتخاذ بعض قررات التوسعة التي تعرضه لمطبات وفشل رغم رغبته الأولى بنجاح .. فالنجاح والفشل ليس مرتبط بظروف المهيأة وغير المهيأة .. في الأعمال دائماً النسب نصف بالنصف لنجاح مقابل الفشل ..

لا نُنكر أن أحياناً الفشل الذي يحدث للأشخاص الذين يؤمنون بنجاح أنفسهم يحفزهم للمحاولة مرة أخرى ولكن الفشل احيانا يحبط ويولد فشلاً أخر .. فالأمر هنا يرتبط بنفسية الشخص .

في العمل الحر بالنسبة لي لو تعرضت للفشل الامر سينتهي بي للإحباط جداً فأنا شخص حاسس جداً وأخذ الأمور بشكل ضيق رغم دراستي واطلاعي إلا أن الأمر نفسياً ، مقابل الأمر في حال نجاحي وتقيمات الإيجابية هي المحرك لتقدم بشكل أفضل واحرص على رفع الجودة في كل مرة .

نجاح أوَّل — فشل ثانٍ = هذا الشخص بحسب الدراسة لا يملك الجودة الكافية، لأنَّه لم يستغل الظروف التي أُهديَت له بعد النجاح الأوَّل.

هل هذا ينطبق مثلاً على أي نجاح يعقبه فشل حتى لو كان كانت بهذا الشكل "نجاح تاسع-فشل عاشر" ؟

إذا ما كان ذلك صحيحاً، فبإمكاني القول على غرار قولهم الأول فيما يخص الظروف المساعدة على النجاح بأنه يمكن أن يكون هناك ظروف قاهرة أدت إلى الفشل الثاني وليس لخلل أو خطأ من الشخص نفسه، لأنه لا يمكننا التقليل من دور الظروف وتأثيرها على النجاح والفشل، لأننا إذا حصرنا كل الأسباب الممكنة التي أدت إلى نجاح ما سنجد أن هناك دوراً تلعبه الظروف والعوامل الخارجية على هذا النجاح، وبالتالي حتى ذلك الذي نجح بعد فشل يمكنه أن ينجح بفعل ضربة حظ !

أتفق مع تلك النظرية لكنني أختلف في تفسيرها؛ لكن قرأت كلامك على لسان النظرية، لكن الآن سأطرح كلامي على لسان عقلي

أعتقد أنه ليس عدلًا أن نشُك في سبب النجاح الأول ونترك الثاني، أي ليس كل من نجح مرتين متتاليتين كان نجاحه الأول صدفة، النجاح الأول -خاصة- يحتاج الكثير بذل الوقت والمال والجهد، ولا تُخلق صدفة النجاح بتلك السهولة، كما أنه ربما من ينجح قم يفشل يحدث معه ذلك لعوامل خارجية أو نفسية وليس لضعف الكفاءة أو عدم استغلاله لما أهداه له النجاح الأول، أتفق مع تلك النظرية وذلك حسب النسب والمؤشرات، لكننى اختلف في التفسير لأنه لا يمكن الحكم على نفس المواقف ونفس الأشخاص بنفس الشيء، للاختلافات الفردية بين الأشخاص والعوامل التي دفعته لذلك سواء النجاح أو الفشل وتأثير الظروف الخارجية كالأهل والمال والضغط النفسي والعصبي والوضع الاجتماعي وغيرهم من الأسباب.

اشتركوا بهذا الرابط للاستفادة من مزايا المجموعة، وشكرا.